القراءة الهادفة طريق الحضارة نحو التقدم والتنمية

تعتبر القراءة الهادفة خطوة أساسية وحاسمة في مسيرة التغيير الحضاري وتقدم المجتمعات. فالقراءة ليست مجرد تفادي للملل أو التسلية فقط، بل هي وسيلة فعّالة لاكتساب المعرفة، وصقل الفكر، وتوسيع آفاق الفهم. انها حجر الزاوية في بناء التغيير الحضاري وتطوير المجتمعات.

مفهوم القراءة

تعد القراءة عملية تفاعلية بين الفرد والكلمات المكتوبة، تتضمن فهم النصوص والتفاعل معها لاكتساب المعرفة والمعلومات. ومن هنا تبرز أهمية اختيار مواد القراءة بعناية لضمان تحقيق الغرض المرجو من القراءة.

القراءة الهادفة

تُعرف القراءة الهادفة بأنها قراءة موجهة نحو الاستفادة العلمية والمعرفية والتطوير الشخصي. الهدف من القراءة الهادفة هو تحقيق الاستزادة من المعرفة والفهم، وتطوير المهارات والقدرات الفكرية والعقلية. بكلمة واحدة: القراءة الهادفة قراءة ذات غرض مستقبلي وغاية مقصودة.

التغيير الحضاري

يشير التغيير الحضاري إلى التطورات الشاملة التي تحدث في المجتمعات سواءً من حيث الفكر والتكنولوجيا أو الاقتصاد والسياسة. وهو يسعى لرفع مستوى الحياة وتحقيق التطور الشامل في كافة المجالات بناء على منظومة قيمية عليا تحف بعناصر المركب الحضاري الخمسة، اي الانسان والارض والزمن والعلم والعمل.

علاقة القراءة بالتغيير الحضاري

تعد القراءة الرافعة الأساسية للتغيير الحضاري، حيث تسهم في نقل المعرفة والثقافة وصقل الفكر والرأي. ومن خلال توسيع آفاق الفهم والمعرفة، يكون هناك تأثير إيجابي على الحضارة وتطورها. الأفراد القراء يكونون عادةً مستعدين لتبني الأفكار الجديدة والتقنيات المتطورة، مما يسهم في تقدم مجتمعهم.

تقوم القراءة الهادفة ببناء المحتوى الداخلي للانسان الذي هو شرط اساسي في التغيير:

"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ".

"ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"

كما يُلاحظ أن الدول التي تُشجع على القراءة وتوفر بيئة داعمة للمكتبات والثقافة، تكون عادةً في مقدمة الدول المتقدمة حضارياً وتكنولوجياً. على سبيل المثال، يُظهر الدول النرويج وفنلندا وأيسلندا نماذج ناجحة في ترويج ودعم ثقافة القراءة والتي قادتها لتصدر التصنيفات الدولية في مجال التعليم والتنمية البشرية.

القراءة هي الخطوة الأولى

تعد القراءة هي الخطوة الأولى نحو التغيير الحضاري، لأنها تمهد العقل وتوسع الآفاق. القراءة تمنح الفرد القدرة على التفكير النقدي والتحليلي، وتمنحه الأدوات اللازمة لفهم العالم بشكل أعمق وتبني الأفكار المبتكرة.

القراءة في القرآن الكريم

ليس من الصدفة أن تكون أول كلمة نزلت في القرآن الكريم هي "اقرأ". فالإسلام يُشجع بشدة على القراءة والتعلم، وهو دليل آخر على أهمية القراءة في بناء الحضارات وتقدم المجتمعات. فالقرآن يحمل مشروعا حضاريا كبيرا، وكان لابد ان يبدأ بفعل الامر "اقرأ" لكي ينطلق مشروعه الحضاري.

ختامًا

من خلال هذا التحليل، نستطيع التأكيد على أن القراءة الهادفة تمثل الخطوة الأولى والأهم نحو التغيير الحضاري وتطوير المجتمعات. توفير بيئة داعمة للقراءة والثقافة يمكن أن يكون له تأثير عميق على التنمية والتطور الشامل. إن فهم العلاقة بين القراءة والتغيير الحضاري يمكن أن يحدد مسار الحضارات وتطورها في المستقبل.

هذا المقال يُظهر أهمية القراءة الهادفة في تحقيق التقدم الحضاري وضرورة الاهتمام لتعزيز ثقافة القراءة وتشجيع المبادرات التي تعزز دور القراءة في بناء المستقبل.

اضف تعليق