تُعَدّ مواقع التواصل الاجتماعي ذات أهمية كبيرة في الوسط الاجتماعي والسياسي والحياتي، وهنا علينا أن نعلم ما مدى مصداقية الأخبار التي تُنشر من خلالها، وفي الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، إحدى الأدوات المهمة، فيما يطلق عليه بالإعلام الاجتماعي، أو الإعلام الجديد، أو البديل، بالنظر لما تقوم به من دور متعدد الأبعاد، سياسي واجتماعي وثقافي، فإنها تظل في الوقت ذاته حاملة أو مروجة، لأحد مصادر تهديد الأمن الوطني للدول والمجتمعات، في ظل لجوء البعض إلى توظيفها بشكل سيئ، كما يحدث في نشر الشائعات والأكاذيب المغرضة، بل إن الأمر اللافت للنظر أن الشائعة استفادت أكثر، من أي وقت مضى من وسائل الاتصال والتواصل الحديثة، مثلما يحدث في تداول الشائعات، داخل أسواق المال وغير ذلك عبر الرسائل الإلكترونية والهاتف المحمول.

التأثيرات السلبية للأخبار الكاذبة

هناك تأثيرات عديدة تسببها هذه الأخبار، منها زعزعة الأمن، فقد تؤدي إلى الخوف بسبب المنشورات المطروحة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن لمواقع الفكاهة أيضا أن تؤخذ على محمل الجد، لاسيما إذا كانت منشوراتها تدور حول الأحداث الراهنة أو السياسة، وتغير في تفكير المواطنين، مما يجعلهم على علم خاطئ بالقضية المطروحة التي تم نشرها، وقد تؤثر في الأمور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

لذلك بات علينا أن نحذر من الشائعة، فهي (رسالة) سريعة الانتقال، الهدف منها إحداث بلبلة أو فوضى، لتحقيق أهداف في غالبها تكون هدامة، لأنها تلعب على وتر حساس وهو رغبة الجمهور لمعرفة الأخبار، في محاولة لإحداث التأثير المستهدَف لمروجيها خاصة في أوقات الأزمات، فإن الشائعة تكون أكثر انتشاراً كلما كان الموضوع مهما وكبيرا، ويشغل حيزاً من اهتمامات الجمهور الذي يتطلع إلى معرفة أية أخبار حول هذا الموضوع، والعكس تماماً سيحدث إذا ما فقد الموضوع أهمية أو كانت المعلومات حوله غامضة وغير محددة، فإن الشائعة لن تجد من يبدي اهتماما بها.

ولمعرفة ما تم طرحهُ في أعلاه، عن هذا الموضوع قامت (شبكة النبأ المعلوماتية) باستطلاع رأي لعدد ممن يهمهم الأمر، لتوضيح ما يدور حوله، وطرح بعض الحلول والتأثيرات والنتائج، وكان السؤال المطروح كالتالي:

- هل تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا للأخبار الموثوق بها أم الكاذبة، وكيف يمكن التخلص من الشائعات وتبعاتها؟.

التقينا مع الدكتور (عز الدين المحمدي)، أكاديمي في جامعة كركوك، فأجابنا قائلا:

بلا شك أن صفحات التواصل الاجتماعي، فسحة مهمة للنشر وتناقل الأخبار، بكل وسائل الكتابة، والتقارير، والوثائق المرئية، والمسموعة، وهي متاحة للجميع دون أي قيود، وأصبحت بمثابة مؤسسة إعلامية مفتوحة، على مصراعيها وبدأت تنتشر بشكل واسع، وحسبما اعرف أن هناك أشخاصا من كلا الجنسين، تعلموا الكتابة والقراءة وإرسال الرسائل عبر صفحات التواصل الاجتماعي، بعدما كانوا غير قادرين على التمييز بين حروف الكتابة أو القراءة، أما الوثوق بما يُنشر فيها من وثائق فتلك نسبية، بمعنى أن هناك تقارير وموضوعات ووثائق صحيحة ومن مصادر موثوق بها، وهناك إلى جانب هذا وثائق وتقارير مفبركة كاذبة، ومن مصادر وهمية وتلك لها أهدافها وأغراضها السياسية، والاجتماعية، والقانونية، لتشويه صورة أشخاص معينين وتسقيط سياسي، وخاصة بين الشباب من كلا الجنسين لأغراض الابتزاز والتشويه وغيرها، إذا هناك صورتين معا فيها كل الحقائق وأخرى غير صحيحة وملفقة، وتبقى مواجهة الإشاعات بحاجة الى جهد وخبرة فنية لمحاربة الإشاعات بمختلف الوسائل، منها نشر الحقائق بشفافية وبالوثائق، لكي تقطع الطريق على من يبغي تشويه الحقائق، وقلب الموازين بنشر أكاذيب، التي تنطلي على العامة والبسطاء، إلى جانب الإدراك بأن منافذ هذه الفسحة مفتوحة للجميع، فالحرب النفسية في الأعلام مهمة الإطلاع عليها، والعمل بها بإتقان، لكي تكون أدوات المواجهة متقنة، وقادرة على الحد من تأثيرات الأخبار الكاذبة، ومواجهة الإشاعات المغرضة وذات الأهداف التآمرية على العراق وتفكيك النسيج المجتمعي للشعب العراقي.

الشائعات ودورها في المجتمعات

ثم التقينا مع الشاب (محمد العامري)، طالب كلية علوم الحاسوب جامعة كربلاء، فقال في أجابته:

- إن مصدر الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعي، يتناول محورين، الأول هو أخبار من وكالات وصفحات بمختلف هذه المواقع، وهذه تكون صحيحة وموثوق بها، لأنها مدعمة من قبل مؤسسات حكومية أو مدنية أو اجتماعية، وتكون الحكومة هي المسولة عن هذه المواقع، والثانية هي أخبار مزيفه ولا صحة لها، لأنها متكونة من قبل جهات تهدف إلى زعزعة أمن البلاد، وقد تكون لمصلحه شخصية، أو من بعض المراهقين لزيادة صفحاتهم بهذه الأخبار المزيفة، لذا علينا وضع رقابة من قبل الدولة، وكذلك عمل المؤسسات في تحديد المواقع الرسمية التي تكون صحيحة الأخبار، وأيضا محاربة كل من يعمل على نشر الشائعات، وتوجيه عقوبة بحقهم، من خلال تشريع قانون جديد، يشمل هذه الجرائم التي تؤثر على أمن المجتمع.

ثم التقينا بالأستاذة (رسل حيدر)، وهي موظفة في دائرة الاتصالات، فأجابتنا بالقول:

- إن لمواقع التواصل الاجتماعي، أهمية كبيرة لنشر الأخبار بشقيها الصادق والمفبرك، ولها دور مهم في وصول الخبر العاجل أسرع من وسائل الإعلام الأخرى، ولكن هنا يجب علينا معرفة ما مدى صحة الأخبار، وهل هي موثوقة، ويمكن معرفة ذلك من خلال تحديد الرابط والصفحة الرسمية والرئيسية، والتبليغ عن باقي الصفحات الأخرى، ويكمل ذلك بتعاون كل من الدولة والحكومة والمواطنين أيضا، وعلى المواطنين تبليغ السلطات المسؤولة عن هذه المواقع لإلغائها وحجبها عن العمل.

بعد ذلك التقينا مع المواطن (أبو سجاد)، من أهالي كربلاء المقدسة، فأجابنا قائلا:

- إن للمواطن تأثيرا كبيرا في تكوين وترسيخ هذه المواقع المزيفة، وكذلك في تصديق الأخبار والعمل على نشرها، لذا يجب عليه التأكد أولا قبل نشر هذه الأخبار، ولمواقع التواصل الاجتماعي نسبه كبيرة من الفائدة في توصيل الأخبار للمواطنين، ولكن إذا كانت غير صحيحة سوف تؤدي إلى الأضرار في المجتمع، وقد تكون جسيمة، لذا علينا أن نعمل على التخلص من هذه الظاهرة الخطيرة، لتكون مواقع التواصل أكثر فائدة من ذي قبل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1