خطأ قاتل وتسريبات مقلقة في أسوأ أزمة تتعرض لها شركة فيسبوك ربما منذ إطلاق "مارك زوكربيرغ" لشبكة التواصل الاجتماعي مع زميله في جامعة هارفارد "إدواردو سافيرين" في فبراير/ شباط عام 2004.

سبع ساعات حبس فيها مليارات المستخدمين في العالم أنفاسهم مع توقف خدمات شركة فيسبوك العملاقة. الأزمة فتحت أبواباً لتساؤلات حول مدى تغلغل الشركة في الحياة اليومية للناس في ظل تسريبات مقلقة عن أثر منتجاتها على الصحة النفسية.

أزمة حادة تواجه زوكربيرغ ليس فقط بسبب الخسائر الهائلة التي تعرض لها وإنما بسبب التسريبات التي تحدثت عن الآثار النفسية السلبية لمنتجات الشركة، مشكلة تقنية استمرت لسبع ساعات نتج عنها توقف شبكة فيسبوك بالكامل عن العمل ومعها الكثير من منتجاتها مثل ماسنجر، واتساب، إنستغرام وأوكولوس. أزمة بطعم "تقني"، يبدو أنها تخفي وراءها عالماً غامضاً يحفل بالكثير من الأمور "المريبة"، عالما يبدو أن زوكربيرغ حاول قدر المستطاع أن يبعد عنه أنظار منتقدي شبكة التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم.

ما الذي حدث؟ تقنياً، يلف الأمر غموض شديد، إذ لا توجد تفاصيل كافية وكل ما خرج إلى الآن هي استنتاجات من خبراء في ضوء المعلومات التي جاءت من عاملين داخل شركة فيسبوك. فالشركة قالت في بيان إن العطل سببه "تغيير خاطئ في إعدادات الخوادم” التي تربط من خلال الإنترنت هذه المنصّات بمستخدميها، الأمر الذي تسبب في سلسلة من المشاكل أثرت على أدوات وأنظمة كثيرة نستخدمها داخلياً بشكل يومي، ما عرقل جهودنا لتشخيص المشكلة وحلها".

وأضافت الشركة في رسالة لها على موقع تويتر، الذي لجأت اليه للتواصل مع عملائها ومستخدميها، "نحن ندرك أن بعض الأشخاص يواجهون مشكلة في الوصول إلى تطبيقاتنا ومنتجاتنا. نحن نعمل على إعادة الأمور إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن، ونعتذر عن أي إزعاج".

وانتشرت على مواقع التواصل تفسيرات متقاربة للغاية عن سبب الأزمة تحدث عنها خبراء تقنية ومنهم خبير أمن المعلومات رامي رؤوف، الذي حاول في منشور له على فيسبوك تقديم شرح مبسط لسبب تلك الأزمة غير المسبوقة.

وقال الخبراء في الأمن الرقمي وأمن المعلومات، إن "كل خدمات فيسبوك خرجت من نطاق الإنترنت بسبب ما يعرف بخلل في الإعدادات (misconfiguration) حدث من جانب الشركة.. سبب المشكلة هو Border Gate Protocol أو بروتوكول البوابة الحدودية (BGP) وهي للتسهيل اللغة التي تتحدث بها أو تتواصل من خلالها شبكات الإنترنت مع بعضها".

وما حدث أن الخادم (Server) الخاص بفيسبوك خرج عن هذه الشبكة ولم يعد موجوداً على شبكة الانترنت نتيجة لخطأ في الإعدادات، ولم يعد بإمكان الشبكات أن تتحدث مع بعضها، لذلك لم يتمكن أحد من استخدام أي من خدمات فيسبوك المختلفة لأنها لم تكن على الشبكة Off-Grid، بمعني أن السيرفرات (الخوادم) نفسها قد تكون لاتزال تعمل لكن الإعلان عن وجودها في حد ذاته على شبكة الانترنت اختفى كون كل البنية التحتية لشركة فيسبوك نفسها تدار من جانب الشركة وليس من جانب جهات أخرى خارجية، ما أدى إلى تعطل هذه البنية التحتية، حتى أن الموظفين فشلوا في الدخول إلى غرف السيرفرات وأماكن أخرى تعمل بالبطاقات الممغنطة، نطراً لارتباط كل شيء في الشركة - بما فيها الأبواب - بشبكة الانترنت الخاصة بالشركة، ما جعل الموضوع يستغرق عدة ساعات إلى أن استطاع المهندسون دخول المبنى والغرف والبدء في حل المشكلة".

بعد حل المشكلة، كتب مارك زوكربيرغ على صفحته بموقع فيسبوك: "عاد فيسبوك وإنستغرام وواتساب وماسنجر إلى الإنترنت الآن. نأسف للاضطراب الذي حدث اليوم .. أعلم مدى اعتمادكم على خدماتنا للبقاء على اتصال مع الأشخاص الذين تهتمون بهم".

تسريبات مقلقة للغاية

ومن عجائب "المصادفات" أن تتزامن تلك الأزمة التقنية مع أزمة أخرى بطلتها المهندسة فرانسيس هوغن الموظفة السابقة في فيسبوك، والتي استقالت من منصبها قبل عدة أشهر اعتراضاً منها على "اختيار شبكة التواصل الاجتماعي الربح المادي على سلامة مستخدميها”، بحسب ما قالت خلال مقابلة بثتها محطة "سي بي إس” التليفزيونية الأمريكية.

وقبل استقالتها، عمدت المهندسة الشابة إلى تصوير عدد ضخم من الوثائق التي تثبت صحة ادعاءاتها وأرسلتها إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" التي قامت بعمل تحقيق مثير كشفت فيه - استناداً إلى الوثائق - أن الشركة تعلم تماماً أن عدداً من منتجاتها وبالأخص إنستغرام تتسبب في مشكلات نفسية عميقة وخصوصاً للمراهقات قد تنتهي بالانتحار.

وأظهرت البحوث التي أشار إليها التحقيق أن 32 في المئة من الفتيات المراهقات شعرن بأن استخدام إنستغرام منحهن صورة أكثر سلبية عن جسدهن فيما لم يكنّ راضيات أصلاً عنه. وأكدت المهندسة العاملة سابقا في فيسبوك أن شبكة التواصل الاجتماعي مدركة جيداً لهذا الانحراف، لكنها رفضت التدخل لتعديله، لأن ذلك قد يتسبب في انخفاض أرباحها المالية الهائلة.

أضرار وخسائر فادحة

بسبب هذا الخطأ التقني، خسر سهم فيسبوك خلال الأزمة ما يقرب من 5% من قيمته السوقية، بل إن مارك زوكيربيرغ نفسه خسر حوالي 7 مليارات دولار جراء تعطل منصات التواصل الاجتماعي حول العالم. ووصلت تقديرات الخسائر إلى نحو 50 مليار دولار أمريكي، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصلت تأثيرات الأزمة إلى أسهم شركات التكنولوجيا الكبري مثل تويتر وغوغل وأمازون وآبل، مدفوعين في ذلك بتصاعد قلق المستثمرين من مدى نجاعة عمليات التأمين التقنية لتلك المنتجات وتقليل حدوث المشكلات أو تقليل وقت حلها إلى الحد الأدنى لتصطبغ شاشات "وول ستريت" باللون الأحمر.

واستفاد منافسو فيسبوك من العطل. فانتقل تطبيق "تلغرام" من المرتبة السادسة والخمسين للتطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة إلى المرتبة الخامسة في غضون يوم واحد بحسب شركة "سنسر تاور" المتخصصة. وكتب تطبيق "سيغنال" للمراسلة أن "التسجيلات على تطبيق سيغنال شهدت ارتفاعا كبيراً".

إدوارد سنودن، خبير أمن وتقنية المعلومات الأمريكي، أبدى سعادة بتوقف خدمات فيسبوك عن العمل، وقال إن "العالم سيكون مكاناً صحياً من دون فيسبوك وخدماته"، ولم يكن سنودن في ذلك وحده، إذ حفل موقع تويتر بمئات التغريدات التي تنتقد شبكة التواصل الاجتماعي الأوسع انتشاراً بشدة، وخصوصاً "تغولها المتصاعد" وتداخلها المتزايد في تفاصيل الحياة اليومية للمستخدمين، وتحدث مغردون عن الأضرار التي سببها موقع فيسبوك خصوصاً في فترة الجائحة، حيث كان منصة لنشر مئات الفيديوهات والمنشورات غير الصحيحة عن اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، كان بعضها لأفراد والآخر كان هجمات منسقة لدول بعينها، وهو ما تأخر فيسبوك كثيراً في مواجهته، كما تحدث مغردون عن منشورات الكراهية والتحريض التي تنتشر بشكل كثيف خصوصاً بعد ما اعتبر تحريضا من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لأنصاره على اقتحام مبنى الكونغرس وكذلك منشورات جماعات اليمين المتطرف في أمريكا وأوروبا والتي غمرت المنصة، وهو ما استدعى توجيه لوم شديد للشبكة ورئيس مجلس إدارتها، ليس من جانب مستخدمين فقط وإنما أيضاً من جانب مشرعين وسياسيين أمريكيين.

لكن ذلك لا ينفي مدى أهمية فيسبوك ومنتجاته المختلفة والمتصلة اتصالاً وثيقاً بالحياة اليومية لمليارات الأشخاص حول العالم، فهناك دول كالهند تكاد تقوم الحياة اليومية فيها على تطبيق واتساب، ليس فقط للمحادثات وإنما أيضاً لترتيب الأعمال التجارية وعقد الاجتماعات وغيرها من الأنشطة.

أيضاً هناك نشاط اقتصادي بالمليارات يتم عبر صفحات تجارية متخصصة على موقع فيسبوك سواء للأعمال الصغيرة أو المتوسطة (SMEs)، وكذلك صفحات لشركات أدوية وصيدليات وأطباء وغيرها، ما سهل كثيراً من حياة الناس حول العالم، وهي كلها خدمات تأثرت كثيراً بتوقف فيسبوك ومنتجاته عن العمل.

هل حان وقت الحساب؟

ومن شأن الحادث أن يدعم موقف منتقدي الشركة العملاقة، ذلك أنه يُظهر سطوتها الواسعة على الحياة اليومية. وقال جايك وليامز أحد مؤسسي شركة "بريتش كويست" للأمن الإلكتروني في تصريحات صحفية إن "تأثير الحادث أسوأ في كثير من الدول حيث يتماهى فيسبوك مع خدمات الانترنت" أو "للمستخدمين الذين يلجأون إلى شبكة التواصل الاجتماعي للوصول إلى خدمات أخرى".

وتملك السلطات الأمريكية اليوم الكثير من الحجج شديدة الإقناع لشن حملة على فيسبوك، خصوصاً بعد ما سربته فرانسيس هوغن من معلومات حول التأثير المضر لفيسبوك وإنستغرام على المجتمع.

وخلال إفادتها الصحفية اليومية، قالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض تعليقاً على ما ورد في تحقيق "وول ستريت جورنال" وما كشفته المهندسة السابقة في فيسبوك، إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى تلك التسريبات على أنها أحدث حلقة من سلسلة حول منصة التواصل الاجتماعي توضح أن فكرة "التنظيم الذاتي لا تعمل"، بما يعني أن إدارة الرئيس بايدن بدأت تنظر بعين الريبة لهذا الحجم الهائل من القوة المعلوماتية المتركزة في أيدي عدد محدود من الأشخاص والشركات التجارية التي تهتم بالربح المادي فقط في المقام الأول.

وتابعت ساكي قائلة إن التسريبات تثبت صحة "القلق الكبير الذي عبر عنه الرئيس والمشرعون من الحزبين حول كيفية عمل شبكات التواصل الاجتماعي الضخمة والسلطة التي جمعوها في أيديهم".

وفي أعقاب نشر صحيفة وول ستريت جورنال للتحقيق، قرر الكونغرس الأمريكي عقد جلسة استماع لموظفة فيسبوك السابقة. وفي مقتطفات حول ملاحظاتها التمهيدية التي بثتها وسائل إعلام أمريكية عبر تويتر، ستحث هوغن البرلمانيين على وضع ضوابط لفيسبوك، وهو أمر يعد به الكثير منهم بانتظام ويواجه مقاومة عاتية من جانب فيسبوك وغيره من شركات الإنترنت الكبرى وخصوصاً المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي.

ما هي المشكلة باختصار؟

اعتذر موقع فيسبوك، بعد أن توقف عن العمل للمستخدمين حول العالم لعدة ساعات يوم الإثنين، كما تعطل تطبيقا واتساب وانستغرام المملوكان للشركة، فما هي المشكلة؟

باختصار، توقفت أنظمة فيسبوك عن التحدث إلى الإنترنت الأوسع. أوضحت شركة Cloudflare (كلاود فلير) للبنية التحتية للويب أن الأمر كان كما لو أن "شخصًا ما سحب الكابلات من مراكز البيانات الخاصة به (فيسبوك) مرة واحدة وفصلها عن الإنترنت".

وقالت الشركة إن "تغييرات الإعدادات على أجهزة التوجيه الأساسية، التي تنسق حركة مرور الشبكة بين مراكز البيانات خاصتنا، تسببت في حدوث مشكلات أدت إلى قطع هذا الاتصال. كان لهذا تأثيره ... توقفت خدماتنا".

فلماذا لا يستطيع الناس الوصول إلى فيسبوك؟ ينقسم الإنترنت إلى مئات الآلاف من الشبكات. تمتلك الشركات الكبيرة مثل فيسبوك شبكاتها الخاصة الأكبر - المعروفة باسم الأنظمة المستقلة.

عندما تريد زيارة فيسبوك (أو واتساب أو انستغرام) يجب أن يتصل جهاز الكمبيوتر الخاص بك بشبكتهم، باستخدام ما يعرف بـ بروتوكول البوابة الحدودية (BGP) - وهو نوع من الخدمات البريدية عبر الإنترنت.

من أجل توجيه الأشخاص إلى مواقع الويب التي يرغبون في زيارتها، تبحث "بي جي بي" في جميع المسارات المتاحة التي يمكن أن تنتقل عبرها البيانات وتختار أفضل طريق، توقف فيسبوك فجأة يوم الاثنين عن توفير المعلومات التي يحتاجها النظام ليعمل، هذا يعني أنه لا يوجد لدى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بأي شخص أي طريقة للاتصال بفيسبوك أو مواقعه الأخرى.

ما تأثير الانقطاع؟ كان لفشل هؤلاء اللاعبين الرئيسيين على الإنترنت تأثير كبير، على الأفراد والشركات في جميع أنحاء العالم.

وقال موقع داونديتكتر Downdetector، الذي يتتبع حالات الانقطاع في الخدمات الإلكترونية، إنه أبلغ عن حوالي 10.6 مليون مشكلة في جميع أنحاء العالم، وهو أكبر رقم يسجل على الإطلاق، بالنسبة للكثيرين، مثَّل فقدان الوصول إلى خدمات فيسبوك مجرد إزعاج. ولكن بالنسبة لبعض الشركات الصغيرة في العالم النامي التي ليس لديها طرق أخرى موثوقة للتواصل مع العملاء، فقد تكون مشكلة خطيرة.

وبالمثل، فإن بعض المنظمات التي لا يزال موظفوها يعملون عن بُعد بعد وباء فيروس كورونا، تعتمد الآن على واتساب لإبقاء الزملاء على اتصال.

كيف سُمح لهذا أن يحدث؟ بدأت موجة من التقارير في حوالي الساعة 16:45 بالتوقيت الصيفي لبريطانيا، يوم الاثنين، تفيد بأن فيسبوك وواتساب وانستغرام لا يعملون. في البداية، تسبب هذا في النكات المعتادة حول كيفية تعامل الناس، والسخرية من المنافسين مثل تويتر، لكن سرعان ما أصبح واضحًا أن هذه مشكلة أكثر خطورة - مع وجود تقارير عن حدوث فوضى في مقر فيسبوك في كاليفورنيا.

وقالت شيرا فرنكل، مراسلة صحيفة نيويورك تايمز لشؤون التكنولوجيا، لبي بي سي إن السبب في أن الأمر استغرق وقتًا طويلاً لإصلاحه هو أن "الأشخاص الذين يحاولون معرفة ماهية هذه المشكلة لم يتمكنوا حتى من الدخول فعليًا إلى المبنى"، للعمل على استكشاف الخطأ الذي حدثن لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن خطأ برمجي أو خطأ بشري بسيط، ومع ذلك، فإن نظريات المؤامرة يتم تداولها بالفعل، ومنها احتمال كون الحادث مدبرا من أحد العاملين داخل فيسبوك.

كم خسر فيسبوك من المال؟

ربما تكون أكبر مشكلة لفيسبوك نفسه هي التأثير الذي أحدثه العطل على إيراداته وسعر أسهمه. أدى الإغلاق إلى عدم عرض الإعلانات لأكثر من ست ساعات عبر أنظمته الأساسية، وفقًا للبعض، من الممكن أن يكون انقطاع الخدمة قد تسبب في خسارة تصل إلى 6 مليارات دولار لثروة زوكربيرغ الشخصية، مع انخفاض أسهمه بنسبة 5 في المئة تقريبًا، ويقدر آخرون أن خسارة الإيرادات للشركة قد تصل إلى أكثر من 60 مليون دولار.

وتأتي هذه الضربة لسمعة فيسبوك في وقت صعب، إذ مثلت موظفة سابقة في فيسبوك - أبلغت عن مخالفات وسربت العديد من الوثائق الداخلية - أمام جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي الثلاثاء، كما يخضع عملاق التواصل الاجتماعي للتدقيق من قبل الهيئات المنظمة للاتصالات في جميع أنحاء العالم، التي تتساءل عما إذا كان يستجيب بشكل مناسب لقضايا مثل المعلومات المضللة، خطاب الكراهية، التعامل مع بيانات المستخدم، أو ما إذا كان - كما تقول المبلغة عن المخالفات - يعطي أولوية لـ"الربح قبل السلامة".

"الطفل الصيني".. فيسبوك تنفي القرصنة

نفت شركة فيسبوك، الثلاثاء، تعرضها للقرصنة الإلكترونية أو وجود أي دليل على تعرض بيانات المستخدمين للاختراق، موضحة سبب العطل الذي ضرب جميع خدماتها وتطبيقاتها بما فيها إنستغرام وواتساب، وسط العديد من نظريات المؤامرة والشائعات المتداولة ومنها قيام طفل صيني "هاكر" باختراق فيسبوك.

وقال نائب رئيس شركة فيسبوك للبنية التحتية سانتوش جاناردان، في بيان، إن "فرقنا الهندسية علمت أن تغييرات الإعدادات على أجهزة الراوتر الرئيسية التي تنسق الحركة بين مراكز البيانات تسببت في مشاكل أدت إلى تعطل هذا التواصل".

وأضاف: "نريد أن نوضح أنه لم يكن هناك أي نشاط ضار وراء هذا العطل، وسببه الرئيسي كان تغييرا خاطئا في الإعدادات من جانبنا، وليس لدينا أيضا أي دليل على تعرض بيانات المستخدمين للاختراق نتيجة هذا العطل".

وتابع جاناردان بالقول: "يعتمد الناس والشركات حول العالم علينا يوميًا للبقاء على اتصال. نحن نتفهم تأثير مثل هذه الانقطاعات على حياة الناس، ومسؤوليتنا في إبقاء الناس على اطلاع بشأن الاضطرابات في خدماتنا"، واختتم رئيس شركة فيسبوك للبنية التحتية بيانه قائلا: "نعتذر لجميع المتضررين، ونعمل على فهم المزيد حول ما حدث حتى نتمكن من الاستمرار في جعل بنيتنا التحتية أكثر مرونة".

هل يتكرر ذلك مستقبلا؟

انقطعت مساء أمس الاثنين كافة خدمات فيسبوك عن ملايين المستخدمين حول العالم، حيث لم يعد متاحا الوصول إلى "فيسبوك" (Facebook) أو "واتساب" (Whatsapp) أو "إنستغرام" (Instagram) أو "أوكولوس في آر" (Oculus VR) وهو خدمة الواقع الافتراضي التابع للشركة، ويعتمد على مجموعة خدمات فيسبوك أكثر من 2.75 مليار شخص يوميا للتواصل والقيام بأعمال تجارية واستهلاك الأخبار. فما الأسباب المحتملة لهذا الانقطاع العالمي وما تأثيراته المستقبلية؟

الشيء المثير فيما حصل في إمبراطورية فيسبوك أمس أن الخلل كان شاملا، بحيث طال كافة خدماتها وبلغ تأثيره أن هبط سهم الشركة بنسبة بلغت نحو 5% الأمر الذي كبدها خسائر بالمليارات في غضون 6 ساعات هي فترة الانقطاع.

ما رأي فيسبوك نفسها؟

تهربت فيسبوك من تحديد أصل الخلل المباشر الذي أدى لانقطاع عالمي في خدماتها وألقت باللوم على مشكلة بتغيير إعدادات أجهزة الراوترز (الموزعات) في شبكتها، وقالت إن هذه التغييرات عطلت حركة المرور بين مراكز بيانات الشركة. مؤكدة أنها لم تعثر على دليل على تعرض بيانات المستخدمين للاختراق خلال فترة الانقطاع تلك.

وكتب فريق مهندسي الشركة يقول -في منشور بمدونة خاصة بهم ليلة الاثنين- "كان لهذا الاضطراب في حركة مرور الشبكة تأثير متتال على طريقة تواصل مراكز البيانات لدينا، مما أدى إلى توقف خدماتنا".

أما الرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرغ فاعتذر على صفحته بفيسبوك بعد استعادة الشبكة وكتب يقول "آسف على الاضطراب اليوم، أعلم مدى اعتمادكم على خدماتنا للبقاء على اتصال مع الأشخاص الذين تهتمون بهم".

أما واتساب فلجأت إلى منافستها خدمة تويتر لتعتذر وكتبت تقول "نعتذر لكل شخص لم يتمكن من استخدام واتساب اليوم. لقد بدأنا في تشغيل واتساب ببطء وبعناية مرة أخرى. شكرا جزيلا لصبركم. سنواصل اطلاعكم على آخر المستجدات عندما يكون لدينا المزيد من المعلومات لمشاركتها".

ما الذي يعنيه ما حصل؟

يقول ماثيو هودجسون -الرئيس التنفيذي لشركة "إيليمنت" (Element)- في تصريح لموقع "تومز غايد" (Tom’s Guide) المتخصص بالتقنية، إن "الانقطاع المستمر في واتساب وإنستغرام وفيسبوك -بما في ذلك "فيسبوك ماسنجر" (Facebook Messenger) و"فيسبوك وورك بليس" (Facebook Workplace)- يسلط الضوء على أن الانقطاعات العالمية هي أحد الجوانب السلبية الرئيسية للنظام المركزي".

وبحسب هودجسون فإن "التطبيقات المركزية تعني أن كل البيض في سلة واحدة، فعندما تنكسر هذه السلة يتحطم البيض كله"، ويؤكد بأن النظام اللامركزي هو في النهاية أكثر موثوقية حيث لا توجد نقطة واحدة للفشل.

ويعد انقطاع الخدمة اليوم هو ثاني أطول انقطاع في تاريخ فيسبوك. أما الانقطاع الأطول فهو ذلك الذي حدث في 13 مارس/آذار 2019 والذي استمر قرابة 12 ساعة. وسيلقي الغموض -الذي مارسته في فيسبوك في تحديد أصل المشكلة- بظلال من الشك على استقرار خدماتها وإمكانية الاعتماد عليها، وربما تكون له تبعاته اللاحقة.

اضف تعليق