الإدمان على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أصبح أمراً واقعياً بالنسبة للكثير من المستخدمين حول العالم. وقد أكد أحد أوائل المسؤولين التنفيذيين في فيسبوك على أن الشبكة الاجتماعية تعمل على تدمير طريقة عمل المجتمع، ومع التطور الذي نشهده في عصرنا، باتت الحاجة إلى تنظيم الدخول إلى الشبكات الاجتماعية أمراً ملحاً جداً.

ويعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لساعات طويلة سلوكا مرضيا، وفقا لرأي بعض الباحثين، فما الفارق بين استخدامها بشكل آمن والإدمان المرضي لها؟، في العادة، لا يشعر مَن حولنا بالقلق عندما نصف أنفسنا بأننا "مدمنين لمواقع التواصل الاجتماعي". فهذا وصف يرد بشكل متكرر في التعريف الشخصي الذي يكتبه بعضنا عن نفسه على مواقع مثل تويتر وإنستغرام.

وإذا أضفت هذا الوصف للتعريف بشخصيتك على موقع لينكد إن، فربما تجد اهتماماً بك من وسائل الإعلام وشركات النشر التي تبحث عن مولعين بالمعرفة الرقمية. لكن تخيل لو أن هذا الوصف أصبح ذات يوم تشخيصا لمرض نفسي؟، كتب أحدهم على حسابه في فيسبوك " الإقلاع عن فيسبوك أصعب من الإقلاع عن التدخين"، ويبدو هذا الأمر حقيقيا علميا إلى حد بعيد، ذلك أن دراسة نشرت أخيرا أفادت أن الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي بات قوى من الإدمان على الكحول والمخدرات.

وأظهرت دراسات نشرت في دول عربية وأوربية كما من الآثار السلبية التي تلحق بالشخص الذي يدمن على المواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام، ومن هذه الآثار، حب الوحدة والانعزال عن العائلة والشعور بالتوتر والخمول الجسدي والاكتئاب وغيرها،

بالرغم من الطرح الذي يقدمه بعض الباحثين، والذي يتلخص في أنه قد يكون من الصعب مقاومة كتابة التغريدات مقارنة بمقاومة السجائر والكحوليات، فإن إدمان مواقع التواصل الاجتماعي لم يُسجل في أحدث دليل طبي تشخيصي لاضطرابات الصحة العقلية، فمواقع التواصل الاجتماعي تتغير بوتيرة أسرع مما يمكن للعلماء مواكبتها، وبالتالي، هناك مجموعات متعددة تحاول دراسة ما يعرف بالسلوكيات المرتبطة باستخدامها، فعلى سبيل المثال، ابتكر علماء من هولندا مقياسا للتعرف على أي إدمان محتمل لتلك المنصات، لكن إذا كان هناك أي إدمان لمواقع التواصل الاجتماعي، فإنه يمكن أن يكون نوعا من إدمان الإنترنت نفسه، وهو اضطراب مصنف طبيا في الوقت الحالي.

"سبتمبر بلا تصفح"

تنظم الجمعية الملكية للصحة العامة في بريطانيا لتشجيع مدمني مواقع التواصل الاجتماعي على "استعادة السيطرة" من خلال التوقف التام عن تصفح هذه المواقع على مدار شهر كامل، وتستهدف حملة "سبتمبر بلا تصفح" في الأساس مستخدمي منصات فيسبوك وإنستغرام وتويتر وسناب تشات، وتعتقد الجمعية أن الابتعاد عن المنصات الاجتماعية يمكن أن يساهم في الحد من الأرق، ويساعد في تعزيز العلاقات الاجتماعية، والصحة العامة، وقالت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة إنه من الصواب تسليط الضوء على دور الإعلام الاجتماعي في تفاقم مشاكل الصحة العقلية لدى الشباب.

وتوصل بحث للجمعية الملكية للصحة العامة إلى أن نصف المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 يعتقدون أن "الامتناع فجأة" عن استخدام الشبكات الاجتماعية لشهر سيكون له آثار إيجابية على النوم والعلاقات الاجتماعية الحقيقة، كما يعتقد قرابة 47 في المئة من المستطلع آراؤهم أن الابتعاد عن هذه المنصات سيكون مفيدا للصحة العقلية بصورة عامة.

وسعت بي بي سي للتعرف على آراء البعض من أشد المتعلقين بشبكتي سناب تشات وإنستغرام، من هؤلاء، ريهانا بيري، البالغة 15 عاما، والتي تقول: "الأمر متواصل. أذهب مباشرة إليه (الهاتف) عندما أستيقظ. تشعر أنك تريد أن تظل على دراية بكل ما يتحدث عنه الجميع"، وتضيف ريهانا "أحيانا أشعر أنني أسيرة لهاتفي. أتصفح مواقع التواصل دون سبب"، وقررت الفتاة، وهي من مدينة ويغان، محاولة التوقف عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في المساء طيلة شهر سبتمبر/ أيلول المقبل.

وتقول صديقتها، إيما جاكسون، 15 عاما، وهي من مدينة ويغان أيضا، إنها دائما ما تحمل هاتفها معها، وتضيف: "أعتقد أنني استخدمه بدرجة مفرطة، لقد أصبح عادة. إنه مشتت للانتباه بلا شك"، وترى إيما أنها قد لا تتمكن من التوقف كلية، لكنها ستحاول تجنب تصفح مواقع التواصل عند دخول البيت بعد انتهاء اليوم الدراسي مساء.

أما ماريان بلندر، فقد نجحت في التوقف عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي خلال الدراسة بالمدرسة الثانوية، وقالت ماريان، 16 عاما، وهي من مدينة ترافورد: "كان أمرا غريبا في البداية، لكن لأنني كنت مشغولة للغاية أصبحت الأمور على ما يرام"، وخلال سبتمبر/ أيلول، ستنتقل ماريان إلى مرحلة دراسية يُسمح فيها للطلاب بحمل هواتف، لكنها قررت ألا تستخدم هاتفها، وأضافت: "أعلم أنه إذا بدأت استخدامه سيتحول ذلك إلى أمر طبيعي. يجب أن أبقيه بعيدا"، وكشف الممثل الكوميدي، راسيل كين، 42 عاما، عن استشارته الطبيب بسبب إدمان الإنترنت، وقال كين: "سأتخلص منه. خضعت لست استشارات طبية بسبب إدمان الإنترنت... لقد أثّر (الهاتف) سلبا على حياتي".

وأضاف: "لم أعد أسيطر على نفسي في استخدام ذلك الجهاز"، وقالت شيرلي كريمر، من الجمعية الملكية للصحة العامة، إن مواقع التواصل الاجتماعي "يمكن أن يكون لها أثر إيجابي هائل على الصحة العامة والعقلية" من خلال التواصل مع الآخرين، لكنها بالنسبة للكثير من الشباب "قد تكون مضرة بصورة عامة".

وحذّر تقرير الجمعية من أن مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تتسبب في حدوث مشكلة كبيرة للصحة العقلية لدى الشباب، لا سيما عند استخدام سناب تشات وإنستغرام، وقالت كلير مردوخ، مديرة الصحة العقلية في مؤسسة الرعاية الصحية في إنجلترا، إن على الجميع، بمن فيهم عمالقة مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل المسؤولية لمواجهة "هذا الوباء الصحي في الجيل القادم".

ماذا يفعل غير المستعدين للتوقف التام؟، ربما يكون التوقف التام عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أمرا شاقا بالنسبة للبعض. لكن الحملة قدمت اقتراحات أخرى للحد من هذا العادة، منها:

أخذ قسط من الراحة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في جميع المناسبات الاجتماعية، عدم استخدام المنصات الاجتماعية بعد الساعة 6 مساء، عدم متابعة الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي في المدرسة أو في العمل، الامتناع عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في غرفة النوم.

كيف تعرف أنك أصبحت مدمنا لمواقع التواصل الاجتماعي؟

هناك أبحاث تدرس بشكل جدي ما إذا كان الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد يعد مرضا، وبالتالي يُشخص بأنه اضطراب في الصحة العقلية.

وأي إدعاء بالإدمان يحتاج إلى توافر معايير محددة قبل أن يمكن اعتباره مرضا، وهناك حاجة إلى أبحاث كثيرة تؤكد ذلك. وفي يناير/كانون الثاني هذا العام، أعلن رسمياً أن إدمان ألعاب الفيديو - وهي مشكلة قديمة قدم شبكة الإنترنت ذاتها - سوف تُصنفه منظمة الصحة العالمية كنوع من الاضطراب العقلي.

المثير أيضا في هذا التصنيف للإدمان هو أن مارك غريفيث، الباحث بجامعة نوتنغهام ترينت وأحد الخبراء الذين يبحثون في هذه المسألة منذ عقود، يبحث أيضاً إدمان القمار والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، وتويتر، وإنستغرام.

ويعتقد غريفيث أن البعض قد ينهمك في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لدرجة أنهم يهملون أي شيء آخر في حياتهم، وهو ما قد يؤدي إلى إدمانهم مثل هذه المواقع، وقد توصل غريفيث من خلال أبحاثه إلى أن إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، يحمل جميع المؤشرات السلوكية التي نربطها عادة بأنواع أخرى من الإدمان، مثل إدمان التدخين والكحوليات. وتتضمن هذه المؤشرات التقلب المزاجي، والعزلة الاجتماعية، والتناقض، والانطواء.

والمهم هنا هو ما إذا كان الشخص باستطاعته التفريق بين الاستخدام الصحي لوسائل التواصل الاجتماعي، وبين التعلق بها بطريقة تؤثر سلبياً على حياته، يقول غريفيث: "يمكننا أن نضرب مثلا بألعاب الفيديو، فقد التقيت بكثير من الأشخاص الذين يستخدمون ألعاب الفيديو بشكل مبالغ فيه".

ويضيف غريفيث أنه لم تظهر سلبيات أو مشاكل ذهنية معروفة في حياتهم. فإذا كانوا يمارسون ذلك منذ عامين مثلا، فربما كانت ظهرت عليهم أعراض مثل السمنة، أو ربما كانوا أصيبوا ببعض المشاكل الصحية بسبب كونهم خاملين ولا يتحركون من مقاعدهم، فالحماس في ممارسة لعبة ما قد يطيل العمر، أما الإدمان فينقص العمر بسبب أعراضه المرضية.

لذا، طالما أن اللعب المتحمس لا يؤثر على عمل الشخص وعلاقته الشخصية بالآخرين، فلا داعي للقلق، كما إن وضع حدود زمنية لاستعمال وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر بالنسبة لغريفيث "مسألة غير مهمة. فيمكن أن يكون لديك شخصان يفعلان أشياء متطابقة، وظروف كل منهما تجعل هناك فرقاً كبيراً في نتائج ما يقومان به، فمثلاً لو كان لدى أحدهما وظيفة وشريك حياة وطفلان، فتأثير الوقت الذي يقضيه في استخدام الإنترنت يختلف عن شخص ليست لديه وظيفة أو أسرة".

هذا يعني أن الوقت الذي يقضيه أحدنا أمام الشاشة ليس بالضرورة معياراً دقيقاً لقياس ما إذا كنا نستخدم منصتنا المفضلة بطريقة صحية وصحيحة. وعندما أجرينا استطلاعاً لمستخدمي موقع "بي بي سي" على تويتر حول ما يمكن أن نعتبره "وقتا مبالغا فيه" نقضيه في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فلم يكن هناك إجماع كبير حول وقت معين، وبالطبع كانت نتائجنا معتمدة على عينة مختارة بشكل شخصي، ولذلك لا تمثل الجمهور العريض من الناس، لكنها كانت مثيرة للانتباه رغم ذلك.

Image caption أجرى موقع "بي بي سي فيوتشر" استطلاعاً لرأي متابعيه على موقع تويتر لمعرفة عدد الساعات التي يمكن أن تعد إفراطا في متابعة وسائل التواصل الاجتماعي

وقال 40 في المئة من بين 554 مستخدما مشاركا في الاستطلاع إن أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات يعتبر وقتاً مبالغاً فيه، لكننا نعرف أن معظم الناس يقضون على الأقل ساعتين على مواقع التواصل الإجتماعي، وفي تبادل الرسائل كل يوم.

وغالبية مستخدمي الإنترنت ليس لديهم علاقات غير صحية مع وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعني بالتأكيد أن قضاء ساعتين أو ثلاث ساعات لا يعد إفراطا في استخدام وسائل التواصل على الإطلاق.

ونعرف أن أكثر من ثلث البريطانيين البالغة أعمارهم 15 عاماً يستخدمون الإنترنت لست ساعات أو أكثر في اليوم، ومعظم ذلك الوقت يكون مخصصاً لمواقع التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من هذا الوقت الطويل، فإنه لا يعني أن هؤلاء يعانون من مشاكل عقلية أو ذهنية. فالوقت الذي يقضيه المرء على الإنترنت مجرد عامل واحد فقط من بين عدة عوامل أخرى. وهناك أشياء أخرى لا بد من أخذها في عين الاعتبار.

فإذا كان الأمر لا يتعلق فقط بالوقت الذي يقضيه الشخص على الإنترنت، فما هي الأمور الأخرى التي يمكن أن تحدد إدمان وسائل الإعلام الاجتماعي، أو تساعدنا على فهم أي نوع من الأشخاص هو الأكثر عرضة لهذا الإدمان؟

تطبيق يعالج الإدمان على مواقع التواصل

ويعمل تطبيق In Moment على مساعدتك في كيفية ضبط استخدامك لمنصات التواصل الاجتماعية. أما فكرة التطبيق فهي بسيطة جداً، هو يقوم بحساب الوقت الذي تقضيه في كل مرة تستخدم فيها هاتفك المحمول، ويتوقف عن الحساب عند كل مرة تغلق فيها الهاتف، حيث يعمل على ضبط الوقت الذي تمضيه على الشبكات الاجتماعية، كما يقوم بحساب الوقت لكل منصة من منصات التواصل على حدة. ويتيح التطبيق تحديد أقصى حد لاستخدام المنصات على الهاتف الذكي، ليقوم بعدها بإرسال تنبيه يفيد بأنك تجاوزت الحد الأقصى من الوقت.

وبعد تثبيت التطبيق، يمكنك البدء بضبط الإعدادات، على سبيل المثال قمنا بضبط المدة التي نريد البقاء فيها على الشبكات الاجتماعية والتي تقدر بـ120 دقيقة، وبعد مرور 60 دقيقة أردنا أن نعرف أين أمضينا هذا الوقت. نستطيع هنا الاطلاع على الإحصائيات، والتي تشير إلى أننا أمضينا 20 دقيقة في فيسبوك، و30 دقيقة في إنستغرام، و10 دقائق في تويتر، لكن إن تجاوزنا المدة التي قمنا بتحديدها لتصفح وسائل التواصل، سيقوم التطبيق بإرسال تنبيه بأن الوقت المخصص قد انتهى، ولم يعد بالإمكان الدخول إلا إذا قمت بإيقاف عمل التطبيق، يشار إلى أن التطبيق متوفر لأجهزة آيفون على متجر آب ستور، يمكنكم تجربته من هنا.

العلاج بالطريقة السليمة

ويحذر الخبراء من الإفراط في الاعتماد على أساليب علاج تقوم على تدريب من يعانون من "الإدمان الرقمي" على الاستخدام الواعي لمواقع التواصل الاجتماعي، أو تلك التي تعتمد على دفع هؤلاء للإقامة في أماكن لـ "التخلص من السموم الرقمية"، دون أن يهتم المعالجون بمتابعة حالات مرضاهم بعد ذلك.

ويرى دريكسِل أن سعي المرء للتخلص من تلك "السموم" خلال فترة العطلة الأسبوعية أو حتى لأسبوع كامل يقضيه في مكان منعزل- غالبا ما يكون في ربوع الطبيعة لبعض الوقت لمساعدته على الابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية - يشكل خطوة أولى جيدة.

وأضاف أنه، على غرار ما يجري لعلاج المدمنين التقليديين، يواصل المريض عادة التردد على معالجه لمدة ستة أشهر أو سنة على الأقل، حتى يتحقق من أنه أدرك بشكل كامل كيفية التحكم في سلوكه، حتى بعد انتهاء فترة خضوعه لبرنامج العلاج المخصص له.

ويشير دريكسل إلى أنه رغم الفوائد التي تعود على المرء من خضوعه لهذه البرامج العلاجية التي تنقي ذهنه وتصفيه من كل ما يتصل بالإدمان الرقمي، فإن الإنسان يعود بعدها إلى حياته العادية، وهو ما قد يعرقل إحراز تقدم.

وهناك بعض الشركات التي تتطلع لاجتذاب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ممن يريدون الابتعاد عنها، لكنهم لم يتقبلوا بشكل كامل بعد فكرة الخضوع لجلسات علاج تجمعهم بالخبراء في هذا الشأن.

وفي هذا الإطار، تركز شركة "أوف تايم"، وهي مؤسسة تصف نفسها كأول شركة ناشئة في عصر ما بعد التكنولوجيا ومقرها برلين، على تحقيق هدف إعادة التوازن الرقمي. وتعمل هذه الشركة على مساعدة عملائها على التحكم في نمط استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي، عبر تطبيقات إلكترونية أعدتها في هذا الشأن. كما توفر لهم ورش عمل متنوعة، يلتقون فيها بخبراء يساعدونهم على تخليص أنفسهم من "السموم الرقمية"، ويفضي عمل "أوف تايم" إلى تقديم مساعدة بشكل ما لمن يعانون من الإدمان الرقمي، إذ يساعد من يلحظون زيادة في فترات تعرضهم لوسائل الإعلام، ويريدون في الوقت ذاته معالجة ذلك بأنفسهم، كما يقول الخبير في علم النفس ألكسندر شتاينهارت، الذي شارك في تأسيس "أوف تايم" عام 2014.

وهكذا، فبدلا من الانتظار حتى يعاني شخص ما من مشكلة "السموم الرقمية"، من المهم البحث عن نمط حياة صحي في هذا الشأن، بعد تعلم الأساليب الأفضل من نوعها على صعيد التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول روتليدج إن ثمة حاجة لتطبيق عادات صحية فيما يتعلق باستخدام أي تقنيات جديدة، بمجرد أن تظهر تلك التقنيات إلى الوجود، وتضيف أن الناس يميلون لوصف الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، بأنه إدمان "بدلا من التفكير فيه باعتباره اختلالا للتوازن".

إدمان مواقع التواصل.. الداء والدواء

وتوضح دراسة أجرتها جامعة كورنال الأميركية ونشرت نتائجها في ديسمبر الجاري، أن الكثير ممن يحاولون الإقلاع عن موقع فيسبوك لكنهم يعودون إليه لاحقا، واعتمدت الدراسة على دعوة مجموعة من مستخدمي فيسبوك إلى إغلاق حساباتهم في الموقع لمدة 99 يوما، والكتابة عن شعورهم خلال 33 يوما، واكتشف القائمون على الدراسة عوامل تجبر الكثيرين على العودة إلى الموقع الاجتماعي، مثل اعتبار أن الموقع إدمان لا رد له، وآخرون معنيون بصورتهم أمام الناس لذلك يسعون إلى العودة للموقع، وحسب الدراسة فإن هناك 1.49 مليار مستخدم فعال لموقع فيسبوك الذي يعتبر أضخم شبكة اجتماعية في العالم، وكانت دراسة علمية نشرتها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في أغسطس الماضي أشارت إلى وجود 400 مليون شخص يعانون من الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي في العالم.

آثار أخرى

ويقول الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز في حديث لـ"سكاي نيوز عربية" إن الوقت الذي ينفق على مواقع التواصل يزيد عن الفائدة المرجوة منها، إذ إنها تأتي على حساب أنشطة أخرى اجتماعية ومعرفية.

وتابع " قد يكون الإطار المعرفي الناتج عن مواقع التواصل مزيفا أو غير مطابق للواقع، وقد يؤدي إلى استلاب الشخص أي حرفه عن الحقيقة".

ووأوضح عبد العزيز أن الإدمان على مواقع التواصل يرتبط بعاملين: أولا، الفترة الزمنية التي يمضيها الفرد على مواقع التواصل الاجتماعي، وثانيا الحيز الذي تحتله موضوعات واتجاهات مواقع التواصل في وعي المستخدم.

وأضاف عبد العزيز أن الإدمان على مواقع التواصل لا يعتمد على الوقت فحسب، بل يمتد إلى الإطار المعرفي للفرد الذي تسيطر عليها الإفادات المتتالية عبر تلك المواقع.

لكن أمر التخلص من الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي صعب، إلا أن هناك ثمة خطوات للإفلات من هذا الإدمان، تبدأ بإدراك الشخص لخطورة إنفاق ساعات طويلة في اليوم على الشبكات الاجتماعية.

ويدعو عبد العزيز مستخدمي مواقع التواصل إلى توزيع الوقت الذي ينفقونه عليها على أنشطة أخرى، مثل التعرض إلى وسائل إعلام أخرى، والتفاعل الاجتماعي المباشر مع الآخرين، فالعائلة التي تجتمع في مكان واحد لكن كل فرد فيها منعزل بواسطة "آي باد" أو هاتفه الذكي مشهد واقعي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1