لقد تضمّنت حملة مكافحة الفساد لرئيس الوزراء (حيدر العبادي) برنامجا خاصا، وأظهر تصميماً قويا على مواصلة هذه الحملة، وقد أكد العبادي على أن هذه الحملة هي امتداد طبيعي لصفحة التحرير التي قضت فيها قواتنا الباسلة على تنظيم داعش الارهابي، لهذا فإن هذه الحملة هدفها المعلّن هو التخلص من جميع المتورطين في الفساد الإداري والمالي، وقد نالت تأييدا شعبيا واسعا، فضلا عن دعوة بعض الجهات والمؤسسات الحكومية، للوقوف ضد الفساد والفاسدين.

وكما توقّع مراقبون وإعلاميون بأن هذه الحملة سيتمّ فيها، اعتقال بعض المسؤولين الفاسدين، حيث يؤدي الفساد إلى زعزعة استقرار الدولة في مجالات عديدة، على الرغم من وجود الجيش الذي يحفظ البلاد، وستكون هناك معوقات كثيرة في وجه العبادي في أثناء هذه الحملة بعد الشروع في إطلاقها بحسب المتابعين، ولكن على الرغم من وجود المعوقات والتأثيرات الخارجية والداخلية، سينجح العبادي في حملته أيضا بحسب مراقبين، ولكن شرط أن يكون هناك تعاون بين بعض الجهات والوزارات حيث يتم الاعتماد عليها في القضاء على آفة الفساد والمفسدين، الذين جعلوا من العراق من أسوأ البلدان لاسيما في الاقتصاد والخدمات الأساسية.

لكن استخدام القوة في الحرب على الفساد لا تقاس بقوة السلاح أو عدد الجنود، بل تحتاج إلى غطاء سياسي وقانوني ومعلوماتي دقيق، فهل العراقيون مستعدون لهذه المرحلة الجديدة؟ خاصة مع اقتراب استحقاق الانتخابات، وهنا يجب على العراقيين، مساندة هذه الحملة للتخلص من الفساد نهائيا من خلال التصويت للأفضل، ولا شك أن انتصار الجيش العراقي على تنظيم داعش الإرهابي، أعطي حافزا قويا للعبادي للقيام بحملة مكافحة الفساد.

ولمعرفة أهم ما يدور مجتمعيا حول هذا الموضوع الهام، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية) بجولة استطلاعية، وطرح التساؤلات المطلوبة على الجهات المعنية والمسؤولين، ومن يهمه استقرار العراق، للتخلص من الفساد بجميع أنواعه، وكان السؤال الأول:

هل سينجح العبادي في حملة مكافحة الفساد؟.

التقينا الدكتور (حسن التميمي)، مدير الشؤون الإدارية في جامعة بغداد، فأجابنا بالقول:

إن القضاء على الفساد، لا يمكن تحقيقه من خلال الحكومة فقط، ممثلة بشخص السيد رئيس الوزراء، فلابد من تضافر وتعاون مجلس النواب، في إقرار التشريعات التي تسهم في القضاء على الفساد، ودعم الجهات الرقابية في اخذ دورها، فضلا عن ضرورة وأهمية وجود ((قضاء)) صارم وحازم في فرض القانون وحماية المال العام ومحاسبة الفاسد، مهما كان عنوانه ومرتبته الحزبية، فبدون توافر تلك المحاور الثلاثة، لا يمكن التقدم خطوة واحدة بشان مكافحة الفساد.

وكذلك التقينا الدكتور (عدنان زنكنه) أكاديمي في كلية القانون والعلوم السياسية في جامعة كركوك، فأجابنا قائلا:

لا شك أن الفساد آفه عالمية، منتشرة في جميع دول العالم، منها القوية والضعيفة والغنية والفقيرة والكبيرة والصغيرة ولكن بنِسَب متفاوتة، العراق يعاني من أشكال متعددة من الفساد، منها الفساد السياسي والإداري والمالي والخلقي، لذا هذا الموضوع يتطلب تكاتف الجميع لمحاربته، وليس رئيس الوزراء وحده، لأنها تحتاج إلى إرادة وإجراءات وقضاء مستقل قوي، ثم الثقافة المجتمعية لمحاربته، وهذا لن يحدث في القريب العاجل، وإنما جهود مبذولة من قبل الحكومة وعلى رأسها رئيس الحكومة، للحد من تفاقمها بشكل أوسع واكبر، أَي أنها محاولة جيدة ومهمة لوضع حد للفساد ثم البد بتقليصه إلى نسب مقبولة عالميا.

- هل ستشمل حملة مكافحة الفساد مسؤولين كبارا أم تُختصَر على صغار المسؤولين؟.

وقد أجابنا الدكتور (محمد كريم كاظم/ كلية العلوم السياسية جامعة النهرين) عن هذا السؤال بالقول:

إن آلية مكافحة الفساد، تحتاج إلى إرادة قوية، تستند إلى القانون، وقبل ذلك السند الحقيقي هو الشعب، ولا ننسى نكران الذات والتنكر للأحزاب والمجاميع والكتل وعشق الوطن، ولا أقول حب الوطن، وبالتالي أن جزء كبير من هذا موجود في شخص الدكتور حيدر العبادي، ولكن من يقود الدولة يوصف بأنه رجل دولة، أقول واختصر، أن حملة مكافحة الفساد هي حملة انتخابية مبكرة، سوف يشتد مناداة الداعين لها، وهم أنفسهم يحتاجون لهذه الحملة، واعتقد سوف تشمل صغار الفساد.

وعن السؤال نفسه أجابنا الأستاذ (مسلم عباس)، إعلامي وكاتب، قائلا:

لا نعتقد أن حملة مكافحة الفساد تهدف إلى تحقيق ما هو معلن، إنما تأتي في سياق توفير علكة تشغل المجتمع عن حقيق ما يجري في البلد، ولو أن الحكومة كانت جادة فعلا في محاربة الفساد، فالأولى بها أن تنزل للشارع والدوائر الحكومية وكل مخابئ الجهات الفاسدة، وهي خطوة لم تقدم عليها الحكومات السابقة ولا نعتقد أن الحكومة الحالية ستقوم بها، في هذه الحالة سيقع بعض الأشخاص، الذين لا يملكون أحزابا تدافع عنهم ضحية هذه الحملة، وقد يصل الحال معهم لتنفيذ حكم الإعدام، وإلا كيف يمكن حكم مسؤول كبير سرق مليارات الدنانير بدفع اقل من مليون دينار فقط كغرامة مالية عن جريمته؟

ما هي المعوقات التي قد تمنع العبادي من حملة مكافحة الفساد

وهذا سؤال آخر أجابنا عليه الدكتور (فاضل الياسري جامعة كربلاء)، بالقول:

من أهم المعوقات ما يلي:

- عدم وجود محاكمة جدية ونزيهة بإمكانها كشف ومحاسبة واسترجاع الأموال العامة المسروقة.

- صعوبة الحصول على الأدلة التي تثبت فساد المسؤولين الكبار.

- صعوبة تنفيذ أوامر إلقاء القبض على المسؤولين الكبار، لأنهم محميين من دول إقليميه وعالميه خصوصا المسؤولين الأكراد.

- صعوبة استرجاع الأموال المسروقة، لان اغلبها تم استثمارها خارج العراق وهذه الدول مستفيدة من هذه الأموال.

- تطبيق مكافحه الفساد في العراق يتطلب قائد حكيم وشجاع ولديه إصرار وإرادة وهذه الصفات للأسف غير متوفرة بشخصيه رئيس الوزراء الحالي.

- معظم كبار حيتان الفساد لديهم قوات حماية كبيره لذلك من الصعب تنفيذ أوامر إلقاء القبض عليهم.

أما سؤالنا الأخير: ما هي الملفات التي سيفتحها العبادي خلال المرحلة المقبلة في حملة مكافحة الفساد؟.

فقد أجابنا عنه الدكتور (خالد العرداوي) أكاديمي في كلية القانون جامعة كربلاء، قائلا:

ملف المقاولات والصفقات المشبوهة خلال السنوات السابقة، وملف عقارات الدولة، وملف الفضائيين في كل الوزارات، وملف سقوط المدن بيد الإرهاب وتحمل مسؤولية ذلك من قبل البعض، أيضا ربما يكون ملف التحريض الطائفي واحد من الملفات التي سيجري تحريكها بشكل أو أخر، على العموم جميع هذه الملفات حساسة ولكن بدون جرأة في اتخاذ القرار وبدون قضاء نزيه وعادل وقوي لن تنجح الحملة المنشودة لمكافحة الفساد

كذلك أجابنا الدكتور (صلاح جلوخان دكتور اللغة الفرنسية في جامعة أهل البيت) عن السؤال نفسه بالقول:

ملفات الفساد لا تعد ولا تحصى، فبعضها كبيرة وعظيمة، ومنها ملفات العقود الكبرى والصفقات العظمى، متابعة كل الأموال التي صرفت من وزارة المالية إلى الوزارات، وهنا يتم التساؤل كيف صرفت وأين صرفت؟ ملفات الوزارات المحترقة، مرورا بعقود مجالس المحافظات، والمنافذ الحدودية والجمارك.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6