المضادات الحيوية وكما تشير بعض المصادر المتخصصة، هي أدوية فعالة تكافح العدوى البكتيرية. وهي من أكثر المنتجات الطبية شيوعاً وتستخدم للعلاج من معظم الأمراض المعدية أو مضاعفاتها. ويوجد في العصر الحالي أكثر من مائتي نوع من المضادات الحيوية، ولكل نوع منها أسماء متعددة تختلف باختلاف الشركة المصنعة للدواء ويتم تصنيعها على شكل أقراص أو كبسولات أو حقن وبعضها على هيئة مساحيق أو مراهم جلدية إلى غير ذلك من الأشكال. وتختلف أنواع المضادات الحيوية باختلاف مدى تأثيرها على البكتيريا، فمن الأدوية ما يكون فعالا بشكل رئيسي على البكتيريا إيجابية الجرام، ومنها ما يكون فعلا ضد البكتيريا سالبة الجرام، والبعض الآخر فعال ضد النوعين، ومنها ما يقتل البكتيريا ومنها ما يمنع نموها.

والمضادات الحيوية التي تلعب دورا مهما في علاج العديد من الأمراض وبحسب بعض الخبراء وهي سلاح ذو حدين، فإن استخدمت الاستخدام الأمثل باتباع إرشادات الطبيب وتوجيهات الصيدلي كان لها أثر إيجابي وفعال، وإن استخدمت بطريقة عشوائية وأسيء استعمالها فإنها تؤدي إلى أضرار بالغة قد تودي بحياة المريض. وهناك اعتقاد شائع بأن المضادات الحيوية يمكنها شفاء أي التهاب وهو اعتقاد غير صحيح كانت له الكثير من الاثار السلبية التي هي اليوم محط اهتمام بعض العلماء والباحثين في هذا المجال.

وللمضادات الحيوية الكثير من الآثار الجانبية منها، ظهور حساسية لأجسام بعض المرضى عند تناول نوعية من المضادات وخصوصا مجموعة البنسلين، وتختلف درجة الخطورة من شخص إلى آخر، فمنها ما هو قليل الخطورة مثل الإسهال الخفيف والقيء والحرقان الخفيف في المعدة أو طفح جلدي وهرش، ومنها ما هو أخطر من ذلك مثل الإسهال الشديد أو صعوبة التنفس، وفي هذه الحالة يجب على المريض التوقف فورا عن أخذ الدواء والاتصال بالطبيب المعالج.

وقد تتسبب بعض أنواع المضادات الحيوية خصوصا واسعة المدى في قتل البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء بسبب عدم اتباع الإرشادات الطبية واستخدام الدواء لفترة طويلة مما يسهل إصابة الأمعاء بهجمات بكتيرية ضارة تؤدي إلى عدوى جديدة يصعب علاجها. وقد تكتسب البكتيريا مناعة ضد المضادات الحيوية نتيجة لسوء الاستعمال، وذلك عند الاستهلاك المفرط للمضادات الحيوية أو حينما تعطي بجرعات غير مناسبة، أو تعطى بالقدر المطلوب على فترات غير منتظمة بين الجرعات، أو تعطي لمدة قصيرة غير كافية للعلاج. ومن الأسباب كذلك الاستعمال غير الملائم للمضادات في حالات لا تحتاج إلى معالجة بل تشفى ذاتيا، ومناعة البكتيريا ضد المضادات الحيوية قد تكون طبيعية، حيث تخلق البكتيريا ولديها القدرة على مقاومة بعض أنواع المضادات الحيوية أو كلها، وقد تكتسب البكتيريا هذه المناعة بطرق مختلفة.

وبعض المضادات الحيوية ايضا تستطيع عبور الحاجز المشيمي وتصل إلى الجنين محدثة آثارا جانبية بالغة على الجنين، وخصوصا في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وكذلك بعض المضادات قد تؤثر على الرضيع من خلال لبن الأم. وهناك بعض الأدوية التي تؤثر على المضادات الحيوية وتتأثر بها إذا أخذت معها في الوقت نفسه ومن الأمثلة على ذلك ان معظم المضادات الحيوية تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل إذا أخذت في الوقت نفسه مما يؤدي إلى احتمالية الحمل، لذا على المرأة استخدام وسيلة أخرى لمنع الحمل بعد استشارة الطبيبة المعالجة. تتعارض أغلب المضادات الحيوية بعضها مع بعض في الوقت نفسه.

وبسبب مقاومة البكتيريا لمفعول المضادات الحيوية يعكف العلماء على تطوير أدوية جديدة قادرة على تخطي تلك المشاكل، ومن تلك البحوث ما توصل إليه مجموعة من العلماء من نوع جديد من الأدوية الذكية التي يمكن أن تكون بديلا للمضادات الحيوية وتساعد على حل مقاومة البكتيريا للأدوية. وقام هؤلاء العلماء بتصميم مادة بيبتيد وهي جزء تفرزه النباتات والحيوانات لمقاومة العدوى، له خصائص مشابهة للمضادات الحيوية، يقوم البيبتيد بعمل ثقوب في غشاء خلية البكتيريا مما يؤدي إلى قتلها. ومن خصائص هذا الأسلوب الجديد في العلاج أن البكتيريا لم تتعرف على ذلك التركيب من قبل مما يصعب عليه مقاومة المضاد الحيوي.

خطر يحاصر العالم

وفي هذا الشأن وقبل 30 عاما حين واجه العالم احتمالا مروعا هو ظهور مرض عضال لا علاج له يعرف باسم نقص المناعة المكتسب (ايدز) استشعرت شركات الادوية الكبرى وجود فرصة سانحة وتسابقت على انتاج أدوية جديدة. اليوم يواجه العالم أزمة من نوع آخر هي هذه المرة معضلة مقاومة الامراض للمضادات الحيوية وأمام هذه الازمة فعلت صناعة الدواء العكس تماما. فقد قررت تقليص الابحاث في قطاع لا توجد فيه فرص كبيرة للربح.

لقد أصبحت المضادات الحيوية ضحية للنجاحات التي حققتها. فنظرا لرخصها واستخدامها كعلاجات عادية بالغ الاطباء في وصفها لمرضاهم وزاد استخدامها بشكل عشوائي مما تسبب في ظهور "جراثيم عملاقة" لا يمكن للمضادات الحيوية ان تحاربها. هذه "الجراثيم العملاقة" آخذة في النمو لكنها لم تنتشر بعد على نطاق واسع ولذلك فان الابحاث المكلفة الضرورية لمحاربتها لا تستحق كل هذا العناء. ويقول خبراء الطب ان هذه المحنة قد تعيد صناعة الدواء الى ما قبل اكتشاف الكسندر فليمنج للبنسيلين عام 1928.

ويرى قادة صناعة الدواء ومسؤولو الصحة الذين أطلقوا صيحة التحذير ان حل هذه المشكلة يتطلب موافقة سريعة على أدوية الملاذ الاخير وفي الوقت نفسه ضمان ان يعود ذلك بالفائدة على شركات الدواء. ويعتبر بول ستوفلز كبير الصيادلة في شركة جونسون آند جونسون في موقع يجعله قادرا على فهم المشكلة أكثر من كثيرين.

فقد قدمت شركته بصيصا من الامل في ديسمبر كانون الاول الماضي حين حصلت على موافقة الجهات المنظمة على علاج جديد لدرن (سل) مقاوم للعقاقير وهي قضية مهمة بالنسبة لعدد من الدول. ومن سوء حظ العالم ان هذا حدث مرة واحدة ولا تطور جونسون آند جونسون حاليا اي مضادات حيوية. وقال ستوفلز "السوق تنتظر مضادا حيويا جديدا صغيرة جدا ولذلك لا توجد اثابة ومن ثم لا تتدفق رؤوس الاموال."

وأضاف "المسألة تتعلق بكمية الاموال التي يشعر الناس انهم مستعدون لدفعها في العقار. في مرض السرطان الناس يدفعون ما يتراوح بين 30 و50 الف دولار أو 80 الف دولار في الدواء (لمريض واحد) لكن في المضادات الحيوية على الارجح لن يزيد هذا على بضع مئات من الدولارات."

وأعلنت استرازينيكا وهي تتخذ قرارات حاسمة بشأن استثماراتها انها ستضع أموالا أقل في تطوير أدوية لعلاج الامراض المعدية. وقال باسكال سوريوت المدير التنفيذي لاسترازينيكا "علينا ان نحدد اختياراتنا وعلينا ان نركز استثماراتنا في المجالات التي نعتقد اننا سنحدث فيها فرقا ملموسا." وفرص حصول الدواء على موافقة الجهات التنظيمية هو شيء اساسي بالنسبة لاي شركة تفكر في الاستثمار في ابحاث بيولوجيا الخلية.

وهذا السقف بالنسبة للمضادات الحيوية مرتفع للغاية ويرجع ذلك في جانب منه الى فضيحة الموافقة على عقار كيتيك الذي انتجته شركة سانوفي عام 2004 وقال مسؤولون أمريكيون فيما بعد ان استخدامه يجب ان يقتصر على الامراض الخطيرة نظرا لخطورة اعراضه الجانبية. وتعهدت جانيت وودكوك رئيسة قسم الادوية في ادارة الغذاء والدواء الامريكية العام الماضي "بمراجعة" شاملة لعملية الموافقة على الادوية ادراكا منها بأثرها الخانق الذي حذر منه مؤخرا عدد من المسؤولين على تطوير أدوية جديدة.

وقد تكون الموافقة السريعة التي حظي بها عقار السل لشركة جونسون آند جونسون في ديسمبر والتي استندت الى مرحلة وسطى من بيانات المرحلة الثانية مؤشرا على سياسة مرنة جديدة لادارة الغذاء والدواء الامريكية وهو شيء مهم لان الولايات المتحدة أكبر سوق للدواء في العالم. كما ان قانون (توليد حوافز المضادات الحيوية الان) الذي سرى في الولايات المتحدة في اكتوبر تشرين الاول قد يساعد ايضا لانه يمنح حقا حصريا للشركة المنتجة في الاسواق مدته خمس سنوات.

ورغم ذلك ترى الجمعية الامريكية للامراض المعدية ان هناك حاجة لتشريعات جديدة لافساح الطريق امام الموافقة على مضادات حيوية جديدة لعدد محدود من السكان بعد تجارب اكلينيكة محدودة وسريعة. وتقول انه مثلما حدث في السنوات الاولى مع فيروس (اتش.اي.في) المسبب للايدز يجب على العالم ان يقبل بأدوية جديدة تنطوي على مخاطر أكثر للامراض التي لا علاج لها نظرا لعدم وجود بدائل بينما أرواح المرضى على المحك.

كما تعمل الوكالة الاوروبية للادوية على وضع احكام جديدة لتشجيع تطوير المضادات الحيوية في الوقت الذي أطلق فيه الاتحاد الاوروبي شراكة جديدة بين القطاعين العام والخاص لتشجيع الحكومات والشركات على ان تتبادل المعلومات وان تتشارك في التمويل. وقال اندرو ويتي المدير التنفيذي لجلاكسو سميثكلاين وهي من بين شركات كبرى محدودة تجري بهمة أبحاثا على المضادات الحيوية ان التوجهات الجديدة للسوق يمكن ان تشمل الاستغناء عن السعر على ان يدفع نظام الرعاية الصحية للمخترع أجرا سنويا مكافأة له على التوصل الى دواء.

وفي بعض السنوات قد ينتهي الامر بالمجتمع ان يدفع في هذه الاجور أكثر مما يدفع في فاتورة الدواء وفي سنوات أخرى أقل لكن على الاقل ستضمن شركات صناعة الدواء عائدا مضمونا. ويبدي مسؤولو الرعاية الصحية سواء في الولايات المتحدة او أوروبا استعدادهم لان يعالجوا المشكلة بطريقة مختلفة بعد ان لفتوا الانتباه الى أزمة المضادات الحيوية. بحسب رويترز.

ودعا توم فريدن مدير المراكز الامريكية لمكافحة الامراض والوقاية منها الى كفاح عاجل ضد "بكتيريا كابوسية". وقالت سالي ديفيز كبيرة مسؤولي الطب في انجلترا ان تزايد مقاومة الامراض للمضادات الحيوية خلال الخمس سنوات الماضية هو "قنبلة موقوتة" تقف على قدم المساواة مع الخطر الذي يمثله الارهاب على الدولة.

الافراط في الوصف

على صعيد متصل يواصل الاطباء الاميركيون بشكل عام الاكثار في وصف المضادات الحيوية لمرضاهم، رغم الجهود التي تبذلها السلطات الطبية للتحذير من مخاطر استهلاك هذه المواد التي تعزز مقاومة الجراثيم للادوية، بحسب ما اظهرت دراسة. وقال جيفري ليندر الباحث في "بريغام وومنز هوسبيتال" في بوسطن والمشرف على الدراسة "نحن نعلم ان وصف المضادات الحيوية من دون حاجة يقوي مناعة الجراثيم بوجه هذه الادوية، وهذا يثير قلقا متزايدا في الولايات المتحدة وفي كل العالم". واضاف " 10 % فقط من آلام الحنجرة ناجمة عن البكتيريا، وهي السبب الوحيد الذي يتطلب علاجا بالمضادات الحيوية، الا ان الاطباء يصفون هذه العقاقير في 60 % من الحالات".

فلمعالجة الالتهاب الرئوي مثلا، يصف الاطباء في 73 % من الحالات مضادات حيوية، علما ان هذه النسبة يجب ان تنخفض الى حدود العدم، لان الالتهابات الرئوية الناجمة عن البكتيريا هي نادرة جدا. ودرس الباحثون التغيرات في الوصفات الطبية لحالات الالتهاب الرئوي الحاد بين العامين 1996 و2010. واظهرت الاحصاءات وجود 39 مليون حالة التهاب رئوي، و92 مليون حالة زار فيها المريض طبيبه بسبب آلام في الحنجرة، أو لجأ الى قسم الطوارئ في المستشفى.

وتوصل الباحثون الى انه بالرغم من الانخفاض في عدد الزيارات الطبية بسبب آلام في الحنجرة من 7,5 % في العام 1997 الى 4,3 % في العام 2010، فان نسبة الوصفات الطبية للمضادات الحيوية بقيت تعادل 60 %. وسجل الباحثون ايضا ازديادا في وصف المضادات الحيوية من قبل اطباء اقسام الطوارئ في المستشفيات من 69% الى 73 %. واضافة الى الآثار الجانبية التي تتسبب بها هذه العقاقير، يشير القيمون على الدراسة ايضا الى آثارها في رفع كلفة الفاتورة الصحية في الولايات المتحدة. بحسب فرانس برس.

ويشدد الباحثون على ان معظم حالات آلام الحنجرة لا تستدعي زيارة الطبيب اساسا، بل تتطلب الراحة وشرب السوائل. ويعاني مليونا اميركي على الأقل سنويا ازديادا في مقاومة الجراثيم في اجسامهم للمضادات الحيوية. ويموت جراء ذلك 23 الف شخص في السنة.

بكتيريا شرسة

على صعيد متصل حذرت "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية" الأمريكية من زيادة مقلقة لانتشار نوع من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية في المستشفيات الأمريكية. وذكرت الهيئة الفيدرالية أن البكتيريا قضت على نصف المرضى الذين أصيبوا بها، لافتةً إلى أن البكتيريا التي تعرف اختصاراً باسم "كري" تزايدت خلال نصف العقد الماضي، وأصبحت مقاومة لأقوى أنواع المضادات الحيوية.

وأشار مدير "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية"، د. توم فيدين، بقوله: "كري كابوس.. أقوى المضادات الحيوية لا تنجح معها، مما يجعل المرضى عرضة لاحتمال الإصابة بعدوى غير قابلة للعلاج." ودعا العاملين في مجال الطب إلى التكاتف والعمل معاً لتطبيق استراتيجية "الرصد والحماية" المفروضة من قبل الهيئة الفيدرالية، لمنع انتشار هذه البكتيريا الشرسة. يُشار إلى أن العدوى بالبكتيريا في المستشفيات الأمريكية تصيب 1.7 مليون شخص، يتوفى 99 ألف منهم سنوياً، فيما تقضي بكتيريا "كري" على نصف المصابين بها، بينما تودي الأنواع الأخرى من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بحياة 20 في المائة من المصابين بها.

في السياق ذاته قالت كبيرة المسؤولين الصحيين في بريطانيا ان مقاومة المضادات الحيوية تشكل تهديدا مفجعا للطب وقد تعني وفاة مرضى يجرون عمليات جراحية بسيطة نتيجة اصابتهم بعدوى لا يمكن علاجها. وقالت سالي ديفيز كبيرة المسؤولين الطبيين في انجلترا ان هناك حاجة للقيام بعمل عالمي لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية وتطوير ادوية جديدة لمعالجة الامراض الناشئة المتحورة.

ولم يتم تطوير سوى عدد قليل لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة من المضادات الحيوية الجديدة وعرضها في السوق خلال العقود القليلة الماضية وانه سباق مع الزمن للعثور على المزيد في الوقت الذي تتطور فيه العدوى البكتيرية بشكل متزايد الى "جراثيم عملاقة"مقاومة للادوية الحالية. وقالت ديفيز للصحفيين مع نشرها تقريرا بشأن الامراض المعدية ان "مقاومة الميكروبات للادوية يشكل تهديدا مفجعا. اذا لم نتحرك الان فان اي شخص منا قد يدخل المستشفى خلال 20 عاما لاجراء جراحة بسيطة ويتوفى بسبب عدوى عادية لا يمكن علاجها الا بالمضادات الحيوية. بحسب رويترز.

"والعمليات الروتينية مثل تغيير مفصل الفخذ او نقل عضو قد تكون مميتة بسبب خطر العدوى." ودعت ديفيز الحكومات والمنظمات في شتى انحاء العالم بما في ذلك منظمة الصحة العالمية ومجموعة الثماني الى اخذ هذا التهديد على محمل الجد والعمل على تشجيع مزيد من الاختراعات والاستثمارات في تطوير المضادات الحيوية.

رواسب المحيطات

الى جانب ذلك تمكن علماء أمريكيون من استخراج تركيبة مضاد حيوي جديدة ونادرة من الكائنات الحية المائية المجهرية الموجودة في الرواسب التي جمعت من سواحل كاليفورنيا. ويعتبر التوصل إلى مضادات حيوية جديدة أمرا نادرا، حيث يقول الخبراء إن مقاومة جسم الإنسان للعقاقير الطبية من شأنه أن يمثل تهديدا خطيرا على الصحة البشرية.

ويقول العلماء إن التركيبة الجديدة، التي يطلق عليها اسم "آنثراسيمايسين"، تبدو فعالة في قتل بكتيريا الجمرة الخبيثة وبكتيريا العنقودية الذهبية المقاومة لمضاد الميثيسلين الحيوي. ونشرت تفاصيل تلك الدراسة في مجلة الكيمياء التطبيقية الألمانية "آنغيفاندتي كيمي". وقد يؤدي هذا البناء الكيميائي الفريد لتلك التركيبة إلى ظهور صنف جديد من عقاقير المضادات الحيوية. وكان توماس فريدن، مدير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قد حذر مؤخرا من مخاطر البكتيريا "الكابوسية" المقاومة للمضادات الحيوية، فيما وصفت سالي ديفيس تلك البكتيريا بأنها "قنبلة موقوتة" تهدد الأمن القومي الأمريكي.

من جانبها، أعربت الجمعية الأمريكية للأمراض المعدية عن قلقها من ألا يكون معدل تطور المضاد الحيوي كافيا لمواجهة مقاومة تلك البكتيريا، وذلك ما يجعل من هذا الاكتشاف بالأخص أمرًا مرحّبًا به. كما وصف يانغ هوا غانغ وزملاؤه من معهد سكريبس للأبحاث التركيبة في إحدى الورقات البحثية، قائلا "لا تشبه تركيبة الآنثراسيمايسين الجديدة أي مضاد حيوي طبيعي جرى تسجيله مسبقا". وجرى استخراج تلك التركيبة من متسلسلة البكتيريا التي قام كريستوفر كوفمان بجمعها من رواسب المحيط الهادئ.

وعلق ويليام فينيكال، رئيس الفريق البحثي، قائلا "تنبع الأهمية الحقيقية لهذا العمل من أن الآنثراسيمايسين هذا له تركيبة كيميائية جديدة وفريدة". وأضاف "إكتشاف تركيبات كيميائية جديدة يعد أمرا نادر الحدوث، كما يقدم هذا الاكتشاف إضافة إلى العديد من الاكتشافات الأخرى التي تظهر أن البكتيريا البحرية فريدة من نوعها من الناحية الجينية والكيميائية". بحسب بي بي سي.

كما أظهرت الاختبارات الأولية التي أجريت على تركيبة المضاد الحيوي الجديدة فعالية في محاربة بكتيريا الجمرة الخبيثة كما أنها أظهرت نشاطا هاما ضد بكتيريا العنقودية الذهبية. ويسلط الاكتشاف الضوء على المورد المحتمل لمواد جديدة وتركيبات تقدمها لنا المحيطات، والتي لا يزال الكثير منها غير معروف حتى الآن.

محاربة الجراثيم الخطيرة

من جانب اخر قالت مراجعة مدعومة من الحكومة البريطانية إنه ينبغي إنشاء صندوق عالمي للإسراع في ابتكار مضادات حيوية جديدة تشتد الحاجة إليها لمواجهة الخطر المتزايد للجراثيم المقاومة للعقاقير. وقالت المراجعة برئاسة الاقتصادي البارز ورئيس جولدمان ساكس السابق جيم أونيل إنه يجري الآن استثمار أقل مما يلزم في الأبحاث التي يمكن أن تؤدي إلى إنتاج عقاقير جديدة لمكافحة العدوى البكتيرية والفيروسية المقاومة للأدوية.

وقال التقرير "هناك قدر كبير من الفكر الابتكاري في أبحاث الأمراض المعدية في الوقت الراهن. تحتاج هذه الأفكار النيرة إلى تطويرها" مضيفا "لكن نقص التمويل يعني أنه رغم أن الناس والأجهزة والمختبرات جاهزة لمواجهة التحديات المقبلة فهم غير قادرين على القيام بذلك." وكانت مشكلة اكتساب الجراثيم المعدية القدرة على مقاومة العقاقير سمة من سمات الطب منذ اكتشاف المضاد الحيوي الأولى.. البنسلين.. في عام 1928 لكنها تزايدت في السنوات الأخيرة حيث تطورت الجراثيم المقاومة للأدوية في الوقت الذي خفضت فيه شركات الأدوية الاستثمار في هذا المجال.

وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أنه إذا لم يتم القيام بعمل جذري فإن عصر انتهاء أثر المضادات الحيوية يمكن أن يأتي خلال هذا القرن حيث تصبح الرعاية الصحية الأساسية مهددة للحياة بسبب خطر العدوى أثناء العمليات الروتينية. وقال أونيل -الذي طلب منه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون العام الماضي إعداد رؤية اقتصادية عالمية للقضية- في تقريره الأولي إن ما يسمى المقاومة المضادة للميكروبات قد تقتل 10 ملايين شخص إضافيين سنويا وتصل تكلفتها إلى 100 تريليون دولار بحلول عام 2050 إذا لم يتم وقف الانتشار العالمي المستشري للجراثيم. بحسب رويترز.

وفي التقرير الأخير دعا أونيل الممولين الدوليين سواء من الجهات الخيرية أو الحكومية لتخصيص الأموال لصندوق "دعم ... واحتضان الأفكار الأكثر نضجا". وقال "تستغرق العقاقير الجديدة من 10 إلى 15 سنة لتدخل السوق لذا فإن وقت العمل قد حان الآن".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0