عندما تتضارب مصالح الحكومات الاستبدادية مع أي وسيلة مهما كان نوعها لاسيما الإعلامية والدعائية منها كمواقع الاعلام الاجتماعي على الانترنت التي توفر مساحة حرية للتعبير وتكوين حراك شعبي معارض للاستبداد والفساد، تدأب تلك الحكومات القمعية على محاولة السيطرة على هذه الوسائل وغلق الافواه المعارضة وتقنين الحريات كافة، حيث يسعى الزعماء وحكوماتهم الى تقننين حريات الانترنت بذريعة حماية الامن القومي ونشر الاشاعات والدعاية السوداء التي تضر بالصالح العام، وبالتالي شرعت بعض القوانين والقرار التي من شأنها ان تعاقب المعارض او المنتقد بدرجة تصل حد السجن او ابعد من ذلك في بعض الدول الاستبدادية.

حيث باتت حرية استعمال الانترنت لها علاقة مباشرة بحقوق الانسان لأنها اتاحت فضاءا كبيرا من حرية التعبير عن الرأي للمستخدمين، مما شكل قوة ذكية بوجه الحكومات الدكتاتورية والفاسدة في العالم، التي بدأت حملة شرسة لتقيد حريات مستخدمي الانترنت من خلال فرض قيود عن طريق سن قوانين تتحكم بحريات استخدامه، كما هو الحال في بعض الدول الاتحاد الاوروبي ودول اخرى مثل أمريكا والبرازيل والصين وتركيا وإيران خاصةً في الاونة الأخيرة.

يبدو ان قمع الحريات في العالم تجاوز حدود المجتمع الواقعي وانما باتت معظم الحكومات تقمع وتراقب وتنتهك حريات المواطنين في المجتمع الافتراضي، وتبرر هذه الحكومات القيود والقوانين باعتبارها لازمة ومهمة من اجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ويقولون ان كل دول العالم تسعى لتنظيم الانترنت، حيث تضطلع أغلب الحكومات حاليا بدور رادع، لكنه من غير المنطقي أن نتوقع أن تستمر الحكومات الأجنبية في احترام مبادئ الدولة في غياب الدور الرقابي الذي تقوم به تلك الدول، ولطالما فرضت الصين وإيران قيودا على حرية التعبير الإلكترونية والآن تجري دراسة فرض قيود في دول كانت تطبق نهجا أكثر انفتاحا تجاه حرية التعبير بما في ذلك الهند وباكستان والعراق وتونس والمغرب واثيوبيا.

وعلى الرغم من أنه لا يوجد حل تكنولوجي بحت للحفاظ على حريات الانترنت، إلا أن النضال من أجل التحرر من القمع في العالم الافتراضي هو في النهاية مجرد جزء من النضال من أجل الحرية حاليا. فالنشاط على الإنترنت لا يمكنه أن يكون بديلا عن العمل في العالم المادي، ولكن الحرية في كلا العالمين يعتمد الآن على الحرية في الآخر.

انقطاع الانترنت

من شقته في العمارة المطلة على العاصمة الإثيوبية، يتمتع ماركوس ليما بإطلالة جميلة على أديس أبابا، كمؤسس لشركة "آيس أديس" للتجديدات التقنية، يعج مكتبه بالحركة والزملاء الذي يستعينون بالقهوة القوية وأحلامهم الكبيرة لقضاء ساعات العمل الطويلة ومقاومة إغواء النعاس، لكن حين تتوقف خدمة الإنترنت، يتجمد كل شيء في مكانه.

وتفيد بيانات حصلت عليها بي بي سي من مجموعة الحقوق الرقمية "أكسس ناو"، أن خدمة الإنترنت قطعت بشكل متعمد أكثر من 200 مرة في 33 بلدا مختلفا العام الماضي، ويقول ماركوس "تتوقف الحركة هنا، لا أحد يأتي إلى المكتب، ومن يحضر لا يمكث طويلا، لأنه لا يستطيع عمل شيء بدون الإنترنت".

وأضاف "كان لدينا عقد تطوير برمجية ألغي بسبب عدم تمكننا من إنجازه في الوقت المتفق عليه، وذلك بسبب انقطاع خدمة الإنترنت. وظن بعض عملائنا الأجانب أننا نتجاهلهم ، ولا نستطيع عمل شيء".

ينتظر سائقو الدراجات النارية عودة الإنترنت لتلقي طلبلات إيصال الوجبات، فبدونها لا يستطيع الزبائن طلب وجباتهم، كما يقول ماركوس، ويضيف "لانقطاع الإنترنت أثر مباشر على الناس والأعمال التجارية هنا".

لا يحدث هذا في إثيوبيا فقط، ولا يقتصر تأثيره على الاقتصاد. حيث تفيد أبحاث "أكسس ناو" أن انقطاع الإنترنت يؤثر على عشرات ملايين المستخدمين بطرق مختلفة حول العالم، يستطيع مسؤولون حكوميون قطع خدمة الإنترنت بتوجيه تعليمات إلى الشركات التي تزودها بقطعها عن مناطق معينة، وأحيانا منع الوصول إلى مواقع معينة.

وتعرب منظمات حقوق الإنسان عن قلقها لأن هذه الوسيلة بيد الحكومات أصبحت أداة قمعية حول العالم، ويتضح من تحليل بي بي سي لبيانات مرتبطة بالظاهرة أنها تستفحل في أوقات الاحتجاجات، ويتضح من البيانات أنه في عام 2019 قطعت خدمة الإنترنت خلال أكثر من 60 احتجاجا، وحدث ذلك 12 مرة في أوقات انتخابات.

وتقول الحكومات إن قطع الإنترنت يهدف للمحافظة على الأمن العام ولمنع انتشار الشائعات، لكن البعض يقولون إن الهدف هو وقف تدفق المعلومات من أجل الإجهاز على الاحتجاجات المتوقعة التي يجري تنظيمها باستخدام الإنترنت.

وقد أعلنت الأمم المتحدة حق الوصول إلى الإنترنت أحد حقوق الإنسان عام 2016، واعتبرته أحد أهداف التنمية للمنظمة، لكن هذه الفكرة لا تروق لجميع الزعماء، وقد صرح رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في أغسطس/آب عام 2019 أن " الإنترنت ليست بالماء أو الهواء" وأن قطع الإنترنت سيبقى أحد الوسائل التي يمكن اللجوء إليها للمحافظة على الاستقرار.

وعبر ماركوس ليما عن غضبه بسبب ذلك، وقال "الحكومة لا ترى أهمية الإنترنت، فيبدو أنهم يختزلون الإنترنت في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا ينظرون إليها كقيمة اقتصادية تؤثر على الاقتصاد"، يتضح من البيانات التي كشف عنها عام 2019 أن الهند تقدمت دول العالم في العدد المرتفع لمرات قطع خدمة الإنترنت العام الماضي.

وقد قطعت خدمات تدفق البيانات المحمولة وشبكات الإنترنت التقليدية في عدة أجزاء من الهند 121 مرة، ووقعت معظم هذه الحالات في إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان، واتضح من بيانات أخرى أن أطول قطع للإنترنت حصل في تشاد، حيث بدأ عام 2018 واستمر لمدة 15 شهرا، وفي السودان والعراق وجد المحتجون أنفسهم مضطرين لتنظيم حراكاتهم دون استخدام الإنترنت، عندما قطعت عنهم، ويتباين تأثير كل عملية قطع للإنترنت، حسب طبيعة عملية القطع، إن كانت شاملة أو جزئية وتقتصر على حجب مواقع بعينها.

وتلجأ بعض الحكومات إلى إبطاء الشبكات بشكل كبير.. حدث هذا في شهر مايو/أيار عام 2019، حين اعترف رئيس طاجكستان بإبطاء معظم شبكات التواصل الاجتماعي، بما فيها فيسبوك وتويتر وإنستغرام.

وتقوم روسيا وإيران حاليا باختبار شبكة مغلقة من أجل عملية سيطرة محكمة عليها، وتقول منظمة أكسس ناو "يبدو أن المزيد من البلدان تتعلم من بعضها وتلجأ لقطع الإنترنت من أجل إخراس المعارضين، أو الإبقاء على انتهاك حقوق الإنسان طي الكتمان".

وضع ميثاق للإنترنت مثير الجدل

أيّدت الأمم المتحدة الجمعة اقتراحًا تقدّمت به روسيا يهدف لوضع ميثاق جديد بشأن جرائم الإنترنت، ما أثار قلق المجموعات الحقوقية والقوى الغربية التي تخشى من أن يفضي إلى تقييد الحريات، وأقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار الذي رعته روسيا ودعمته الصين والذي سيتم بموجبه تشكيل لجنة خبراء دولية في 2020.

وجاء في القرار أن اللجنة ستعمل على وضع "ميثاق دولي شامل يتعلّق بمواجهة استخدام المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات لأغراض إجرامية"، وتخشى الولايات المتحدة والقوى الأوروبية والمجموعات الحقوقية من أن تستخدم لغة النص لتشريع قمع حرية التعبير في وقت تعتبر دول عدة انتقاد الحكومة أنه "جريمة".

وتفرض الصين قيوداً مشددة على عمليات البحث عبر الإنترنت لتجنّب مواضيع تحمل حساسية بالنسبة لقيادتها الشيوعية، إضافة إلى المواقع الإخبارية التي تعتبر تغطيتها مناهضة لسياساتها، وحاولت دول عدة بشكل متزايد فرض قيود على الإنترنت، فقطعت الهند مثلاً الخدمة عن كشمير في آب/أغسطس بعدما جرّدت المنطقة التي يشكل المسلمون غالبية سكانها من الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به في آب/اغسطس. وأما إيران، فقطعت الإنترنت كذلك عن أجزاء واسعة من البلاد في وقت نفّذت حملة أمنية استهدفت المحتجين في تشرين الثاني/نوفمبر، وقال مسؤول أميركي إن "معارضتنا وقلقنا حيال هذا القرار مدفوعان بتخوفنا من أن (الميثاق الجديد) قد يسمح بقوننة هذا النوع من الضوابط دوليًا وعالميًا".

وأضاف أن أي معاهدة أممية جديدة تسمح بوضع الضوابط على الإنترنت "تعارض مصالح الولايات المتحدة لأنها لا تتوافق مع الحريات الأساسية التي نرى أنها ضرورية في أنحاء العالم"، بدورها، وصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدول الراعية للقرار على أنها "معرض محتالين يضم بعض حكومات الأرض الأكثر قمعية".

وقال لوي شاربونو من "هيومن رايتس ووتش" "إذا كانت الخطة تقضي بوضع ميثاق يمنح الدول غطاء قانونيًا لحجب الإنترنت ومراقبتها ويفتح المجال لتجريم حرية التعبير، فإنها فكرة سيئة"، وترى الولايات المتحدة أن على العالم بدلاً من ذلك توسيع الاتفاق القائم حاليًا بشأن جرائم الإنترنت وميثاق بودابست 2001 الذي ينص على التعاون الدولي لوضع حد لانتهاكات حقوق النشر والتأليف والاحتيال والاستغلال الجنسي للأطفال.

وعارضت روسيا ميثاق بودابست معتبرة أنه يمنح المحققين القدرة على الوصول إلى البيانات الحاسوبية عبر الحدود وهو أمر ينتهك السيادة الوطنية، ووضع المجلس الأوروبي مسودة ميثاق بودابست الذي انضمت إليه دول أخرى بينها الولايات المتحدة، ومن شأن أي ميثاق أممي جديد عن الجريمة الإلكترونية أن يلغي ميثاق بودابست، وهو أمر آخر يثير قلق المنظمات الحقوقية.

الإمارات: صين الخليج

تستثمر دولة الإمارات على نطاق واسع في التكنولوجيات الجديدة والذكاء الاصطناعي، لكن الجدل الذي أثاره تطبيق للمراسلة مؤخرا أبرز المراقبة المشددة للإنترنت في البلاد، وتطمح الدولة الخليجية التي استثمرت المليارات في التكنولوجيات الحديثة في إطار "رؤية 2021" إلى "تعزيز جودة توفير الكهرباء والاتصالات لتصبح الدولة في مقدمة الدول في الخدمات الذكية"، وتستضيف دبي التي تعد "أذكى" مدينة في الشرق الأوسط، وفقا لتصنيف مرصد المدن الذكية، المكاتب الإقليمية لعدد من مجموعات الإنترنت العملاقة مثل غوغل ويوتيوب، ويمكن الوصول إلى معظم الخدمات العامة عبر الإنترنت.

وتعرض اللافتات الدعائية في شوارع المدينة حول "إكسبو 2020" الذي تستضيفه الإمارة صورا لرجال آليين ورجال فضاء، لكن بالنسبة لملايين من المقيمن الأجانب، فإن إجراء مكالمات عبر تطبيق "واتساب" أو "سكايب" مع عائلاتهم خارج الإمارات ليس أمرا بسيطا. فالمكالمات المجانية عبر الإنترنت المنتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، ما زالت محظورة في الإمارات، ويقول عامل باكستاني في دبي "لأتمكن من الاتصال بأسرتي أقوم كل شهر بشراء هذه البطاقة". ويعرض العامل البطاقة التي تحتوي على رمز وصول لشبكة خاصة افتراضية (في بي إن)، وهو نظام يسمح بالالتفاف على الحجب.

ومن أجل تجنب هذا "الصداع"، اختار آخرون اللجوء إلى تطبيق "توتوك" الذي صممته شركة إماراتية للتواصل مع عائلاتهم، ويؤكد عامل مصري أنه يفضل استخدام هذا التطبيق للتواصل مع زوجته وبناته اللواتي بقين في بلاده، موضحا "أستخدم توتوك لأنه التطبيق الوحيد الذي تعمل فيه مكالمات الفيديو بشكل صحيح".

على الطريقة الصينية؟، وشهد "توتوك" رواجا سريعا في الشرق الأوسط، حيث تفرض عدة دول قيودا، أو حتى تمنع غالبية خدمات الاتصال عبر تطبيقات مثل واتساب، لكن منصتي "آبل" و"غوغل" أزالتا التطبيق بعد نشر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا يتهم أجهزة الاستخبارات الإماراتية بإمكانية الوصول المباشر إلى الرسائل والمحادثات عبر الفيديو، أو حتى إلى البيانات المتعلقة بالموقع الجغرافي لحامل الهاتف، إضافة إلى النفاذ لكاميرات الهواتف والميكروفونات، وفي يناير/كانون الثاني، أعلن القيمون على التطبيق إدراجه مجددا على "غوغل بلاي ستور" بعد سلسلة من "التحديثات" الخاصة بالتطبيق، بالأخص آلية أكثر وضوحا تتيح للمستخدمين السماح بنفاذ التطبيق إلى بياناتهم ولوائح الأرقام الهاتفية، ولا يزال "توتوك" غير متوافر على "آبل ستور".

تصنف منظمة "فريدوم هاوس" غير الحكومية الأمريكية الإنترنت في الإمارات بـ"غير الحر"، مشيرة إلى وجود "قيود ورقابة ومراقبة" على الشبكة العنكبوتية بسبب "روابط وثيقة بين الحكومة وشركات الاتصالات"، ورأت منسقة الأبحاث في فريدوم هاوس إيمي سليبويتز أن "الإمارات تمارس درجة عالية من القيود والمراقبة عبر الإنترنت". مضيفة "يجب أن يتمتعوا بشفافية أكبر بشأن فرض قيود على المحتوى والكف عن استهداف منتقدي الحكومة".

ويحظر القانون الإماراتي استخدام الإنترنت بهدف "التخطيط أو التنظيم أو الترويج أو الدعوة لمظاهرات أو مسيرات" أو "التحريض على الدخول إلى غير دين الإسلام" أو "الدعوة إلى اعتناق أو ترويج المبادئ الهدامة مثل المثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي".

وفي منطقة تعصف فيها الاضطرابات السياسية، خاصة منذ احتجاجات 2011 التي تعرف باسم "الربيع العربي"، تتبنى أبوظبي وحليفتها السعودية خطابا يدعو إلى "الاستقرار"، وفي كانون الأول/ديسمبر 2018، أيدت محكمة إماراتية حبس الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور لمدة عشر سنوات على خلفية انتقاده السلطات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

باكستان تقر قواعد تنظيمية جديدة لوسائل التواصل الاجتماعي والمعارضة تحتج

أقرت الحكومة الباكستانية قواعد تنظيمية جديدة للفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وصفتها المعارضة بأنها قد تستخدم لإسكات المعارضة والحد من حرية التعبير، وبموجب القواعد الجديدة، التي أقرها مجلس الوزراء أواخر الشهر الماضي ولم تنشر وقتها، سيتم إلزام شركات وسائل التواصل الاجتماعي بمساعدة أجهزة إنفاذ القانون على الوصول لبيانات وحذف محتوى على الإنترنت تعتبره الدولة غير قانوني.

ووفقا لنسخة من تلك القواعد التنظيمية اطلعت عليها رويترز فإن الشركات التي لن تلتزم بذلك ستخاطر بالتعرض للحجب على الإنترنت، وقال شعيب أحمد صديقي وهو مسؤول كبير في وزارة تكنولوجيا المعلومات صاغ القواعد التنظيمية الجديدة إنها ستساعد في ”التعرف على المضمون غير المرغوب فيه والذي يتضمن سبا وقذفا وحذفه... نحتاج لاحترام النزاهة والأخلاق واحترام الأفراد وحرمة المؤسسات“، لكن نيجات داد الذي يدير مؤسسة غير ربحية لحقوق المنصات الرقمية في باكستان قال إن القواعد الجديدة تمنح السلطات صلاحيات واسعة النطاق لتقييد وسائل التواصل الاجتماعي.

إثيوبيا تقر قانونا بسجن المدانين بنشر مواد على الإنترنت تثير الاضطرابات

أقر البرلمان الإثيوبي قانونا يوم الخميس يقضي بسجن الأشخاص الذين تثير منشوراتهم على الإنترنت اضطرابات، في خطوة تقول الحكومة إنها مطلوبة لمنع العنف قبيل الانتخابات لكن الأمم المتحدة قالت إنها ستقيد حرية التعبير.

وشهدت إثيوبيا، التي ظلت على مدى عقود واحدة من أشد الدول الإفريقية المحكومة بقبضة حديدية، تغيرا سياسيا كبيرا منذ تولي رئيس الوزراء الإصلاحي أبي أحمد منصبه قبل عامين، ورغم ان أبي أحمد أطلق سراح المعتقلين السياسيين والصحفيين ورفع الحظر المفروض على أحزاب المعارضة، واجهت السلطات صعوبات في احتواء تصاعد العنف العرقي. ويُنظر للانتخابات المقررة هذا العام باعتبارها أكبر اختبار حتى الآن لمدى إمكانية استمرار إصلاحاته السياسية الطموحة.

ويسمح القانون الجديد بدفع غرامة تصل قيمتها إلى مئة ألف بر (ثلاثة آلاف دولار) والسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات لأي شخص يشارك أو ينتج منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي يعتقد أنها قد تسفر عن عنف أو تكدير النظام العام، وصوت 297 نائبا كانوا حاضرين لصالح القانون في حين لم يعارضه سوى 23، وقال المشرع ابييبي جوديدو ”إثيوبيا أصبحت ضحية للمعلومات المضللة... البلد هي أرض التنوع وهذا القانون سيساعد في موازنة هذا التنوع“، وقال العديد من المشرعين الذين عارضوا القانون إنه ينتهك ضمانات دستورية تتعلق بحرية التعبير.

وتعهد أبي أحمد، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام العام الماضي بسبب مصالحته مع إريتريا المجاورة، بأن تكون انتخابات هذا العام حرة ونزيهة، وتشهد اثيوبيا التي يقطنها 108 ملايين نسمة انتخابات بانتظام منذ عام 1995 لكنها شهدت انتخابات تنافسية مرة واحدة فقط في عام 2015، وتبنت حكومة أبي أحمد القانون في نوفمبر تشرين الثاني. وحث مقرر الأمم المتحدة الخاص بحرية التعبير السلطات آنذاك على إعادة النظر فيه وحذر من أنه سيزيد من حدة التوتر العرقي الموجود بالفعل وربما يثير المزيد من العنف، وقالت منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان إن القانون يوفر للحكومة وسيلة قانونية لإسكات المعارضين.

الهند تعيد العمل بشبكة الانترنت في إقليم كشمير المضطرب

أعادت السلطات الهندية السبت العمل بشبكة الانترنت في إقليم كشمير بعد نحو خمسة اشهر ونصف الشهر من الانقطاع، ولكنّها أبقته ساريا على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، وفرضت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي حظرا على الاتصالات في بداية آب/اغسطس حين جرّدت القسم الذي تسيطر عليه من كشمير من الحكم شبه الذاتي.

كما فرضت الهند حظر تجوال وعززت قواتها في الإقليم بإرسال آلاف الجنود إضافيين واحتجزت بالأخص عشرات من السياسيين الكشميريين، ولا يزال العديد منهم قيد الاحتجاز، ما أثار موجة انتقادات خارجية، وأعيد العمل بشبكة الانترنت جزئيا السبت، وأمكن زيارة 301 موقع وافقت عليها الحكومة. وتشتمل اللائحة مواقع إخبارية عالمية ومنصات على غرار نتفليكس وأمازون، كذلك، أعيد العمل بخدمة الانترنت عبر الهواتف، ولكن بسرعة الجيل الثاني من الاتصالات، وقال الطالب الجامعي رشيد أحمد لفرانس برس "جيد أن تتاح إمكانية الوصول جزئيا إلى الانترنت، ولكنّ السرعة بطيئة وأعاني للوصول إلى أي شيء، فضلاً عن أنّ مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال خارج الخدمة".

بدوره، ندد رجل الأعمال المحلي أزهر حسين بسرعة الانترنت "شديدة البطء"، ويقول ناشطون إنّ الهند تتصدر الدول التي تقطع خدمات الانترنت، وكانت علّقت خدمات الانترنت موقتا في مناطق أخرى من البلاد خلال الاحتجاج على قانون جديد للمواطنة، وفي كانون الأول/ديسمبر، أعادت السلطات الهندية بعض خدمات قطاع الاتصالات على غرار السماح بتلقي الرسائل الهاتفية لكي يتمكن الكشميريون من الحصول على الرموز الرقمية التي ترسلها البنوك أو من أجل تسهيل التحويلات المالية.

وفي كانون الثاني/يناير، اعتبرت المحكمة العليا في الهند أنّ قرار قطع الانترنت كان "تعسفيا" ويتعارض مع "حرية التعبير"، وكشمير مقسمة بين الهند وباكستان منذ نهاية الاستعمار البريطاني عام 1947. وكانت سبباً لحربين وصدامات عديدة بين الخصمين النوويين، آخرها في شباط/فبراير الماضي.

انقطاع خدمات الإنترنت في بغداد ومعظم أنحاء العراق

قال مرصد نتبلوكس لمراقبة الإنترنت في ساعة متأخرة من مساء الاثنين إن خدمات الإنترنت انقطعت في بغداد ومعظم أنحاء العراق، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقال مرصد نتبلوكس في بيان ”في أثناء كتابة البيان انخفضت اتصالات الإنترنت العامة لما دون 19 في المئة عن المستويات المعتادة مما قطع الخدمة عن عشرات الملايين من المستخدمين في بغداد، وتأثرت أيضا البصرة وكربلاء ومراكز سكانية أخرى. نعتقد أن الانقطاع الجديد هو أكبر انقطاع نرصده في بغداد حتى اليوم“، كانت السلطات العراقية قد قطعت خدمات الإنترنت من قبل في مواجهة موجة الاحتجاجات.

متسللون اخترقوا هواتف ناشطين مغربيين خلال قمع لاحتجاجات

ذكر بحث أجرته منظمة العفو الدولية أن متسللين استهدفوا اثنين من النشطاء الحقوقيين بالمغرب باستخدام برمجيات تجسس حاسوبية متقدمة خلال حملة قمع حكومية لاحتجاجات خلال السنوات الأخيرة، وأظهر البحث، الذي نشرته المنظمة البريطانية غير الربحية المعنية بحقوق الإنسان يوم الأربعاء، كيف تعرض ناشطان مغربيان بارزان للاستهداف مرارا منذ عام 2017 على الأقل عبر رسائل نصية مليئة بالبرمجيات الخبيثة ومن خلال تقنية اختراق إلكترونية يمكنها سرا زرع برمجيات خبيثة بالهواتف المحمولة.

وتوضح نتائج البحث كيف أن بمقدور حكومات وجماعات أخرى في أنحاء العالم شراء وسائل وخبرات اختراق متقدمة من جهات بالخارج للتجسس على الناشطين والصحفيين والمنافسين السياسيين.

وأبلغ كلاوديو جوارنيري الباحث في الشؤون الأمنية بمنظمة العفو الدولية رويترز بأن الناشطين الحقوقيين المغربيين المستهدفين وهما المعطي منجب وعبد الصادق البوشتاوي تعرضا للاختراق بمساعدة وسائل طورتها شركة برمجيات إسرائيلية تسمى (إن.إس.أو جروب)، وقال جوارنيري إنه يشتبه في أن المتسللين عملوا لصالح الحكومة المغربية، رغم عدم العثور على دليل تقني قاطع، وأضاف ”تؤمن منظمة العفو الدولية بأن هذه الهجمات غير قانونية وتمثل انتهاكا لحقوق (الناشطين)...هناك صلة مؤكدة تفيد بوقوف السلطات المغربية وراء هذه الهجمات“.

هيومن رايتس ووتش تطالب بوقف قوانين ملاحقة مواطني تونس بتهمة "نشر أخبار كاذبة"

طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بتعديل قوانين "قمعية" في تونس، قالت إنها تستخدم في ملاحقة المواطنين بتهمة "نشر معلومات كاذبة"، و"إهانة رئيس الجمهورية"، مُشددة على ضرورة وقف استخدامها، وأوضحت المنظمة، في بيان لها، الاثنين، أن السلطات التونسية تستخدم القوانين المُتعلقة بـ"نشر معلومات كاذبة" و"إيذاء الآخرين عبر شبكات الاتصالات العامة" لمقاضاة الأشخاص بسبب تعليقاتهم على الإنترنت، ما قد يعرض المواطنين للسجن لفترات قد تصل إلى عامين.

وحُوكم 6 تونسيين على الأقل بالسجن منذ 2017، بسبب كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي حول السياسة والقضايا العامة، حسب المنظمة، وكان آخر هذه المحاكمات بحق ياسين حمدوني، الذي أدين بالسجن 6 أشهر في 6 يونيو/حزيران 2019، بعد اتهامه مسؤولا أمنيًا كبيرًا بالفساد، لاستخدامه سيارة رسمية لأغراض خاصة.

من جهته، قال إريك غولدستين، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، إن "استمرار الشرطة في استدعاء المواطنين وتوجيه التهم إليهم إذا علقوا على الإنترنت على الفساد والخدمات العامة والتلوث وما شابه يُهدد بتضييق مجال التعبير الذي أفسحته ثورة 2011"، وأكدت هيومن رايتس ووتش ضرورة مسارعة المُشرعين إلى تعديل القوانين التي تجرّم الخطاب السلمي، بما فيها القوانين المتعلقة بإهانة رئيس الجمهورية، ونشر "معلومات كاذبة"، والتشهير، والتي يجب أن تكون قضية مدنية وليست مسألة جنائية.

تنديد بقرار محكمة فلسطينية حجب عشرات المواقع الإخبارية وصفحات فيسبوك

نددت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) ونقابة الصحفيين الفلسطينيين يوم الاثنين بقرار محكمة في رام الله يتضمن حجب عشرات المواقع الإعلامية وصفحات على فيسبوك، وقال حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة حماس ”لقد طالعتنا السلطة الفلسطينية اليوم بحظر 59 موقعا إلكترونيا في فلسطين المحتلة، ليس من بينها موقع إسرائيلي واحد على الأقل“، وأضاف في بيان ”وعليه ندعو السلطة الفلسطينية إلى وقف حربها الشعواء على الصحافة الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال، ودفعت في سبيل ذلك شهداء وجرحى وأسرى“، وطالب بدران ”السلطة باحترام القوانين والمعاهدات الدولية التي تكفل حرية الرأي والتعبير، وحق كل مواطن في الحصول على المعلومات والتعبير عن رأيه“.

ونشرت العديد من المواقع الإخبارية المحلية صورا لقرار صادر عن محكمة صلح رام الله يتضمن حجب عشرات المواقع الإخبارية وصفحات على فيسبوك بطلب من النيابة العامة.

وقال مصدر رفيع في النيابة العامة لرويترز طلب عدم نشر اسمه ”عدد من هذه المواقع محجوب منذ سنتين يجري كل ستة شهور تجديد القرار حسب القانون“، وأضاف ”تم الطلب من المحكمة بالنظر في حجب مواقع أخرى بناء على شكوى تلقتها النيابة العامة حول ما تنشره هذه المواقع من مواد عدد كبير منها لا يُعرف من هم القائمون عليها، وأوضح المصدر ”أن بإمكان المتضررين التوجه إلى المحكمة لتصويب أوضاعهم“، ووصفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في بيان القرار ”بأنه يوم أسود في تاريخ الصحافة الفلسطينية“.

وقالت النقابة ”هذا القرار القضائي المستند إلى القرار بقانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية يؤكد على التخوفات التي طالما عبرت عنها النقابة باعتبار هذا القانون سيف مسلط على رقاب الصحفيين“.

وأضافت ”قرار المحكمة قد يعد استخداما فظا لهذا السيف، ويشكل استهتارا بنقابة الصحفيين والجسم الصحفي عموما، إضافة إلى أنه يناقض تعهدات رئيس الحكومة د. محمد اشتيه بصون الحريات الإعلامية“.

محكمة تركية تقضي بأن حجب ويكيبيديا انتهاك للحقوق

قضت المحكمة الدستورية في تركيا يوم الخميس بأن حجب موقع موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت داخل البلاد منذ أكثر من عامين يمثل انتهاكا لحرية التعبير، ويفتح الحكم الطريق أمام إلغاء حجب الموقع الإلكتروني المفروض منذ 2017 بسبب موضوعات اتهمت تركيا بأن لها صلات بمنظمات إرهابية.

وقالت المحكمة على موقعها على الإنترنت إنها قضت بأن ”حرية التعبير بموجب المادة 26 من الدستور قد انتهكت“، وكانت مؤسسة ويكيميديا وهي منظمة غير ربحية تشرف على ويكيبيديا، تقدمت بطلب إلى أعلى محكمة في تركيا للطعن على الحجب، وكتب جونك جوركيناك محامي ويكيميديا على تويتر ”إحدى المشكلات المحزنة تتمثل في أننا عبرنا في كل منصة منذ اليوم الأول عن أن عملية حجب ويكيبيديا برمتها كانت غير قانونية“.

وقال يمان أكدنيز، المحامي الذي تقدم بطلب إلى المحكمة كمستخدم، إن الحكم صدر بأغلبية 10 إلى ستة أعضاء في المحكمة، وحجبت تركيا ويكيبيديا في أبريل نيسان 2017 عندما أشارت هيئة مراقبة الاتصالات إلى قانون يسمح لها بحظر الوصول إلى المواقع التي تعتبر بذيئة أو تمثل تهديدا للأمن القومي، وقال أكدنيز إن المحكمة بحاجة إلى إرسال بيان مكتوب لهيئة مراقبة الاتصالات التركية لرفع الحجب. وأضاف أن أحكاما مماثلة في الماضي نُفذت في غضون 24 ساعة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

11