نستيقظ كل صباح على صوت المنبه، ثم نغلقه ونظل في الفراش لا نغادره فترة من الممكن أن تطول، حالة أصابتنا منذ فترة لا نعرف سببا لها مباشرا، وهذه الحالة ألقت بظلالها على مختلف أنشطتنا، إنها ظاهرة «الكسل» التي أصابت الكثير من الأجيال، وصارت إحدى الظواهر التي تم رصدها مؤخراً في مجتمعاتنا المعاصرة، وخاصة بالنسبة للمراهقين.

تجد الكثير منا يشعر بتعب وقلة نشاط مستمر، وحالة من الخمول عند الاستيقاظ صباحاً، حيث يستمر فترة من الزمن من الممكن أن تصل ساعات ملازما فراشه، محاولا استجماع قواه حتى يستطيع أن يغادره، وهذه الحالة يمكن أن تؤثر على الدراسة والمذاكرة والتحصيل إن كان في مرحلة التعليم، وتسبب تقصيراً في العمل لدى الأشخاص العاملين أو تضر بالالتزامات الأسرية والاجتماعية، ويعرف الأخصائيون مشكلة الكسل على أنها نفور من المجهود أو بذل الجهد على الرغم من توافر القدرة البدنية عليه، ويعتبر الكسل صفة سيئة يوصف بها الشخص ذو النمط الكسول أو المحب للراحة، ويصنف الكسل إلى نوعين، الكسل الجسدي والكسل الذهني، وفي هذا الموضوع سوف نتناول تفاصيل حالة الكسل وأسبابها وطرق الوقاية منها، والعلاج الذي يمكن أن نتبعه للتخلص من هذه المشكلة.

نقص المعرفة والثقة، تصنف مشكلة الكسل على أنها عادة، وليس اضطراباً نفسياً، حيث تلعب عدة عوامل دوراً في الإصابة بها، مثل نقص المعرفة والتدريب وقلة الثقة والتقدير الذاتي، كما أن الشخص المصاب بالكسل سواء كانت عادة أو اضطراباً تجده يفقد الاهتمام بمختلف الأنشطة التي يقوم بها ويعتقد بعدم جدواها، وهو ما ينعكس في صورة مماطلة أو تذبذب، ويمكن أن يكون وراء الكسل نقص مستوى التحفيز كنتيجة للتنبيه الزائد أو تعدد التنبيهات أو التشتت، وهذا الأمر بدوره يزيد من إطلاق هرمون الدوبامين في الجهاز العصبي وهو الهرمون المسؤول عن السعادة، كما أن هناك عدداً من الأمراض لها دور في الإصابة بمشكلة الكسل، منها الأمراض المزمنة مثل السكري الذي يجعل المصاب به يشعر بحالة من الكسل، وفي حالة حدوث اضطراب في الغدة الدرقية أو الكظرية، لأن نقص معدلات هرمون النشاط يجعلنا نشعر دائماً بالكسل والأعياء مهما حصلنا على راحة، وكذلك ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم والفشل الكلوي الحاد والتهاب الكبد، كما يلعب الالتهاب الشعبي دوراً في الإصابة بالكسل والتهاب المعدة، ورصد بعض الأطباء إصابة مرضى سوء التغذية وسوء الامتصاص بالكسل«، كما أن الصداع والتعب وانخفاض التركيز وصعوبة النوم تلعب دوراً مهما في الإصابة بهذه الحالة، ونقص بعض الفيتامينات والتلوث البيئي وتعاطي المواد الكحولية بشكل مفرط، ومن الأسباب المهمة التي يعزو إليها الأطباء الإصابة بـالكسل الوقوع تحت الضغوط النفسية والإصابة بالاكتئاب، ويرسم علاج الكسل طريقاً لنفسه من خلال تلافي السبب، فإن كان وراء الإصابة بالاكتئاب فلابد من علاجه من خلال الأدوية المضادة للاكتئاب، وإن كان وراء الإصابة بخلل عضوي آخر يتم التعامل معه.

النوم والغذاء والروتين، يمكن أن تكون مشكلة الكسل من العادات السيئة التي اكتسبها البعض، من خلال نمط حياتي معين حوله إلى شخص كسلان وخامل، وفي هذه الحالة نحتاج إلى وضع جدول لتغيير هذا النمط، وأول بنود هذا الجدول هو الاستيقاظ المبكر، لأنه يجعل الشخص يشعر أن وقته كله ملكه، وأن هناك متسعاً من الزمن يستطيع الاستفادة منه في أداء أشياء كثيرة، ولعل بداية الاستيقاظ مبكراً هي النوم مبكراً، مع تجنب اضطرابات النوم، التي تستنفد الطاقة، وهو ما يجعل الإنسان يشعر بحالة الكسل والخمول، والنوم المثالي ينبغي ألا يقل عن ثماني ساعات متصلة، وفي مواعيد ثابتة، ويأتي في البند الثاني من جدول التغيير الاهتمام بالتغذية السليمة، حيث تمدنا الخضراوات والأطعمة الصحية بكل ما تحتاجه أجسامنا من الماء والألياف والعناصر الغذائية المختلفة، ويجب أن يراعي التوازن بين البروتين والكربوهيدرات والفيتامينات خاصة فيتامين «ب12» و«د»، مع الابتعاد عن الوجبات السريعة والمعلبة، وعدم تناول المنبهات مثل الشاي والقهوة في المساء حتى لا تسبب الأرق، وتناول وجبات منتظمة في اليوم الواحد، وثالث بند وهو البحث عن الجديد دائما، فالروتين اليومي يجلب الملل، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالضجر والزهد ويجعل الشخص غير راغب في القيام بالمهام المكلف بها، وحتى نتجنب الروتين مطلوب قائمة بالأشياء الروتينية اليومية وكسر شيء واحد يوميا.

الرياضة والحالة المزاجية، تعتبر الرياضة علاجاً لكثير من الأمراض، لذلك تأتي في البند الرابع للتخلص من الكسل، فالأشخاص الذين يحرصون على ممارسة الرياضة في أي وقت من يومهم صباحا أو نهاراً تمنحهم طاقة طبيعية، ويمكن أن تكون هذه الرياضة بسيطة كالمشي السريع، مع مراعاة تجنب الممارسة ليلاً حتى لا تتسبب في زيادة إفراز هرمون الأدرينالين، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالأرق، ويعود الاهتمام بالجو المحيط والحالة المزاجية بمردود طيب على مشكلة الكسل، ويعتبر من العوامل شديدة التأثير علينا، وهي البند الخامس من جدول التغيير، فالاهتمام بالتعرض للشمس والتهوية الجيدة لأماكن الجلوس التي نبقى فيها مددا طويلة بصفة عامة، وكذلك القضاء على الفوضى من حولنا يساعد على إزالة الفوضى من العقل، والابتعاد عن تعقيد الأمور، وأن الشعور بعدم الوصول للكمال سبب من أسباب الكسل والخمول، والتواصل من النماذج الناجحة والتي تمتلك طموحاً تساعد على التخلص من الكسل، كما أن حديث النفس بالأمور الإيجابية وإقناعها بها والإصرار على فعلها له مردود طيب أيضا، ويمكن وضع قائمة افتراضية يتم تحديد الأولويات فيها، من خلال كتابة أوراق وهو البند السادس، حيث تسهل هذه الأوراق تذكيرنا بالأشياء الضرورية وتساعد في ترتيب الأفكار، وعدم إضاعة الوقت واستغلاله بصورة صحيحة، كما أن هذه القائمة الافتراضية تساعدنا على كتابة أشياء كان يمكن إنجازها في حالة عدم الإصابة بالكسل، ودائما البداية المطلوبة هي القضاء على التسويف، كما أن تغيير بداية اليوم كل فترة سيكون له مردود إيجابي، مثل تناول طعام الإفطار في مكان غير مألوف، أو نبدأ اليوم بقراءة صفحات أحد الكتب، أو لقاء صديق قبل التوجه للعمل، وعامة فإن الملل والروتين يسببان دائما الكسل، وبالتالي فإن تغيير الروتين اليومي يخلصنا من الملل، وعلينا أن نحاول الاستمتاع بما نقوم به إذا كنا مجبرين عليه.

الشاي والقرنفل والماء، يمكن اللجوء إلى بعض المشروبات التي تساعد على الإنعاش في حالة الشعور بالكسل والخمول، مثل شاي الريحان وعصير الليمون والجريب فروت، كما أن مضغ أعواد القرنفل مفيد في سرعة التخلص من الكسل، وتدليك الجسم بالزيوت العطرة أو مجرد شمها يفيد أيضاً، خاصة الروزماري وزيت الكافور، كذلك تناول كوب من اللبن الدافىء بملعقة من عسل النحل على الريق يفيد في تجنب هذه الحالة، ويمكن أن يتم تقطيع الليمون قطعاً صغيرة وغليه مع إضافة عسل النحل ويتم تناوله دافئا.

ومن الأطعمة المفيدة في علاج الكسل السمسم، حيث يمكن تناول ملعقتين منه يوميا، وينصح الخبراء بأن تكون الدائرة المحيطة بنا من الأشخاص المنتجين الناجحين، لأنهم يؤثرون بصورة كبيرة في سلوكياتنا ويعطوننا طاقة إيجابية تقضي على حالة الكسل، وفي المقابل يجب تجنب مخالطة الكسالى، ويمكن أن نستعين بالمساعدة من الأشخاص القريبين للتغلب على الاكتئاب والكسل، ويعد الماء علاجاً فعالاً للقضاء على الكسل، فعندما نستيقظ صباحا ونبدأ بغسل وجوهنا مباشرة فإن ذلك يساعدنا على تخطي الإرهاق واستيعاب الوقت والمهام الملقاة علينا، ويستحسن أن تكون المياه باردة لتساعدنا على الانتعاش ونسيان النعاس، ويمكن أن يساعد كذلك أخذ حمام دافئ على طرد الشعور بالكسل والخمول، بل إن مجرد شرب كوب من الماء مفيد لتلافي هذه الحالة.

الوفيات والذكاء، أشارت إحدى الدراسات إلى أن «الكسل» يعد السبب الثاني في فشل طلاب الثانوية في أداء الاختبارات، وأرجع الباحثون هذا الفشل إلى حالة الكسل التي تنتاب الكثير من الطلاب، فيما أعرب الأساتذة عن اعتقادهم بأن الكسل هو السبب الثاني في فشلهم في حين أن السبب الرئيسي هو نقص المقدرة، وكانت دراسة أخرى أجريت منذ سنوات أثارت حالة من الجدل، حيث أشارت إلى أن الكسل أخطر من التدخين على الصحة، واكتشفت أن عدد من يقضي عليهم الكسل يفوق عدد من يقضي عليهم التدخين بحسب المبوحثين في الدراسة، وأجريت هذه الدراسة على من تزيد أعمارهم على 35 سنة، وكان حوالي 25% من أقارب مجموع الوفيات أشاروا إلى أن المتوفين لم يقوموا بأي نشاط أو تمرين خارج سياق العمل قبل عقد من وفاتهم، في حين أن دراسة أخرى أشارت إلى تمتع الأشخاص الذين يبدون أكثر كسلاً بمعدلات ذكاء تفوق المعدلات العادية، وبالتالي فإن الأشخاص المفكرين والأذكياء غالباً أقل نشاطاً من الأشخاص العاديين، وبحسب الدراسة فإن الأشخاص المفكرين والأذكياء يشعرون بالملل في وقت قصير، وبالتالي يقضون أوقاتاً طويلة في التفكير.

في اليوم العالمي للكسل.. نصائح للتغلب على الكسل الدائم!

يعاني البعض من حالة كسل وخمول متواصلين أو من حين لآخر. وبينما يلجأ أشخاص إلى الأدوية للزيادة من نشاط الجسم ينصح خبراء باتباع بعض الطرق العملية والمجانية. فما هي؟

قبل عشر سنوات بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية الاحتفالات باليوم العالمي للكسل في العاشر من كل شهر أغسطس / آب. ورغم أن هذا اليوم يخصص من طرف الكثيرين للراحة والخمول إلا أن البعض يشعرون بالكسل والخمول بشكل دائم ومستمر. ويرى الخبير الألماني أندرياس هوفمان المتخصص في مجال التحفيز الذاتي أن الشرط الأول والأساسي للقضاء على الكسل وتحفيز العقل والجسم هو الإرادة. ويمكن للشخص أن يجبر نفسه على القيام بنشاط ما في وقت قصير كالاستعداد لامتحان ما.

لكن إذا لم تكن الإرادة حاضرة على المدى الطويل فإن الفشل والكسل سرعان ما يعودان من جديد، ما قد يكون عائقا أمام تحقيق الأهداف في الحياة العملية والشخصية، نقلا عن الموقع الألماني "بيزنيس إنسايدر". ويمكن تقوية الإرادة وتحفيز الذات من خلال خطوات عدة منها:

وضع الأولويات والتركز على هدف واحد، يصاب الإنسان بالكسل والفشل نتيجة الجهد الكبير الذي يبذله في حياته اليومية. كما أن معظم القرارات تفشل لأن الشخص يحمّل نفسه طاقة أكثر من اللازم، كما يقول الخبير الألماني أندرياس هوفمان. وسواء تعلق الأمر بالعمل أو الدراسة أو حتى ممارسة الرياضة يجب على المرء أن يبدأ بالأمور الصغيرة والسهلة في البداية. ذلك يجعلك لا تفقد المتعة فيما تقوم به ولا تستنفذ قواك النفسية والجسدية.

توفير فضاء مناسب، قبل الشروع في عمل ما يجب التفكير في الوسيلة والمكان. فعندما يتعلق الأمر بممارسة الرياضة ينصح بأن يكون النادي الرياضي قريبا من العمل بشكل يسمح لك بممارسة الرياضة قبل العمل وبعده. وإذا كنت طالبا يمكنك اللقاء بأصدقائك في مكتبة الجامعة فهذا سيحفزك على الدراسة ويطرد الملل مقارنة بالذهاب إليها لوحدك. فالتحفيز الذاتي يحتاج أيضا لتحفيز من الآخرين.

لا تنسى مكافأة ومعاقبة نفسك، من بين الطرق للتحفيز الذاتي من أجل التخلص من الخمول والكسل تخصيص مكافأة ذاتية عندما تقوم بعمل ما. ويمكنك مثلا أن تعد نفسك بشراء ثياب جديدة أو القيام بسفر عندما تنجح في خفض وزنك. في نفس الوقت يجب أن تفكر في معاقبة نفسك في حال فشلت في تحقيق الهدف منخلال حرمان نفسك من شيء تحبه.

استحضار عواقب الكس، يجب أن يذكر المرء نفسه بأن الكسل وتأجيل الكثير من الأمور ستكون له عواقب مستقبلا. فالكسل والراحة يعدان وضعا مريحا تميل إليه الطبيعة البشرية. ولهذا يجب وضع موعد زمني لالتزاماتنا ويجب الالتزام بذلك. ويمكن في بعض الأحيان تأجيل أمور أخرى ليست مستعجلة لتكريس الوقت لما هو أهم، يضيف الموقع الألماني "بيزنيس إنسايدر".

ضعا حد للتردد، ويعد التردد في الكثير من الأمور التي نقوم بها في حياتنا اليومية السبب وراء الكسل. ويوصي هوفمان بخدعة بسيطة قبل الشروع في النشاط الذي نتردد في القيام به وهو ضبط المنبه أو عقارب الساعة لمدة عشر دقائق والشروع في القيام بالشيء، ربما تشعر بعدها بالمتعة وتواصل القيام بما حددته.

خذ قسطا من الراحة، القضاء على الكسل ممكن أيضا من خلال أخذ قسط من الراحة من العمل الذي نقوم به فكريا كان أم عضليا. فأثناء الكتابة مثلا قد تتوقف عنك الأفكار وعندما تقوم بنزهة قصيرة أو تأخذ حماما أو تنام تسترجع بعدها نشاطك وتأتيك أفضل الأفكار.

لمن يعاني الكسل.. خطوات بسيطة "تفجر" بها طاقتك

ومن الممكن أن يتم إمداد الجسم بالنشاط عبر اتباع مجموعة من النصائح:

نظام غذائي غني بالفيتامينات والمعادن

يساعد تناول غذاء صحي متوازن الجسم في الحصول على الفيتامينات والمعادن الضرورية التي يحتاجها ليتوفر له الطاقة، كما أنها تجنبه الإحساس بالتعب، وينصح خبراء التغذية بضرورة الإكثار من تناول الفيتامينات التي تسهم في خفض الشعور بالإرهاق مثل فيتامين D وB وC، فضلا عن الحديد والمغنسيوم.

الإكثار من شرب الماء

لا يعرف كثيرون أن الجفاف يفاقم الشعور بالتعب، لذا ينصح بتناول الماء باستمرار، والحرص على الإكثار من الأغذية والخضراوات الغنية بالسوائل، بالإضافة إلى المشروبات الأخرى التي لا تحتوي على الكافيين بنسبة عالية، كما يحب تجنب شرب القهوة والشاي بكميات كبيرة، كونها مدرة للبول وتلعب دورا مؤثرا في تخفيض نسبة السوائل بالجسم.

الاهتمام بوجبة الغداء

يزيد إحساسنا بالكسل وفقدان الطاقة في فترة الظهيرة وخصوصا بعد تناول وجبة الغداء، ونظرا لصعوبة أخذ غفوة في مكاتبنا لإعادة شحن طاقتنا، يقترح خبراء التغذية أن ننتقي الطعام لهذه الوجبة بحرص أكبر، ولتجنب الشعور بالكسل بعد الطعام، ينبغي الإقلال من تناول الأغذية الغنية بالكربوهيدرات مثل الخبز والأرز والمعكرونة والبطاطا، التي تحفز إنتاج "السيروتونين"، الذي يبعث فينا الشعور بالنعاس والاسترخاء.

ومن أجل التغلب على التعب بعد الطعام، يجب أن تكون وجبة الغداء خفيفة وغنية بالبروتينات والخضار، كما يفضل ألا يتأخر توقيت هذه الوجبة.

الابتعاد عن التكنولوجيا

تحاصرنا التكنولوجيا في كل مكان، إلا أنه من الضروري أن نريح عقولنا بالابتعاد عن تلك التقنيات وأدواتها ليوم واحد على الأقل في الأسبوع، أو القيام بنشاطات، مثل الرياضة، دون أن يدخل فيها العنصر التقني، كذلك تساعد الأنشطة الاجتماعية كلقاء الأصدقاء والأقارب مثلا في إراحة الذهن ومنحه جرعة جديدة من الطاقة.

الحصول على قسط كاف من النوم

لا ينبغي إطلاقا التقليل من أهمية النوم لساعات كافية، وانتقاء الأوقات المناسبة لذلك، نظرا لدوره المحوري في تفجير طاقاتنا بشكل مستمر.

متى يكون الكسل من أعراض مرض خطير؟

يقول الدكتور بافل كاتشالوف، أخصائي الطب النفسي، عضو جمعية باريس للتحليل النفسي، إن الكسل جزء من شخصية الإنسان. ولكنه قد يصبح من أعراض مرض خطير، ويشير الأخصائي، إلى أن الناس يميلون إلى الابتعاد عن بذل الجهود التي يعتقدون أنها ثقيلة عليهم، وهذا نوع من مظاهر الكسل. لذلك يقال أحيانا، إن الكسل محرك التقدم. فقد ظهرت غالبية الابتكارات، لأن المبتكرين أرادوا بها تسهيل حياتهم.

ويمكن متابعة ميل الناس للكسل حتى في لغات شعوب العالم، ويقول "الإنسان، كائن كسول. هذا ما يعرفه الباحثون في مجال اللغات، الذين اكتشفوا مسار تطور جميع اللغات، حيث يبدأ تكاسل الناس في نطق الأصوات المعقدة. ولهذا السبب، نقوم بتبسيطها من جيل إلى جيل".

ووفقا له، غالبا ما يكون الكسل رد فعل وقائي للجسم، يساعد على عدم القيام بعمل لا ضرورة له. ويقول، "هناك كسل طبيعي، وهو عندما يحمي الناس أنفسهم من عمل لا معنى له، يكلفهم به آخرون، أو الشخص نفسه تعود على القيام به. والكسل في هذه الحالة يسمح لهم بالانتظار والتفكير، ما يؤدي إلى فقدان جزء من العمل أهميته. أي أن الكسل يمكن أن يصبح حماية من العمل الزائد، الذي يحاول بعض النشطاء أحيانًا فرضه على أنفسهم وعلى من حولهم".

ولكن هناك حالات مختلفة تماما، متشابهة في مظاهر الكسل، عندما لا يتمكن الإنسان من إجبار نفسه على القيام بعمل ضروري جدا. ما يشير إلى حالة مرضية، قد تتطلب مساعدة أخصائي.

وقال، "هذه الحالة على الأرجح تشير إلى الاكتئاب. وعند ظهورها، يجب مراجعة طبيب نفساني. بالطبع توجد حاليا عقاقير عديدة تساعد على تخفيف حالة الاكتئاب. ولكن على الشخص الذي تغير فجأة ولم يعد يشبه نفسه، ولم يعد يقدر على بذل حتى جهد بسيط، أن يستشير أخصائي الأمراض النفسية، أو يتناول مضادات الاكتئاب. ولكن إذا تكررت، فلا بد من علاجها".

هل الكسل والخمول وراثيان؟ دراسة جينية تجيب

هل يمكن أن يكون شعورك المستمر بالكسل والعجز عن القيام عن السرير مبكرًا متوارثًا عن طريق الجينات؟ وبالتالي ليس مجرد عادة درجت عليها؟! هذا ما تقول به دراسة حديثة لعدد من العلماء الذين اكتشفوا سبعة جينات مسؤولة عن الكسل والخمول في النشاط البدني عامة، ويقول الباحثون الذين قاموا بتحليل بيانات 91 ألفا و105 أشخاص إن هذا يعني أن الكسل يمكن أن ينحصر في الواقع في #علم_الوراثة، وقد ربط علماء من جامعة أوكسفورد بين هذه #الجينات حديثة الاكتشاف ومستويات النشاط لدى الشعب البريطاني، بعد مقارنات أجريت على الحمض النووي.

الجين ليس كل شيء

لكن بطبيعة الحال فإنه لا يمكن إلقاء كل اللوم على الجينات، ليبقى الناس في دوامة الكسل، بحسب العلماء، إذ تقود هذه النتائج إلى وعي أفضل بمشاكل اللياقة والنوم والصحة البدنية عمومًا، وقد ارتدى كل من أولئك الذين أعطوا الحمض النووي الخاص بهم للدراسة، جهاز مراقبة على المعصم لمدة أسبوع، هدف لقياس مستويات النشاط، وقد وجد العلماء في واقع الأمر 14 جيناً، نصفها غير معروف من قبل وكان له صلة بمسائل الحيوية والنشاط البدني.

آفاق لأبحاث أخرى

يرى الباحثون أن هذه الدراسة قد تضيء الطريق لإجراء دراسات حول ارتباط السمنة وقضايا صحية أخرى بالوراثة، وقالت الدكتورة أيدين دوهرتي، التي قادت الدراسة: "كيف ولماذا نتحرك لا يتعلق بالجينات، لكن فهمنا للدور الذي تلعبه الجينات سيساعد في تحسين فهمنا لأسباب ونتائج عدم النشاط البدني".

اضف تعليق