مع الانتشار المتزايد لحالات الإصابة بفيروس جدري القرود، زادت أيضا مخاوف البعض من خطورة هذا المرض على حياة الإنسان وكيفية الوقاية منه. لكن ما حقيقة خطورة جدري القرود حسب خبراء الصحة وكيف ينتقل من شخص للآخر؟

يواصل مرض جدري القرود انتشاره في أنحاء مختلفة من العالم، وتم تأكيد أول حالة إصابة في أوروبا في السابع من أيار لشخص عاد إلى إنجلترا من نيجيريا حيث يتوطن جدري القرود، ومنذ ذلك الحين، سجلت البرتغال 14 حالة، وأكدت إسبانيا سبع حالات. كما أبلغت الولايات المتحدة والسويد عن حالة واحدة لكل منهما. وسجلت السلطات الإيطالية حالة مؤكدة واحدة وتشتبه في حالتين أخريين. وأكدت بلجيكا وفرنسا أيضا ظهور حالات للإصابة بالمرض.

وجدري القرود مرض فيروسي تشمل أعراضه الحمى والصداع والطفح الجلدي. وهناك سلالتان رئيسيتان الأولى سلالة الكونغو، وهي أكثر خطورة إذ تصل نسبة الوفيات بها إلى 10 بالمئة. والأخرى هي سلالة غرب أفريقيا ويبلغ معدل الوفيات بها حوالي واحد بالمئة.

حسب مكتب الصحة التابع للحكومة البريطانية فإن جدري القرود عادة تكون أعراضه خفيفة لكن أيضا قد تكون له مضاعفات خطيرة. ويستبعد عالم الأوبئة باول هونتر من جامعة إيست أنغيلا أن تخلف الإصابات المنتشرة في أوروبا حاليا وفيات، معتبرا في حوار مع بي بي سي أن ذلك غير متوقع تماما.

وحسب معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية فإن الذكر والأنثى معرضين للإصابة بمرض جدري القرود بنفس الدرجة، لكن تبقى الإحصائيات تؤكد أن أغلب الوفيات في إفريقيا بسبب جدري القرود تتم في صفوف الاطفال.

تم رصد المرض الفيروسي لأول مرة في القرود، وعادة ما تنتقل العدوى من خلال الاتصال الوثيق وتكثر الإصابات به في غرب ووسط أفريقيا. ونادرا ما انتشر المرض في أماكن أخرى لذلك أثارت هذه الموجة الجديدة من الحالات خارج القارة الأفريقية القلق.

ووفقا لمعهد روبرت كوخ فإن العدوى تتنقل عادة عن طريق الاحتكاك مع الحيوانات المصابة أو عن طريق دم الحيوانات وإفرازاتها كما قد تحصل العدوى أيضا من خلال تناول لحكم القردة والتعرض لرذاذات الحيوانات.

ويقول عالم الأوبئة هونتر في حوار مع محطة بي بي سي إن العدوى تحصل عندما تنتقل بثور المرضى إلى جروح أو أعين أشخاص آخرين، وقد تحدث أيضا من خلال استناق رذاذ به جسميات من الشخص المريض.

وتعتبر العلاقات الحميمية أيضا من بين أسباب انتشار جدري القرود بين البشر، لذلك يحذر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض الأشخاص الذين يغيرون باستمرار شركائهم الجنسيين من خطر الإصابة، ويشار إلى أن غالبية الحالات التي تم تسجيلها حتى الآن هي لرجال مارسوا الجنس مع رجال آخرين.

ومع ظهور حالات الإصابات بمرض جدري القرود في بريطانيا سارعت السلطات إلى تطعيم بعض العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من المعرضين لخطر الإصابة به بلقاح الجدري، وقال المتحدث باسم وكالة الأمن الصحي البريطانية إنه لا يوجد لقاح محدد لجدري القرود، لكن لقاح الجدري يوفر بعض الحماية، وتشير البيانات إلى أن اللقاحات التي يتم استخدامها للقضاء على الجدري فعالة بنسبة تصل إلى 85 بالمئة ضد جدري القرود، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. يذكر أنه تم تأكيد أول حالة إصابة في أوروبا في السابع من مايو/ أيار لشخص عاد إلى إنجلترا من نيجيريا حيث يتوطن جدري القرود.

وأشارت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أكبر وكالة للصحة العامة في أفريقيا، أمس الخميس إلى أنه تم احتواء العديد من حالات تفشي مرض جدري القرود في القارة خلال جائحة كوفيد-19 بينما كان العالم يركز اهتمامه على كورونا، وتم اعتبار أنه تم القضاء على الجدري في جميع أنحاء العالم منذ عام 1980 بعد حملة تطعيم كبيرة.

ما لا تعرفه عن جدري القردة

ظهرت حالات الإصابة بفيروس جدري القردة النادر في أوروبا والولايات المتحدة مما يشير إلى أن الفيروس المرتبط بالجدري ينتشر محليا بدلا من الظهور بسبب السفر إلى بلدان يتوطن فيها الفيروس.

ما هو جدري القردة؟ جدرى القردة هو مرض يسببه فيروس جدري القردة (جنس الفيروسة الأورثوبوكس)، يرتبط الفيروس ارتباطا وثيقا بفيروسات "الجدري" الأخرى مثل اللقاح، الجدري الكبير والصغير (الذي يسبب الجدري) وفيروس جدري البقر، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

تم التعرف على جدري القردة لأول مرة في عام 1958 في مستعمرات القردة، ثم مرة أخرى في عام 1970 في البشر فيما يعرف الآن بجمهورية الكونغو الديمقراطية، في السنوات اللاحقة انتشرت فاشيات جدري القرود في مناطق عبر وسط وغرب إفريقيا، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

هل جدري القردة قاتل؟ وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن مرض جدري القردة يأخذ مساره بشكل عام، ويتعافى من تلقاء نفسه، على مدى أسبوعين إلى أربعة أسابيع. ومع ذلك ، يمكن أن تحدث حالات خطيرة، واليوم يموت حوالي 3٪ إلى 6٪ من المصابين بهذا المرض، بحسب منظمة الصحة العالمية.

ويعد خطر الموت أعلى بين الأطفال الصغار، وقد يكون الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 40 إلى 50 عاما أكثر عرضة للإصابة بجدري القرود لأن التطعيمات ضد الجدري، التي تساعد في حماية الشخص من الإصابة بجدر القردة، توقفت بعد القضاء على هذا المرض، في أوقات مختلفة في عدة بلدان حول العالم.

ويبدو أن الحالات الحالية من جدري القردة مرتبطة وراثيا بالمتغير الذي ينتشر في الغالب في غرب إفريقيا، وهو أقل فتكا، حيث يبلغ معدل الوفيات بين الحالات حوالي 1 ٪ في هذه المناطق النائية، وفقا لما أوردته نيتشر نيوز.

ما هي أعراض مرض جدري القردة؟ يبدأ جدري القردة بحمى وقشعريرة وإرهاق وآلام في العضلات وصداع، لكنه يتسبب أيضا في تورم الغدد الليمفاوية، وفقا لمركز السيطرة على الأمراض، قد يصاب الناس بطفح جلدي في غضون يوم إلى ثلاثة أيام بعد ظهور الحمى، ويبدأ على الوجه وينتشر في جميع أنحاء الجسم.

يتطور الطفح الجلدي عبر عدة مراحل قبل أن يختفي: أولاً، تظهر بقع بنية فاتحة في جميع أنحاء الجسم، بعد ذلك، تظهر ما يسمى الحطاطات، وهي نتوءات بارزة، بعد ذلك، يتحول الطفح الجلدي إلى حويصلات وبثرات تشبه البثور المليئة بالصديد. أخيرا، هذه الجرب تتساقط، ويلاحظ مركز السيطرة على الأمراض أن المرض يستغرق عادة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع.

كيف تتم العدوى بـ جدري القردة؟ يعد جدري القردة مرضا حيوانيا، مما يعني أنه ينتقل عادة من مستودع حيواني إلى الإنسان،ولكن (لا يُعرف المضيف الحيواني الأساسي، لكن يمكن أن يشمل عددا من أنواع القوارض أو الرئيسيات، وفقا لمنظمة الصحة العالمية).

يمكن للفيروس أيضا أن ينتشر بين الناس عن طريق الاتصال الوثيق المستمر، يمكن أن يحدث هذا الاتصال الوثيق إما عن طريق الآفات الجلدية أو قطرات الجهاز التنفسي أو سوائل الجسم أو المواد الملوثة مثل الفراش، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. يعتبر فيروس جدرى القرود أقل عدوى بكثير من فيروس SARS-CoV-2، وهو الفيروس المسبب لـ COVID-19 ومع ذلك ، يقوم العلماء حاليا بالتحقيق في جينوم بعض هذه الحالات الجديدة من جدري القردة، لمعرفة ما إذا كانت هناك أي طفرات قد تزيد من انتقال العدوى، وفقا لما أوردته نيتشر نيوز.

هل يمكن علاج جدري القردة؟ يستخدم الأطباء عددا من الخيارات لعلاج العدوى، بما في ذلك الأدوية المضادة للفيروسات والغلوبيولين المناعي للكسينيا (الأجسام المضادة المأخوذة من الدم المجمع للأشخاص الذين تم تحصينهم بلقاح الجدري)، وفقا لمركز ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻷﻣﺮاض واﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ، يمكن استخدام لقاح الجدري وجدري القردة لمنع انتقال المرض للآخرين، وذلك باستخدام ما يُعرف باستراتيجية "التطعيم الدائري"، وفي هذا النظام يتم تطعيم المخالطين عن قرب للحالة الأولية بلقاح الجدري لمنع انتقال العدوى، وأدت هذه الاستراتيجية في عام 1980 إلى القضاء على الجدري.

أين تم اكتشاف جدري القردة؟ حتى الآن، تم الإبلاغ عن أكثر من 100 حالة في جميع أنحاء العالم، مع ظهور غالبية الحالات في إسبانيا والبرتغال والمملكة المتحدة. وهناك أيضا العديد من الحالات المرتبطة بتفشي المرض بالقرب من مونتريال، كندا، وحالة واحدة في مدينة نيويورك وأخرى في ماساتشوستس كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، وتم الإبلاغ عن حالات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والسويد وأستراليا، وكثير من الحالات كانت لرجال تتراوح أعمارهم بين 30 و55 عاما مارسوا الجنس مع رجال، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

إذا كنت تعتقد أن لديك جدري القردة، ماذا يجب أن تفعل؟ إذا كنت تشك في إصابتك بفيروس جدري القرود، فاتصل بمقدم الرعاية الصحية للحصول على العلاج وتتبع الاتصال، خاصة إذا كنت تندرج في إحدى الفئات التالية وفقا لمركز السيطرة على الأمراض:

- في حال السفر إلى وسط أو غرب إفريقيا، أو مناطق في أوروبا أبلغت عن جدري القرود أو مناطق أخرى بها حالات مؤكدة خلال الشهر السابق لبدء الأعراض.

- في حال الاتصال المباشر بشخص مصاب بجدرى القرود المؤكد أو المشتبه به.

- في حال الاتصال الجنسي بين الرجال.

هل يجب أن نشعر بالقلق حيال المرض أم نتجاهله؟

إذا كنت لا تزال تعاني من جائحة كوفيد، يؤسفني أن أخبرك أن ثمة فيروساً آخر، يجب أن نسيطر عليه قبل أن يتفاقم الوضع ويتفشى أكثر، إنه جدري القرود، وهناك حوالي 80 حالة مؤكدة في 11 دولة، بما في ذلك المملكة المتحدة التي لم يكن من المتوقع ظهور إصابات بمثل هذا المرض فيها.

ما الذي يحدث وهل حان الوقت لكي نشعر بالقلق أم نسعد لأننا تجاوزنا كوفيد أخيراً؟ لنكن واضحين: هذا ليس نوعاً جديداً من كوفيد ولسنا على أبواب إغلاق عام لاحتواء جدري القرود، لكنه انتشار غير عادي وغير مسبوق لهذا المرض، لقد فاجأ هذا المرض العلماء المتخصصين في الأمراض، ودائماً ما يصبح مصدراً للقلق عندما يغير الفيروس سلوكه.

كان ظهور جدري القرود متوقعاً إلى حد بعيد، الموطن الطبيعي للفيروس هو الحيوانات البرية، ويُعتقد أنها القوارض وليس القرود، وينتشر المرض في أغلب الأحيان في المناطق النائية من دول وسط وغرب أفريقيا بالقرب من الغابات الاستوائية المطيرة. حيث يلمس شخص ما من هذه المناطق حيواناً يحمل الفيروس فينتقل الفيروس من نوع إلى آخر، والذي يظهر على شكل طفح جلدي اولاً وبعدها يتحول الى بثور وتشققات.

ينتشر الفيروس حالياً خارج موطنه الطبيعي ويجب أن يكون هناك اتصال وثيق طويل الأمد للاستمرار في التفشي، لذلك تميل حالات التفشي إلى أن تكون ضئيلة وإلى الزوال من تلقاء نفسها.

ظهرت حالات قليلة في أماكن أخرى من العالم سابقاً، بما في ذلك المملكة المتحدة، ولكن يمكن ربطها جميعاً بشكل مباشر بشخص سافر إلى بلد فيه مصابين، فجلب الفيروس معه إلى بلده. لكن ذلك لا ينطلق على الحالات الراهنة.

تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في أشخاص ليست لهم صلة واضحة بغرب ووسط أفريقيا، وليس من الواضح مَن هم الأكثر عرضة لالتقاط العدوى.

الجدري: المرض الفتاك الذي قتل الملايين وأدى إلى ظهور أول لقاح في العالم

التهاب الكبد: رصد إصابة أطفال بالمرض في أوروبا وأمريكا، وخبراء الصحة يبحثون عن الأسباب، تشمل الأعراض الحمى والصداع وآلام العضلات وآلام الظهر وتضخم الغدد الليمفاوية والقشعريرة والإرهاق، تشمل الأعراض الحمى والصداع وآلام العضلات وآلام الظهر وتضخم الغدد الليمفاوية والقشعريرة والإرهاق

ينتشر جدري القرود عبر الاتصال الجنسي ويسبب ظهور طفح جلدي في معظم الحالات على أعضائهم التناسلية والمنطقة المحيطة بها، وكثير من المصابين هم من المثليين ومزدوجي الميل الجنسي، قال لي البروفيسور السير بيتر هوربي، مدير معهد علوم الأوبئة في جامعة أكسفورد: "نحن أمام حالة جديدة جداً، إنها مفاجئة ومثيرة للقلق".

صحيح أنه يقول إن هذا ليس نوعاً ثانياً من كوفيد، إلا أننا "بحاجة إلى التحرك" لمنع الفيروس من الحصول على موطئ قدم وعلينا " تجنب شيء كهذا" كلياً، يوافقه الرأي الطبيب هيو أدلر، الذي عالج مصابين بجدري القرود ويقول: "لم نرَ هذا النمط من قبل، إنها مفاجئة".

الأعراض، تتضمن أعراض جدري القرود، الحمى، والصداع، والانتفاخ، وآلام الظهر، وآلام العضلات، والخمول، وبمجرد ارتفاع درجة الحرارة يظهر طفح جلدي بداية من الوجه ثم ينتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم، لكنه يكون في أغلب الأحيان في راحة اليدين وباطن القدمين، وتختفي العدوى دون تدخل طبي بعد أن تستمر الأعراض ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

طرق الانتشار، ينتقل المرض إلى الشخص عند مخالطة المصابين بالفيروس. وقد يدخل الفيروس الجسم عن طريق تشققات البشرة، أو المجرى التنفسي، أو عبر العينين، أو الأنف، أو الفم، كما يمكن أن ينتقل من حيوان مصاب، مثل القرود والجرذان والسناجب، إلى الإنسان أو من أسطح وأشياء ملوثة بالفيروس مثل الفراش والملابس.

ما العلاج؟ لا يوجد علاج لجدري القرود، لكن يمكن الحد من انتشاره من خلال بعض القيود التي تحول دون انتقال العدوى، وهناك لقاح مضاد لجدري الماء ثبتت فاعليته بنسبة 85 في المئة في الحيلولة دون الإصابة بالمرض، ولا يزال يستخدم أحيانا.

إذاً، ما الذي يجري؟ يتغير الطفح الجلدي ويمر بمراحل مختلفة، ويمكن أن يبدو مثل جدري الماء أو مرض الزهري، قبل أن يتحول في النهاية إلى جرب تختفي لاحقاً

نعلم أن هذا المرض مختلف، لكننا لا نعرف السبب، هناك تفسيران مرجحان: إما أن يكون الفيروس قد تغير، أو أن الفيروس القديم وجد نفسه في مكان مناسب ووقت مناسب لينمو.

جدري القرود هو أحد فيروسات الحمض النووي، لذا فهو لا يتحور بنفس سرعة كوفيد أو الأنفلونزا، يشير التحليل الجيني المبكر جداً إلى أن الحالات الحالية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأشكال الفيروس التي شوهدت في 2018 و2019، من السابق لأوانه التأكد، ولكن في الوقت الحالي لا يوجد دليل على أن هذا متغير متحور جديد.

لكن، كما تعلمنا من تجربتنا مع جائحة فيروس إيبولا وفيروس زيكا في العقد الماضي. لا يتعين على الفيروس أن يتغير من أجل الاستفادة من فرصة ما، قال البروفيسور آدم كوتشارسكي، من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: "أعتقدنا لفترة طويلة أنه من السهل احتواء الإيبولا، إلا أن أدركنا أن الأمر ليس كذلك"، ليس من الواضح سبب تأثر الرجال المثليين وثنائيي الجنس بشكل غير متناسب بهذا المرض.

هل السلوك الجنسي يسهل انتشار المرض؟ هل هي مجرد صدفة؟ هل لأن هذه الفئة الأكثر وعياً بالصحة الجنسية ويخضعون للفحوص بانتظام؟ ربما السبب يكون ه أن انتشار جدري القرود بات أكثر يسراً، إن عمليات التلقيح السابقة ضد الجدري على نطاق واسع، منحت الأشخاص الأكبر سناً بعض الحماية ضد جدري القرود المرتبط ارتباطاً وثيقاً بجدري الماء، قال أدلر، الذي لا يزال يتوقع أن يزول المرض من تلقاء ذاته: "من المحتمل أنه ينتقل بشكل أكثر فاعلية مما كان عليه الجدري في الماضي، لكننا لا نرى أي علامة تدل على أنه قد يتفشى"، سيساعد فهم كيفية بدء تفشي المرض، في التنبؤ بما سيحدث لاحقاً. نعلم أن هذا ليس إلا غيض من فيض، لأن الحالات التي يتم اكتشافها لا تتناسب مع صورة شخص أنيق ينقل المرض إلى شخص آخر وما إلى ذلك.

وبدلاً من ذلك، يبدو أن العديد من الحالات ليست ذات صلة، لذلك ليست هناك روابط بين حالات الإصابة بل عبارة عن سلسلة حالات تنتشر عبر أوروبا وخارجها، أحد التفسيرات المطروحة لحالات الإصابة الحالية هو اجتماع عدد كبير من الناس مؤخراً في حدثٌ كبير كالمهرجانات وإصابة الحاضرين بجدري القرود في ذلك المكان ونقلهم للمرض إلى بلدان مختلفة، التفسير البديل لإصابة العديد من الأشخاص الذين لا توجد بينيهم صلات هو أن الفيروس كان ينتشر بالفعل منذ بعض الوقت دون أن ينتبه لذلك أحد واصابة الكثير من الناس به، في كلتا الحالتين، يمكننا أن نتوقع الاستمرار في كشف المزيد من الحالات.

قال البروفيسور جيمي ويتوورث، من مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي: "لا أعتقد أن عامة الناس بحاجة إلى الشعور بالقلق في هذه المرحلة، لكنني لا أعتقد أننا اكتشفنا كل هذه الحالات ولا نستطيع السيطرة عليها"، "لكن تذكروا أننا لسنا في نفس الوضع الذي كنا عليه مع كوفيد، يعد جدري القرود فيروساً معروفاً وليس جديداً، وغالباً ما يكون خفيفاً، ولدينا بالفعل لقاحات وعلاجات على الرغم من أنه قد يكون أكثر خطورة عند الأطفال الصغار والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

لكنه ينتشر بشكل أبطأ من كوفيد والطفح الجلدي المميز والمؤلم يجعل من الصعب عدم ملاحظته مثل السعال. هذا يجعل مهمة العثور على الأشخاص الذين قد يكونون مصابين به وتطعيم أولئك المعرضين لخطر الإصابة به أسهل.

لكن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأوروبا، هانز كلوج قال محذراً: "مع دخولنا موسم الصيف والتجمعات والمهرجانات والحفلات، أشعر بالقلق من أن تزداد وتيرة انتقال العدوى".

معلومة مهمة بشأن جدري القرود.. متى يكون المصاب معديا؟

مع تزايد القلق بشأن مرض جدري القرود الذي انتشر في عدد من الدول، ووصل إلى منطقة الشرق الأوسط، يركز العلماء جهودهم لكشف كل المعلومات المتعلقة بالفيروس، مما يسهل عملية مواجهته، ولعل أبرز تلك المعلومات التي لا بد من فهمها للحد من انتشاره، هي المدة التي يبقى الشخص المصاب فيها "معديا".

ويعد جدري القرود مرضا معديا عادة ما يكون خفيفا، وهو متوطن في مناطق من غرب ووسط قارة إفريقيا. والإصابة بالمرض في بدايتها كانت تحدث عند الاحتكاك بالحيوان المصاب، إلا أنها الآن تنتقل الآن بين شخص وآخر.

وانتشر المرض في عدد من الدول غير الإفريقية، مثل إسبانيا واليونان والولايات المتحدة وكندا، ووصل إلى الشرق الأوسط، مع تسجيل إسرائيل أول إصابة بالمنطقة، وينتشر هذا المرض من خلال الاحتكاك المباشر، مثل لمس ملابس الشخص المصاب أو لعابه، ويعد الاتصال الجنسي واحدا من أبرز أسباب العدوى.

ولأن العدوى تحدث عبر الاحتكاك المباشر مع المصاب، فإنه يمكن احتواؤه بسهولة من خلال تدابير مثل العزل الذاتي والنظافة فور تشخيص أي إصابة جديدة، ويعاني الأشخاص الذين يصابون بالفيروس في البداية من الحمى، قبل ظهور الطفح الجلدي على الوجه والجسم. وتشمل الأعراض كذلك الصداع وآلام العضلات وآلام الظهر والقشعريرة والإرهاق.

ويمكن بعد ذلك أن ينتقل جدري القرود من خلال لمس المناطق المصابة، أو عن طريق الرذاذ المتطاير أثناء السعال والعطس، وبالعودة إلى المدة التي يشكل فيها الشخص المصاب خطرا على الآخرين، فإن خبير الأمراض المعدية الناشئة في جامعة جون هوبكنز الأميركية أميش أدالجا أكد لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أن المصاب قادر على نقل المرض لمدة تصل إلى 4 أسابيع بعد ظهور الأعراض.

وأوضح أن السبب وراء طول المدة، هو أن "الآفات الجلدية قد يستغرق بضعة أسابيع حتى تختفي"، مؤكدا أن "الناس معديون حتى تختفي آفاتهم الجلدية النشطة"، من جانبه، وافق خبير الصحة العالمية في جامعة ساوثهامبتون في إنجلترا مايكل هيد أدالجا الرأي، وقال: "استنادا إلى حالات تفشي مرض جدري القرود السابقة، وإرشادات من السلطات الصحية في المملكة المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، يمكن مقارنة الفترة المعدية (أي عندما ينتقل الفيروس إلى شخص آخر) بالفترة الزمنية التي يوجد فيها الطفح الجلدي والبثور"، وتابع: "قد يكون هذا لمدة أسبوعين، وقد تكون المدة أطول"، يذكر أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)،وافقت، الجمعة، على عقار الجدري لعلاج مرضى جدري القرود، بينما كشفت منظمة الصحة العالمية أنها ستعقد اجتماعات يومية مع تطور الوضع.

الصحة العالمية تتوقع رصد مزيد من الإصابات بجدري القردة مع تزايد انتشاره عبر العالم

بينما يتم الكشف مزيد من حالات الإصابة به خصوصا بأوروبا، اعتبر الرئيس الأمريكي جو بايدن الأحد أن تفشي مرض جدري القردة أمر "يجب أن يكون مصدر قلق للجميع"، مضيفا أن مسؤولي الصحة الأمريكيين يبحثون مسألة اللقاحات والعلاجات المحتملة. فيما تتوقع منظمة الصحة العالمية رصد المزيد من حالات الإصابة بالفيروس في الوقت الذي توسع فيه نطاق المراقبة في البلدان التي لا يوجد فيها المرض عادة.

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن الأحد إن تفشي مرض جدري القردة هو أمر "يجب أن يكون مصدر قلق للجميع"، مضيفا أن مسؤولي الصحة الأمريكيين يبحثون مسألة اللقاحات والعلاجات المحتملة، وأبلغ بايدن الصحافيين في قاعدة جوية في كوريا الجنوبية قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأمريكية متجها إلى اليابان "نبذل جهدا كبيرا لمعرفة ما سنفعله".

من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها تتوقع رصد المزيد من حالات الإصابة بجدري القردة في الوقت الذي توسع فيه نطاق المراقبة في البلدان التي لا يوجد فيها المرض عادة، وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إنه حتى يوم السبت، تم الإبلاغ عن 92 حالة مؤكدة و28 حالة يشتبه بإصابتها بجدري القردة من 12 دولة عضو لا يتوطن فيها الفيروس، وأضافت المنظمة أن "المعلومات المتاحة تشير إلى أن انتقال العدوى من إنسان لآخر يحدث بين أشخاص على اتصال جسدي وثيق مع الحالات التي تظهر عليها أعراض".

ويعد جدرى القردة من الأمراض المعدية التي عادة ما تكون خفيفة ومتوطنة في أجزاء من غرب ووسط أفريقيا. وينتشر عن طريق الاتصال الوثيق، لذلك يمكن احتواؤه بسهولة نسبيا من خلال تدابير مثل العزلة الذاتية والنظافة الشخصية.

وقال ديفيد هيمان المسؤول بمنظمة الصحة العالمية لرويترز إن لجنة دولية من الخبراء اجتمعت عبر مؤتمر مرئي للنظر في ما يلزم دراسته حول تفشي المرض وإبلاغه للجمهور، بما في ذلك ما إذا كان هناك أي انتشار بدون أعراض، ومن هم الأكثر عرضة للخطر، والطرق المختلفة للانتقال.

تشابه السلالات، ويشير التسلسل الجيني المبكر لعدد قليل من الحالات في أوروبا إلى وجود تشابه مع السلالة التي انتشرت بطريقة محدودة في بريطانيا وإسرائيل وسنغافورة في عام 2018، قال هيمان إنه "من المعقول بيولوجيا" أن الفيروس كان ينتشر خارج البلدان التي يتوطن فيها الفيروس، لكنه لم يؤد إلى تفش كبير نتيجة لإجراءات الإغلاق المتعلقة بمكافحة كوفيد-19 والتباعد الاجتماعي وقيود السفر، وشدد على أن تفشي جدري القردة لا يشبه الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19 لأنه لا ينتقل بسهولة.

حالة من الترقب المستمر الممزوج بالقلق تسيطر الآن على جميع دول العالم، جراء اندلاع مفاجئ لمرض نادرًا ما يظهر خارج إفريقيا. وقد بدأت حالة القلق هذه في الانتشار بعد أن رصدت السلطات الصحية في دول أوروبا وأمريكا وأستراليا وكندا عدد من حالات الإصابة بمرض "جدري القرود" الفيروسي خلال الأيام الأخيرة. فهذه هى المرة الأولى التى ينتشر فيها المرض بين أشخاص لم يسبق لهم أن سافروا إلى إفريقيا.

ويراقب مسؤولو الصحة في جميع أنحاء العالم احتمالات ظهور المزيد من تلك الحالات التى جاءت غالبيتها بين فئة الشباب. إلا أنه جرى التأكيد في الوقت ذاته، "على أن المخاطر ما تزال منخفضة فيما يتعلق بعامة السكان".

اضف تعليق