لابد لنا من وضع للوعي تعريف عام، ومن ثم وضع للقصدية تعريف اخر لنصل بين الوعي والقصدية، وكي تتولد لنا قناعة معينة بالعلاقة بين الاثنين، نقول ان الوعي تعبير عن مدى إدراك الإنسان للأشياء والعلم بها، بحيث يكون في تماس مباشر مع كل الأحداث التي تدور حوله، من خلال حواسّه الخمس، أي أنّه يمثل علاقة الكيان الشخصي والعقلي بمحيطه وبيئته، ويضمّ مجموعة الأفكار، والمعلومات، والحقائق، والأرقام، والآراء، ووجهات النظر، والمصطلحات، والمفاهيم ذات العلاقة بكل ما هو ماديّ وكذلك معنويّ.

بينما تعريف القصدية والتي تعني اتجاه الذهن نحو موضوع معين، ويسمى إدراك الذهن للموضوع مباشرة (ـالقصد الأول ـ)، بينما يسمى تفكيره في هذا الإدراك بـ(ـالقصد الثاني ـ)، واستعمل هذا المصطلح الفيلسوف هوسرل، وكان المراد منه تركيز الوعي على بعض الظواهر النفسية من إحساس وتخيل وتذكر، والقصدية هي العلاقة النشيطة التي تربط الفكر بموضوع ما، ومن هنا فان الوعي القصدي يعني:

1ـ وعي حقيقي، أي غير قابل للقفز من فوق آليات السياق الادراكي الذي يبدأ بالحواس ولا ينتهي بالدماغ والجملة العصبية.

2ـ انه وعي نوعي، بمعنى مرتبط بالتجربة، أي تجريبي.

3ـ انه وعي ناتج عن عمليات بيولوجية – عصبونية داخل الدماغ ومنظومة الجهاز العصبي.

4ـ تجربته، تجربة قصدية نوعية تدور في مجال الادراك.

5ـ الغاية من هذا الوعي هو أشباع الرغبة في تحريك القصد نحو تحقيق غاية محددة يتوجب بلوغها والوعي القصدي وعي هادف يتحدد بالذهن سلفا.

لذا نجد سعي هوسرل الى اكتشاف طبيعة الارتباط بين اللغة والعقل فهما يتوّجهان الى أدراك الاشياء معا، فيتمّثل العقل الشيء ويقصده بالتزامن مع أستحضار لغة التعبير فيه، تزامنا يكاد يكون آنيا، والقصدية في الشعر الحديث تعني الموضوعية في احكامها على نص لغوي.

اذن هي محل اشتراك بين النص ومبدعه ومتلقيه في مجالاتها الادبية، ففي اللغة نجد ان عناصر هذا الموضوع تتعلق بمنشأ الحرف والتعاقبات الصوتية وما تنتجه من ألفاظ وفق تسلسل معين وعلاقة الدلالة بالمدلول ...الخ

وهنا لا توجد عصمة للنص، فالتطابق بين "الدلالة والمدلول" وهو جوهر "القصد" في اللفظ بكل ما ينتج عنه من قواعد تضبط فهم اللفظ وبالتالي العبارة وانطباق مفهوم "النظام" القصدي على النصوص لا يمكن أن يطبق بحذافيره إلا على نص معصوم لأنتفاء الذاتية مطلقاً في كل الموضوع، إذن يمكن للآلية القصدية أن تعمل في هذه النصوص بكل هدوء وذلك لاكتشاف الحكم الموضوعي في أي نص معصوم، حيث أن أحد طرفي المعادلة ثابت وهو انتفاء الذاتية في النص وقصدية النظام الواحد في مجمل النصوص المعصومة الشريفة، فليس على الباحث القصدي إلا التأكد من نفي ذاتيته في اكتشاف الحكم الموضوعي في القضية التي يتناولها النص.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1