تعد الرياضة مجهود جسدي مهم لتعزيز الصحة والترفيه في آن واحد، فيما يراها بعض الخبراء بأنها مهارة تمارس بموجب قواعد متفق عليها بهدف المنافسة أو المتعة أو التميز أو تطوير المهارات أو تقوية الثقة بالنفس، فهي ممارسة سامية تهذب الروح والجسد وتمنح ممارسها شعوراً بالتفوق عبر النجاحات التي تحققها له المنافسة الشريفة، ولكن في الكثير من دول العالم، لا يتوفر لدى بعض اللاعبين الرياضيين فهم "ثقافة اللاعب وثقافة اللعب"، ففي وقتنا الحاضر تحولت الرياضة إلى صناعة هدفها الربح الوفير، لان الوصول إلى مستوى الأرقام أصبح صعباً بالطرق الاعتيادية مما دفع الكثير من الرياضيين اختصار الطريق للوصول إلى القمة من اجل تحقيق طموحاتهم المادية والنفسية وغيرها.

لذا شاع استخدام المنشطات- "عقاقير منشطة يتناولها بعض من اللاعبين لرفع أدائهم الرياضي" بين الرياضيين بالرغم من أنها من المحظورات في عالم الرياضة، لأنها تشكل خطرا على صحتهم وحياتهم وفي اغلب الأحيان تسبب لهم الوفاة، ولولا وجود جهات معنية بضبط ورصد استخدام تلك المنشطات ولولا تطبيق العقوبات بحق المخالفين لكان أكثرهم يستخدمها ويمتنع عنها القلة القلية، على الرغم من إن جميع الدراسات أثبتت إن المنشطات لها أضرار صحية خطيرة على صحة الإنسان وخاصة الرياضيين منهم.

في السياق ذاته اصدر الاتحاد الدولي لألعاب القوى بيانا رسميا نفى فيه بشدة صحة التقارير الإعلامية التي أشارت لوجود حالات تعاطي منشطات واسعة النطاق على صعيد الرياضة، وقال الاتحاد الدولي للقوى ان التقارير التي نشرتها صحيفة صنداي تايمز البريطانية ومحطة ايه.آر.دي/دبليو.دي.آر الألمانية لا تقدم اي دليل جديد على سقوط أي رياضي في اختبار للمنشطات وتلمح بشكل غير صحيح إلى أن الاتحاد الدولي فشل في التعامل مع نتائج الاختبارات عندما ظهرت لأول مرة، ولم تزعم المؤسستان الإعلاميتان أنهما تملكان اي إثبات على وجود منشطات.

بينما أكدت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات إنها "قلقة جدا" غداة الاتهامات الجديدة حول المنشطات في العاب القوى الروسية والكينية التي وردت في وثائقي بثته القناة التلفزيونية الرسمية في ألمانيا، وقال رئيسها كريغ ريدي في بيان في كوالالمبور ان الوكالة "قلقة جدا" بعد بث هذا الوثائقي الذي "يحتوي اتهامات جديدة تتعلق بتنشيط واسع المدى في العاب القوى"، مشيرا الى انه "سيتم فتح تحقيق موسع حول العاب القوى الروسية"، وقد رصدت (شبكة النبأ المعلوماتية) بعض الأخبار والدراسات نستعرض أبرزها في التقرير أدناه.

ألعاب القوى

على صعيد متصل وصف الاتحاد الدولي لألعاب القوى الادعاءات التي أوردتها القناة التلفزيونية الألمانية الرسمية "آي آر دي" وصحيفة صنداي تايمز البريطانية ب"الخادعة وهدفها الإثارة"، وقال الاتحاد الدولي في بيان "الشك وحده لا يشكل برهانا على التنشط" ردا على موضوع عينات الدم ل800 رياضي والتي قالت القناة والصحيفة انها "مشبوهة ومشبوهة جدا". بحسب فرانس برس.

وأكدت القناة الألمانية والصحيفة البريطانية ان الثلث من اصل 146 رياضيا نالوا ميداليات عالمية واولمبية بين 2001 و2012 في سباقي 800 م والماراتون، يمثلون "حالات مشبوهة"، وشدد الاتحاد الدولي على ان "النتائج التي ارتكزا (القناة والصحيفة) عليها ليست لفحوص (الكشف عن المنشطات) ايجابية وبالتالي فان تقييماتهما لهذه المعطيات لا تشكل برهانا على التنشط".

وركزت القناة الألمانية اتهاماتها في وثائقي واستندت اليه صنداي تايمز، على 12 الف عينة دم اخذت بين 2001 و2012 من قبل الاتحاد الدولي وعلى الباحثين الاستراليين مايكل اشيندن وروبن باريسوتو اللذين اكتشفا طريقة الكشف عن مادة الايبو المحظورة، من جانبه، استند الاتحاد الدولي في دفاعه ردا على هذه المزاعم الى الخبير جوزيبي دونوفريو الذي يدحض بدوره هذه الادعاءات.

وبعد هذه الاتهامات التي طالت روسيا وكينيا قبل 3 اسابيع فقط من اقامة بطولة العالم لألعاب القوى في بكين (22 الى 30 آب/اغسطس)، اكدت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات انها "قلقة جدا"، وقال رئيسها كريغ ريدي في بيان في كوالالمبور ان الوكالة "قلقة جدا" بعد بث هذا الوثائقي الذي "يحتوي اتهامات جديدة تتعلق بتنشيط واسع المدى في العاب القوى"، مشيرا الى انه "سيتم فتح تحقيق موسع حول العاب القوى الروسية".

وسارعت روسيا الى نفي هذه الاتهامات على لسان وزير الرياضة فيتالي موتكو الذي تحدث عن صراع سلطة في اروقة الاتحاد الدولي لألعاب القوى، مضيفا: "يبدو ان احدهم يسعى الى تدمير العاب القوى من خلال نشر أفلام من هذا النوع"، وتابع في حديث نشرته وكالة "ايتار-تاس" الروسية: "في كافة الاحوال، من السخيف ان تستند هذه التهم على هذا الوثائقي".

ورأى موتكو ان اقتراب موعد انتخاب رئيس جديد للاتحاد الدولي لألعاب القوى مرتبط ببث هذا الوثائقي، مضيفا: "الانتخابات ستقام في اب/اغسطس والصراع على السلطة على قدم وساق، لا يجب ان نستسلم للهلع بل يجب مواصلة عملنا بشكل طبيعي، في الوقت الحالي، لا يوجد اي شخص يدير الاتحاد الدولي لالعاب القوى بشكل فعلي، بل ما يجري هو بمثابة فوضى كبيرة".

وبدوره رد الاتحاد الكيني لألعاب القوى على ما نشر عن عدائيه، معتبرا ما قامت به "اي ار دي" يعتبر "تشهيرا" وجاء عن "سوء نية" وتحوم حوله "الشبهات"، وأشار الاتحاد الكيني إلى ان الوثائقي استند على معلومات "خاصة وسرية" اضافة الى "وثائق مزورة" حصلت عليها من اشخاص يخضعون حاليا للتحقيق، مضيفا: "الاتحاد يرحب دائما باي معلومة من شأنها المساعدة في مكافحة آفة المنشطات، لكن لا يمكننا تجاهل واقع ان هذا الوثائقي يهدف الى تشويه سمعة عدائينا في وقت يستعدون فيه للقيام بمهامهم من اجل بلادهم في بكين"، اي بطولة العالم لألعاب القوى".

بينما اصدر الاتحاد الدولي لألعاب القوى بيانا رسميا نفى فيه بشدة صحة التقارير الإعلامية التي أشارت لوجود حالات تعاطي منشطات واسعة النطاق على صعيد الرياضة، وقال الاتحاد الدولي للقوى ان التقارير التي نشرتها صحيفة صنداي تايمز البريطانية ومحطة ايه.آر.دي/دبليو.دي.آر الألمانية لا تقدم اي دليل جديد على سقوط أي رياضي في اختبار للمنشطات وتلمح بشكل غير صحيح إلى أن الاتحاد الدولي فشل في التعامل مع نتائج الاختبارات عندما ظهرت لأول مرة، ولم تزعم المؤسستان الإعلاميتان أنهما تملكان اي إثبات على وجود منشطات. بحسب رويترز.

وقال الاتحاد الدولي للقوى في بيان مؤلف من تسع صفحات "تعامل الاتحاد الدولي مع التقارير التي نشرتها صنداي تايمز وايه.آر.دي بمنتهى الجدية وتم فحصها بشكل شامل"، وأضاف "المزاعم المنشورة تهدف إلى الإثارة وتسبب الارتباك، النتائج لا تشير إلى وجود نتائج ايجابية، في الحقيقة فان ايه.آر.دي وصنداي تايمز أقرا ان تقييمهما للبيانات لا يثبت وجود منشطات".

وابتليت رياضة العاب القوى بحالات تعاطي منشطات مثيرة على مدار العقود الثلاثة الماضية شملت مجموعة من كبار نجوم الرياضة بما في ذلك بن جونسون وماريون جونز، وجرد الاثنان من ميداليتهما الذهبية الاولمبية، وأشارت الصحيفة البريطانية والمحطة التلفزيونية الألمانية لاشتباههما في وجود انتشار واسع للمنشطات في الرياضة عبر عمليات نقل الدم في الفترة ما بين 2001 و2012 وهو ما اثار أسئلة جديدة حول الرياضة قبل أسابيع فقط من بطولة العالم التي ستقام في الفترة من 22 وحتى 30 أغسطس آب الجاري ببكين.

وتضمن البيان ملخصا للخلفيات المتعلقة بالعملية المعقدة لإجراء اختبارات على عينات الدم كما انتقد اثنين من العلماء الاستراليين عقب تحليلهما للبيانات واستنتاجهما لوجود "حجم غير طبيعي من التلاعب"، وقال الاتحاد الدولي للعبة "لم يسبق لهذين الخبيرين العمل مع الاتحاد الدولي للقوى وهما بالتالي في وضع لا يسمح لهما بإصدار أي تعليقات فيما يخص ما يقوم به الاتحاد الدولي أو ما لا يقوم به لتطوير وتطبيق برنامجه لاختبار عينات الدم والبول".

وأضاف "القيام بهذا يمثل ببساطة نوعا من التكهنات من جانبهما، يرفض الاتحاد الدولي وبكل صراحة ووضوح المزاعم التي صدرت عن محطة ايه.آر.دي وصحيفة صنداي تايمز وخاصة فيما يتعلق بفشل الاتحاد في مهمته لتطبيق برنامج اختبار فعال لعينات الدم"، وأدان الاتحاد الدولي للقوى الكشف عما قال إنها بيانات خاصة وسرية تم الحصول عليها بدون موافقته.

وتم تحليل النتائج من قبل اثنين من العلماء الاستراليين اللذين قالا لرويترز لاحقا انه ورغم أن أكثر من 800 رياضي لألعاب القوى سجلوا نتيجة أو أكثر "غير طبيعية" فان هذا لا يمثل إثباتا على وجود تعاطي للمنشطات إلا انه لا يهدئ في الوقت ذاته من الشكوك المثارة، وفي تعامله مع بعض الاتهامات قال الاتحاد الدولي إن النتائج لم تكن سرية ونشرتها الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات قبل أربع سنوات.

وأضاف الاتحاد الدولي انه فحص كافة النتائج وتم إيقاف ستة رياضيين على الأقل وجد أنهم ارتكبوا وقائع غش، وتابع الاتحاد ان نسبة كبيرة من عينات الدم هذه تم جمعها قبل تطبيق نظام الجواز السفر البيولوجي للرياضيين ولا يمكن استخدامها كإثبات على وجود منشطات، واستطرد الاتحاد الدولي "يتصرف الاتحاد الدولي بطريقة صحيحة في الإطار المحدد لمكافحة المنشطات والذي توفره الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات حيث أن الاشتباه فقط لا يعادل إثبات وجود تعاطي للمنشطات".

وأبدت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات - وهي جهة منفصلة انشأت عام 1999 للتنسيق بين التحقيقات الخاصة بمكافحة المنشطات على مستوى الرياضة العالمية - "انزعاجها الشديد" من تلك التقارير، وقال توماس باخ رئيس اللجنة الاولمبية الدولية إن اللجنة "لن تتسامح" إذا ما ثبتت صحة تلك التقارير إلا انه شدد "انه وحتى ذلك الوقت فإننا لا نملك أكثر من مزاعم ويجب أن نحترم افتراض البراءة في الجميع."

باخ يتعهد بعدم التسامح مع المتنشطين

من جهته تعهد رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الألماني توماس باخ من كوالالمبور بعدم التسامح مع اي رياضي اولمبي تحوم حوله شبهة المنشطات، فيما رأى رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى السنغالي لامين دياك ان ما نشر مؤخرا يشكل جزءا من حملة تهدف الى إعادة توزيع الميداليات، وبثت القناة التلفزيونية الرسمية في المانيا "اي ار دي" وثائقي يتحدث عن منشطات في العاب القوى الروسية والكينية، وذلك قبل 3 اسابيع فقط من اقامة بطولة العالم لالعاب القوى في بكين (22 الى 30 آب/اغسطس). بحسب فرانس برس.

واكدت هذه الاتهامات التي تناولتها ايضا صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، انه رغم تأكيد الرسميين الروس على نظافة العاب القوى في بلادهم، "لا يزال الرياضيون المتنشطون والمحرضون لهم في حماية دائمة"، ويخص الوثائقي العداءة ماريا سافينوفا بطلة اولمبياد لندن 2012 في سباق 800 م، مستندا الى تسجيل صوتي تعترف فيه بانها تناولت هرمونات النمو.

ويعتمد الوثائقي ايضا على تصريحات سجلتها الكاميرا الخفية للعداءة الروسية اناستازيا بازديريفا الاختصاصية في سباق 800 م ايضا، وتقول فيها "مع استخدام المواد المحظورة، اصبح لدي عضلات صلبة، لكني استطيع الجري، هذه مسألة صعبة لكن الامور تسير بشكل جيد، يشعر (المتنشط) بانه شخص مختلف مع استخدام هذه المواد"، وذهب فريق الكاميرا الخفية الى كينيا ايضا وصور هناك الحقن بمواد منشطة "خطيرة".

واهتزت كينيا مؤخرا بفضيحة تنشط نجمة الماراتون ريتا جيبتو التي اوقفت لمدة عامين، وكان رئيس الاتحاد الروسي لالعاب القوى فالنتين بالاخنيتشيف الذي اتهم في وثائقي اول بعلاقته بالمنشطات، استقال من منصبه في شباط/فبراير، لكن اتحاد بلاده قام بملاحقة قضائية للقناة الالمانية الرسمية، وحصلت "اي ار دي" و"صنداي تايمز" على بيانات تخص الاتحاد الدولي لالعاب القوى وتحمل مؤشرات حول تورط حوالي ثلث الابطال المتوجين في سباقات التحمل خلال بطولات العالم والالعاب الاولمبية منذ 2001 وحتى 2012 بتناول مواد محظورة.

وتطرق باخ الى هذه التقارير، قائلا: "اذا كانت هناك اي حالات تتعلق بنتائج في الالعاب الاولمبية، ستتصرف اللجنة الاولمبية الدولية دون تسامح توافقا مع سياستنا المعتادة لكن في الوقت الحالي لا يوجد هناك سوى ادعاءات ويجب احترام مبدأ براءة العدائيين حتى اثبات العكس"، وبدوره قال دياك في اجتماع اللجنة الاولمبية الدولية بان الاتحاد الدولي لالعاب القوى سيبحث في هذه الادعاءات، مضيفا "هناك خلف كل ما يحصل رغبة في اعادة توزيع الميداليات"، متوجها الى الاولمبية الدولية بـ"ضرورة الاهتمام بهذه المسألة".

وهذه المرة الثانية في غضون سبعة اشهر فقط التي يجد فيها الاتحاد الدولي لالعاب القوى نفسه في موقف دفاعي عن العدائين بعد ان سبق لقناة "اي ار دي" ان تحدثت في كانون الاول/ديسمبر الماضي عن حالات منشطات كثيرة عند العدائين الروس، واكدت الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات انها "قلقة جدا" من هذه الاتهامات، وقال رئيسها كريغ ريدي امس الاحد ان الوكالة "قلقة جدا" بعد بث وثائقي "اي ار دي" الذي "يحتوي اتهامات جديدة تتعلق بتنشيط واسع المدى في العاب القوى"، مؤكدا انه "سيتم فتح تحقيق موسع حول العاب القوى الروسية".

واكد ريدي ان الاتهامات الجديدة "ستنقل على وجه السرعة الى اللجنة المستقلة التابعة للوكالة الدولية من اجل فتح تحقيق موسع في هذا الخصوص"، واضاف "هذه الاتهامات تتطلب فحصا سريعا وواضحا من اجل تحديد ما اذا كان هناك انتهاك للقانون العالمي لمكافحة المنشطات والاجراءات التي يمكن اتخاذها في حال ثبوت ذلك"، وتتحدث "اي ار دي" و"صنداي تايمز" عن حصولهما من مجهول على بيانات 12 الف فحص منشطات تخص 5 الاف رياضي، وبان هذه البيانات اظهرت مستوى تنشط كبير خصوصا عند العدائين الروس اذ ان "80 بالمئة من العدائين الروس الفائزين بميداليات كانت نتائجهم مشبوهة خلال مرحلة من مسيرتهم".

وسارعت روسيا الى نفي هذه الاتهامات على لسان وزير الرياضة فيتالي موتكو الذي تحدث عن صراع سلطة في اروقة الاتحاد الدولي لالعاب القوى، مضيفا: "يبدو ان احدهم يسعى الى تدمير العاب القوى من خلال نشر افلام من هذا النوع"، وتابع في حديث نشرته وكالة "ايتار-تاس" الروسية: "في كافة الاحوال، من السخيف ان تستند هذه التهم على هذا الوثائقي".

ورأى موتكو ان اقتراب موعد انتخاب رئيس جديد للاتحاد الدولي لالعاب القوى مرتبط ببث هذا الوثائقي، مضيفا: "الانتخابات ستقام في اب/اغسطس والصراع على السلطة على قدم وساق، لا يجب ان نستسلم للهلع بل يجب مواصلة عملنا بشكل طبيعي، في الوقت الحالي، لا يوجد اي شخص يدير الاتحاد الدولي لالعاب القوى بشكل فعلي، بل ما يجري هو بمثابة فوضى كبيرة".

وبدوره رد الاتحاد الكيني لالعاب القوى على ما نشر عن عدائيه، معتبرا ما قامت به "اي ار دي" يعتبر "تشهيرا" وجاء عن "سوء نية" وتحوم حوله "الشبهات"، واشار الاتحاد الكيني الى ان الوثائقي استند على معلومات "خاصة وسرية" اضافة الى "وثائق مزورة" حصلت عليها من اشخاص يخضعون حاليا للتحقيق، مضيفا: "الاتحاد يرحب دائما باي معلومة من شأنها المساعدة في مكافحة آفة المنشطات، لكن لا يمكننا تجاهل واقع ان هذا الوثائقي يهدف الى تشويه سمعة عدائينا في وقت يتحضرون فيه للقيام بمهامهم من اجل بلادهم في بكين"، اي بطولة العالم لالعاب القوى.

اتهامات جديدة لروسيا وكينيا

بينما اكدت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات انها "قلقة جدا" غداة الاتهامات الجديدة حول المنشطات في العاب القوى الروسية والكينية التي وردت في وثائقي بثته القناة التلفزيونية الرسمية في المانيا، وقال رئيسها كريغ ريدي في بيان في كوالالمبور ان الوكالة "قلقة جدا" بعد بث هذا الوثائقي الذي "يحتوي اتهامات جديدة تتعلق بتنشيط واسع المدى في العاب القوى"، مشيرا الى انه "سيتم فتح تحقيق موسع حول العاب القوى الروسية". بحسب فرانس برس.

وشملت الاتهامات الواردة في الوثائقي كينيا ايضا، وهي تأتي قبل 3 اسابيع فقط من اقامة بطولة العالم لالعاب القوى في بكين (22 الى 30 آب/اغسطس)، واكدت هذه الاتهامات انه رغم تأكيد الرسميين الروس على نظافة العاب القوى في بلادهم، "لا يزال الرياضيون المتنشطون والمحرضون لهم في حماية دائمة"، ويخص الوثائقي العداءة ماريا سافينوفا بطلة اولمبياد لندن 2012 في سباق 800 م، مستندا الى تسجيل صوتي تعترف فيه بانها تناولت هرمونات النمو.

واكد ريدي، عضو اللجنة الاولمبية الدولية المجتمعة في كوالالمبور، ان الاتهامات الجديدة "ستنقل على وجه السرعة الى اللجنة المستقلة التابعة للوكالة العالمية من اجل فتح تحقيق موسع في هذا الخصوص"، واضاف "هذه الاتهامات تتطلب فحصا سريعا وواضحا من اجل تحديد ما اذا كان هناك انتهاك للقانون العالمي لمكافحة المنشطات والاجراءات التي يمكن اتخاذها في حال ثبوت ذلك".

ويعتمد الوثائقي ايضا على تصريحات سجلتها الكاميرا الخفية للعداءة الروسية اناستازيا بازديريفا الاختصاصية في سباق 800 م ايضا، وتقول فيها "مع استخدام المواد المحظورة، اصبح لدي عضلات صلبة، لكني استطيع الجري، هذه مسألة صعبة لكن الامور تسير بشك جيد، يشعر (المتنشط) بانه شخص مختلف مع استخدام هذه المواد".

وذهب فريق الكاميرا الخفية الى كينيا ايضا وصور هناك الحقن بمواد منشطة "خطيرة"، واهتزت كينيا مؤخرا بفضيحة تنشط نجمة الماراتون ريتا جيبتو التي اوقفت لمدة عامين، وكان رئيس الاتحاد الروسي لألعاب القوى فالنتين بالاخنيتشيف الذي اتهم في وثائقي اول بعلاقته بالمنشطات، استقال من منصبه في شباط/فبراير، لكن اتحاد بلاده قام بملاحقة قضائية للقناة الالمانية الرسمية.

شبح تناول المنشطات

في حين عاد شبح تناول المنشطات ليخيم من جديد على سباق فرنسا للدراجات الهوائية، وذلك إثر تألق المتسابق البريطاني ومتصدر الترتيب العام كريستوفر فروم خلال المرحلة 10، وفكر كثيرون ساعتها في الأمريكي لانس أرمسترونغ، بطل السباق سبع مرات قبل إقراره بتعاطي المنشطات. فرانس برس.

بعد أن شكك كثيرون في مستواه الحقيقي إثر فوزه المذهل في المرحلة 10 لسباق فرنسا للدراجات، وفي خطوة منه لوضع حد لأي شكوك حول تعاطيه للمنشطات، صرح البريطاني كريستوفر فروم متصدر الترتيب العام إنه جاهز للخضوع لفحوص طبية دقيقة عقب انتهاء سباق هذا العام، وقال فروم في مؤتمر صحفي: "إنني منفتح بكل تأكيد على فكرة الخضوع لبعض الفحوص الطبية بعد سباق فرنسا أو في أي وقت آخر".

وأصاب فروم منافسيه بالدهشة بانطلاقه بسرعة في المرتفع الأخير بالمرحلة العاشرة ليحافظ على صدارته للترتيب العام بفارق نحو ثلاث دقائق تقريبا عن أقرب منافسيه، وتتشكك الجماهير بسهولة في أي مستوى مميز لأي متسابق بعد تعرضها للخداع لأكثر من عقد من الزمن من قبل الأمريكي لانس أرمسترونغ الذي جرد فيما بعد من جميع ألقابه السبعة في سباق فرنسا بعد اعترافه بتعاطي المنشطات.

ظلال المنشطات تطغى على بداية الألعاب

من جانب اخر تنطلق بطولة العالم لالعاب القوى على ملعب "عش الطائر" في بكين وسط اجواء ملبدة بالمنشطات طغت على الايام الاخيرة قبل بداية منافسات ام الالعاب، وبدأ الحديث عن المنشطات بعد ان كشفت القناة الالمانية "اي ار دي" وصحيفة "صنداي تايمز" البريطانية قبل ثلاثة اسابيع ان الثلث من اصل 146 رياضيا نالوا ميداليات عالمية واولمبية بين 2001 و2012 في سباقي 800 م والماراتون، يمثلون "حالات مشبوهة". بحسب فرانس برس.

وركزت القناة الالمانية اتهاماتها في وثائقي استندت اليه صنداي تايمز ايضا، على 12 الف عينة دم اخذت بين 2001 و2012 من قبل الاتحاد الدولي وعلى الباحثين الاستراليين مايكل اشيندن وروبن باريسوتو اللذين اكتشفا طريقة الكشف عن مادة الايبو المحظورة، ووصف الاتحاد الدولي لالعاب القوى هذه الادعاءات بـ"الخادعة وهدفها الاثارة"، مضيفا: "الشك وحده لا يشكل برهانا على التنشط".

ووعد البريطاني سيباستيان كو الذي انتخب رئيسا جديدا خلال الجمعية العمومية للاتحاد قبل يومين بانه لن يتسامح على الاطلاق في ما يتعلق بالمتنشطين وسينزل بهم اشد العقوبات وقال في هذا الصدد "سنكون متيقظين تماما لهذه الافة ولن نتسامح اطلاقا في ما يتعلق بالخارجين عن القوانين"، وما يزيد من الضغوطات على الاتحاد الدولي انه من اصل 1935 رياضيا ورياضية سيشاركون في النسخة الخامسة عشرة من بطولة العالم في بكين، هناك 50 سبقوا ان تناولوا منشطات ونفذوا عقوبتهم.

ومن ابرز هؤلاء ثلاثي سباق 100 م الشهير الجامايكي اسافا باول والاميركيين تايسون غاي وجاستين غاتلين علما بان الاخير مرشح بقوة لتطويق عنقه بالميدالية الذهبية بعد ان حقق افضل رقم هذه السنة ومقداره 74ر9 ثوان في لقاء الدوحة في ايار/مايو الماضي ولم يخسر منذ فترة طويلة، والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا سيكون موقف الاتحاد الدولي في حال توج غاتلين الذي غاب عن المضمار فترة خمس سنوات بداعي المنشطات، في اشهر سباق في ام الالعاب الاحد المقبل متفوقا على بولت حامل الرقم القياسي؟.

بيد ان بولت يكون متواجدا دائما في المناسبات الكبرى ولو كان يشك ولو لحظة بخسارته امام منافسه الاميركي لربما عدل عن قرار المشاركة خصوصا بانه لم يظهر في كامل مستواه خلال الموسم الحالي، وقال بولت في مؤتمر صحافي في بكين امس الخميس "لا شك ان الحديث عن المنشطات استأثر باهتمام كبير في الايام الاخيرة، كل ما سمعته في الايام الاخيرة كان عن المنشطات ولا شيء سواها"، واضاف "معظم الاسئلة تتمحور حول المنشطات، انه امر محزن بالتأكيد".

لكن بولت قلل من الكلام عن انه "منقذ" رياضة العاب القوى مشيرا الى انه لا يستطيع وحده تغيير الامور وقال في هذا الصدد "في المطلق، انا اعدو لنفسي، هذا ما اقوم به، الناس يعتبرون بانني في حاجة الى الفوز من اجل مصلحة رياضة العاب القوى، لكن هناك العديد من العدائين الاخرين النظيفين ايضا"، واضاف "الامر لا يتعلق بي فقط لانني لا استطيع تغيير الامور بمفردي، اعتقد بانها مسؤولية كل رياضي ليقوم بانقاذ الرياضة من افة المنشطات والتأكيد باننا نستطيع الذهاب بعيدا من دون اللجوء الى المنشطات"، وتابع "احاول ان احترم قوانين الاتحاد الدولي لالعاب القوى ومنظمة مكافحة المنشطات (وادا)، الجميع يعرف القوانين ويجب احترامها"، واوضح "يتعين على الرياضيين بذل قصارى جهودهم لجعل الرياضة مكانا افضل".

على صعيد الالعاب، سينافس الرجال في 24 مسابقة مختلفة، بينما تتنافس النساء في 23 لعبة مختلفة.وتتصدر الولايات المتحدة الدول الأكثر حصدا للميداليات بإجمالي 300 ميدالية (138 ذهبية و88 فضية و74 برونزية) خلال 14 مشاركة، بينما تصدرت روسيا على أرضها في النسخة الماضية في 2013 جدول الميداليات بعد فوزها بسبع ذهبيات ومن خلفها جاءت الولايات المتحدة وجامايكا بست ذهبيات ثم كينيا (5) وألمانيا (4).

فرح نحو انجاز غير مسبوق، وفي منافسات اليوم الاول غدا السبت، يتصدى العداء البريطاني مو فرح لانجاز غير مسبوق عندما يخوض غمار سباق 10 الاف م محاولا الفوز في ستة سباقات طويلة في البطولات الكبرى (بطولة العالم والالعاب الاولمبية)، فقد فاز فرح بخمسة القاب في المسافات الطويلة عندما حل في المركز الاول في سباق 5 الاف م في بطولة العالم في دايغو (كوريا الجنوبية) عام 2011، ثم احرز الثنائية (5 الاف م و10 الاف م) في دورة الالعاب الاولمبية في لندن عام 2012، ثم الثنائية ذاتها في موسكو عام 2013.

في حال قدر لفرح حسم الامور في مصلحته في بكين، فانه سيكون اول عداء يحرز ستة سباقات طويلة متتالية في البطولات الكبرى، ويمكن ان يرفع رصيده الى 7 انتصارات متتالية في حال توج بطلا في سباق 5 الاف م ايضا، ولا شك بان سيواجه منافسة قوية من العدائين الكينيين والاثيوبيين الاختصاصيين في السباقات الطويلة، بالاضافة الى الاميركي غالين روب الذي سجل اسرع وقت العام الماضي وحامل فضية اولمبياد لندن وراء فرح بالذات.

ويخوض فرح غمار بطولة العالم في اجواء غير مثالية بعد ان بثت الاذاعة البريطانية "بي بي سي" مطلع حزيران/يونيو وثائقيا اتهمت فيه مدرب العداء البريطاني، الاميركي البرتو سالازار بانتهاك قانون مكافحة المنشطات خصوصا مع الاميركي غالن روب صاحب فضية 10 الاف م في اولمبياد لندن، لكن سالازار نفى بشدة هذه الادعاءات مؤكدا بانه لم يلجأ ابدا الى المنشطات مع الرياضيين الذين يشرف عليهم.

وقال سالازار في بيان طويل على موقع فريقه "نايكي اوريغون بروجيكت" عشية بطولة الولايات المتحدة في يوجين "لن اسمح ابدا باللجوء الى المنشطات"، واضاف "لم اطلب ولن اطلب ابدا من اي رياضي ادربه ان يستخدم مادة ممنوعة، لقد عملنا بدأب وجد كبيرين من اجل تحقيق النجاح"، وتابع "اتهامات البي بي سي خاطئة واطلب في هذه المناسبة من الاذاعة ان تتراجع عنها مباشرة في بيان".

واوضح سالازار الاختصاصي السابق في سباقات الماراتون "انا حذر جدا وبشكل دائم، واتخذ جميع الاجراءات من اجل ان يلتزم الرياضيون يقوانين مكافحة المنشطات"، من جانبه، اكد فرح انه سيستمر بالتدريب تحت اشراف سالازر "رغم ان هذه المرحلة معقدة. لقد طلبت منه ان يرد على الاتهامات الموجهة اليه وهو ما قام به بالكامل"، واضاف "بصفته الشخص الذي اعمل تحت اشرافه منذ سنوات طويلة فمن واجبي ان اصدقه وانا واثق بما اعطاني اياه، وفي النتيجة ساستمر بالعمل معه".

وفي رمي الكرة الحديد ستكون النيوزيلندية فاليري ادامس بطلة العالم اربع مرات الغائبة الكبرى عن المنافسات وذلك لعدم تعافيها من عمليتين جراحتين في الكتف والكوع، وفي غياب النيوزيلندية، تصب الكفة في مصلحة الالمانية كريستينا شفانيتس صاحبة افضل رقم هذا العام بالاضافة الى الصينية غونغ لي جياو صاحبة برونزيتين في الالعاب الاولمبية، ويامل العداء الكيني ستيفن كيبروتيتش في احراز ثالث لقب كبير له على التوالي عندما يخوض سباق المارتون (195ر42 كلم) غدا ايضا بعد ان توج بذهبية لندن 2012، وموسكو 2013.

ويواجه كيبروتيتش منافسة قوية من مواطنيه دينيس كيميتو حامل الرقم القياسي العالمي ومقداره (57ر02ر2 ساعة) سجله في برلين العام الماضي، وويلسون كيبسانغ، بالاضافة الى الاثيوبي ليليسا ديسيزا صاحب الفضية قبل سنتين في بطولة العالم، والذي توج بسباق ماراتون بوسطن وحل ثانيا في ماراتون دبي خلال العام الحالي، ويسعى ديسيزا الى وضع حد لعدم تواجد اي اثيوبي في المركز الاول في سباق الماراتون في البطولات الكبرى منذ ان توج مواطنه غيهيغني ابيرا بطلا في دورة سيدني الاولمبية 2000، و2001 في بطولة العالم في ادمونتون.

فيلم (ذا بروجرام)

من جانبه قال المخرج البريطاني ستيفن فريرز إن صعود نجم لانس أرمسترونج وأفوله من بطل لسباق فرنسا للدراجات كافح السرطان إلى رياضي معترف بتناول المنشطات كان مصدر إلهام فيلم (ذا بروجرام) الذي عرض لأول مرة عالميا مطلع هذا الاسبوع في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، وقال فريرز "اعتقد انها قصة جريمة، اعتقد انه فيلم سطو"، وأضاف "سحب هو طرف الخيط ثم ألقاه لي". بحسب رويترز.

وجمع أرمسترونج -المولود في تكساس- مئات الملايين من الدولارات بصفته الواجهة العامة لجمعية خيرية لمكافحة السرطان وفاز بسبعة ألقاب من سباقات فرنسا للدراجات بين عامي 1999 و2005 وهي الألقاب التي جرد منها في 2012 بعد إدانته بتعاطي منشطات، وبعد سنوات من الإنكار اعترف أرمسترونج في 2013 بتعاطي المنشطات. ولا يزال يخوض معركة من أجل رفع حظر عليه مدى الحياة وقضية تعويض بمبلغ 100 مليون دولار.

وقال بن فوستر الذي يؤدي دور أرمسترونج "إنه يمثل المنقذ بالنسبة لرياضة الدراجات، يعيد الحياة من جديد ويشفي المرضى ثم اكتشفنا انه كاذب متعاط للمنشطات، والآن أبعدناه"، وقال فوستر إنه تناول عقاقير لتحسين الأداء أثناء التصوير للاحساس بشكل أفضل بالشخصية، وقال عن طريقة أداء الشخصية "أردت ان استوعب الثقافة على مراحل، اعتقد ان لانس رأي العالم بشكل مختلف بعد نجاته من السرطان، بعد ذلك خلص إلى ان الفوز هو الحياة والخسارة هي الموت"، ويوثق (ذا بروجرام) للجانب المظلم من عالم سباقات الدراجات والذي يزال يصارع شبهات تعاطي المنشطات، ويؤدي كريس اوداود دور ديفيد والش الصحفي في جريدة صنداي تايمز الذي اشتبه منذ البداية في أرمسترونج.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1