يُعد ألم الركبة من الشكاوى الشائعة التي يمكن أن تصيب الأشخاص في مختلف الأعمار، وقد يرتبط بإصابة مفاجئة أو بمشكلة صحية تتطور تدريجيًا. وبينما ارتبطت آلام الركبة طويلًا بالتقدم في السن، تظهر المشكلة بصورة متزايدة لدى الشباب أيضًا، نتيجة عوامل متعددة من بينها الإصابات الرياضية، قلة الحركة، زيادة الوزن وبعض أنماط الحياة اليومية...

يُعد ألم الركبة من الشكاوى الشائعة التي يمكن أن تصيب الأشخاص في مختلف الأعمار، وقد يرتبط بإصابة مفاجئة أو بمشكلة صحية تتطور تدريجيًا. وبينما ارتبطت آلام الركبة طويلًا بالتقدم في السن، تظهر المشكلة بصورة متزايدة لدى الشباب أيضًا، نتيجة عوامل متعددة من بينها الإصابات الرياضية، قلة الحركة، زيادة الوزن وبعض أنماط الحياة اليومية.

وقد يكون ألم الركبة نتيجة إصابة، مثل تمزق الأربطة أو الغضاريف، كما قد يرتبط بحالات طبية مختلفة، من بينها التهاب المفاصل والنقرس والالتهابات.

وبحسب مايو كلينك، تستجيب أنواع كثيرة من آلام الركبة البسيطة لإجراءات الرعاية الذاتية، فيما يمكن أن يساعد العلاج الطبيعي ودعامات الركبة في تخفيف الألم وتحسين الحركة. وفي بعض الحالات، قد يحتاج المريض إلى تدخل جراحي وفقًا لطبيعة الإصابة وشدتها.

أعراض ألم الركبة

قد يظهر ألم الركبة على النحو التالي، وذلك بحسب السبب، بحسب (Up and Running Podiatry):

_ ألم حاد أو موجع حول مقدمة الركبة أو جانبها أو خلفها

_ تورم أو تراكم السوائل (انصباب)

_ تيبس أو انخفاض في حركة الركبة

_ إحساسات بالنقر أو الفرقعة أو الطحن

_ الضعف أو عدم الاستقرار، خاصة عند الوقوف أو المشي

_ ألم عند الانحناء أو القرفصاء أو صعود الدرج

_ انحشار أو انزلاق داخل الركبة

ما هي أكثر الأسباب شيوعاً للألم في الجزء الداخلي من الركبتين؟

يمكن أن تُسبب العديد من الإصابات والمشاكل ألمًا في الجزء الداخلي من الركبة. تتكون الركبة من ثلاثة أقسام تُسمى الحجرات. أي شيء يُؤثر على الحجرة الداخلية قد يُسبب ألمًا فيها. ومن الأمثلة على ذلك، بحسب كليفلاند كلينك:

_ التهاب المفاصل: يُعدّ كلٌّ من التهاب المفاصل العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي من أكثر أنواع التهاب مفاصل الركبة شيوعًا. وقد تُصاب بالتهاب المفاصل التالي للصدمة بعد الإصابة.

_ التهاب الجراب: التهاب الجراب الأنسي هو التهاب يصيب أحد الأكياس المملوءة بالسوائل التي تبطن الجزء الداخلي من الركبة. ويسبب الألم والتورم وأعراضًا أخرى.

_ إصابات الرباط الجانبي الإنسي: تحدث هذه الإصابات عندما يتعرض الرباط الجانبي الإنسي لضغط زائد مما يؤدي إلى تمدده. وهي إصابة رياضية شائعة. 

_ تمزق الغضروف الهلالي: قد يحدث تمزق الغضروف الهلالي عند التواء الساق فجأة. وقد يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو الانزلاقات والتعثرات اليومية.

_ متلازمة ألم الرضفة الفخذية (PFPS): عادةً ما تسبب متلازمة ألم الرضفة الفخذية ألمًا بالقرب من الرضفة. ولكن قد ينتشر الألم إلى جانبي الركبة أيضًا.

_ إصابات الإجهاد المتكرر: تحدث هذه الإصابات عندما تستخدم ركبتيك لنفس أنواع الحركات بشكل متكرر للغاية.

ازدياد ملحوظ في آلام الركبة بين الشباب... فما السبب؟

غالباً ما يرتبط ألم الركبة بالتقدم في السن، ولكن يبدو أن عدداً كبيراً من الشباب في الثلاثينات والأربعينات من العمر أصبح يعاني هذه المشكلة، حتى أن بعضهم يسعى للخضوع لعملية جراحية.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد وجدت دراسة حديثة أن المشكلات الهيكلية في الركبتين أصبحت شائعة بحلول سن الثلاثين. وغالباً ما تحدث هذه المشكلات دون أعراض.

ووجد الباحثون التابعون لجامعة أولو الفنلندية علامات تلف في مفاصل الركبة، لدى أكثر من نصف المشاركين البالغ عددهم 297 مشاركاً، والذين لم تظهر عليهم أي أعراض في الغالب.

وأظهرت النتائج عيوباً طفيفة في الغضروف المفصلي، تتراوح من تلف إلى إصابة بسيطة به، لدى أكثر من نصف المشاركين.

كما تم اكتشاف العيوب نفسها في المفصل، بين عظام الساق والفخذ، لدى ربع المشاركين. كما وُجدت نتوءات عظمية صغيرة لدى أكثر من نصف المشاركين.

وخلص الباحثون إلى أن السبب في تفاقم هذه المشكلة بين الشباب هو وجود ميل أكبر لممارسة الرياضات عالية الكثافة، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم الإجمالي.

ولفتوا إلى أنه بالنسبة للمرضى الذين يعانون السمنة وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، فإن ذلك يمثل ضغطاً كبيراً على مفاصلهم. وهذا يعني زيادة الحمل باستمرار على الركبتين، ما يزيد من التآكل والتلف.

كما أشاروا إلى أن زيادة ميل الشباب في الوقت الحالي لممارسة الرياضات عالية الكثافة، أسهم أيضاً في تفاقم هذه المشكلة.

وأشار الفريق إلى أنه في بعض الحالات، تستمر الإصابات الرضحية الناتجة عن الرياضة أو الأنشطة الأخرى عالية الكثافة في التفاقم مع مرور الوقت. وحتى لو عولجت هذه الإصابات جراحياً أو غير جراحي، فإن بعض أجزاء الركبة -مثل الغضروف- لا يمكن ترميمها، ما يترك «تأثيراً طويل الأمد» عليها.

وأضافوا أن هذه الإصابات تستمر في التراكم بسبب زيادة الحمل على الركبة، بسبب مؤشر كتلة الجسم، أو زيادة الإصابات وضغوط الحياة اليومية.

ونصح الباحثون الشباب بضرورة الحفاظ على وزن صحي، للتخفيف من مشكلات وآلام الركبة، وتفادي الرياضات عالية الكثافة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على النشاط وتقوية العضلات المحيطة، وخصوصاً عضلات أوتار الركبة.

كما أوصوا الأشخاص الذين يعملون في وظائف مكتبية ويجلسون ساعات طويلة من اليوم، بتخصيص ساعة واحدة على الأقل للنشاط البدني يومياً، وأخذ فترات راحة للوقوف والتمدد، والمشي كثيراً.

كيفية تجنب آلام خشونة الركبة المتكررة

يؤدي الوزن الزائد والسمنة المفرطة إلى ضغط ميكانيكي هائل على الغضاريف، مما يسبب تآكلها والتهاب المفاصل، الذي يسبب صعوبة الحركة، لذا من الضروري، السعي لـ إنقاص الوزن، فهى الخطوة الأولى والأكثر فعالية لوقف تطور الخشونة وتخفيف الألم.

عند الشعو بألم في الركبة من الضروري زيارة الطبيب المختص، لإجراء الفحوصات اللازمة، من بينها الإشاعات والتحاليل، حيث أن التشخيص المبكر له دورًا فعالًا في العلاج، الذي في الغالب يكون، بعض عبارة عن بعض المكملات والأدوية بجانب العلاج الطبيعي، مع بعض المسكنات تحت الإشراف الطبي.

علاج جديد يحقق نتائج واعدة

أظهرت دراسة ألمانية حديثة أن إجراء طبيا يعتمد على سد أوعية دموية غير طبيعية حول مفصل الركبة المصاب بالتهاب حاد، باستخدام مادة قائمة على الجيلاتين، أدى إلى تراجع كبير ومستمر في الألم وتحسن ملحوظ في القدرة الحركية للمرضى.

وتتكوّن هذه الأوعية غير الطبيعية بشأن المفصل المصاب، حيث تسهم في زيادة الالتهاب وتفاقم الألم.

ويعتمد الإجراء، المعروف باسم إصمام الشريان الركبي، على توجيه أخصائي الأشعة قسطرة دقيقة إلى الأوعية المستهدفة، ثم حقن جزيئات دقيقة تعمل على إغلاقها، ما يساهم في تقليل الالتهاب وتخفيف الألم دون الحاجة إلى تدخل جراحي.

وقال الطبيب فلوريان نيما فليكنشتاين من مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين، وقائد فريق البحث، إن هناك فجوة علاجية حقيقية لدى العديد من مرضى التهاب مفصل الركبة، موضحا أن العلاجات التقليدية مثل الحقن داخل المفصل لم تعد توفر الراحة الكافية، فيما لا يكون استبدال المفصل خياراً متاحاً في بعض الحالات لأسباب طبية أو شخصية.

وشملت الدراسة، التي أُجريت في أحد المستشفيات الألمانية، 194 مريضا بينهم 114 امرأة و80 رجلا، خضعوا للعلاج بعد فشل العلاجات التقليدية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، بينهم 45 مريضا تلقوا العلاج في كلتا الركبتين.

وبحسب النتائج المنشورة في دورية "راديولوجي"، انخفضت درجات الألم على مقياس من 0 إلى 10 من 7 في بداية الدراسة إلى 4 بعد 6 أسابيع، ثم إلى 3 بعد 6 أشهر واستمرت النتائج حتى 12 شهرا.

كما سجل المرضى تحسنا واضحا في أعراض التهاب المفصل وجودة الحياة خلال فترة المتابعة، ما يعزز، وفق الباحثين، أهمية هذا الإجراء كخيار علاجي واعد للحالات التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.

اضف تعليق