يوم سمي في السماء بيوم العهد المعهود، وسمي في الارض بيوم الميثاق المأخوذ، والجمع المشهود، انه اليوم الذي بلغ به الرسول في نهاية سفره نبأ عظيم اقام به صرح الدين وسادت امته الامم ودب ملكها شرق الارض وغربها، انه يوم الولاية، يوم اكمال الدين، واتمام النعمة، ورضى الرب، انه عيد الله الاكبر، انه يوم نصب به علي امير للمؤمنين، انه اليوم الذي تجتهد الشيعة فيه حتى يحضروا عند مولى الموحدين، وامام المتقين علي (ع).

وللشيعة اجتماع باهر في يوم الغدير عند المرقد الطاهر، من الداني والقاصي، يرددون عن أئمتهم زيارة فيها تعداد اعلام الامامة، وحجج الخلافة، مبتهجين فرحين بالنعمة التي خصهم الله فيها وهي نعمة الوﻻية، ونعمة الحضور عند قبر امير المؤمنين، ومن لم يتح له الحظوة بالمثول في ذلك المشعر المقدس، فأنه يومئ من البلاد النائية ويردد الزيارة، بعد حمد الله أن منَّ عليه وجعله من شيعة امير المؤمنين ومحبيه.

يوم اتخذه الشيعة عيد كما اتخذه امامهم من قبل، حيث كانت اوامر الرسول (ص) ان يتخذ هذا اليوم عيد كما كان جميع الانبياء يوصون اوصيائهم بذلك فيتخذونه عيدا، وكان الائمة يأمرون شيعتهم بالتعيد في يوم عيد الغدير، والاجتماع وتبادل التهاني، والتوسعة على العيال، ولبس اطهر الثياب واجملها، والتطيب بالطيب، وقضاء حوائج المؤمنين، والحمد على نعمة الوﻻية عند معايدة المؤمنين.

تتميز احتفالات الشيعة والموالين في عيد الغدير بالتنوع، وكانت لـ (شبكة النبأ المعلوماتية) جولة استطلعت فيها اراء بعض المؤمنين الذين يهتمون بنشر ثقافة الاحتفال بيوم الغدير، واول من سألناه، هو فضيلة الشيخ حسين الاميري زعيم الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، ووكيل سماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي ( دام عزه )، وكان سؤالنا: كيف وماذا يتوجب على الشيعة في مثل هذا اليوم؟.

فأجاب سماحته: ان من سبل احياء ذكرى يوم الغدير اقامة الندوات العلمية من لدن ذوي الاختصاص والفضلاء وعقد المؤتمرات الثقافية، لذلك فإن الناس لو عرفوا حقيقة الغدير لاعتنقوا فكر اهل البيت (ع)، مع الاخذ بعين الاعتبار قوله تعالى (ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن).

اما الحاج ابو وليد فكان جوابه عن كيفية الاحتفال بعيد الغدير فقال: الاحتفال بهذا العيد هو احياء ذكرى تنصيب ابي الارامل والايتام، لذلك قررت في هذا العام أن اتفقد عوائل الشهداء واعطي العيدية الى الايتام).

(العلوية الاء) كان لها رأي آخر حيث قالت: سأبدأ بالاطفال واوزع لهم الالعاب لأدخال السرور على قلوبهم في عيد الله الاكبر، اما الكبار من الاقرباء والاصدقاء فسأعطي لكل واحد منهم وردة مع عيدية بسيطة لأني علوية، وسيأتي لزيارتي العديد من الناس في هذا اليوم المبارك.

اما الاخت (زينب ) فكان جوابها: قررت ان احتفل في هذا العام بطريقة تختلف عن كل عام، فأنا في هذا العام بدأت قبل عيد الغدير بثلاثة ايام بصنع الحلوى انا وبعض الاخوات المتبرعات، لكي نبعثها في يوم عيد الغدير الى ابطال الحشد الشعبي، لنسهم في ادخال الفرحة على قلوبهم قدر ما نستطيع.

(احمد) من جهته، يحتفل بعيد الغدير ولكن بعيد عن وطنه فهو يقيم في اوروبا، يقول: انا اوزع الحلوى على الناس ولأنهم غير مسلمين، اوزع معها منشورات توضح حادثة الغدير، ومن هو صاحب الذكرى لعل الله يهدي بها احدهم الى الدين الحق.

هكذا هم شيعة الامام علي (ع) حتى في اعيادهم لا ينسون كيف ينشروا فكر اهل البيت (ع)، ولا ينسون الايتام وعوائل الشهداء، ولا ينسون المجاهدين، فهم متعايشون في ما بينهم كما اوصى بذلك سماحة اية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دامت بركاته) ويدعوا اتباع اهل البيت الى التعايش في ما بينهم، وتجنب الخلافات متوسمين بقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0