السرطان داء فتاك يتسلل بشكل خفي إلى جسد الإنسان وينخره صحياً حد الموت، خصوصا وان علاجات لا تزال ليست بالمستوى الفعال لهذا المرض المميت، لكن في الآونة الاخيرة سعى الخبراء والاطباء الى ايجاد سبل جديدة في الكشف والوقاية منه، فقد لقي ملايين الأشخاص حول العالم حتفهم من دون ضرورة بسبب أنواع من السرطانات كان يمكن علاجها عن طريق العلاج الإشعاعي، وتشير إحصائيات جديدة إلى أن نحو 9 من بين كل 10 أشخاص في الدول ذات الدخل المنخفض لا يتمكنون من الحصول على الإعلاج الإشعاعي، وحتى في الدول ذات الدخل المرتفع التي تتوفر فيها المراكز العلاجية، يحذر خبراء من أن هناك نقص في المعدات والأطقم المدربة، ووفقا لخبراء فإنه على الرغم من تحسن بعض العلاجات، فإن آلاف الأرواح تزهق سنويا نظرا للتأخر الكبير في تشخيص الأورام.

إذ تعددت الدراسات والأبحاث حول مرض السرطان الأكثر شيوعا في العالم، وخاصة أنواعه السبعة هي سرطانات الرئة والثدي والقولون والمستقيم والمعدة والبروستاتا والكبد وعنق الرحم، فقد توصلت دراسة جديدة إلى أن التحليل الجيني للعاب هو الوسيلة الأفضل لكشف سرطانات تجويف الفم، وأظهرت أن الحمض النووي يبدو أيضا أكثر فعالية للكشف عن أورام الحلق، فيما كشف باحثون العلامات الجينية لأنواع عدة من سرطانات الحلق والعنق في اللعاب والدم، حسب ما أظهرت دراسة من شأنها فتح الطريق أمام تقنية جديدة فعالة في الكشف عن هذه الأمراض، في حين كشف باحثون النقاب في دراسة حديثة عن عقار آمن ورخيص الثمن قد يساعد نصف عدد السيدات المصابات بمرض سرطان الثدي على الحياة لمدة أطول.

وتشير احدث الدراسات والابحاث الطبية الى ايجاد انواع فعالة لمعالجة هذا المرض المستعصي ولمحاربته والوقاية منه، ومن أكثر العلاجات شيوعا ما يلي: الإشعاع، العلاج الهرموني، العلاج الجراحي، العلاج الكيميائي، وعليه عندما يصحّ الجسم يصح العقل، ويتعافى، ويفكر بطريقة سليمة، تحسِّن حياة الانسان، ولذا أصبحت الصحة مطلبا عالميا.

خفض أسعار أدوية السرطان

في سياق متصل وضعت مجموعة ضمت 118 خبيرا في السرطان مجموعة مقترحات لخفض أسعار أدوية علاج المرض تأييدا لحركة احتجاج ينظمها المرضى للضغط على الشركات الكبرى حتى تلتزم بما يرونه سعرا عادلا للعلاج. بحسب رويترز.

وقال الدكتور ايالو تيفيري المتخصص في علم الدم بمستشفى مايو كلينيك وكان من كبار المشاركين في البحث الذي نشر يوم الخميس في دورية وقائع مايو كلينيك "حان الوقت لان يطالب المرضى وأطباؤهم بالتغيير"، وقال تيفيري إن مريض السرطان المؤمن عليه الذي يحتاج الى علاج يتكلف 120 ألف دولار في العام سيدفع من جيبه الخاص 30 ألف دولار وهو ما يزيد على نصف متوسط دخل الاسرة الامريكية الذي يقدر بنحو 52 ألف دولار، ودعت المجموعة من بين مقترحاتها إلى تشكيل جهاز تنظيمي جديد يشارك في تحديد الاسعار فور حصول العقار على موافقة ادارة الاغذية والادولية الامريكية.

وقال تيفيري ان هذا الجهاز سيضم خبراء في المرض وممثلي الشركات وهيئات حكومية منها ميدي كير وشركات تأمين كبرى أخرى الى جانب المرضى، وتجيء هذه المقترحات في اطار الجهود التي يبذلها أطباء السرطان لزيادة الوعي بالحاجة الى أسعار معقولة للأدوية المعالجة للمرض.

تعزيز سبل الحصول على العلاج الإشعاعي

من جهته قال البروفيسور ريفت أتون، من جامعة هارفارد بولاية بوسطن في الولايات المتحدة، إن هناك سوء فهم كبير في أن التكاليف الباهظة في تقديم العلاج الإشعاعي هي التي جعلته بعيدا عن متناول الجميع باستثناء الدول الغنية.

وأضاف: "عملنا من خلال اللجنة يظهر أنه لا يمكن توفير هذه الخدمة الضرورية وتقديم علاج عال الجودة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط فحسب، بل يظهر كذلك أن تعزيز قدرة العلاج الإشعاعي استثمار مجد وفعال للغاية من حيث تكلفته".

ويحتاج ما يصل إلى 60 في المئة من مرضى السرطان إلى علاج بالأشعة في مرحلة من المراحل، ويمثل هذا عنصرا ضروريا في علاج غالبية أمراض السرطان، من بينها سرطانات الثدي والرئة والمثانة.

ووفقا لتقرير اللجنة، فإن عدد مراكز العلاج الإشعاعي والمعدات والأطقم المدربة في الدول ذات الدخل المرتفع، من بينها المملكة المتحدة وكندا وأستراليا، غير كاف، وقالت اللجنة، في إفادات نشرتها مجلة "لانسيت" المتخصصة في علم الأورام ، إن تحسين سبل الحصول على العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان في الدول ذات الدخل المنخفض والمرتفع يمكن تحقيقه بحلول عام 2035 باستثمار تبلغ قيمته 184 مليار دولار (121 مليار جنيه إسترليني)، وأعد تقرير اللجنة الذي عرض في المؤتمر مايكل بارتن، أستاذ علاج الأورام بالإشعاع في جامعة نيوساوث ويلز.

وقال بارتن: "إن توفير العلاج الإشعاعي لكل الفئات والدول سيؤدي إلى فوائد صحية إيجابية في إنقاذ مرضى السرطان وتحسين حالتهم الصحية وتحقيق فوائد اقتصادية إيجابية للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط الدخل حول العالم".

استراتيجية جديدة لمكافحة السرطان

على صعيد ذي صلة قال المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة في بريطانيا "نايس" إنه يمكن انقاذ حياة أكثر من 5000 شخص سنويا في انجلترا إذا اتبع الأطباء دليلا إرشاديا جديدا لتشخيص السرطان، وأكد خبراء بالمعهد الخيري أن نهجا جديدا أمرا ضروريا لمواجهة تراجع معدلات الشفاء من مرض السرطان.

ويشير الدليل الإرشادي الى أنه من الضروري أن يطلب طبيب الأسرة أو الممارس العام اختبارات مباشرة، والإحالة للاخصائيين أولا من شانه أن يسرع الوصول إلى علاج المرض.

وأعرب نايس، المتخصص في مراقبة الصحة ببريطانيا، عن دعمه للتغييرات الجديدة، لكنه حذر من الحاجة الملحة لمزيد من التمويل. بحسب البي بي سي.

وتوضح التوصيات أيضا أنه يجب على جميع الأطباء في جميع أنحاء انجلترا أن يكون لديهم القدرة على طلب بعض اختبارات السرطان مباشرة، دون انتظار موعد مع طبيب مختص.

على سبيل المثال في بعض الحالات، سوف يكون الطبيب الآن قادرا على الوصول إلى الأشعة المقطعية والفحوصات الداخلية مثل التنظير، دون الإحالة الى متخصص.

ويأمل نايس أن يسمح هذا للمرضى بالحصول على التشخيص بسرعة أكبر ويخفف الضغط على الأخصائيين، ووضعت اللجنة معلومات لمساعدة المرضى على تحديد المؤشرات والعلامات أو الأعراض الأكثر شيوعا من السرطان حتى يتمكنوا من طلب المشورة الطبية بسرعة، ويشجع هذا الدليل على وضع "شبكات الأمان" لضمان عدم تفويتها الحالات الصعبة، وأكد البروفيسور مارك بيكر من نايس لـبي بي سي على أن السياسة الجديدة توفر "عددا ملموسا" من الأرواح.

وقال "طوال تاريخ الإحصاءات المتعلقة بالسرطان في أوروبا كانت بريطانيا متخلفة ولم تلحق بأفضل الدول الأوروبية"، والسبب الرئيسي في ذلك هو أن الناس يميلون إلى التقدم للكشف عن مرض السرطان في مرحلة متأخرة، وأضاف هذا الدليل يتناول على وجه التحديد هذا النقص، ونحن نقدر أنه سوف يحمي حوالي 5000 شخص سنويا.

ورحبت الهيئة الملكية للأطباء بالدليل التوجيهي لكنها حذرت من أن قد لا يكون هناك ما يكفي من القدرة للقيام بمسح وفحص خاص، لأنه قد يؤدي إلى تزايد وقت الانتظار الطويل للمرضى.

وقالت سارة هيوم، من مركز أبحاث السرطان في بريطانيا "المزيد من الاستثمارات أمر ضروري من أجل دعم هذا التحول الذي تشتد الحاجة إليه في اختبار التحقيق من السرطان"، وأضافت "إن البحوث تشير إلى أن إجراء الاختبارات التشخيصية أقل في بريطانيا من أي بلد آخر، ولكن هناك نقص في القوى العاملة، وربما عدم وجود معدات كافية، ويتسبب التأخير في فقدان الكثير من الرواح، وهذا الأمر يحتاج لعلاج"، وقد وضعت نايس دليلها التوجيهي لإنجلترا تحديدا، لكنه سيؤخذ بعين الاعتبار أيضا في ويلز وأيرلندا الشمالية.

تطوير طريقة للكشف المبكر عن سرطان

فيما اظهرت مستويات مرتفعة من تركيبة مؤلفة من ثلاث بروتينات موجودة في البول قدرة كبيرة على كشف الاصابة بسرطان البنكرياس في مراحل تطوره الاولى، بحسب بحث اجراه علماء بريطانيون وأعطت نتائجه المنشورة في الولايات المتحدة أملا في تطوير طريقة للكشف المبكر عن هذا المرض. بحسب فرانس برس.

وأوضح الباحثون أن هذه البروتينات الثلاث مجموعة قادرة على كشف انواع من سرطان البنكرياس في مراحل غير متقدمة بدقة تفوق 90 %، لافتين الى عدم وجود اي فحص طبي قادر على الكشف المبكر لهذا الورم السرطاني حتى اليوم.

ومن شأن هذا الاكتشاف فتح الطريق امام طرق غير مؤلمة وقليلة التكلفة لتشخيص هذا المرض لدى اشخاص يواجهون خطرا كبيرا للاصابة بهذا السرطان الهجومي الذي تظهر اعراضه في اكثر الاحيان بعد وصوله الى مراحل متقدمة ما يجعل اي تدخل جراحي غير ذي جدوى، بحسب معدي الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة "كلينيكل ريسرتش"، وجرى تمويل هذه الدراسة من منظمة "بانكرياتيك كانسر ريسيرتش فاند" البريطانية الخاصة.

وحلل فريق الباحثين من معهد "بارتس كانسر انستيتوت" التابع لجامعة كوين ماري في لندن عينات من البول عائدة لـ488 شخصا بينهم 192 سبق ان شخصت اصابتهم بسرطان البنكرياس و92 يعانون التهاب البنكرياس و87 بصحة جيدة. كما حلل الباحثون 117 عينة من بول مرضى يعانون امراضا اخرى حميدة في الكبد او سرطان الكبد اضافة الى مشاكل في المرارة. بحسب فرانس برس.

وكانت البروتينات موضوع الدراسة تحوي حوالى 1500 بروتينة. وتم الاحتفاظ بثلاث من هذه البروتينات معروفة بأسماء "أل واي في إي 1" و"ار إي جي 1 ايه" و"تي اف اف 1" لاجراء دراسة معمقة في شأنها.

وكان لدى المرضى المصابين بسرطان البنكرياس مستويات اعلى لكل من هذه البروتينات الثلاث في البول مقارنة مع الاشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة. كما أن المصابين بالتهاب مزمن في البنكرياس كان لديهم مستويات ادنى بكثير مقارنة مع الاشخاص المصابين بالسرطان بحسب ملاحظات الباحثين.

ويبلغ احتمال بقاء المصابين بسرطان البنكرياس على قيد الحياة بعد خمس سنوات من الاصابة 3 %، وهي ادنى نسبة على صعيد كل انواع السرطان، بحسب احصائيات في بريطانيا استند اليها الباحثون. وتحسنت هذه النسبة بدرجة طفيفة خلال السنوات الاربعين الاخيرة.

تقنية جديدة للكشف عن سرطانات الفم والحلق

قال نيشانت أغراوال، خبير الأمراض السرطانية وأستاذ جراحة المخ والعنق في كلية جونز هوبكينز للطب بولاية ميريلاند الأمريكية والمشرف الرئيسي على هذه الأعمال التي نشرت نتائجها مجلة "ساينس ترانسلايشنل ميديسن" الأمريكية، "أثبتنا إمكان كشف وقياس الحمض النووي الخاص بهذه السرطانات في الدم واللعاب".

وأوضح أن "اختباراتنا تشير إلى أن التحليل الجيني للعاب هو الوسيلة الأفضل لكشف سرطانات تجويف الفم (اللسان واللثة والشفتان) في حين أن الحمض النووي السرطاني في الدم يبدو أكثر فعالية في كشف الأورام الحاصلة على مستوى الحلق مثل الحنجرة والبلعوم السفلي والبلعوم"، وخلص أغراوال إلى أن "دمج التحاليل الجينية للدم واللعاب قد يكون من هذا المنطلق المقاربة الأفضل لكشف كل أنواع السرطان في المخ والرقبة".

وفي هذه الدراسة، قدم 93 مريضا جرى تشخيص إصابتهم أخيرا لأحد هذه السرطانات عينات من اللعاب، و47 قدموا عينات من الدم، وتم التعرف بشكل صحيح عن كامل الإصابات السرطانية الـ46 في تجويف الفم بفضل تحاليل جينية للعاب، وقد جرى التعرف على 16 من الأورام الـ34 في البلعوم وسبعة من الأورام في الحنجرة (70 % منها) واثنين من السرطانات الثلاثة في البلعوم السفلي.

أما فحوص الحمض النووي لكشف السرطان بالاستعانة بعينات في الدم فقد سمحت بكشف 91 % من الأورام في البلعوم و86 % من أورام الحنجرة و100 % في منطقة البلعوم السفلي، وأشار معدو البحث إلى ضرورة إجراء دراسات عن هذه التقنية لكشف الحمض النووي السرطاني على مجموعات أكبر من المرضى والأشخاص المعافين قبل التثبت من فعاليتها.

عقار جديد قد "يطيل عمر" نصف عدد السيدات المصابات بسرطان الثدي

الى ذلك نشرت الدراسة جديدة التي ما زالت في مراحلها الأولى في مجلة Nature العلمية، وأوضحت الدراسة إلى أن هرمون البروجسترون قد يساعد في إبطاء نمو بعض الأورام السرطانية، وقال الباحثون البريطانيون والاستراليون إن نتائج هذه الدراسة هامة للغاية، لذا فهم بصدد التخطيط لإجراء تجارب سريرية، وقال المعهد البريطاني لأبحاث السرطان (Cancer Research UK) إن "نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية، لأنها قد تساعد آلاف السيدات"، وتلعب الهرمونات دوراً محورياً في الإصابة بمرض سرطان الثدي، إذ أنها قد تحفز الخلايا السرطانية على الانقسام.

ومن أفضل العقاقير المعروفة حالياً لعلاج مرض السرطان الثدي عقار "Tamoxifen".

وتعد الأورام السرطانية التي تحتوي على مستقبلات هرمون البروجسترون غير قاتلة نسبياً ، والسبب وراء ذلك غير واضح ولم يتم دراسة توظيف هذه الخاصية في السابق، لذا عكفت هذه الدراسة التي شارك فيها فريق من جامعة كمبريدج وجامعة أديلايد على دراسة نمو هذه الخلايا في المختبر. بحسب البي بي سي.

وقال البروفسور كارلوس كالداس من جامعة كمبريدج،أحد المشاركين في الدراسة، لبي بي سي " يبدو أن هرمون البروجسترون يتحكم بالأورام، غير أن لإثبات أنه علاج مناسب للنساء المصابات بسرطان الثدي، علينا القيام بمزيد من التجارب"، وأضاف كالداس أن "هذا العلاج قد يكون هام جداً لأنه يزيد من نسبة شفاء النساء المصابات بسرطان الثدي في مراحله الأولى، كما أنه قد يساهم في التحكم بسرطان الثدي الذي وصل إلى مرحلة متقدمة"، وأوضح الباحثون المشاركون في الدراسة أنهم في صدد التحضير للمرحلة الأولى من التجارب السريرية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3