حطت خيم الاعتصام رحالها امام بوابات المنطقة الخضراء ببغداد، الأف المعتصمون افترشوا الطرقات المؤدية للمنطقة المحصنة، خيم ووجبات طعام، وتنظيم أمني رافق تلك الاعتصامات التي أعقبت مظاهرات واسعة لم تلقي أذاناً حكومية برلمانية صاغية لتتحول قرارات التظاهر لاعتصام مفتوح حتى تحقيق المطالب المشروعة واولها القضاء على الفساد وملاحقة المفسدين قانونيا.

أسلاك شائكة وحواجز كونكريتية، وقطع للطرق والجسور، كانت أبرز مظاهر الاجراء الحكــومي والذي وصف بحسب القيادات العسكرية بــ( بالتأمين الأحترازي)، فيما قابل تلك التحصينات معتصمون بالاف قطعوا المسافات الطويلة صوب خيم الاعتصام التي جهزت بكافة المقومات اللوجسيتة من مأكل ومشرب وتغطية امنية وتنظيمية.

أذ فرضت الاعتصامات بالعاصمة حالة من التشنج على واقع الشارع العراقي عامة والبغدادي خاصة، ما بيــن المؤيد لها نتيجـة لاتساع دائرة الفساد، وتردي الاوضاع الاقتصادية، والرافض لتوقيتها تبعاً لتأزم الــواقع الامني وأتون الحرب مع تنظيــم داعش.

الفساد الحكومي

الخميسني ابو مروان والذي يتوكأ على عكازه وهو يدمم، بالقول (بوية ملينة من هل الحكومة)، ويضيف احفاذي الثلاثة خريجو كليات وأسرهم ذاقت الأمرين في سبيل توفير تكاليف دراستهم في الكليات الاهلية، وهم اليوم يجلسون جواري في مقهى العاطلين دون وظائف تضمن لهم الخطوة الاولى في رحلة الالف ميل من حياتهم، لكن وبحسب ابو مروان الذي تحدث لــ( شبكة النبأ المعلوماتية)، فان فساد الحكومة حال دون ذلك بحكم قبضة المعارف والاصدقاء والمساندين، فالتعينات على طبق من ذهب لاقارب الوزير او المسؤول ومن لا وساطة له (الة الله)، وهو ما دفعه للتظاهر والاعتصام طعنا بالفساد.

لقمة العيش

اما خالد ربيع 38 سنة وهو موظف سابق بصفة اجور يومية سرح من وظيفته بسبب الازمة المالية التي تعرض لها الاقتصاد العراقي، يقول الوزراء والمسؤولين بفسادهم الاداري والمالي سرقوا لقمة العيش من أفواه اطفالي بعد ان سرحت من عملي.

ويضيف خالد لـ (شبكة النبأ المعلوماتية) خروجي للتظاهر ثم الاعتصام رفضا قاطعا وسخطا شديد اللهجة ضد الفساد الذي تسببه به الكبار من اصحاب القرار في المؤسسات الحكومية راح ضحية المواطن البسيط الذي لا يمتلك سواء قوته اليومي.

شلع- قلع

(وصل السيل الزبى) هذه العبارة كانت شعار التظاهر والاعتصام للشاب وسام جعفر وهو طالب جامعي يقول "حال البلد مزرية والانحدار نحو الأسوأ ابرز ملامح الايام المقبلة خروجنا للتظاهر خلال الاسابيع الماضية واعتصامنا اليوم، خطوة نحو انقاذ ما يمكن انقاذه بسبب فساد ما يدعون بممثليتهم للشعب، فالاعتصام اليوم هو (شلع _قلع) لكل الفاسدين لكل من استهان بالمواطن العراقي (شلع _قلع) لكل من استرخص دمائنا.

الخضراء والسيادة

ويضيف وسام لـ (شبكة النبأ المعلوماتية): كل مسؤول في الحكومة مدان وليس بموقع الاعفاء وانما المحاسبة بالقانون من اكبر مسؤول لأصغرهم، فالخضراء مباحة كما استباحت بمناطقنا بالإرهاب فعاث صوت الانفجارات ورائحة الدم تطغى دون ادنى شعور بأوجاع الامهات ويتم الاطفال و وعويل الارامل، فالسكوتَ على التدهور الامني والسياسي والاقتصادي لم يعد ممكناً، و أن الاعتصام سلميٌ وسيبقى كذلك حتى تحقيق الاصلاحات.

300 خيمة اعتصام

ويواصل المحتجون في المنطقة الخضراء اعتصامهم لليوم الثالث على التوالي، معلنين استمرارَهم في الاعتصام الى يوم التاسع من نيسان، وقطع المعتصمون الطريقَ الى مجلسي الوزراء والبرلمان وعددٍ من الوزاراتِ الاخرى في المنطقة الخضراء، وتم نصب ما يقرب من 300 خيمة اعتصام، فيما دعا ناشطون الى استمرار التظاهرات حتى تحقيق مطالبهم، فيما اغلقت الاجهزة الامنية في بغداد عددٍ من شوارعها وأمضى المشاركون في اعتصاماتِ بغداد لياليهم الثلاثة الاولى داخل الخيام وخارجها، مذكرين بالاهداف الرئيسة التي تظاهروا من اجلها وهي اجراء تغيير جذري وذلك بسببِ تأخر أستجابة الحكومة لاحتجاجاتِ الاسابيع السابقة. فيما انتشر متبرعون لتقديم الخدمات الطبية والتنظيفِ وتوفير مستلزمات المبيت والاغطية ويقول مشاركون بالاعتصام .

على الجانب الاخر من التأييد للاعتصامات ابدى عدد من المواطنين تحفظهم على التوقيت الزمني للاعتصامات واصفين ذلك بفتح الباب امام التوغل الداعشي باستغلال الثغر وزرع المندسين.

الخلايا النائمة

اذ لم يتفاءل المواطن (سعد الربيعي 43 سنة) بما الت الية الأوضاع في بغداد من اعتصامات امام المنطقة الخضراء فهي بحسب رائيه لا تعدو تخويفا للساسة المسيطرين على مفاصل الدولة، ويخشى الربيعي خلال حديثه لـ (شبكة النبأ المعلوماتية) من تغلل الخلايا النائمة للارهاب الداعشي بين المعتصمين فيحدث ما لا تحمد عقباه، والاعتصام برايه توقيت خاطئ وقرار متسرع في خضم هشاشة الواقع الامني بالعراق عامة وبغداد خاصة.

فيما أنتقد جاسم الخرزجي التأخير في تنظيم تلك المظاهرات والاعتصامات خاصة من فصيل يشكل جزء من الحكومة وتمثيلها البرلماني والوزرائي فيقول التأخير بعد اكثر من 13 عاما على التحويل الديمقراطي له ابعاد غير مدروسة، ويضيف لـ (شبكة النبأ المعلوماتية) ما قيمة التظاهر اليوم وخزينة الدولة مفلسة وجيوب الفاسدين غادرت العراق متخمة بالمليارات، ما جدوى المطالبة بمحاسبة الفاسدين وبعض قيادات الفساد مثلت لسنوات طويلة الفصيل المتظاهر والمعتصم اليوم، وتابع: الاجدار أن يكون التغير المزمع سياسيا لا تتدخل به اطراف جماهيرية ممكن أن تصبح حطب لنار اذما اوقدت بالتصعيد مع عدم وجود تلميحات تظهر بالافق لجدوى الاصلاحات والتغير المطلوب.

لا لتصعيد الازمة

التأييد والرفض لتلك الاعتصامات التي دخلت في يومها الثالث يوضحها المحلل السياسي د. احسن الشمري الذي أعتبر أن توقيت الاعتصامات لا يثير الجدل خاصة مع تزامنه لتعثر الاصلاحات، ورفض القوى السياسية لدعوة رئيس الوزراء نحو اجراء تغير جوهري تلاقياً مع دعوة السيد مقتدى الصدر في ايجاد كابينة وزارية اصلاحية تاتي في اطار انها داعمة للعملية السياسية.

وعن فيما اذ كانت الاعتصامات تشكل خطرا على مجمل الواقع السياسي والامني في البلد فقد بين الشمري في حديثه لــ(شبكة النبأ المعلوماتية)، في الوقت الحالي لا تشكل تلك الاعتصامات خطرا على العملية السياسية سيما وان السيد مقتدى الصدر ومتظاهريه ومعتصميه لا يسعون لتصعيد المواقف على قدر سعيهم لتصحيح مسار العملية السياسية والاصلاحية ،ومحاسبة الفاسدين واسقاط العملية السياسية ليست ضمن أجندة المعتصمين بل التغيير مطلبهم الاساس، واضاف: اجتماعات الرئاسات وقادة الكتل السياسية تشهد الوصول الى مسافة من التوافق منها ما يرتبط بلجنة لمتابعة التغير الوزاري اولا ولجنة لمتابعة الإصلاحات، ولجنة ثالثة للتحاور مع المعتصمين وهذا في كل الاحوال يعطي مرونة في طبيعة الانجازات والمساعي الرامية لتحقيق الاصلاحات.

واوضح الشمري الى أن" السيد مقتدى الصدر والمعتصمين اذ ما وجدوا أن هناك نوايا حقيقة بدأت تترجم على ارض الواقع من قبل بعض القوى التي رفضت الاصلاح وباتت تساير العملية السياسية فاعتقد فالاعتصامات ستسحب بشكل مؤقت لحين تشكيل الحكومة في الايام القادمة والبدء بالمشروع الاصلاحي.

وعن الالية التنظيمية للاعتصامات اشار الشمري، التنظيم مؤمن حتى الان رغم وجود خشية من المندسين وهذا واضح من خلال بيانات السيد الصدر التي تكرر وتنبه لطرد المندسين، وعدم رفع السلاح، وطرد من يعصي ضوابط الاعتصام سيما وان هنالك مخاوف من اختراقها وجود الية من التنسيق بين اللجان المشرفة على الاعتصام وان الاجهزة الامنية قد يمنع تخلل الفوضى في ذلك.

الإصلاح الجوهري

فيما اشار الناشط المدني حيدر الربيعي الى ان "الاعتصامات جاءت بتوجيه من السيد مقتدى الصدر عقب مظاهرات مليونية نظمت خلال الأسابيع الماضية طالبت الحكومة المركزية بإصلاحات حقيقية وجوهرية بمبدأ التكنوقراط بعيدة عن المحاصصة الحزبية.

واضاف حيدر لـ (شبكة النبأ المعلوماتية) سبق وأن دعا السيد مقتدى الصدر اتباعه للتظاهر السلمي في الجمعتين السابقتين، كانت الأولى منها في ساحة التحرير، التي حضر فيها السيد مقتدى الصدر وأعتلى منصة الخطاب، فيما كانت الجمعة الثانية هي تظاهرات سلمية من الملايين من أتباع التيار الصدري عند مداخل المنطقة الخضراء التي توصف بالحمراء وفق بيان السيد الصدر، فيما كانت الجمعة الثالثة اعتصاما مفتوحا في ساحة التحرير طاعة تبعا ًلتوجيهات السيد الصدر في بيانه الموجه لأتباعه وأنصاره، لحين إستجابة الحكومة للمطاليب الشرعية للشعب العراقي ومنها الإصلاح الجوهري والجذري للحكومة الحالية، وتم تنظيم لجان تنسيقية تتولى مهمة لتنظيم شؤون المعتصمين والمتظاهرين، لعدم حدوث ثغرة للمخربين والمندسين الذين يرغبون بإسقاط العملية السياسية، ودعا فيه أن يكون الإعتصام سلميا ومفتوحا.

المظاهرات التي اولت لاعتصامات كانت مخض اختلاف بين الكتل السياسية التي رفضتها البعض عادين ذلك ورقة ضغط غير مرغوب فيها وهذا ما اعلنته كتلة القانون بزعامة نوري المالكي التي اصدرت بياناً شديد اللهجة وصفه مراقبون بالتصعيد تجاه الاعتصامات بعنوان (الرجال بالرجال _ والسلاح بالسلاح).

اذ قال ائتلاف دولة القانون في بيان له ان" بروز ظاهرة الاعتصام والتي وصفها بــ (الغربية) في ظرف حرج وهي طريقة يريد البعض بها اجراء عملية الاصلاح وفق قناعاته وسياقات تفكيره حصرا دون مراعاة الاليات الدستورية".

سلاح ورجال

واضاف "سيفتح ذلك ثغرة في جدار الوحدة الوطنية يتسلل من خلالها اعداء العراق والعملية السياسية ويجدوا ضالتهم وفرصتهم لاسقاط العملية السياسية، وتتحرك البؤر المعادية لشعبنا ووطننا كحزب البعث المقبور والعصابات الاجرامية والارهابيين والطائفيين لينتقموا للضربات التي وجهناها لهم".

وقال البيان الذي تلقت في وقت سابق (شبكة النبأ المعلوماتية ) نسخة منه ان "التحدي الذي تحرك في الايام الاخيرة كان صارخا في ضرب اسس الامن الوطني واسس العملية السياسية وجعل الجميع يحبس انفاسه خوفا من انفلات الاوضاع الامنية، ولن يستطيع احد مهما تصور قوته وحضوره السيطرة على الاوضاع المتداعية التي يستغلها اعداؤنا جميعا".

وجاء في البيان ايضاً ان "التظاهر حق دستوري، الا ان الاعتصامات ونشر السلاح واستخدام القوة ليس دستوريا بل خارجا على القانون وهو بوابة لمزيد من الاشتباك في الجبهة الداخلية"، وحذر من ان "اي مغامرة ستقضي على كل منجز من الحرية والديمقراطية وتوجهات بناء الدولة… وان السلاح يقابله سلاح والرجال يقابلهم رجال ويبقى دافع الثمن هو الشعب والبلد وبالذات المناطق التي لم تتمكن عصابات داعش من تخريبها بعد وان الاحتكام الى الشارع خطأ ينتهي بتدمير البلد والمجتمع. قلناها سابقا، ونكررها هنا ايضا لا سبيل الى حل الازمات سوى بالحوار المباشر والمكاشفة بين الشركاء".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0