إن المرأة هي مفتاح التغيير المجتمعي، فهي من تربي وتنشئ أجيال المستقبل، والأرض الصالحة التي ينمو الحب فيها، هي التي إن أزهرت يزهر العالم معها، وإن فسدت تفسد العالم، لذلك يقال وراء كل رجل عظيم امرأة، وكذلك وراء كل بؤس ودمار امرأة أيضاً، ونحن هنا لا نتكلم عبثاً إن قلنا العبء الأكبر على كاهلها، كما نلاحظ ذلك في صفحات التاريخ، لأن المرأة هي من ربت الصالحين المتميزين والعباقرة، وهي من كانت سببا في بؤس الآخرين، خصوصا حينما لا تتمكن من ملء فراغها بالشكل الجيد، ويظل دورها هامشيا في الحياة، وعلى المرأة أن تكافح كي تكون عنصرا فاعلا حيوياً ومنتِجا وتستنهض طاقاتها ليس في المجال الأسري وحده.

(شبكة النبأ المعلوماتية) طرحت هذا الموضوع للنقاش لكي نتعرّف على بعض وجهات النظر حول دور المرأة وتأثير الفراغ على حياتها؟

الضياع في أمور وهمية لا حقيقة لها

هكذا قالت منى الحسيني: إن البطالة تدفع الإنسان بشكل عام امرأة كانت أو رجل إلى أفعال غير صالحة، حيث إنهما يبحثان عن أمور تملأ هذا الفراغ، وقد يبعدهما في بعض الأحيان عن الطريق الصحيح حيث الهلاك والدمار، والمرأة التي لا تعمل سوف تجلس وتفكر بأمور لا حقيقة لوجودها من الأساس، وتغرق في الماديات وتراقب هذه وتلك من النساء كيف صارت حياتهم وتتأسف لأنها تعاني من الحرمان، وتبقى حبيسة الأوهام والتوقعات وغالبا ما تتساءل وتحدّث نفسها، لماذا تلك المرأة لا تدعوني إلى بيتها ولا تحترمني، وقد يكون هذا من صنع خيالها وكثير من التصورات الأخرى التي لا أساس لها من الصحة في الواقع!.

لذلك طالما أن الفراغ في حياة المرأة أكثر من الرجل وتقضي معظم وقتها في البيت، سيكون لديها مجال أكبر للتفكر بهذه المواضيع غير الصحيحة، نعم هناك نساء راشدات ذوات عقول راقيه ولكن الابتعاد عن العمل قد يدفع بالإنسان الى مستنقع الهلاك.

الأفكار السلبية وسلب الهوية

من جهته قال الأستاذ (مصطفى محمد): إن الفراغ يفسح المجال للأفكار السلبية حيث يشعر الإنسان بالتفاهة وانه كائن غير مفيد، وبما أن المرأة أقل ارتباطاً بالعالم الخارجي ربما تشعر أكثر من غيرها بهذا الإحساس، وتكون أكثر قابلية للانكسار وتفكر أكثر بهذه الأفكار، فيحصل التقاطع الفكري السلبي لجملة من الاسباب النفسية التي تزرع الخصال غير الحميدة، وتضيف حالة اليأس والإحباط حيث تبعد الانسان عن هويته وتجعله سليب الهوية والقدرة على مواجهة الأمور.

التدخل في شؤون الآخرين

قالت زهراء كمال: إن المرأة التي لا تعرف كيف تدير وقتها وتبقى بلا عمل سوف تكون أكثر عرضة لأفكار واهية وغير صحيحة، وتبدأ بالتدخل في أمور الآخرين وتجلس لتتذمر وتتكلم عن الأقرباء أو بنت الجيران أو لماذا فعلت تلك كذا وكذا، حيث تجد مساحة واسعة للتدخل في شؤون الغير واثارة الفتنة في العائلة والمجتمع، وبالفعل جربت هذا الشيء عندما كنت لا اعمل وأقضي معظم وقتي دون هدف كان كلام الآخرين مثابة سهم في قلبي وأتأذى من قسوة كلماتهم وكنت أهتم أكثر مما يستحق بالأمر، ولكن بعد أن بدأت أعمل أصبحت أسير في مجال آخر وابتعدت تلقائياً عن البؤس وأصبح كلامهم لا شيء بالنسبة لي بينما كنت في تلك الفترة، فترة البطالة أكثر حساسية و كنت أنا أيضاً أتدخل بين الحين والآخر في أمور الآخرين وأتصل ببعض الصديقات و نفتتح الحديث عما فعلت تلك أو ماذا اشترت او لماذا لم تفعل!,.

قلة المال، الثقة، الأخلاق!

قالت سوسن علي (معلمة): البطالة تسبب في قلة المال حيث إن الانسان يكون في وضع حرج ويؤدي ذلك إلى التقليل من قدرات الذات والثقة بالنفس في بعض الأحيان. من المؤكد إن المال ليس من أركان ثقة النفس و لكن عندما يكون المرء غنياً من الناحية المادية و المعنوية و النفسية سوف يصبح أفضل بكثير و البطالة تجبر الإنسان أن يقدم على بعض الأمور الفاسدة أو سرقة الآخرين والمرأة عندما تكون غير واعية و بعيده عن العمل ربما تخوض في معارك فاسدة كما حصل اليوم في مجتمعنا حيث إنها تقضي معظم وقتها في العالم المجازي و تتكلم مع الأجانب والرجال الغرباء وأدى ذلك إلى فساد المجتمع بينما إن كانت هذه المرأة عاملة وتغتنم الفرص سوف تبتعد عن هذه السلوك الخاطئة نعم الحياء وصيانة النفس من القيم التي لا تتغير بسهولة ولكن البطالة أيضا لها دور كبير في السقوط!.

قالت الباحثة والمستشارة الإجتماعية زينب عبد الحسين: إن المرأة نصف المجتمع وتلد النصف الآخر عندما تبتعد عن العمل و تقع في دائرة الروتين ستجد هناك متسع من الوقت لا تستطيع أن تجداي حلول لتملأ هذا الفراغ و بالتالي إن لم تكن صاحبة قيم ومبادئ ستقع في مشاكل مختلفة منها الفراغ الروحي وفراغ الشخصية، فراغ الفكر، فراغ الوقت والفراغ العاطفي كلما زاد الفراغ كلما زادت المشاكل لذلك جميل أن تبرمج المرأة أوقات فراغها بشيء يفيدها و يفيد المجتمع.

في الماضي كانت المرأة تغزل وتخيط القماش ولديها مهن كثيرة ولكن اليوم مع تطور التكنولوجيا، ودعت كثير من أعمالها الفنية واعمال البيت حيث إنها تكنس بسرعة والغسالة تقوم بغسل الملابس والصحون لذلك سوف تجد كثير من الوقت لتجلس على الأريكة دون عمل، هناك حلول كثيرة للقضاء على وحش الفراغ منها: التعليم المستمر.

فقد ورد في بحار الانوار(ط-بیروت)،ج1،ص180): عن امير المؤمنين عليه السلام: يا مُؤمِنُ اِنَّ هذَا العِلمَ وَالاَدَبَ ثَمَنُ نَفْسِكَ فَاجْتَهِد فى تَعَلُّمِهِما، فَما يَزيدُ مِنْ عِلْمِكَ وَ اَدَبِكَ يَزيدُ فى ثَمَنِكَ وَ قَدْرِكَ ، فَاِنَّ بِالْعِلْمِ تَهْتَدى اِلى رَبِّكَ وَ بِالاَدَبِ تَحْسِنُ خِدْمَةَ رَبِّكَ وَبِأَدَبِ الْخِدْمَةِ يَسْتَوجِبُ الْعَبْدُ وَلايَتَهُ وَقُرْبَهُ ، فَاقْبَلِ النَّصيحَةَ كى تَنْجُوَ مِنَ الْعَذابِ.

كذلك: إقامة ندوات دينية ثقافية، الحضور في مؤتمرات، الكتابة ، أعمال يدوية وكسب المال عن هذا الطريق وهناك حلول أخرى يجب أن يفكر كل شخص حسب وقته و نمط حياته كي ينجو من الهلاك.

فقد ورد عن أمير الكلام في شرح نهج البلاغة: ((اعلم أن الدنيا دار بلية، لم يفرغ صاحبها قط ساعة، إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة)).

وجميل ما خط يراع الشاعر حينما قال:

ونحن في الدنيا كراكب لجة نظل قعودا و الزمان بنا يجري

أليس من الخسران أن ليالينا تمر بلا نفع و تحسب من العمر

بما إن الفراغ مذموم لابد من استثماره لصالح الانسان كما قال ربنا في كتابه الكريم: (فمن يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا). فلنضع لقاء ربنا في نصب أعيننا كي نترك الأوهام، التفاهات والكسل على جانب ونعمل جاهداً لملأ الفراغ كي لا يكون سبب الحسرة في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1