في الازمنة القديمة والمنظورة، كانت اساليب وانواع التجسس تقتصر على العالم المادي المحسوس، ولا تقول على التواصل المباشر إلا ما ندر، من اجل تحقيق افضل النتائج لعمليات التجسس على الخصم المستهدَف، ولكن في عالمنا المعاصر تشهد ساحة التجسس نوعا جديدا يسمى بالتجسس الرقمي، يعتمد الاسلوب الإلكتروني، عبر اجهزة التنصت واجهزة النقال بأنواعها واشكالها كافة، فضلا عن الكاميرات الذكية وما شابه، هذه الاجهزة بدأت تدخل في مضمار التجسس بقوة، لدرجة أنها أخذت تثير قلق الدول واجهزتها الامنية والمخابراتية، كما في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، بالاضافة الى قلق بعض المنظمات الدولية المعروفة مثل الامم المتحدة التي اعلنت مؤخرا عن قلقها المتزايد نتيجة لدخول الهواتف الذكية والتكنولوجيا الحديثة في مجال التجسس الدولي، كذلك بدأت الدول المتقدمة تحسب الف حساب لهذا النوع من التجسس الالكتروني او الرقمي، بسبب صعوبة الكشف عنه والسرعة الخارقة التي يبلغ بها اهدافه، فضلا عن النتائج الخطيرة التي يتسبب بها، لاسيما اذا كانت الجهة التي تلجأ إليه تصنّف ضمن المنظمات الارهابية!.

لذلك بدأت كثير من الشعوب تتنازل عن بعض حرياتها العامة للأجهزة الامنية والشرطة، مقابل تحقيق الامن عبر مكافحة الارهاب، من خلال مراقبة اجهزة النقال والهواتف الخاصة وغير ذلك من الاجراءات التي تمس الحرية الشخصية، لكنها باتت ضرورية لحقيق الامن ومتابعة تحركات المتطرفين عبر العالم، لذلك بدأ عدد من برلمانات العالم بتشريع وسن قوانين تمنح السلطات والاجهزة الامنية كثيرا من الصلاحيات على حساب الحريات العامة، ولكن هناك موافقة للشعوب على هذا الاجراء رغم خطورته على الحريات، كما اشار الى ذلك استبيان واستطلاع أوضح أن النسبة الاكبر من الشعب الفرنسي مثلا يتنازل عن بعض حرياته مقابل محاصرة الارهاب.

وفي هذا السياق عبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن قلقها من التجسس الرقمي وقالت إن عمليات المراقبة التعسفية الشاملة او غير القانونية واعتراض البيانات على الانترنت وجمعها "أعمال تنطوي على تدخل شديد"، واعتمدت الجمعية العامة مشروع قرار صاغت مسودته المانيا والبرازيل بالإجماع في متابعة لنص مماثل أقرته العام الماضي بعد أن كشف المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكي ادوارد سنودن عن برنامج للتجسس تابع للوكالة مما أثار موجة غضب دولية. وقرارات الجمعية العامة غير ملزمة لكنها يمكن أن يكون لها ثقل سياسي.

وقال دبلوماسيون إن القرار حذفت منه خلال المفاوضات الإشارة الى مراقبة "البيانات الوصفية" باعتبارها تدخلا لعدم إثارة غضب الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا وكندا. والبيانات الوصفية هي تفاصيل عن الاتصالات مثل أي أرقام هاتفية استخدمت في المكالمة ومتى أجريت المكالمات وكم استغرقت من الوقت ومتى وأين فتح شخص ما صندوق بريده الالكتروني او استخدم الانترنت ومن راسله عبر البريد الالكتروني وما هي الصفحات التي زارها. لكن القرار يذكر البيانات الوصفية للمرة الأولى ويحذر من أن "أنواعا معينة من البيانات الوصفية حين يتم تجميعها يمكن أن تكشف المعلومات الشخصية وتتيح الاطلاع بعمق على سلوك الشخص وعلاقاته الاجتماعية وهويته." بحسب رويترز.

ضوء على التجسس الرقمي

في سياق مشابه عبرت لجنة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة عن قلقها من التجسس الرقمي وقالت إن الرقابة الجماعية القسرية أو غير القانونية واعتراض البيانات الالكترونية وجمعها "تصرفات تنطوي على تدخل شديد" تنتهك حق الخصوصية. وقال دبلوماسيون إن الإشارة إلى مراقبة بيانات الاتصال على أنها تدخل شديد أزيلت من القرار الذي اتخذ بتوافق الآراء لإرضاء الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا التي يطلق عليها اسم تحالف الدول الخمس للمراقبة الرقمية. وبيانات الاتصال عبارة عن تفاصيل خاصة بالاتصالات مثل أرقام الهواتف الخاصة بالمكالمات وتوقيتات المكالمات ومدتها ومكان وزمان الدخول إلى البريد الالكتروني أو الانترنت والجهة التي ترسل البريد الالكتروني والصفحات الالكترونية التي يتردد عليها شخص ما.

وقال مبعوث أسترالي للجنة الثالثة التابعة للمنظمة الدولية المختصة بحقوق الإنسان بعد التصويت "يمكن أن تكون الرقابة القانونية في إطار الضوابط الملائمة والاشراف أداة مهمة لحماية الأفراد من التهديدات الاجرامية والارهابية والاطلاع على بيانات الاتصال يمكن أن يكون عنصرا مهما في التحقيق في هذه التهديدات." ووافقت على القرار 193 دولة من أعضاء اللجنة وجاء استكمالا لنص مشابه تم اقراره العام الماضي بعدما كشف المتعاقد السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية ادوارد سنودن عن وجود برنامج تجسس لدى الوكالة مما أثار غضبا عالميا. ومن المتوقع أن تقر الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار في ديسمبر كانون الأول وفقا لرويترز.

المخابرات والتجسس على الهواتف

من جهته قال موقع اخباري متخصص في التحقيقات الاستقصائية إن أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية استخدمت التسلل الالكتروني للوصول الى أنظمة اكبر شركة في العالم لإنتاج بطاقات الهاتف المحمول الذكية. وأضاف الموقع أن هذا سمح لها بالمراقبة المحتملة للمكالمات الهاتفية والرسائل النصية ورسائل البريد الالكتروني لمليارات من مستخدمي الهاتف المحمول على مستوى العالم. واذا تأكد التسلل المزعوم لأنظمة شركة جيمالتو فإنه سيوسع نطاق ما يعرف باسم أساليب المراقبة الجماعية المتاحة لأجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية بحيث لا تقتصر على البريد الالكتروني وسجلات استخدام الانترنت كما اتضح فيما سبق لكنها ستشمل ايضا اتصالات الهاتف المحمول. وقالت الشركة الفرنسية الهولندية يوم الجمعة إنها تحقق في ما اذا كانت وكالة الأمن القومي الأمريكية وهيئة الاتصالات الحكومية البريطانية قد تسللتا الى أنظمتها لسرقة مفاتيح الشفرات التي تكشف الإعدادات الأمنية لمليارات الهواتف المحمولة.

وقد يسبب التقرير الذي نشره موقع انترسبت ويستشهد بوثائق سربها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية ادوارد سنودن حرجا لحكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا. وهو يفتح جبهة جديدة في الخلاف بين النشطاء المدافعين عن الحريات المدنية وأجهزة المخابرات التي تقول إن مواطنيها يواجهون تهديدا خطيرا يتمثل في هجمات الجماعات المتشددة مثل الدولة الإسلامية، بحسب رويترز.

"السي آي إيه" تسعى لفك شيفرة أجهزة آبل

في السياق ذاته كشفت صحيفة ذي إنترسبت الإلكترونية أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية(سي آي ايه) تحاول منذ سنوات فك شيفرة أجهزة آبل، للتجسس على الاتصالات، وذلك استنادا لوثائق سرية كشفها إدوارد سنودن. وتسعى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) منذ سنوات إلى فك شيفرة أجهزة آبل، للتجسس على الاتصالات التي يتم إجراؤها من هواتف آيفون وأجهزة آيباد، كما ذكر تحقيق صحيفة أمريكية بحسب رويترز. وتستند صحيفة ذي إنترسبت الإلكترونية التي يشرف عليها غلين غرينوولد إلى وثائق سرية كشفها إدوارد سنودن للتأكيد أن السي آي إيه تسعى منذ 2006، أي قبل عام من إطلاق أول هاتف آيفون، إلى فك شيفرة الأجهزة التي تنتجها شركة آبل.

ووفقا للمستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية، كان الباحثون المكلفون هذه المهمة يعملون في مختبرات سانديا ناشيونال لابوراتوريز، وقدموا أعمالهم خلال اجتماع سري للسي آي إيه في 2012. وقد يكون أعضاء في وكالة الأمن القومي الأمريكية شاركوا فيها أيضا. وتندرج هذه الأعمال في برنامج وطني أوسع لضمان أمن الاتصالات ممول من "موازنة سرية" كما تفيد هذه الوثائق التي كشفها سنودن. ورفضت السي آي ايه وآبل الإجابة على أسئلة وكالة فرانس برس. وكانت آبل وغوغل أعلنتا العام الماضي تعزيز نظام الترميز على هواتفها الخلوية. وأكدتا أن الغاية هي التحقق من أن الإدارة الأمريكية لن تتمكن من اختراقها حتى بإذن قانوني. ولم تكشف وثائق سنودن ما إذا نجح الباحثون في مسعاهم. وكان مسؤولون أمريكيون أكدوا أنه يتم جمع المعلومات لإفشال الاعتداءات، وأن الحياة الخاصة للأمريكيين محمية من خلال وضع ضمانات.

تسوية لإتاحة الاتصالات المشفرة

من جهته دعا مدير وكالة الامن القومي الاميركية الى تسوية تسمح لاجهزة الاستخبارات باختراق هواتف جوالة مشفرة عند الاقتضاء بهدف مكافحة الارهاب ضمن "اطار قانوني" يضمن حماية حقوق المستخدم. وراى الاميرال مايكل روجرز متحدثا خلال منتدى حول الامن الالكتروني في واشنطن انه لا ينبغي ان يكون هناك خلاف حول مسالة التشفير التي تجعل من المستحيل على اطراف خارجية الدخول الى بيانات الاتصالات حتى في حال الحصول على اذن قانوني. وبذلك يؤيد روجرز الرأي الذي عبر عنه مدير مكتب التحقيقات الفدرالية (اف بي اي) جيمس كومي مؤكدا ان امكانية الوصول الى اجهزة هاتف مشفرة امر ضروري لتعزيز القانون.

وقال روجرز ان على السلطات العامة الاميركية ان تتوصل الى اتفاق بهذا الصدد مع الشركات الخاصة مثل ابل وغوغل التي تسعى لعرض تقنيات تشفير على الهواتف الجوالة لا يمكن فكها وحده المستخدم يملك مفتاحها بحسب فرانس بريس. واشار الى ان النقاش مع القطاع الخاص حول هذه المسالة يقوم حاليا على مبدأ "اما الكل او لا شيء، اما التشفير التام او لا تشفير على الاطلاق". واكد "انها مشكلة امن قومي حقيقية".

واوضح انه من الممكن "وضع اطار قانوني يسمح لنا ضمن آلية ما بمعالجة ... مخاوف مبررة في حال لدي مؤشرات تدعو الى الاعتقاد بان هاتفا معينا ... سوف يستخدم لمسائل اجرامية او في الحالات التي تهمني قضايا تمت الى تجسس خارجي او امن قومي". وبعد ما كشفه ادوارد سنودن المستشار السابق في وكالة الامن القومي بشان برامج المراقبة الالكترونية الواسعة النطاق التي تطبقها الوكالة، تضاعف الاهتمام بتقنيات التشفير التي اصبحت ضرورية لعدد كبير من الافراد والشركات لحماية معطياتها. وتضاعفت اعلانات شركات الانترنت الاميركية في الاشهر الاخيرة بشان تحصين انظمة التشفير لحماية حصصها من السوق.

وفي السياق نفسه أعلنت وكالة الأمن القومي الأمريكية، أقوى وكالات الاستخبارات الإلكترونية، عن نيتها منع كبريات شركات الإنترنت من تسويق هواتف مشفرة لا يمكن اختراقها. ودعا مدير وكالة الأمن القومي الأمريكية، إنها تريد منع كبريات شركات الإنترنت مثل "غوغل" و"آبل" من تسويق هواتف مشفرة لا يمكن اختراقها، وقالت إن مثل هذه الهواتف يمكن استخدامها لأهداف إرهابية وإجرامية. وكانت شركة "آبل" قد أقرت في وقت سابق بأن البيانات الشخصية، بما في ذلك الرسائل النصية وقوائم جهات الاتصال والصور، يمكن استخلاصها من هواتف "آي فون" من خلال تقنيات غير معلنة يستخدمها موظفو شركة "آبل" بحسب فرانس بريس.

دعوى قضائية بسبب برامج المراقبة

من جهته قال الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية إنه أقام دعوى قضائية بالإنابة عن منظمات من بينها مؤسسة ويكيميديا ومعهد روثيرفورد المحافظ ضد وكالة الأمن القومي ووزارة العدل بشأن برنامج المراقبة الجماعية للحكومة. وجاء في الدعوى ان المراقبة الجماعية لوكالة الأمن القومي لحركة تبادل المعلومات والاتصالات عبر الإنترنت تنتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي والذي يكفل حرية التعبير والاتصال والتعديل الرابع الذي يحظر التفتيش غير المبرر ومصادرة الممتلكات بحسب رويترز.

ويستهدف برنامج مراقبة وكالة الأمن القومي الاتصالات مع "غير الأمريكيين" بغرض الحصول على معلومات لاجهزة المخابرات. وقال باتريك تومي المحامي بالاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في بيان "هذا النوع من المراقبة اللصيقة ينطوي على اختراق كبير للخصوصية ويقوض حريات التعبير والحصول على المعلومات أيضا." وتشمل المنظمات المتضامنة في هذه القضية فرع منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة ومركز بين أمريكان ومجلة نيشن ومنظمة هيومن رايتس ووتش والرابطة الوطنية للمحامين الجنائيين والصندوق العالمي للنساء ومؤسسة واشنطن اوفيس اون لاتن أمريكا.

مشروع قانون لتسليم المعلومات للشرطة

في السياق ذاته تعتزم وزيرة الداخلية البريطانية تريزا ماي طرح مشروع قانون، يلزم شركات الاتصالات بتسليم معلومات للشرطة حول هوية الأشخاص الذين يستخدمون الحواسيب أو الهواتف المحمولة في وقت ما. وقالت ماي إن هذا الإجراء سيعزز من الأمن القومي لبريطانيا.

ووفقا لمشروع القانون المقترح والمقدم تحت لافتة قانون الأمن ومكافحة الإرهاب، فإن الشركات المزودة للخدمة عليها أن تحتفظ بالبيانات التي تربط بين الأجهزة والمستخدمين.

وكانت محاولة سابقة لتمكين الأجهزة الأمنية من مراقبة الإنترنت قد لاقت معارضة من حزب الديمقراطيين الأحرار، واعتبرها "ميثاقا للتلصص". وأدى الانقسام بين الائتلاف الحكومي إلى إسقاط مشروع "قانون بيانات الاتصالات" في أبريل/ نيسان عام 2013، والذي كان من المفترض أن يلزم شركات الاتصالات بالاحتفاظ ببيانات نشاط أي شخص على الإنترنت لمدة عام. وسيوسع مشروع القانون من نطاق البيانات التي ستحتفظ بها شركات الاتصالات، لتشمل توقيت المكالمات ومدتها ومكانها، ومستلمي الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، لكن يظل رغم ذلك هناك حاجة لأمر قضائي قبل الاطلاع على هذه البيانات.

وكانت وزيرة الداخلية البريطانية قد انتقدت، خلال مؤتمر لحزبها في سبتمبر/ أيلول الماضي، حزب الديمقراطيين الأحرار شريكها في الائتلاف الحكومي، بسبب موقفهم من مشروع القانون. لكن زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نيك كليغ قال في وقت لاحق إن الإيحاء بأن معارضة حزبه لمشروع القانون وضعت حياة الأطفال في خطر أمر "مروع تماما" ويقول مراسل بي بي سي سيمون كليميسون إن طرح مشروع القانون مرة أخرى يكشف مجددا الانقسامات بين الائتلاف الحكومي حول الأمن والخصوصية.

سيمانتك "تكتشف" برنامجا خبيثا للتجسس

من ناحية اخرى يقول الخبراء إن روسيا والمملكة العربية السعودية وأيرلندا هي أكثر الدول التي تضررت فيها أجهزة الحاسوب من هذا البرنامج الخبيث وأعلنت إحدى الشركات الرائدة في مجال أمن الحاسوب عن اكتشافها واحدا من أكثر البرامج الخبيثة تقدما التي ظهرت على الإطلاق. وقالت شركة "سيمانتك" المتخصصة في إصدار برامج الحاسوب، لا سيما البرامج التأمينية، إن من الممكن أن يكون البرنامج الخبيث "ريجين" قد صمم من قبل إحدى الحكومات، وكان يجري استخدامه لستة أعوام ضد مجموعة من الأهداف حول العالم. وبمجرد أن يجري تثبيته على أحد أجهزة الحاسوب، يمكن لهذا البرنامج أن يقوم بالعديد من الأمور مثل التقاط صور ثابتة للشاشة، أو اقتناص الكلمات السرية الخاصة بالمستخدم، أو استعادة الملفات المحذوفة. ويقول الخبراء إن روسيا والمملكة العربية السعودية وأيرلندا هي أكثر الدول التي تضررت فيها أجهزة الحاسوب من هذا البرنامج. وأضاف الخبراء إن هذا البرنامج استخدم في التجسس على منظمات حكومية وشركات وأفراد.

وقال باحثون إن تطور هذا البرنامج يعد مؤشرا على أنه أداة لشبكة تجسسية طورتها حكومة إحدى الدول. وأشار الباحثون أيضا إلى أن هذا البرنامج قد يكون تطويره استغرق شهورا إن لم يكن سنوات، وأن مطوريه خطوا خطوات واسعة لتغطيته. وقالت شيان جون، إحدى الاستراتيجيين الأمنيين في شركة سيمانتك: "يبدو أن هذا البرنامج طور من قبل إحدى المنظمات الغربية. ويعتمد ذلك على مستوى المهارة والخبرة، والفترة الزمنية التي استغرقها تطويره."

توسيع صلاحيات الاجهزة الامنية

كذلك يناقش النواب الفرنسيون مشروع قانون جديد يمنح صلاحيات أوسع للأجهزة الأمنية لتشديد المراقبة الإلكترونية على الفرنسيين لمواجهة خطر الإرهاب. الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان والحريات الفردية ترى في هذا القانون تعديا على الحريات العامة وخرقا للديمقراطية. ويناقش أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون يقضي بمنح صلاحيات أكبر للأجهزة الأمنية الفرنسية لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت بهدف مجابهة أي خطر إرهابي قد يحدق بالبلاد. ويأتي هذا النقاش، المتوقع أن يدوم أياما عدة بسبب معارضة الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان وحرية التعيير، بعد ثلاثة أشهر فقط من الهجمات الإرهابية التي استهدفت المجلة الساخرة "شارلي إيبدو" بباريس والمتجر اليهودي بضاحية "فانسن". ويعطي هذا المشروع الحق لأجهزة الأمن بمراقبة أي شخص تشك بأنه قد يشكل خطرا على أمن فرنسا. كما يسمح المشروع باستخدام تقنيات عديدة، أبرزها وضع ميكروفونات وكاميرات فيديو أو التنصت الهاتفي على الشخص المشتبه به، إضافة إلى مراقبة كل الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها مع آخرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الإنترنت. مشروع القانون هذا يسمح أيضا بتوسيع دائرة التنصت ليطال أقارب المشتبه بهم. ورغم تفسيرات الحكومة بأن هذا القانون ضروري في وقت زادت فيه التهديدات الأمنية لفرنسا، ترى بالمقابل بعض الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان والحريات الفردية أنه يهدد الحريات العامة ويضع الفرنسيين تحت المراقبة الأمنية طوال الوقت.

الفرنسيون مع تقليص حرياتهم لمحاربة الإرهاب

في السياق نفسه قال جان ماري فاردو، مدير منظمة "هيومان رايتس واتش" أن النقطة السوداء التي يتضمنها هذا المشروع هو أنه يسمح بمراقبة كل الاتصالات والحوارات والرسائل التي تبعث إلكترونيا"، مشيرا أن كل هذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى مراقبة كل الاتصالات التي تجرى عبر الإنترنت".من جهته، أضاف القاضي المكلف بمكافحة الإرهاب مارك تريفديك أن "مشروع القانون الذي يناقشه النواب "يتسم بالغموض". لكن بالنسبة لجان جاك أرفوا وهو نائب عن الحزب الاشتراكي الذي اقترح المشروع، لا يوجد هناك خوف من تردي الحريات العامة جراء هذا القانون". وقال لفرانس24: "ليس هدف القانون مراقبة كل الفرنسيين لأن هذا لن يأتي بنتائج، بل مراقبة فقط أولئك الذين يشكلون خطرا على الأمن القومي الفرنسي والمشتبه بهم". وأضاف فرنسا هي البلد الوحيد الذي لم يقم "بتقنين" مجال الاستخبارات والمراقبة الأمنية ".

هذا، ورغم التعديلات الكثيرة (حوالي 300 تعديل) التي قدمها بعض النواب، إلا أنه بات من المؤكد أن الجمعية الوطنية ستصوت على هذا القانون الذي يحظى بدعم من طرف حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" المعارض. ويذكر أن 63 بالمئة من الفرنسيين يوافقون على فكرة تقليص حرياتهم الفردية على الإنترنت تحت دعوى سياسة محاربة الإرهاب حسب استطلاع للرأي أجراه معهد " أتليتيكو"

مراقبة وتعقب الهواتف المحمولة

من جهتها ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال إن وزارة العدل الأمريكية ستبدأ في الكشف عن مزيد من المعلومات عن كيفية استخدام مسؤولي انفاذ القانون أجهزة تعقب سرية للهواتف المحمولة كما أنها تراجع كيفية استخدام هذه التكنولوجيا. ونقلت الصحيفة عن مسؤولي وزارة العدل قولهم إن مسؤولين كبارا قرروا ضرورة أن يكونوا أكثر صراحة بشأن الطريقة التي تُستخدم بها هذه الأجهزة والسبب في ذلك على الرغم من عدم وجود اتفاق بشأن حجم ما سيتم الكشف عنه ومدى سرعة ذلك. وعندما سُئل باتريك رودينبوش المتحدث باسم وزارة العدل عن التقرير قال "فيما يتعلق بهذه التكنولوجيا بالذات فوزارة العدل بصدد دراسة سياساتها لضمان أن تعكس التزام الوزارة المستمر بمباشرة مهامها الحيوية وفقا للاحترام اللازم للخصوصية والحريات المدنية."

وقالت الصحيفة إن مكتب التحقيقات الاتحادي بدأ في الحصول على تصاريح تفتيش لاستخدام هذه التكنولوجيا التي تتعقب المشتبه بأنهم مجرمون من خلال هواتفهم المحمولة. وأضافت الصحيفة إنه لسنوات لم يكن المكتب يحصل على مثل هذه التصاريح. وقالت الصحيفة إنه داخل وزارة العدل يستخدم مكتب التحقيقات الاتحادي وإدارة مكافحة المخدرات هذه التكنولوجيا مع وجود قواعد خاصة في كل هيئة بشأن كيفية استخدامها. وابتُكرت هذه التكنولوجيا قبل عشر سنوات للمساعدة في تعقب المتشددين والجواسيس في الخارج بحسب رويترز. وقالت الصحيفة إن إدارات محلية كثيرة للشرطة تستخدم هذه التكنولوجيا الآن لتعقب المجرمين المشتبه بهم الذين تقوم بالتحقيق معهم.

الصين تنشر كاميرات المراقبة

من جهتها قالت الحكومة في الصين انها ستعمل على وضع كاميرات مراقبة بكافة المناطق العامة الرئيسية بحلول عام 2020 لمكافحة الجريمة وضمان الاستقرار الاجتماعي وذلك في إطار جهود أوسع نطاقا لبسط الأمن وكبح الاضطرابات. واتخذت الصين بالفعل سلسلة اجراءات لمنع هجمات المتشددين من بينها خطط لاصدار قانون لمكافحة الارهاب يمنح الحكومة صلاحيات أكبر للمراقبة وتقديم مكافآت مقابل الارشاد عن مدبري الهجمات. وقالت لجنة التنمية والإصلاح القومي -وهي أعلى جهة تخطيط اقتصادي في البلاد- في بيان إن أماكن مثل الطرق ستغطى بالكامل بالكاميرات حيث سيكون بوسع السلطات الإطلاع على ما تجمعه من معلومات. وأضاف البيان "بناء شبكة مراقبة أمنية عامة اجراء هام في ظل الوضع الجديد للحفاظ على الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي وكذلك لمنع ومكافحة جرائم العنف الارهابية." وتابع البيان ان الخطة تهدف إلى تعزيز المراقبة الأمنية وتيسير حركة المرور و"تحسين الادارة الاجتماعية".

وفي إطار هذا التوجه قالت الحكومة الشهر الماضي إنها ستنشئ قاعدة بيانات سكانية على المستوى الوطني تتصل ببيانات بطاقات الهوية والسجلات الائتمانية. وقال البيان إنه سيتعين على الحكومات المحلية التأكد من عمل الكاميرات على مدار الساعة لضمان آداء مهمتها بفاعيلة. وشهدت الصين العام الماضي سلسلة من الهجمات بالأسلحة البيضاء وتفجيرات القنابل ألقت باللوم فيها على انفصاليين من اقليم شينجيانغ بغرب البلاد. كما كثفت الصين الأمن بالمستشفيات والمنشآت الصحية الأخرى بعد سلسلة من أعمال العنف التي استهدفت الأطباء والعاملين بالتمريض.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1