لقد تطوّرت أساليب نشر الكتب في العالم أجمع، فلا يقتصر نشرها على طباعتها طباعة ورقية، وتوزيعها عبر دور النشر والتوزيع، بالتعاون مع المكتبات في مختلف المدن والقرى، والمشاركة بهذه الكتب في معارض الكتب بمختلف عواصم الدنيا، بل ظهرت هناك أساليب جديدة لنشر هذه الكتب، كالكتب التي يتم تسجيلها صوتياً وتسمى بالكتب الصوتية أو الكتب المسموعة، وهو اسلوب مريح لكل من لا يستطيع القراءة لضعف نظره، أو لا يملك الوقت للقراءة بواسطة الكتب، أو لأن الكتب لا يملكها إلا أنه يستطيع أن يفتح إحدى قنوات اليوتيوب فيستمع إلى الكثير من الكتب الصوتية المتوفرة.

وهذا بالفعل ما أفعله شخصياً على مستوى التجربة الشخصية، حيث استمعت إلى الكثير الكثير من الكتب، وقد خصصت دفتراً خاصاً لذلك بحيث أسجّل فيه جميع بيانات الكتب التي استمعت إليها مع تواريخ بدء الاستماع إليها وتواريخ الانتهاء منها، كما أسجل مؤلفي هذه الكتب، ومقدار الوقت الذي تم تسجيله لهذا الكتاب، وشعرت أنني أنجزت إنجازاً عظيماً بالإحاطة بكتب لا أملكها في مكتبتي الخاصة، بل إن بعضها لديّ في مكتبتي إلا أنني فضلت الاستماع إليها بسبب ضيق الوقت وأحياناً بسبب ضعف النظر من جرّاء إصابتي بمرض السكر وأعراضه الجانبية، ومنها ضعف النظر.

وأنا من خلال هذا المقال القصير أقترح على القائمين على تراث المرجع الديني آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي "أعلى الله درجاته" أن يتم اعتماد تحويل أكثر كتبه وكتيباته إلى كتب صوتية باللغة العربية كلغة أساسية، وبأصوات مشهورة لديها الخبرة الكافية للأداء الإذاعي المعترف به حساب معايير نجاح الإذاعيين، ومن شروط ذلك:

1- جمال الصوت من حيث تناسق النبرات وعدم وجود أي نشاز.

2- إتقان مخارج الحروف.

3- فصاحة اللسان وذلاقته أثناء نطق الكلمات.

4- حُسن الأداء من حيث الجرأة في القراءة.

5- الإحاطة بإعطاء الأفكار حقّها من الارتفاع والانخفاض في النبرات الصوتية.

6- أن لا يكون المؤدّي غير مؤمن بما يقرأ، لأن لذلك الأثر السلبي على المستمع، فإيمان القارئ ضروري جداً في صدق الأداء.

ويمكن مستقبلاً تحويلها إلى اللغات العالمية الأخرى تعميماً للفائدة، والمساهمة في نشر فكر الإمام الشيرازي إلى أكبر رقعة جغرافية ممكنة على سطح الكرة الأرضية.

ومن خلال متابعاتي لبعض المواقع الإلكترونية التي تحدثت عن تجربة الكتب الصوتية أو الكتب المسموعة، وجدت الكثير من الارتياح لدى فئة الموظفين الذين لا يجدون وقتاً لقراءة الكتب الورقية، بينما يمكنهم الاستماع إلى هذه الكتب حتى وهم في طريقهم إلى العمل، وفي طريقهم من العمل إلى البيت، كما إنهم يستطيعون الاستماع إلى هذه الكتب في فترات راحتهم بالمنزل أيضاً.

إلا أن بعضهم يتحدث عن هذا الموضوع ويقول: بعض الكتب لا يستطيع الشخص الاستماع إليها، خاصة تلك الكتب التي يحتاج لمراجعتها عدة بعض مطالبها عدة مرات، كالكتب المحاسبية والكتب الإدارية والكتب الدراسية، وما إلى ذلك، وهذا صحيح، إلا أنه يستطيع أن يضيف إلى قراءة أمثال الكتب الورقية، كُتباً أخرى في نفس هذه المجالات يمكنه الاستماع إليها من باب توسيع رقعة الإحاطة بأمثال هذه الموضوعات، لدى كتّاب آخرين، وقد جربت ذلك حيث جمعت بين الطريقتين حيث قرأت كتاباً ورقياً في السابق عن (فن المقالة)، إلا أنني استفدت أيضاً من بعض الكتب الأخرى في نفس المجال عن طريق الكتب الصوتية، فازددت إحاطة بمجمل مضامين (فن المقالة)، ليس من مؤلف واحد بل من عدة مؤلفين.

أما بخصوص فكرة تحويل كتب المرجع الراحل، فهي ذات جدوى كبيرة جداً، لأن الكثير من الناس هم من فئة الموظفين، وممن يصلون إلى منازلهم في تمام الساعة الثالثة ظهراً إن كانوا من الموظفين الحكوميين، أو الرابعة أو الرابعة والنصف عصراً في كل يوم إن كانوا من موظفي الشركات ممن يداومون دواماً واحداً، فما بالكم بمن يباشر عمله في فترتين: فترة نهارية وفترة مسائية.. إنه لن يجد وقتاً لقراءة كتاب ورقي على الإطلاق، ومن الأفضل لهذه الفئة من الموظفين الاستماع إلى الكتب الصوتية، في أوقات الذهاب والإياب بسياراتهم أو في أوقات الفراغ في منازلهم.

ويمكنني أن أضيف تحسيناً آخر لفكرة تحويل تراث الإمام الشيرازي إلى كتب صوتية، وهو أن يتم قراءة مقدمة لكل كتاب بصوت أحد الفضلاء، وتكون هذه المقدمة غير مقدمات الإمام الشيرازي المثبتة في هذه الكتب، على أن تكون المقدمات الجديدة مقدمات وافية تختصر مطالب الكتاب بشكل مكثف وتسلط الضوء - بطريقة تشويقية رائعة - على القيمة العلمية لهذا الكتاب، مما سيجذب المستمع، وسيستمر في الاستماع لهذا الكتاب.

ومن الأفكار الجميلة جداً، هو استغلال بعض الأصوات المشهورة، كالإذاعيين الذين لا زالوا في أوج عطاءاتهم العملية، والإعلاميين العاملين في القنوات الفضائية الذين يجذبون المتابعين بأصواتهم المُلفتة.

والأفكار كثيرة في هذا المضمار، وأدعو الله عزّ وجل أن أجد جميع كتب الإمام الشيرازي قدة تحوّلت إلى كتب صوتية، بل ومنشورة في (اليوتيوب)، وعبر تطبيقات إلكترونية يتم انتشارها في كل أنحاء المعمورة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0