عمليات التجسس التي تمارسها وكالة المخابرات الامريكية "سي.آي.ايه" داخل وخارج الولايات المتحدة، والتي فجر فصولها المختلفة العميل الأمريكي السابق "إدوارد سنودن"، لاتزال محط اهتمام وترقب خصوصا وان هذه العمليات قد شملت وبشكل فعلي مراقبة اكثر "35 دولة صديقة وعدوة" هذا بالإضافة الى هواتف وحواسيب مئات الملايين من المواطنين والمسؤولين في الولايات المتحدة الامريكية، وهو ما اثار الرأي العالمي، وهو ما اجبر ادارة البيت الابيض على اعادة خططها وبرامجها الخاصة بصلاحيات وكالة الأمن القومي وبرنامج المراقبة الحكومي كما يقول بعض المراقبين، الذين اكدوا على ان قانون برامج المراقبة والتجسس الذي يمنح صلاحيات واسعة لوكالة الإستخبارات القومية بالتجسس على المواطنين، والذي سُن في أعقاب أحداث 11 سبتمبر ويهدف لمحاربة الإرهاب في الولايات المتحدة، لا يزال مصدر جدل ونقاش، حيث يرى البعض ان هذا البرنامج هو انتهاك صارخ لقانون الحريات، وعلى السلطات إنهاء البرنامج بالكامل بينما يريد من يتبنون وجهة نظر متشددة في مجال الأمن مد العمل به دون تغيير. وقد أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) جون برينان أن إنهاء برامج المراقبة الحساسة قد يزيد من تهديد الارهاب. اذ قال برينان "لا يمكننا أن نسمح بذلك الآن (...) لأنه اذا نظرنا الى الهجمات الارهابية المروعة والعنف الذي يجري حول العالم، ندرك ان علينا ان نبقي بلدنا آمنا، ومحيطنا لا يحمينا كما كان يفعل قبل قرن". وأضاف في مقابلة مع شبكة "سي بي اس" أن جماعات مثل تنظيم داعش تتابع التطورات "بدقة شديدة (...) وتبحث عن الثغرات لتعمل من خلالها".

خطوة اولى للإصلاح

وفي هذا الشأن فقد اتخذ مجلس الشيوخ الاميركي خطوة اولى باتجاه تبني اصلاح للحد من بعض صلاحيات وكالة الامن القومي الاميركية التي انتهى العمل بها بعد ان امتنع الكونغرس عن تمديدها. ومشروع القانون الاصلاحي الذي اطلق عليه اسم يو اس اي فريدوم اكت يرمي الى الحد من برنامج وكالة الامن القومي لجمع بيانات عن الاتصالات الهاتفية (الساعة والمدة والرقم المتصل به) وهو الاكثر تعرضا للانتقاد في اجراءات المراقبة المطبقة في اطار قانون مكافحة الارهاب (باتريوت اكت) بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر.

وكان المستشار السابق للوكالة ادوارد سنودن كشف في حزيران/يونيو 2013 حجم عمليات المراقبة. وعلقت وكالة الامن القومي الاميركية جمع هذه البيانات بسبب انتهاء العمل بالمادة 125 في باتريوت اكت الذي كان يشرع جمع هذه البيانات. وينص الاصلاح على نقل تخزين المعلومات الى شركات الاتصالات لتبديد مخاوف الاميركيين من خضوعهم للمراقبة من قبل حكومتهم. ولن تتمكن السلطات من الوصول الى هذه المعلومات الا بقرار قضائي. وينص النص نفسه على منح وكالة الامن القومي سلطة ملاحقة المشتبه بهم الذين يتحركون بصورة منفردة والتنصت على اتصالاتهم.

ولإعادة العمل بهذه الصلاحيات كان على الكونغرس اصلاح هذه المواد او تمديدها. وكان مجلس النواب صادق على يو اس اي فريدوم اكت، وتبنى مجلس الشيوخ مذكرة بتأييد 83 صوتا ومعارضة 14. وفي حال صوت مجلس الشيوخ على مشروع القانون كما هو سيتمكن الرئيس باراك اوباما من المصادقة عليه. وحذر البرلمانيون من انه في حال اجراء تعديلات، سيرفع النص مجددا الى مجلس النواب للمصادقة عليه وهو سيناريو سيؤخر تبني القانون وقد يساهم في افشال اصلاح وكالة الامن القومي. واضافوا ان بعض البنود المتعلقة بالأمن القومي قد ينتهي العمل بها نهائيا. بحسب فرانس برس.

وقال كيفن ماكارثي زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب "في حال عدل مجلس الشيوخ (مشروع القانون) سيشكل ذلك تحديا حقيقيا لمجلس النواب". واضاف "ما على مجلس الشيوخ القيام به اليوم هو ايجاد ارضية توافق كما حصل في مجلس النواب ورفع النص الى الرئيس". والتعديل يتعلق بالفترة الانتقالية المنصوص عليها لنقل البيانات الى شركات الاتصالات ويقترح بعض النواب ان تستغرق بين ستة اشهر وسنة. وثمة تعديل اخر يقترح عدم رفع السرية عن قرارات المحكمة المتعلقة ببرامج وكالة الامن القومي ما اثار استياء اولئك الذين كانوا يطالبون بمزيد من الشفافية.

ويرى اخصائيون ان جمع معلومات عن الاتصالات الهاتفية ليس النقطة الاهم في برنامج وكالة الامن القومي للمراقبة. وقال جيمس لويس الاخصائي في الاستخبارات والامن الالكتروني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقرير نشر في كانون الاول/ديسمبر 2014 "يتفق المسؤولون السابقون والحاليون الاستخباراتيون على انه رغم كون جمع البيانات اداة مفيدة تبقى الاقل فائدة من كافة الادوات" المستخدمة من وكالات الاستخبارات. واضاف مؤيد الحفاظ على برامج المراقبة "اذا علينا التخلي عن برنامج فهذا هو" لانه الاقل فائدة بالنسبة الى اجهزة الاستخبارات محذرا من ان ذلك سيتم "مع زيادة المخاطر".

التجسس على الانترنت

الى جانب ذلك قالت صحيفة نيويورك تايمز إن وثائق سربها إدوارد سنودن تبين أن الحكومة الأمريكية وسعت عمليات المراقبة بدون إذن التي تقوم بها وكالة الأمن القومي لتدفق البيانات من الخارج عبر الانترنت للأمريكيين في اطار جهود الوكالة لتعقب متسللين. وقالت الصحيفة إن الوثائق السرية جاءت من سنودن الموظف السابق بوكالة الأمن القومي الذي يقيم في روسيا وحصلت عليها نيويورك تايمز ومؤسسة برو بوبليكا للصحافة الاستقصائية التي لا تهدف إلى الربح.

وقالت الصحيفة نقلا عن الوثائق إن محامي وزارة العدل كتبوا في منتصف العام 2012 مذكرتين سريتين تسمحان لوكالة الأمن القومي ببدء عمليات مراقبة عبر الانترنت دون تصريح وداخل الولايات المتحدة بحثا عن بيانات مرتبطة بعمليات ذات منشأ خارجي للتسلل إلى أجهزة كمبيوتر. وأشارت الى أن الكشف عن هذه الوثائق يأتي في الوقت الذي يتزايد فيه استهداف المؤسسات المالية والشركات والوكالات الحكومية في الولايات المتحدة بهجمات الانترنت.

وذكرت أيضا أن وزارة العدل سمحت لوكالة الأمن القومي بمراقبة عناوين فقط "وتوقيعات على الانترنت" -وهي أنماط مرتبطة بعمليات التسلل إلى أجهزة الكمبيوتر- يمكن أن تربط بينها وبين حكومات أجنبية. لكن الوثائق أظهرت أن الوكالة سعت إلى استهداف المتسللين حتى عندما لم تتمكن من إثبات علاقة لهم بدول أجنبية. وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض في بيان صحفي إنه ليس "في وضع يسمح بالتحدث بكثير من التفاصيل عن أي نوع من البرامج الحكومية السرية التي قد تكون أو لا تكون موجودة". بحسب رويترز.

لكنه أضاف أن حكومة الرئيس باراك أوباما ستظل متيقظة بشأن التهديد الالكتروني "الآخذ في التطور" والذي يزيد من حيث وتيرته ونطاقه وتعقيداته وخطورته. ونقلت نيويورك تايمز عن بريان هيل المتحدث باسم مكتب مدير المخابرات القومية قوله "يجب ألا يثير الدهشة أن الحكومة الأمريكية تجمع معلومات مخابرات بشأن القوى الأجنبية التي تحاول اختراق الشبكات الامريكية وسرقة المعلومات السرية لشركات ومواطنين أمريكيين."

قوانين غير مشروعة

في السياق ذاته اعتبرت محكمة استئناف اميركية ان جمع وكالة الامن القومي بيانات هاتفية للاميركيين على نطاق واسع "غير مشروع"، مشيرة الى انها تخطت الحدود التي يسمح بها الكونغرس. وفي تقرير من 97 صفحة اشارت محكمة الاستئناف الى ان القوانين التي استندت اليها وكالة الامن القومي الاميركي لتبرير جمع المعلومات "لم تفسر يوما على انها تسمح بمثل هذا الحجم من عمليات التجسس المعممة هذه".

وجاء قرار المحكمة بعد دعوى رفعها الاتحاد الاميركي للحريات المدنية ضد وكالة الامن القومي ومكتب التحقيقات الفدرالي بعد تسريبات المتعاقد السابق مع الوكالة ادوارد سنودن والتي بينت حجم برنامج التجسس. وتتضمن المعلومات التي جمعتها الوكالة الملايين من البيانات الهاتفية ومن بينها الارقام والاوقات ومعلومات اخرى ولكن ليس محتوى الاتصال. وبالنسبة لمناصري الحقوق المدنية فان برنامج التجسس يعتبر انتهاكا فاضحا للخصوصية ولا يساعد سوى بشكل محدود في جهود مكافحة الارهاب.

ولم تصدر المحكمة حكما قضائيا حول المسائل الدستورية المتعلقة بجمع هذا الكم من المعلومات الا انها اشارت الى ان الحكومة تخطت بكثير الحدود التي يسمح بها الكونغرس في البند 215 من قانون مكافحة الارهاب (باتريوت). وجاء في نص المحكمة ان "ليس هناك اي دليل على ان الكونغرس سعى من خلال هذه التشريعات للسماح بجمع كمية من المعلومات حول حسابات كل اميركي وسجلاته التعليمية ووضعها في اطار سجل معطيات". بحسب فرانس برس.

واضافت "التفسير الذي تطلب الحكومة منا تبنيه يتخطى حدود المبادئ. واذا كانت الحكومة على حق، فبامكانها ان تستخدم البند 215 لجمع وحفظ اي معطيات اخرى موجودة في اي مكان في القطاع الخاص، ومن بينها المعطيات المرتبطة بالسجلات المالية، الطبية والاتصالات الالكترونية (وتتضمن الرسائل الالكترونية والمعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي) الخاصة بكل الاميركيين". ورفضت المحكمة اصدار قرار لوقف البرنامج، على اعتبار انه لن يكون له اي معنى بما ان صلاحية القانون ستنتهي.

اعادة تنظيم واسعة

من جانب اخر اعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) جون برينان عن اعادة تنظيم واسعة للوكالة بهدف فتحها وتعزيز استخدام التكنولوجيات المعلوماتية. ومن بين التدابير المعلنة لموظفي السي آي ايه ونقلتها الصحف الاميركية، انشاء مراكز مهمة كبرى على طراز مركز مكافحة الارهاب الموجود اصلا في الوكالة منذ سنوات عدة.

وقد توازي مراكز المهمة التي سيديرها نواب له منطقة جغرافية (الشرق الاوسط، افريقيا...) او مواضيع مثل مكافحة انتشار الاسلحة. ولم يعلن لا عددها ولا دورها بالتحديد. لكن برينان يحتفظ بالقيادات التاريخية للاستخبارات والعمليات التي يضيف اليها اخرى وهي قيادة التحديث الرقمي المكلف "تسريع اندماج قدراتنا الرقمية". وستواجه السي آي ايه "تغييرين اساسيين" في بيئتها كما قال برينان في الرسالة الموجهة الى الموظفين ونشرتها الصحف. بحسب فرانس برس.

واوضح ان "الاول هو زيادة حجم وتعقيد وتنوع وفورية المشاكل" التي تواجهها السلطة السياسية، والثاني هو "الوتيرة والوقع غير المسبوقين للتغير التكنولوجي". وكان برينان قال انه دهش للطريقة التي يسمح بها التقدم التكنولوجي للوكالة باستخراج وتحليل معطيات "في الوقت الحقيقي تقريبا". وعبر برينان الذي يتولى ادارة السي آي ايه منذ اذار/مارس 2013 وكان يعمل فيها سابقا، مرات عدة عن بعض الخيبة ازاء بطء القيادة في الوكالة. وقد انتقدت السي آي ايه ايضا من قبل مسؤولين يأخذون على الوكالة بانها قللت من حجم الحركات في الشرق الاوسط التي اطلق عليها اسم "الربيع العربي"، او لانها لم تتوقع هجوم جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا.

بتريوس تحت المراقبة

على صعيد متصل أعفت محكمة فيدرالية أمريكية الجنرال ديفيد بتريوس القائد العسكري ومدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابق من السجن في مقابل اعترافه بإساءة استخدام معلومات سرية وألزمته عوضا عن ذلك بالخضوع للمراقبة لمدة عامين ودفع غرامة قدرها مئة ألف دولار. وتقدم بتريوس باعتذاره أثناء إدلائه بالاعتراف في محكمة اتحادية في مدينة شارلوت بنورث كارولاينا وقال إنه مرر المعلومات لعشيقته التي كانت تكتب سيرته الذاتية.

ووافق بتريوس بموجب اتفاق مع الادعاء على الاعتراف بذنبه في جنحة نقل مواد سرية والاحتفاظ بها دون إذن. وأنهى الاتفاق مع الادعاء فصلا محرجا من حياة رجل وصف في رسائل وجهت إلى المحكمة بأنه واحد من ألمع القادة العسكريين بين أبناء جيله. وكان بتريوس (62 عاما) الحائز على شهاد الدكتوراة من جامعة برينستون والخبير في قمع حركات التمرد قد عمل قائدا للقوات الأمريكية في حربي العراق وأفغانستان وكان يعد يوما مرشحا محتملا لمنصب الرئيس أو نائب الرئيس.

واستقال بتريوس من منصبه كمدير لوكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) عام 2012 بعد تكشف علاقته مع باولا برودويل الكاتبة والضابطة الاحتياطية في الجيش. وقال بتريوس للصحفيين بعد صدور الحكم "يمثل اليوم نهاية محنة استمرت عامين ونصف العام ونتجت عن أخطاء ارتكبتها... وكما اعتذرت في السابق أعتذر اليوم لأقرب الناس مني ولكثيرين غيرهم." وقال القاضي أن تصرفات بتريوس تناقضت بشكل صارخ مع تاريخ خدمته العسكرية التي امتدت لما يقرب من أربعة عقود.

وأظهرت وثيقة بالمحكمة وقعها بتريوس والادعاء العام أنه في عام 2011 -أي قبيل توليه إدارة المخابرات المركزية- مكّن برودويل من الاطلاع على ملفات رسمية. وتحتوي الملفات -المعروفة بالكتب السوداء- على معلومات تشمل هويات مخبرين سريين ومعلومات عن كلمات السر واستراتيجية الحرب وقدرات استخباراتية ومعلومات مأخوذة من اجتماعات عالية المستوى لمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض وفقا لسجلات المحكمة. بحسب رويترز.

كما وجهت إلى بتريوس اتهامات وضع مواد سرية دون إذن بمنزله في فرجينيا وكذبه على مكتب التحقيقات الاتحادي في أكتوبر تشرين الأول 2012 حين نفى إطلاع برودويل على معلومات سرية من أي نوع. وقال المدعي العام جيمس ميلندرس إن الحكومة عهدت إلى بتريوس بأهم أسرارها لكن "المتهم خان تلك الثقة."

ألمانيا واتهامات التجسس

الى جانب ذلك قال مكتب المدعي الاتحادي الالماني إنه سينظر في الاتهامات التي وجهت الى جهاز المخابرات الخارجية (بي.إن.دي) بان الجهاز انتهك القوانين الالمانية بمساعدته الولايات المتحدة على التجسس على مسؤولين وشركات في أوروبا منها ايرباص. وأكد متحدث باسم المكتب صحة ما جاء في تقارير لوسائل الإعلام قالت ان التحقيق بدأ مع مطالبة زعماء المعارضة الحصول على مزيد من المعلومات عن الفضيحة الاخذة في التكشف لحكومة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل.

وقال المتحدث "بدأ تحقيق أولي." وفي تطور ذي صلة سيمثل المدعي الاتحادي هارالد رانجه أمام لجنة برلمانية تبحث الموضوع في برلين. وقالت مجلة دير شبيجل ان جهاز المخابرات الخارجية ساعد وكالة الامن القومي الامريكية طوال عشر سنوات على الاقل مما أحرج المانيا وأثار غضب كثيرين من الالمان الذين تمثل لهم القضية مسألة حساسة نظرا للانتهاكات التي ارتكبها النازي وجهاز مخابرات (ستاسي) في المانيا الشرقية سابقا.

وقالت مجلة دير شبيجل إن وكالة المخابرات الخارجية (بي.إن.دي) ساعدت وكالة الأمن القومي الأمريكية لمدة عشر سنوات في التجسس على مسؤولين حكوميين وشركات في أوروبا منها شركة (إي.إيه.دي.إس.) الفرنسية-الالمانية العملاقة لصناعة الطائرات والتي اصبحت الان مجموعة ايرباص. وذكرت وسائل الاعلام الألمانية أن المسؤولين في وكالة المخابرات الخارجية ساعدوا وكالات أمريكية في التجسس على مكتب الرئيس الفرنسي ووزارة الخارجية في باريس والمفوضية الأوروبية.

وقالت ايرباص انها تنوي التقدم بشكوى للسلطات الألمانية ازاء هذه التقارير في حين قال وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير إنه يتعين على حكومته تقديم تفسير سريع لهذه الاتهامات. ودافعت المستشارة الالمانية عن المخابرات الالمانية وقالت إن مكتبها سيتعاون تعاونا كاملا مع تحقيق برلماني في هذا الشأن.

وفي أول تصريحات علنية تدلي بها عن هذه المسألة ذكرت ميركل أنها لا تزال تعتقد أنه من غير المقبول أن تتجسس الدول الصديقة على بعضها البعض في اشارة إلى حيرتها من تقارير نشرت في 2013 عن أن وكالة الأمن القومي الأمريكية تجسست على هاتفها المحمول. وأضافت "لكن من ناحية أخرى تعمل أجهزة المخابرات لضمان السلامة العامة وستبذل الحكومة الالمانية كل ما في وسعها لضمان القيام بهذه المهمة." وتابعت "وهذه القدرة على تنفيذ واجباتها في مواجهة تهديدات الارهاب الدولي تتم بالتعاون مع أجهزة مخابرات أخرى وهذا يشمل أولا وقبل كل شيء وكالة الأمن القومي (الأمريكية)."

من جانب اخر فتحت السلطات في كل من بلجيكا وهولندا تحقيقات بعد نشر معلومات صحافية مفادها ان الاستخبارات الالمانية تجسست طيلة سنوات على مسؤولين في دول اوروبية عدة لحساب الولايات المتحدة، كما افاد مسؤولون بلجيكيون وهولنديون. وقال وزير الاتصالات البلجيكي الكسندر دي كرو في بيان "اذا ثبتت صحة المعلومات بشأن عمليات تنصت واسعة النطاق" قامت بها اجهزة الاستخبارات الالمانية"، فان المانيا "سيكون عليها تقديم توضيحات".

وطلب الوزير من "المعهد البلجيكي لخدمات البريد والاتصالات"، الهيئة الناظمة للاتصالات في البلاد، "فتح تحقيق" في القضية. واضاف "اذا ثبت ان اجهزة الاستخبارات الالمانية كانت متورطة حقا، فان الامر سيكون لاذعا بشدة لا سيما عندما نتذكر ردة الفعل الصارمة للمستشارة (الالمانية انغيلا) ميركل عندما تبين لها ان هاتفها المحمول كان موضع تنصت من جانب وكالة الامن القومي الاميركية. ميركل قامت يومها على الفور بالاتصال هاتفيا ب(الرئيس الاميركي باراك) اوباما لمطالبته بتوضيحات" عن تلك المسألة.

من جهته اعلن زميله وزير العدل كون جينز ان جهاز "امن الدولة" (الاستخبارات البلجيكية) فتح بدوره تحقيقا في القضية لتبيان "في حال صحت هذه المعلومات، الى اي حد كانت بلجيكا تتعرض للتجسس"، مشيرا الى انه سيتم "اتخاذ الاجراءات المناسبة على اساس نتائج التحقيق". وفي هولندا حذت السلطات حذو نظيرتها البلجيكية معلنة فتح تحقيق في المعلومات التي اوردتها الصحف. بحسب فرانس برس.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الهولندية وارد بيزيمير ان الاستخبارات الهولندية (ايفد) "فتحت تحقيقا" في القضية. وبحسب معلومات اوردتها الصحف فان اجهزة الاستخبارات الالمانية قامت بالتجسس ومراقبة مسؤولين سياسيين اوروبيين كبار لحساب وكالة الامن القومي الاميركية. وتلقي هذه القضية بظلالها منذ اسابيع على حكومة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي اكدت استعدادها للمثول امام لجنة التحقيق البرلمانية المكلفة التحقيق في ممارسات التجسس.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0