تمارس الاستخبارات الامريكية أكبر عمليات تجسس بشتى الاشكال في داخل الولايات المتحدة الامريكة وخارجها حيث يمنح قانون برامج المراقبة والتجسس صلاحيات كبيرة وواسعة لوكالة الاستخبارات القومية الامريكية بالتجسس على المواطنين الامريكين بصورة اثار ضجة كبيرة في الوسط السياسي للولايات المتحدة الامريكية ومن أكبر مبرراته محاربة الارهاب.

تشير معلومات ووثائق متعددة أن وكالة الأمن القومي الأمريكي تتجسس حتى على أطراف النخبة العالمية بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة وحتى الفاتيكان. وايضا بحسب الوثائق ان الأمن القومي الأمريكي كان ولا زال يتجسس على كل سيناتور أمريكي منذ أربعين سنة على الأقل.

هذا وقد اثار مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النائب مايك بومبيو لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مخاوف بعض المشرعين من أن ذلك التعيين قد يوسع المراقبة أو يسمح باستخدام أساليب استجواب معينة اعتبرت على نطاق واسع أساليب للتعذيب.

حيث بعد احداث 11 سمبتمبر بدأت الاستخبارات الامريكية تستخدم وسائل تعسفية للمراقبة والتجسس في داخل الولايات المتحدة الامريكية وكثفت عمليات التجسس على المواطنين الامريكيين وذلك بحجة منع حدوث عمليات ارهابية من قبل متطرفين في داخل امريكا

فقد قامت الاستخبارات الامريكية بفرض رقابة وتجسس على هواتف وحواسيب مئات الملايين من المواطنين والمسؤولين في الولايات المتحدة الامريكية وذلك في ظل انتشار وتداول وسائل الاتصال الالكتروني بكثرة حيث قال مشرعون أمريكيون إن جهاز الأمن الأمريكي سيكشف عن تقدير لعدد المواطنين الذين التقطت اتصالاتهم الإلكترونية أثناء برامج المراقبة للإنترنت وذلك تحسبا من ان تكون هناك اتصالات مشبوهة بها خاصة ان التنظيمات الارهابية تستقطب مقاتليها عبر الاتصالات الالكترونية.

ايضا قام مكتب التحقيقات الامريكي (إف.بي.آي) بطلب بيانات اتصالات سرية وبعض أنواع سجلات الإنترنت من شركة تويتر واستشهدوا بأمرين للمراقبة بدون الحصول على تصريح رسمي نشرتهما شركة التواصل الاجتماعي وتصدر عادة مع أمر بالسرية بما يعني أن الهدف لا يدرك عادة أنه يجري الوصول إلى سجلاته وأنها لا تتطلب أمرا قضائيا. هذا مااثار غضب خبراء قانونيون وقالوا ان مكتب التحقيقات الامريكي قد تجاوز فيما يبدو نطاق التوجيهات القانونية الحالية.

وكشفت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن قواعد معدة لجمع المعلومات عن المواطنين الأمريكيين وتحليلها وتخزينها فيما يمثل تحديثا للقواعد يتماشى مع عصر المعلومات ونشرها بالكامل للمرة الأولى. ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية مكبلة إلى حد كبير في شأن جمع المعلومات داخل الولايات المتحدة وعن المواطنين الأمريكيين.

بالرغم من الاجراءات المتشددة التي تتخذها الاستخبارات الامريكية مع الشعب الامريكي وطرق التجسس المتطورة المستخدمة معهم حتى في وسائل التواصل التي تعتبر من اكثر الامور خصوصية لكن معلومات وكالة الامن القومي الامريكي سربت من قبل موظف امريكي يبلغ من العمر 52 عام عمل لحساب وكالة الأمن القومي ووكالات حكومية أميركية أخرى، حيث قام الرجل المقيم في ولاية ماريلاند المحاذية للعاصمة الفدرالية واشنطن بنسخ وسلب معلومات سرية قدر حجمها بما لا يقل عن 50 ألف غيغابايت من البيانات والوثائق، بما في ذلك أدوات حساسة لقرصنة حواسيب حكومات أجنبية، سلبها من الوكالة على مدى عشرين عاما.

من جانب اخر في الوقت الذي اتهمت اجهزة الاستخبارات الاميركية موسكو بالوقوف وراء قرصنة معلوماتية ساعدت في فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، اعتقلت السلطات الروسية مسؤولين اثنين في الاستخبارات الروسية مختصين بالجرائم الالكترونية وخبيرا في القرصنة المعلوماتية ووجهت اليهم تهمة الخيانة من خلال العمل لصالح الولايات المتحدة.

جرائم الكترونية وقرصنة معلومات

في نفس الشأن اعتقلت السلطات الروسية مسؤولين اثنين في الاستخبارات الروسية مختصين بالجرائم الالكترونية وخبيرا في القرصنة المعلوماتية ووجهت اليهم تهمة الخيانة من خلال العمل لصالح الولايات المتحدة، وفق ما اعلن محامي احدهم. قال المحامي ايفان بافلوف لفرانس برس ان المعتقلين هم سيرغي ميخائيلوف وهو المسؤول الثاني في مركز الامن المعلوماتي في جهاز الاستخبارات ومساعده ديمتري دوكوتشاييف ورسلان ستويانوف مسؤول قسم التحقيق في الجرائم الالكترونية لدى شركة "كاسبرسكي لاب" العملاقة للامن المعلوماتي.

واضاف ان القضية متصلة بالولايات المتحدة، لكنه قال ان اسم وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "لم يرد بتاتا" في الوثائق التي اطلع عليها. ولم تعلق السلطات الروسية على الأمر لكن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال ان الرئيس فلاديمير بوتين اطلع على مقالات صحافية نشرت عن الموضوع.

وقال ايفان بافلوف ان الاجراءات القضائية لن تبدأ قريبا. ونقلت وكالتا انباء ريا نوفوستي وانترفاكس عن مصادر لم تسمها ان اشخاصا اخرين سيعتقلون لاحقا. اكدت شركة "كاسبرسكي لاب" ومقرها في موسكو لفرانس برس توقيف رسلان ستويانوف من دون اعطاء تفاصيل لكنها قالت في بيان ان الاتهامات الموجهة اليه تتعلق بمرحلة لم يكن فيها موظفا لديها.

سرقة معلومات سرية

من جهة اخرى اوقف هارولد مارتن في 27 آب/أغسطس 2016 للاشتباه بأنه سرق "كمية هائلة" من البيانات وهو يواجه عشرين تهمة تعاقب كل منها بالسجن عشر سنوات. وقام الرجل المقيم في ولاية ماريلاند المحاذية للعاصمة الفدرالية واشنطن بنسخ وسلب معلومات سرية قدر حجمها بما لا يقل عن 50 ألف غيغابايت من البيانات والوثائق، بما في ذلك أدوات حساسة لقرصنة حواسيب حكومات أجنبية، سلبها من الوكالة على مدى عشرين عاما.

ولم يتثبت المحققون من أن هارولد مارتن نقل المعلومات إلى حكومات أو جهات أجنبية. ضبطت الوثائق والبيانات السرية في منزل المشتبه به وفي صندوق سيارته. وقالت مساعدة المدعي العام ماري ماكورد في بيان إن "مارتن خان الثقة التي وضعتها أمتنا فيه بسرقته وثائق سرية ومواد أخرى تتعلق بالدفاع الوطني، والاحتفاظ بها".

ومارتن عضو سابق في البحرية الأميركية عمل مع وكالة الامن القومي من خلال شركات متعاقدة أخرى بينها "بوز آلن هاميلتون"، الشركة ذاتها التي وظفت سنودن للعمل مع الوكالة. وسرب سنودن في 2013 وثائق الى وسائل الاعلام كشفت أن وكالة الامن القومي طبقت برامج مراقبة سرية واسعة النطاق للتنصت على الاتصالات الهاتفية والانترنت في الولايات المتحدة والعالم. بحسب فرانس برس.

وبحسب البيان الاتهامي، فإن الوثائق والمعطيات التي عثر عليها في حوزة مارتن تضم وثائق تتضمن تفاصيل حول كيفية تسلل وكالة الامن القومي الى كمبيوترات أجنبية وكيف تتم حماية أنظمة الكمبيوتر الأميركية، كما تشمل معلومات حول أنشطة ارهابية ومتطرفة، ومعلومات من مصادر استخباراتية، وتقارير حول قدرات القوات الأميركية على صعيد العمليات الإلكترونية والثغرات فيها. والمعطيات التي ضبطت مصدرها وكالة الامن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) والقيادة العسكرية الأميركية الإلكترونية.

مراقبة بيانات عبر تويتر

على صعيد اخر قال خبراء قانونيون إن مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي (إف.بي.آي) تجاوز فيما يبدو نطاق التوجيهات القانونية الحالية في طلبه بعض أنواع سجلات الإنترنت من شركة تويتر خلال العام الماضي واستشهدوا بأمرين للمراقبة بدون الحصول على تصريح رسمي نشرتهما شركة التواصل الاجتماعي.

وقالت تويتر إن هذا الكشف من جانبها بمثابة المرة الأولى التي يسمح لها بالكشف علانية عن الأوامر السرية التي سلمت لها مع أوامر بالتكتم عندما صدرت في 2015 و 2016. ويأتي هذا الإعلان عقب كشف مماثل في الشهور الأخيرة من قبل شركات إنترنت كبرى أخرى ومن بينها جوجل وياهو.

ويطلب كل من هذين الأمرين الجديدين ويعرفان باسم خطابات الأمن الوطني تحديدا نوعا من البيانات تعرف بسجلات حركة الاتصالات الإلكترونية والتي يمكن أن تتضمن بيانات عناوين رسائل البريد الإلكتروني وتاريخ التصفح من بين معلومات أخرى. وبذلك تعزز هذه الأوامر الاعتقاد بين المدافعين عن الخصوصية بأن مكتب التحقيقات الاتحادي استخدم في المعتاد خطابات الأمن الوطني لطلب سجلات الإنترنت خارج الإطار المحدد في المذكرة القانونية لوزارة العدل لعام 2008 والتي خلصت إلى أن مثل هذه الأوامر يجب أن تقتصر على سجلات الفواتير الهاتفية. بحسب رويترز.

وفي تدوينة تكشف عن خطابي الأمن الوطني قالت شركة تويتر إنها لم تسلم كل المعلومات التي طلبها مكتب التحقيقات الاتحادي. وهذه الأوامر متاحة كأداة لسلطات إنفاذ القانون منذ السبعينات ولكن معدلها ونطاقها زاد بشكل كبير منذ صدور قانون باتريوت بعد وقت قصير من هجمات 11 سبتمبر عام 2001. وتصدر عشرات الآلاف من هذه الأوامر سنويا.

قواعد جديدة لجمع المعلومات

من جهتها قالت كارولين كراس المستشارة العامة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في إفادة بمقرها في لانجلي بولاية فرجينيا إن المبادئ التوجيهية تم صياغتها "بأسلوب يحمي الخصوصية والحقوق المدنية للشعب الأمريكي." ونشرت القواعد الجديدة في ظل استمرار القلق العام بشأن سلطات المراقبة الحكومية وهي القضية التي سلطت عليها الأضواء بعد ما كشفه إدوارد سنودن المتعاقد السابق بوكالة الأمن القومي الأمريكية في عام 2013 عن جمع الوكالة سرا لبيانات ملايين من المواطنين الأمريكيين العاديين.

ونشرت المبادئ التوجيهية قبل يومين من تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وربما تغيرها الإدارة الجديدة. وكان ترامب عبر عن رغبته في توسيع صلاحيات المراقبة الحكومية لتشمل مراقبة مساجد "محددة" داخل الولايات المتحدة. وتتضمن الإجراءات الجديدة ما ينبغي على المخابرات المركزية القيام به عندما تصادر سرا قرصا ثابتا للكمبيوتر عليه ملايين الصفحات من النصوص وساعات من لقطات الفيديو وآلاف من الصور التي تتضمن معلومات عن أجانب وعن مواطنين أمريكيين. بحسب رويترز.

وبسبب الوقت الطويل والعدد الكبير من المحللين الذي يتطلبه تقييم مثل تلك المجلدات الضخمة من البيانات تنظم القواعد الجديد سبل معالجة المواد التي لا يمكن على الفور تقييم قيمتها المخابراتية. كما تحدد القواعد كيفية البحث في تلك البيانات وتضع متطلبات صارمة للتعامل مع الاتصالات الإلكترونية التي لم تخضع للتقييم بعد على أن يتم التخلص منها بصورة نهائية خلال مدة لا تتجاوز خمسة أعوام من يوم البدء في فحصها.

تقديرات لعدد الأمريكيين الذين خضعوا للمراقبة

في السياق ذاته قال مشرعون أمريكيون في رسالة اطلعت عليها رويترز إن جهاز الأمن الأمريكي سيكشف قريبا عن تقدير لعدد المواطنين الذين التقطت اتصالاتهم الإلكترونية أثناء برامج المراقبة للإنترنت التي تستهدف أجانب. وسيجيء الإعلان في وقت من المتوقع أن يبدأ فيه الكونجرس نقاشا في الأشهر القادمة حول ما إذا كان ينبغي أن يجيز مرة أخرى ما يطلق عليه سلطة المراقبة أو القسم 702 وهو بند أضيف إلى قانون المراقبة الاستخباراتية للأجانب عام 2008.

وتقول الحكومة منذ فترة إن إحصاء عدد الأمريكيين الذين سرى عليهم القسم 702 ربما يكون مستحيلا من الناحية الفنية. وكان مسؤولون بالمخابرات قد قالوا إنه "تصادف" جمع بيانات إلكترونية خاصة بأمريكيين وفقا للقسم 702 لعدة أسباب فنية وعملية. وانتقد البعض هذا الأمر بقوة ووصفوه بأنه مراقبة خفية للأمريكيين دون تفويض. بحسب رويترز.

وسينتهي العمل بالقسم 702 في 31 ديسمبر كانون الأول 2017 ما لم يتخذ الكونجرس إجراء. وهو يسمح باستخدام برنامجين للمراقبة على الإنترنت تم الكشف عنهما في سلسلة تسريبات لإدوارد سنودن المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكي منذ أكثر من ثلاث سنوات.

بومبيو مديرا للمخابرات المركزية

من جانب اخر أقر مجلس الشيوخ الأمريكي تعيين مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النائب مايك بومبيو لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وقد صوت 66 عضوا لصالح بومبيو بينما صوت 32 عضوا ضده. وجاءت كل المعارضة من الديمقراطيين باستثناء راند بول وهو جمهوري بارز يؤيد فرض قيود صارمة على المراقبة. وبعد ذلك بقليل أدى بومبيو اليمين.

وشعر بعض أعضاء مجلس الشيوخ أن بومبيو (53 عاما) لم يتعهد بقوة كافية بأن يسمح فقط باستخدام أساليب التحقيق المتضمنة في الدليل الإرشادي الميداني للجيش كما يقضي القانون بدلا من العودة إلى الإيهام بالغرق و"أساليب الاستجواب المعززة" التي استخدمتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في السنوات التالية لهجمات 11 سبتمبر.

وقال بومبيو ردا على أسئلة مكتوبة من لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ إنه مستعد لتغيير السياسة في ظل ظروف معينة. وكتب يقول "سأتشاور مع خبراء فيما إذا كان التطبيق الموحد للدليل الميداني للجيش عائقا أمام الحصول على معلومات حيوية لحماية البلاد." وتحدث السناتور رون وايدن لأكثر من ساعة في مجلس الشيوخ معارضا ترشيح بومبيو قائلا إنه قدم إجابات متضاربة فيما يتعلق بالمراقبة وأساليب الاستجواب مما يجعل من المستحيل معرفة كيف سينفذ السياسة في وكالة المخابرات المركزية. بحسب رويترز.

ووصف معظم الجمهوريين بومبيو وهو عضو في لجنة المخابرات في مجلس النواب بأنه اختيار ممتاز. وقال السناتور جون مكين وهو من متصدري المعركة من أجل تشريع يحظر استخدام أساليب الاستجواب القاسية "ليس لدي ما يدعو للشك في وعد عضو الكونجرس بومبيو."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1