ما لا تعرفونه عن مرض البارانويا الخطير!، هو مرض نفسي عصبي يطلق عليه إسم جنون العظمة او الارتياب وهي أفكار يعتنقها المريض ويؤمن إيماناً وثيقاً بتعرضه للاضطهاد أو الملاحقة من قبل الآخرين.

بماذا يفكر مريض البارانويا؟، الإنسان المصاب بالبارانويا يرى نفسه عظيماً وهو يشكّ في الآخرين دائماً وفي نواياهم. وبالتالي يشعر أنه محور جميع الأحداث من حوله ليظّن نفسه السبب المباشر في العديد من الكوارث لكونه يعاني الإحساس بالإضطهاد و يتخيل أشياء لا وجود لها مثل أن الكثيرين يلاحقونه.

أسباب البارانويا عديدة ومن أهمها: إدمان العقاقير المخدرة التي تزيد الأوهام داخل رأس المدمن وسوء تفسير أفعال و أقوال المحيطين به، تعرض الشخص لحادث أو اعتداء أو اغتصاب وما إلى ذلك.

الاكتئاب، اضطراب النوم، القلق، التوتر والعصبية الزائدة، سوء التنشئة كتسلط أحد الوالدين والإحباطات المتكررة خاصة في العمل.

تكون أعراض هذا الإضطراب النفسي متمركزة حول ترقب حدوث شيء سيء والخوف الشديد منه، ولا يثق المريض بأي شخص يحاول التقرب إليه ويعتقد أن الأصدقاء يحاولون إيذائه.

لمرض البارانويا عدة أوجه: يظن المريض نفسه مضطهداً من الجميع فلا أحد يحبه أو يرغب في صداقته وأن الجميع يتعمدون الإساءة له.

هذاء العظمة حيث يظن المريض نفسه شخصية عظيمة مرموقة وأن الآخرين يحقدون عليه على الرغم من أنه شخصية عادية في المجتمع.

قد يظن المريض نفسه سبباً مباشراً في جميع الكوارث التي تحدث من حوله وكذلك يظن أنه يعاني من مرض عضال على الرغم أن التحاليل الطبية تشير إلى عكس ذلك.

أحد أنجح أساليب علاج هذا المرض، هو العلاج السلوكي الذي يقوم على تنبيه المريض إلى أسباب مرضه وإلقاء الضوء عليها وتدريبه إلى عدم الإصغاء إلى هذه الأوهام. كذلك يتم تدريبه على عدم تحليله لجميع السلوكيات نحوه وأنها سلبية كما يظن. وفي مراحل المرض المتقدمة قد يلجأ الأطباء إلى الصدمات الكهربائية لتخليصه من تلك الأوهام التي تسيطر عليه مع إحتمال اللجوء الى جرعات دوائية لفترات معينة.

ما هي الإشارات التي تدلّ على الإصابة بالبارانويا paranoia؟

تعرّف نورما عيد أشقر، الاختصاصية في علم النفس ومعالجة نفسية، جنون الارتياب أو البارانويا Paranoia بأنّه اضطراب عقلي ينطلق من واقع حقيقي يعيشه الشخص وليس من نسج الخيال.

وتشير نورما إلى أنّ هناك عدة درجات من البارانويا، ويبدأ الأمر باتخاذ شكل شخصية البارانويا ويتطوّر ليصل إلى مرحلة الهذيان.

أما علاماته فتختلف حسب طبيعة الشخص، ففي علاقاته مع الشريك تسيطر عليه حالة من الشكّ والغيرة، وفي العمل يكون شديد الشك والحذر ويحرص على عدم البوح بما يتعلّق بحياته الخاصة، وفي حياته الخاصة قد يشكّ حتى بأهله وليس لديه العديد من الأصدقاء.

وتضيف نورما بأنّ انعدام الثقة منذ الصغر عند الشخص وعدم الشعور بأنّه محبوب في العائلة من أهمّ الأسباب التي تدفع بالشخص إلى الإصابة بهذا الاضطراب، ويكون العلاج مرتبطاً بالحالة.

الواقع الافتراضي يساعد في علاج مرض البارانويا

خلصت دراسة حديثة إلى أن الاستعانة بالواقع الافتراضي يفيد في علاج مرضى البارانويا المعروف بـ"جنون الارتياب" في الآخرين وعدم الاطمئنان إليهم، ويحث الأطباء المرضى المصابين بالمرض، الذي ينطوي على إحساسهم بوهم الاضطهاد، على استخدام أجهزة تحاكي إلكترونيا عربة قطار مترو أنفاق أو مصعد.

وأتاحت عملية محاكاة شارك فيها ثلاثون شخصا إدراك قدر الأمان المتوفر في مواقف اجتماعية كانوا يهابونها من قبل، ونشر البحث الذي أجري في جامعة أوكسفورد البريطانية، بتمويل من مجلس البحوث الطبية، في الدورية البريطانية للطب النفسي.

وحث الأطباء مجموعة محددة من المرضى على استخدام سلوكهم الدفاعي الطبيعي، مثل تجنب الاتصال مع الآخرين بنظرات العين. بحسب البي بي سي.

كما حث الأطباء بقية المرضى على تقليل سلوكهم الدفاعي ومحاولة إدراك أنهم آمنون من خلال التواصل مع شخصيات حاسوبية ومواجهتها انطلاقا من الندية في التعامل أو التحديق فيها وليس تحاشيها.

وأظهرت هذه المجموعة، التي اختبرت كليا مخاوفها، تراجعا أكبر من حيث أعراض الوهم الخاص بالمرض، فضلا عن تلاشي الحالة المرضية الشديدة لدى أكثر من نصف المرضى في نهاية يوم الاختبار.

كما رصد الأطباء تراجع بعض مستويات البارانويا الشديدة بالنسبة إلى المجموعة الأولى، وأشرف على الدراسة دانيال فريمان، الخبير النفسي في قسم الطب النفسي بجامعة أوكسفورد. وقال لبي بي سي : "يركز مرض البارانويا على اعتقاد لا أساس له بأن (المرضى) يواجهون تهديدا"، وأضاف: "يساعد الواقع الافتراضي المريض على إعادة إدراك الأمان، وعندما يحدث ذلك، يتلاشى المرض".

ويقدر فريق أوكسفورد أن نحو واحد إلى اثنين في المئة من السكان يعانون من البارانويا الشديدة خلال مرحلة من مراحل حياتهم، وهو مرض قد يرتبط بخلل في الصحة العقلية مثل مرض الفصام "السكيتسوفرينيا ".

ويعاني المرضى من هذا الإحساس القوي بانعدام الثقة وهو ما يجعلهم يتجنبون التواصل مع الناس وربما نادرا ما يغادرون المنزل، وتعتبر الدراسة صغيرة الحجم، كما يخضع المرضى لجلسة واقع افتراضي قوامها نصف ساعة بدون متابعة طويلة الأجل، لكن فريمان يقول إن نتائج الدراسة كانت "جيدة جيدا"، وأضاف: "أعتقد أن هذه نظرة على مستقبل الرعاية الصحية العقلية. هناك ثورة تحدث في عالم الواقع الافتراضي تزامنا مع توافر الكثير من خوذات العالم الافتراضي فوق الرأس".

وقال: "فبعدما أصبحت (هذه الخوذات) في متناول الجميع سنرى استخدامها ليس في عيادات الأطباء فحسب، بل في منازل المرضى"، توبي برابهام، 45 عاما، يعاني من الفصام لأكثر من 20 عاما، كما يعاني من بارانويا شديدة، وقال: "كنت أعاني من الاحساس بعقدة اضطهاد الآخرين لي. وكنت أتجنب الخروج، وعندما كنت أخرج كنت أحني رأسي متجنبا النظر إلى الناس، كنت منعزلا جدا"، ويخضع توبي حاليا للعلاج بنجاح، ووافق على إجراء تجربة نظام الواقع الافتراضي لبي بي سي.

وقال برابهام: "إذا ذهبت الآن إلى قطار مترو أنفاق أو مصعد، سأتذكر تجربة الواقع الافتراضي، وأعتقد أن الأمر سيكون مفيدا في تقليل الإحساس بأي شعور خاص بالقلق الذي ربما كنت أعاني منه"، وقالت كاترين أدكوك، رئيسة وحدة العلوم العصبية والصحة العقلية في مجلس البحوث الطبية: "الواقع الافتراضي أثبت تأثيرا شديدا في تقدير وعلاج مشاكل الصحة العقلية"، وأضافت: "تظهر هذه الدراسة إمكانية تطبيقها على مشكلات نفسية كبيرة"، وقال بريان داو، بمؤسسة (ريثينك مينتال) الخيرية: "من المثير جدا أن نشهد استخدام التكنولوجيا الحديثة في علاج أعراض الارتياب الشديدة ولدى بعض الناس ممن يعانون من أمراض عقلية".

جنون الارتياب كيف يعالج؟

أكّدت الدراسات ان المصاب بمرض البارانويا (جنون الارتياب) هو شخص يؤمن إيماناً وثيقاً بتعرضه للاضطهاد أوالملاحقة، ويفسر سلوك الآخرين تفسيرا يتفق مع هذا الاعتقاد، فالمحور الأساسي الذي تدور حوله هذه الشخصية هوالشك في كل الناس، وسوء الظن وتوقع الإيذاء من الآخرين. والمصاب بمرض البارانويا يرى ان كل الناس في نظره سيئون علماً انه لا يتزحزح عن هذا الموقف.

والمصاب بالبارانويا يظل متمسكاً بموقفه مهما كانت الأدلة، ومهما أظهر الآخرون حسن نواياهم ويبقى في حالة استعداد دائم لصد عدوان يتخيله أو لإفساد مؤامرة تحاك ضده، وكل من يحاول أن يثني المصاب بالبارانويا عن سوء ظنه، يضعه على القائمة السوداء ويضمه إلى قائمة السيئين، ولهذه الاسباب هو دائم الشعور بالاضطهاد الذي يولد عدوانية داخلية، فهو ضد كل الناس ويضمر الكراهية لمعظم الناس، ومن السهل أن يتحول إلى شخص عدواني يؤذي إذا أتيحت له الفرصة لذلك.

واللافت ان المصاب بالبارانويا لا يتقبل أي نقد أو توجيه، ويتخذ مواقف عنيفة وعصبية فيها تهور إذا تم التعرض له بالنقد أو باللوم، ولذا فهو معدوم الأصدقاء وعزلته تزيد من شعوره بالاضطهاد وتزيد من عدوانيته وعداوته.

اما الحوار مع هذه الشخصية فمضنٍ ومتعب، لأن الشخص المصاب لا يتقبل ظاهر الكلام وإنما هو دائم البحث عن الدوافع الخفية والمعاني الدفينة، والنقاش معه يطول، وهو في الغالب محاور بارع يجهد مَن يحاوره، ويبالغ في تفسير المواقف والمعاني، تتوه وأنت تحاوره وقد لا تفهم ماذا يقصد، هذا الشخص إذا أكدت الأحداث توقعاته شعر بزهو شديد، أما إذا أكدت الأحداث خطأ توقعاته وتحليلاته فإنه لا يتراجع عن سوء ظنه، حتى في المواقف الجديدة ومع الناس الذين يقابلهم لأول مرة. فإن سوء ظنه يكون هو الغالب، ولذا يجتهد في البحث عن أدلة لإثبات صحة نظريته.

يمكن وصف المصاب بالبارانويا بالإنسان المجرّد من العواطف أو ان عواطفه محدودة جداً ولا يمكن ان تتوقع منه دفئاً أو مودة أو تفاهماً أو تعاطفاً. وهو صلب لا يتنازل ولا يقبل حلولاً وسطاً، تقلقه محاولات التودد والاقتراب من الآخرين، يتحاشاهم ويبتعد عنهم، بالاكتفاء الذاتي، ولذا فهو متمركز حول نفسه بشكل خطير قد يصل إلى الإحساس المرضي بالتيه والزهو والشعور بالأهمية.

وفي مجال العلاقة الزوجية، تكون مضطربة لسوء ظنه وغيرته وشكه وتلفها عداوة مستترة، وكذلك الأمر في علاقته بأبنائه، باختصار، البارانويا مرض نفسي خطير يصعب التعاطي مع من يشكو منه بدون علاج متخصص.

كل ما عليك معرفته عن مرض البارانويا

البارانويا هي مرض عقلي، حيث يعاني المريض من الهذيان الواضح والمستمر ومجموعة من المعتقدات الثابتة. يتركز الهذيان على مشاعر العظمة والاضطهاد ويعيش أفكاراً متسلطة. والغريب أنّ كلام المريض يبدو منطقياً، لأنّ البارانويا عبارة عن اعتقاد جازم بفكرة خاطئة. تتشكّل وتتطور الإعتقادات ببطء شديد وعلى مرّ زمن طويل، حتّى تصبح مع الأيام منظّمة للغاية.

أولاً، أسباب وراثية، أي نلاحظ وجود اضطرابات عقلية لدى أغلبية أفراد أسرة المرضى. إلى جانب اضطراب الجو الاسري، التسلط في الاسرة والتوترات الزائدة، ما يجعل الشخصية مهيأة لبناء منظومة هذائية.

ثانياً، قد يتناول المريض عقاقير تسبّب أعراض شبيهة بالبرانويا، مثل الأمفيتامين وبعض أقراص الهلوسة. وقد تنشأ أيضاً بسبب إعاقة بدنية مثل كف البصر أو شلل الاطفال أو الصمم.

ثالثاً، تعرض الفرد لصدمة، إحباط، مواقف فشل وصراع نفسي بين رغبات الفرد في إشباع رغباته وخوفه من عدم القدرة على إشباعها.

شخصية المريض تبدو منتظمة نسبياً وسلوكه العام يبدو عادياً. لكنّه يشعر بأنّه عظيم وعبقري، لذلك يطلق عليه جنون العظمة. يكره الآخرين ويكون متقلب المزاج، سريع الغضب وعدواني. ينعزل المريض ويملؤه الخوف، ويغلب عليه الاكتئاب والحزن. كما لديه القدرة على المناقشة لساعات طويلة، وتبدو مناقشته منطقية غير أنها مبنية على أساس فكري خاطئ.

العلاج

يستخدم العلاج الطبي فقط لجعل المريض أكثر استجابة للعلاج النفسي، ولكنه لا يحل محله. أما العلاج النفسي، فيخفف من حدة قلق المريض وتجديد قدرته على الاتصال مع الآخرين. مريض الهذاء لا يستجيب للتأثر بالإقناع المنطقي، لذا لا يجب أن نضيّع الوقت في مناقشات منطقية معه. قد يجر المعالج إلى موضوع يجهله ليثبت قصوره فتزداد مشاعر العظمة لديه. فيستغرق التحليل النفسي لمريض البارانويا وقتاً طويلاً، لأنّه يغرق عادة في التفاصيل.

يهدف العلاج السلوكي تخفيف الهذيان وتعزيز السلوك التوافقي. هنا يحدث اهتزاز في تماسك الشخصية في بداية العلاج، ويستخدم في هذه الحالة بعض الفنيات مثل التعزيز الموجب. كما يفيد العلاج بالعمل، الاجتماعي، الاسري وبتعديل البيئة المحيطة.

اضف تعليق