ازدادت مصادر التعلم كثيرًا في السنوات الأخيرة، وفي الوقت ذاته أصبحت العديد من المؤسسات تقبل تعيين بعض الأفراد دون شهادات أكاديمية، لكن يكفيها امتلاكه للأساسيات التي تؤهله إلى العمل في المجال. بالطبع يعني ذلك وجود فرص قوية للعمل في الكثير من الوظائف، لكن بشرط امتلاك القدرة على فعل ذلك. وهو ما يعني ضرورة تطوير مهارة التعلم الذاتي.

في هذا المقال نقدم لك 10 نصائح تساعدك على زيادة فاعلية التعلم الذاتي.

1- تحديد أهدافك من التعلم الذاتي

هناك طريقتان يعتمد عليهما البعض في تطبيق التعلم الذاتي. الأولى هي الاعتماد عليه بصورة متقطعة عند الحاجة إلى ذلك، والثانية هي تحويل التعلم الذاتي ليصبح منهجية تستخدم باستمرار في العمل. لذا، حتى تزيد فاعلية التعلم الذاتي فأنت ستحتاج إلى الطريقة الثانية، ولن يحدث ذلك سوى من خلال تحديد الأهداف التي ترغب في تحقيقها من التعلم الذاتي.

من المهم ألّا تضع الكثير من الأهداف، إذ سيسبب ذلك تشتتًا بالنسبة لك، فلا يوجد داعي لأخذ قرار التعلم الذاتي للعديد من الموضوعات. من المهم أن تحدد لنفسك هدفًا على المدى القريب مثلًا، ويكون مترابطًا مع مسيرتك المهنية، فتضمن الاستفادة من الأمر بطريقة كبيرة. أو يمكنك وضع مجموعة من الأهداف المتتالية، فلا يحدث أي تشتيت في أثناء التنفيذ، بل يعتمد الأمر على التتابع.

كذلك إذا كانت هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها إلى هذا المجال، فمن الأفضل أن تبدأ أولًا بالأساسيات في المجال، ثم بعد ذلك يمكنك التعمُّق. إذ البدء بالأساسيات يساعدك على تكوين النظرة العامة، بدلًا من البدء بشيء تخصصي فتشعر أنّ الأمر به قدر من عدم الفهم.

2- تجهيز بيئة التعلم الذاتي

تعد بيئة التعلم أمرًا ضروريًّا في تعزيز فاعلية التعلم الذاتي، حتى تضمن قدرتك على التركيز وتحقيق أفضل النتائج الممكنة. من أهم الأمور التي تساعدك على تجهيز بيئة التعلم الذاتي هي اختيار المكان المناسب للتعلُّم، فيجب أن يكون مكانًا مخصصًا بعيدًا عن موقع النوم أو الضوضاء أو أي مصادر للتشتيت.

كذلك من المهم أن تختار أدوات مريحة للجلوس، فاختيار مكان الدراسة هو أمر مهم حتى لا يتحول الأمر إلى شعورك بالمعاناة في أثناء عملية التعلم الذاتي. لذا، احرص على اقتناء أدوات تُسهِّل عليك الأمر. إذا كنت تعمل في العمل الحر، فأنت على الأغلب ستحتاج إلى هذا الأمر باستمرار لا فقط لهذه المرحلة.

من أهم الأشياء في بيئة التعلم الذاتي أن تجعلها تفصلك عن المشتتات مثل مواقع التواصل الاجتماعي، أو الدردشة مع الآخرين، لا سيّما إذا كنت تدرس من المنزل، حتى لا تجد نفسك تتوقف عمّا تفعله كل لحظة في سبيل الرد أو التفاعل مع مواقع التواصل الاجتماعي، وتكون النتيجة هي وقت كثير بنتائج ضعيفة.

3- التنويع في مصادر التعلّم مع عدم التشتت

في الوقت الحالي توجد العديد من المصادر المتاحة للتعلم، التي يمكنك الاختيار من بينها ما يناسبك. ما بين الدورات التعليمية المجانية أو المدفوعة، وكذلك الكتب الكثيرة، والمقالات المتوفرة وغيرها. بالتالي وجود العديد من المصادر هو فرصة مناسبة لتحصيل قدر كبير من المعرفة، والتنويع بينها يثري الفكر.

لكن في الوقت ذاته من المهم الانتباه إلى التنويع في المصادر، لا يجب أن يعني أبدًا التشتت، إذ العبرة ليست في كثرة المصادر، لكن في جودتها والقدرة على إحداث التكامل من خلالها. فجودة المصادر تؤثر بالتبعية على جودة عملية التعلم بدرجة كبيرة.

لذا، احرص على فحص مختلف المصادر، ولا تحاول تشتيت نفسك بينها، بل اختر ما تجده يتوافق مع أهدافك. فإذا كنت في البداية، فلتكن المصادر التي تختارها تقدم لك أساسيات المجال. أمّا إذا كنت بدأت تحقق تقدمًا، فاجعل المصادر تتوافق مع المستوى الذي وصلت إليه الآن.

4- وضع جدول ثابت للتعلم

إذا أردت الالتزام فعلًا بكون التعلم الذاتي وسيلة لمساعدتك على التطور في حياتك المهنية، فلا بد من جعله جزءا ثابتا من حياتك اليومية. لا تتعامل مع الأمر على أنّه شيء ثانوي ستنفذه بعد الانتهاء من مهامك، أو بعد فعل شيء ما، بل الأفضل هو جعله كأي مهمة لها أولوية في جدولك اليومي للمهام.

لذا، بعد الانتهاء من تحديد أهدافك واختيار مصادر التعلم المناسبة، يمكنك التفكير بشأن الفترة التي ستحتاج إليها من أجل الانتهاء من كل جزء، ووضع الساعات الملائمة لذلك. مثلًا ستدرس يوميًا لمدة نصف ساعة، أو ستخصص ساعتين في أيام إجازتك، أو غيرها من الطرق وفقًا لما يناسب موقفك.

بعد الانتهاء من تحديد عدد الساعات التي تحتاج إليها لإنجاز هدفك التعليمي، يمكنك البدء في توزيع هذا الوقت على الجدول اليومي الخاص بك في المهام، وعندما يأتي وقت هذه المهمة تبدأ في التعلم الذاتي ولا تفعل أي شيء آخر سوى ذلك.

5- الاعتماد على تسجيل الملاحظات

من أهم مشكلات التعلم الذاتي التي يعاني منها الكثير هي عدم القدرة على تذكر المحتوى، أو شعورهم بأنّ التحصيل النهائي للمحتوى ليس بالقدر المتوقع. غالبًا تحدث هذه المشكلة بسبب الاعتماد على الذاكرة فقط لتذكر المحتوى، وهو الأمر الذي لا يحدث أفضل النتائج، إذ يكون الأمر عشوائيًّا فيكون من الصعب تذكره.

لذا، من المهم في التعلم الذاتي أن تبدأ في تسجيل الملاحظات التي تحصل عليها. يمكنك الاعتماد على خرائط المفاهيم في سبيل تحقيق ذلك، ليكون لديك طريقتك الخاصة في تسجيل المعلومات والاحتفاظ بها، إلى جانب تسجيل أهم الملاحظات التي تخرج بها في كل جلسة من التعلم الذاتي.

بعد الانتهاء من تسجيل الملاحظات يمكنك مشاركتها مع الآخرين، على سبيل تثبيت المعلومة ونشرها في الوقت ذاته، سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى بإرسالها لهم مباشرة، أو تجربة الحكي عنها عندما تلتقي بهم.

6- عدم لعب دور المتلقي في التعلم الذاتي، بل الناقد

من أهم النصائح التي تزيد من فاعلية التعلم الذاتي هي أن تتوقف عن لعب دور المتلقي، وأن تركّز أكثر على دور الناقد للمحتوى. يعني ذلك أنّه ليس ضروريًا تصديق كل ما تقرأه، بل يجب التوقف عنده والتفكير فيه كثيرًا. كذلك يجب ألا تتخطى الأجزاء التي لا تفهمها، وأن تحرص على البحث عنها حتى تصل إلى الفهم الأمثل.

في سبيل فعل ذلك بالفاعلية القصوى، فاحرص على إجراء مراجعات عن كل شيء تتعلمه، حتى لو كان ذلك من خلال كتابة مقالات عنها. ليس ضروري الاهتمام بفعل ذلك بأسلوب أدبي جيد، لكن المهم هو فعله بأسلوب توثيقي يشرح الأفكار ويبسطها بسهولة.

7- استخدام الأدوات التي تساعد على زيادة فاعلية التعلم الذاتي

في الوقت الحالي توجد العديد من الأدوات التي تساعد على التعلم الذاتي، وتجعل الأمر أكثر سهولة في كل شيء، وتزيد من فاعلية التعلم الذاتي. من أهم الأدوات التي ستساعدك على ذلك هي أدوات التدوين وكذلك أدوات تنظيم الوقت وإدارته.

إذ تساعدك أدوات التدوين على تسجيل ملاحظاتك في أثناء عملية التعلم الذاتي بسهولة، مع إتاحة العديد من الخيارات لتسجيل المعلومات وتصنيفها بالطريقة المناسبة لك، فتضمن في النهاية أنّك امتلكت ملخصًا جيدًا للمعلومات التي تكتب عنها، وتسهّل تذكرها لاحقًا.

أمّا أدوات تنظيم الوقت فهي مهمة بصفة عامة، وذلك حتى تمكنك من تعلم كيفية إدارة الوقت بالطريقة الصحيحة. عندما تفعل ذلك ستكون لديك قدرة الالتزام بالمطلوب منك، سواءٌ قبل البدء في التعلم الذاتي، أو في أثناء عملية التعلم. عندما لا يكون لديك شيء يشغلك، ستجد نفسك تقدر على التركيز بطريقة أفضل.

8- التواصل مع الآخرين

قد تكون واحدة من مشكلات التعلم الذاتي الشائعة هي أنّك تقوم به بمفردك. بالنسبة للبعض هذه مشكلة كبيرة، تجعلهم يفقدون الرغبة في الاستمرارية، ولا يكون لديهم أحد لمناقشته في موضوع التعلم، فلا يقدرون على التأكد من فهم المحتوى بطريقة صحيحة، ويجعلهم ذلك متشككين في ذاتهم أحيانًا.

لذا، يمكنك التفكير في بدء التواصل مع متعلمين آخرين مثلك، يرغبون في الحصول على المعلومات في ذات المجال وفي المستوى نفسه، بالتالي يكون بإمكانكم تشجيع بعضكم البعض على الالتزام بمحاولات التعلم الذاتي، فلا تقرر الاستسلام للكسل الذي قد يواجهك.

لا يقتصر التواصل مع الآخرين على المتعلمين الجدد، لكن يمكنك أيضًا البحث عن خبراء في مجالك، بالتالي تستفيد من نصائحهم وتعليقاتهم، التي ربما توفر لك الكثير من الوقت والمجهود في عملية التعلم الذاتي. إذ ربما ينصحك هؤلاء بمصادر معينة، أو يشرحون لك معلومات لا تفهمها بالطريقة الصحيحة، فتكون النتيجة هي تحقيق الفائدة القصوى بالنسبة لك.

9- تعلم ممارسة ما تتعلمه

لا توجد وسيلة أفضل من تعزيز فائدة التعلم الذاتي من الممارسة. وهذا الأمر مهم جدًا، وربما تكون فائدته أكبر من التدوين في كثير من الأحيان، لا سيّما عندما يكون موضوع التعلم متعلقًا بمهارات تطبيقية وعملية أكثر منها معلومات نظرية فقط.

لذا، أنت بحاجة إلى ممارسة كل ما تتعلمه، حتى لو كان ذلك سيعني استغراقك للمزيد من الوقت في عملية التعلم الذاتي، لكن في النهاية ستكون الفائدة التي تحصدها من خلال ذلك كبيرة، وتساعدك على تحقيق أهدافك فعلًا.

مثلًا، إذا كنت تتعلم عن شيء عن مهارات العرض، فلا بد من الحرص على ممارسة مهارات العرض، سواء أمام أهلك أو أصدقائك، أو حتى إذا تطلب الأمر إجراء لقاء مثلًا مع مجموعة من الأشخاص لتقديم عرض لهم. يسهل عليك ذلك تحقيق الاستفادة القصوى من التعلم الذاتي.

10- جعل التعلم الذاتي أسلوب حياة

من الجيد التفكير في التعلم الذاتي على أنّه أسلوب للحياة لا مجرد أداة تستخدمها في تعلم شيء معين لفترة. انظر إلى الأمر على أنّ كل شيء في الحياة سيكون بإمكانك تعلمه ذاتيًا إذا أردت ذلك، ستجد نفسك تتغلب على العديد من العوائق التي تمنعك عن تعلم الكثير من الأشياء في الحياة.

مثلًا في عملك قد توجد مهمة تشعر أنّها ليست سهلة بالنسبة لك، وتنتظر مديرك أو زميلك الأكثر خبرة لمساعدتك. من خلال التعلم الذاتي ستجد نفسك تبدأ في البحث جيدًا حول هذا الأمر، لمعرفة الطرق المتاحة لتنفيذه، وستجد نفسك أكثر قدرة على القيام به بعد ذلك. يؤدي هذا إلى تعزيز خبراتك فعلًا، ويكسبك العديد من المهارات.

ختامًا، يعد التعليم الذاتي من أهم الطرق التي تساعد الإنسان على تحسين حياته للأفضل، وإذا حرصت على فهم كيفية حدوث ذلك، والالتزام بفعله في إطار منهجية محددة، ستضمن لنفسك رحلة من الاستمتاع واستكشاف مجالات مختلفة، وفي الوقت ذاته ستضمن لنفسك النجاح في حياتك المهنية.

https://www.arrajol.com

اضف تعليق