ما فعله فيسبوك بعقولنا؟، كيف نتخلص من إدمان هذا الموقع الجاذب!، هل صُمم فيسبوك لتشتيت انتباهنا وانقسام اهتماماتنا وتفتيت أفكارنا، في مقابل ثروة من المعلومات التي نُجبر على استقبالها أو حتى تلك المسلية التي نختار الحصول عليها؟.

ربما لن يتذكر معظم مستخدمي فيسبوك كيف كانت الحياة قبله منذ أكثر من عشر سنوات، فالموقع الذي بدأ شبكة اجتماعية صغيرة لطلاب الجامعات، اتسع ليشمل أكثر من مليار مستخدم يقضون ثلث وقتهم على الشبكة في تصفحه!.

لا يوجد مجال للشك حول تغيير فيسبوك لحياتنا، إذ يتم الموقع عامه العاشر، وبصرف النظر فيما لو كانت فكرته وحياً أو تجربة محضة أو ضربة حظ أو الثلاثة معاً، قام العملاق الرقمي بتخطي توقعات الجميع.

لذا يرى متخصصون في القضايا النفسية ان المشكلة كانت أننا كبشر لدينا احتياطي محدود جدًا من الإرادة والانضباط، فنحن أكثر عرضة للنجاح عندما نحاول تغيير سلوك واحد في المرة الواحدة تحديدًا في نفس الوقت كل يوم، بحيث يصبح عادة ويتطلب مجهودًا أقل بكثير للمحافظة عليه.

ويسأل هؤلاء المتخصصون هل تشعر أنك من مدمني الفيسبوك ولا تستطيع أن تتخلص من هذا الإدمان؟، الاجابة ربما يساعدك تطبيق "ميقاتي الوقت الضائع" على التخلص من هذا الإدمان. فكرة التطبيق الأساسية تكمن في أن "تعاقب نفسك"، فهل يمكن فعلاً أن يساعد هذا التطبيق؟.

عاقب نفسك على إضاعة حياتك على فيسبوك!

تبدو الفكرة غريبة وسخيفة ربما، لكن هذا الملحق الخاص الذي طورته غوغل وأطلق عليه "timewaste timer" ليستخدم على متصفح الانترنت "كروم" يتخذ شعاراً له أن "تعاقب نفسك" على تضييع حياتك على فيسبوك. فكلنا يعرف كيف يبدأ الأمر بمتابعة أخبار الأصدقاء وصورهم، ثم يلفت نظرنا فيديو غريب، فنشاهده، ونجد تعليقاً مهماً نريد الرد عليه، وبسرعة تجد يومك قد ضاع دون إنجاز الكثير. بل أصبح كثيرون يبدأون يومهم بفيسبوك، ويأخذونه معهم في كل مكان حتى أثناء النوم.

ومن هنا نشأت فكرة هذا التطبيق الذي يجعلك تختار أن "تعاقب نفسك" إذا ما استخدمت فيسبوك لوقت طويل. فبعد قضاء ساعة في اليوم على موقع التواصل الاجتماعي، يبدأ التطبيق في حساب كل دقيقة، وكل دقيقة تكلفك دولاراً. وبالطبع الأمر متروك لك، فأنت من تقوم بإنزال التطبيق وتشغيله، إن كنت تريد بالفعل محاولة التخلص من هذا "الإدمان". بعد تنزيل التطبيق وتسجيل نفسك على فيسبوك، تضع في حسابك 20 دولاراً. وإذا انتهى المبلغ، عليك إعادة الشحن، أو الاستمرار في زيارة الموقع الاجتماعي.

فكرة التطبيق طريفة، لكنها أيضاً تثير الفضول، فهناك بعض من يريدون بالفعل تغيير طريقة استعمالهم لفيسبوك، لكنهم غير قادرين على التخلص من عادة استخدامه، وربما تساعدهم بالتالي هذه الفكرة على التغيير. فالفكرة تعتمد على فكرة "تربوية" معروفة، وهي التعلم عن طريق العقاب، أما الأموال التي تجمع عن طريق هذا التطبيق، فمن المفترض أن تستخدم لإنتاج مشاريع مشابهة، للمساعدة في "إزالة السموم الرقمية"، ومساعدة المزيد من المستخدمين على تقليل "إدمان الانترنت"، كما يؤكد مطور التطبيق، مايك اوشاكوف، وقال اوشاكوف في حوار لموقع "the next web": "لقد نصحنا كثيرون باستخدام المال في الأعمال الخيرية، لكننا نريد أن نطور مزيد من البرامج، ففكرة العقاب لا تنفع إلا عددا قليلا من الناس على عكس التحفيز، وإن كان بإهداء فنجان قهوة لمن يتمكن من التخلص من إدمانه لبعض البرامج، وهذه هي خطوتنا التالية".

حسب وزارة الصحة الألمانية، ففي ألمانيا وحدها هناك نحو 800 ألف شخص مدمن للانترنت، وثلاثة ونصف مليون يستخدمونه بشكل "إشكالي". وتوضح دراسة سابقة أجرتها مدرسة واشنطن للأعمال في عام 2012 أنه إلى جانب الألعاب الالكترونية، فإن المواقع الاجتماعية تستخدم بشكل مبالغ فيه. بحسب دوتشيه فيليه.

وهذا التطبيق ليس الوحيد للمساعدة على التخلص من إدمان الانترنت، فهناك تطبيق مثل "Rescue time" الذي يتابع طريقة استخدامك للتطبيقات والبرامج المختلفة، أو تطبيق "Freedom" الذي يجعلك تحجب المواقع التي تشتتك، بينما يتابع تطبيق "Breakfree" استخدامك لهاتفك الذكي.

كيف يمكن لفيسبوك أن يؤثر على إحساسنا بالرفاه؟

تبعًا لميك ويكينغ، الرئيس التنفيذي لمعهد بحوث السعادة، فإن الفيسبوك هو عبارة عن منطقة يتقاذف فيها الجميع إما الأخبار السارة والمشرقة بشكل مستمر، أو منظور الحياة الأكثر رمادية الذي يطل عليه كل يوم من نافذة حياته.

لمعرفة كيف يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيسبوك، أن تؤثر على إحساسنا بالرفاه، أجرى معهد بحوث السعادة دراسة شملت 1095 شخصًا من مستخدمي الفيسبوك، حيث كان 94% منهم يقومون بتصفح الفيسبوك كجزء من روتين حياتهم اليومية، وكان 86% من الذين يتصفحون الأخبار على الفيسبوك بشكل دائم، و78% من الذين يستخدمون الفيسبوك لمدة 30 دقيقة أو أكثر في اليوم الواحد.

قام الباحثون بانتقاء المشاركين في دراستهم تبعًا لأنماط استخدامهم للفيسبوك، ومن ثم قاموا بتقسيمهم إلى مجموعتين لإجراء تجربة امتدت لفترة أسبوع من الزمن، حيث طلب الباحثون من المجموعة الأولى (المجموعة الضابطة) الاستمرار في استخدام الفيسبوك بذات الطريقة التي كانوا يفعلونها عادة، في حين طلبوا من مجموعة الأخرى (المجموعة المقارنة) عدم استخدام الفيسبوك لمدة أسبوع كامل.

في نهاية الأيام السبعة، أشار 88% من المشاركين في المجموعة المقارنة (أي الذين تخلوا عن استخدام الفيسبوك) بأنهم شعروا بالسعادة مقارنة مع 81% من المشاركين في المجموعة الضابطة، كما ذكر المشاركون في المجموعة المقارنة أيضًا بأنهم كانوا يشعرون بالحماس بشكل أكبر وبأنهم لم يعودوا يضيعون الوقت كما كانوا سابقًا، وشعروا وكأنهم بدأوا يستمتعون بالحياة أكثر.

من جهة أخرى، كان الأشخاص في المجموعة الضابطة (الذين بقوا متصلين مع الفيسبوك) أكثر عرضة بـ55% للشعور بالتوتر، صعوبة في التركيز، والشعور بالوحدة، وهذا ما جعل الباحثين يستنتجون بأن الإحساس بتلك المشاعر السلبية كان على الأغلب نتيجة للإحساس بالحسد الناتج عن تصفح الفيسبوك. بحسب نون بوست.

ذكرت الدراسة أن 5 من أصل 10 أشخاص يشعرون بالحسد لرؤيتهم للتجارب المذهلة التي يشاركها الآخرون على الفيسبوك، وأن 1 من كل 3 أشخاص يحسد سعادة الأشخاص الآخرين على الفيسبوك، وأن 4 من أصل 10 أشخاص يحسدون النجاح الظاهر للآخرين على الفيسبوك، كان الهدف الأساسي من هذه الدراسة تسليط الضوء على الجوانب السلبية التي تنجم عن المقارنات الاجتماعية، وكيف ينبغي لنا أن نكون واعين لكيفية تأثير الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي على كيفية تقييمنا لحياتنا، لذلك، فبدلًا من الاعتماد على الفيسبوك لمراقبة الآخرين ومحاولة معرفة أخبارهم الجيدة والشعور بالانزعاج نتيجة لذلك، فلنحاول قضاء وقت أقل في تصفح الفيسبوك، ولنركز على بناء سعادتنا الخاصة.

للوقاية من إدمان الفيس بوك

وبحسب الاستاذة هناء الرملي الناشطة في مجال تكنولوجيا المعلومات وثقافة الإنترنت، تقدم نصائح للوقاية من إدمان الفيس بوك:

• التقيد بوقت محدد لتصفح الفيس بوك بما لا يزيد عن نصف ساعة يومياً.

• وضع ساعة منبه أو مؤقت حتى يتم تنبيهك بمرور الوقت المحدد، وحتى يشعر الإنسان بما يمضيه من وقت.

• راجع نفسك بشكل يومي حول استخدامك للفيس بوك وقيم أداءك والفائدة التي حصلت عليها.

• لا تجعل من الفيس بوك الوسيلة الوحيدة لملء الفراغ واللهو، وطريقة للهروب من الواقع وضغوط الحياة.

• ممارسة الأنشطة والهوايات المحببة لجعل الحياة أكثر تنوعاً وتناغماً.

• الانخراط بالحياة الاجتماعية وتجنب العزلة والوحدة.

• تدريب الذات على مهارات الاسترخاء البدني والذهني، وممارسة التأمل لراحة الجهاز العصبي وتجديد الطاقة الذهنية والجسدية.

• كسر الروتين والتحرر من النمطية في الحياة والقيام بأعمال جديدة وتغيير توقيت استخدام الإنترنت .

• كتابة بطاقات للتذكر تتضمن نصائح عن استخدام الفيس بوك للوقاية من إدمانه والآثار السلبية للاستخدام المفرط له.

• اتباع أسلوب حياة صحي، بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، ومواعيد لتناول الوجبات دون إلغاء بعضها.

انقر لاضافة تعليق
عبدالرحيم
الجزائر
الستعادة الفيس بوك2017-08-16

مواضيع ذات صلة

0