نحن نعيش في عالم مزدحم كثيرًا، كما أنه سريع والمرض يتحرك فيه بسرعة، ترك طفلك بدون تطعيم أشبه بترك محارب بدون درع يحميه، ثم نطلب منه أن يواجه العالم، إنه ضعيف وهذا يتركه بلا حصانة أمام الأمراض المستنزفة والقاتلة.

اختلاط طفل مريض لم يلقح بأطفال غير ملقحين، قابل لأن ينشر العدوى، بل وأن يعيد ظهور عدوى كانت قد اختفت مثل شلل الأطفال من جديد، وهو ما يطرح السؤال الأهم ما هي المخاوف بشأن حصول الأطفال على لقاحات كوفيد؟

لذا بات تلقيح الأطفال والشباب حاجة ملحّة اليوم أكثر من أيّ وقت مضى، بعد تلقيح نسبة كبيرة من المسنّين. ففي مختلف دول العالم يتمّ التركيز حالياً على تلقيح مَن هم أصغر سنّاً، وتُكثّف حملات تلقيحهم وصولاً إلى تحقيق النسبة الأعلى من المناعة المجتمعيّة وللحدّ من انتشار الوباء، يؤكد الأطباء على أهمّية تلقيح هذه الشريحة العمريّة، في الوقت الذي ترى - بالنسبة إلى الأطفال - ألّا رابط ما بين عمليّة التلقيح وإعادة فتح المدارس.

ما مدى أهمّية التشديد على تلقيح الأطفال وفئة الشباب في هذه المرحلة؟ بعد أن أعطيت الموافقة الطارئة لتلقيح مَن تخطّوا الـ 12 عاماً، تكثفت حملات تلقيح الأطفال في مختلف دول العالم لهذه المرحلة العمرية، ومنها أوروبا والولايات المتحدة.

لكنّه - وفق ما توضحه مطر - ما من شحّ في اللقاحات في الدول كافّة. فاللقاح متوافر بكمّيات كبرى، وما من مشكلة في تلقيح مختلف الفئات العمريّة على نطاق واسع لتطبيق البروتوكولات الموضوعة. ولو أن اللقاحات متوافرة في لبنان بهذه الكميات لما كانت هناك حسابات أو جدالات حول الموضوع أو حول الأحقّية لفئات معيّنة بتلقّي اللقاح.

في ظلّ الوضع الحالي، ونظراً إلى أن كمّيات اللقاح المتوافرة محدودة، وبالرغم من أنّه اتخذ قرار البدء بإعطاء اللقاح لفئة الأطفال ضمن لجنة كورونا فإن كثيرين ممّن هم أكبر سناً لم يتلقّوا اللقاح بعد، وبالتالي قد لا يعتبر أخلاقياً إعطاء اللقاح للأطفال الذين يعتبرون أقلّ عرضة لمضاعفات المرض، ولو التقطوا العدوى، فيما هؤلاء الأكبر سناً لم يحصلوا على اللقاح بعد! فكان هناك اتجاه إلى الانتهاء من فئة مَن هُم أكبر سناً، وقد يكونون أكثر عرضة للخطر عند التقاطهم العدوى بالدرجة الأولى، ثم الانتقال بعدها إلى الأطفال.

من جهة أخرى، تُشير مطر إلى أنّه في المرحلة الحالية تعتبر نسبة الأطفال المسجّلين على المنصّة قليلة، لكن ثمة توقّعات بأن تزيد أعدادهم بعد أن يتشجّع الأهل تماماً كما حصل في المرحلة الأولى التي توافر فيها اللقاح في لبنان، وكانت الأعداد قليلة على المنصّة، ثمّ زادت أعداد الذين تسجّلوا بعد أن تشجّعوا. فثمة حاجة إلى تشجيع الأهل على تسجيل أطفالهم لتلقّي اللقاح حتى يكتسبوا المناعة.

في الوقت نفسه، تُشدّد مطر على أهمّية عدم الربط ما بين فتح المدارس وتلقّي الأطفال اللقاح، لأن ذلك سيؤخّر فتح المدارس من دون أيّ مبرّر. فلا علاقة لفتح المدارس بتلقّي اللقاح، وعلى الكلّ أن يتلقّى اللقاح بغضّ النّظر عن فتح المدارس أو لا، كما في مختلف دول العالم.

أما في المدارس فتسري القواعد السارية في الأماكن جميعها، حيث يوجد الأطفال عادةً؛ فالمطلوب التقيّدُ بالإجراءات الوقائية كاستخدام الكمامة وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي، وهذا ما يسمح بالحدّ من الخطر، ولو لم يكن الطفل قد تلقّى اللقاح. هذا على أمل أن تتوافر كمّيات كافية من اللقاحات حتى يُصبح ممكناً تلقيح الأطفال كما في الدول الأخرى، لأن ذلك يُعتبر آمناً.

إليك ما تحتاج إلى معرفته عن لقاح كورونا للأطفال من سن الخامسة حتى 11 عاما

أقرّ مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (The Centers for Disease Control and Prevention) في الولايات المتحدة إعطاء اللقاحات المضادة لفيروس كورونا للأطفال الذين تراوح أعمارهم بين الخامسة إلى 11 عامًا.

ووفق تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) الأميركية، فإن نحو 28 مليون طفل دون سن 12 عاما يمكنهم الآن الحصول على جرعتين من اللقاح في غضون 3 أسابيع.

وقد سلط تقرير الصحيفة الضوء على أبرز النقاط المتعلقة بتلقيح الأطفال دون سن 12 عاما، نجملها في ما يأتي: متى سيكون اللقاح متاحًا للأطفال من سن الخامسة إلى 11 عامًا؟

حسب واشنطن بوست، فإن اللقاحات متاحة في الولايات المتحدة منذ توصية مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بإعطاء الأطفال لقاح كورونا.

وقال البيت الأبيض إن الفريق المسؤول عن إعطاء اللقاحات للأطفال الذين تراوح أعمارهم بين الخامسة و11 عامًا سيبدأ العمل بكامل طاقته ابتداء من يوم الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في بيان إن "الآباء والأمهات سيكون بمقدورهم أخذ أطفالهم إلى آلاف الصيدليات وعيادات طب الأطفال والمدارس وغيرها من المواقع الأخرى لتلقي التطعيم".

هل هو اللقاح نفسه الذي يُعطى للأطفال في عمر 12 عامًا فما فوق؟ كلا. سيحصل الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين الخامسة و11 عامًا على ثلث الجرعة التي تعطى للمراهقين والبالغين، وقالت شركة فايزر في بيان إنه تم اختيار إعطاء الأطفال جرعة مخففة "بناء على بيانات السلامة والتحمل والمناعة"، وكما هو حال البالغين والمراهقين، سيتلقى الأطفال الأصغر سنًّا جرعتين من اللقاح بفاصل زمني قدره 21 يوما، وأوضح تقرير واشنطن بوست أن الجرعة ثابتة بغض النظر عن اختلاف طول الطفل ووزنه.

هل يمكن لطفل عمره بين الخامسة و11 عامًا الحصول على لقاح كورونا تزامنا مع اللقاحات الأخرى؟ نعم. يمكن إعطاء لقاحات فيروس كورونا للأطفال في السن المذكورة بغض النظر عن توقيت اللقاحات الأخرى، وقد يأخذونه وغيره من اللقاحات في اليوم نفسه، لكن إذا أعطي الطفل لقاحات عدة خلال زيارة واحدة، فيجب حقن اللقاحات في أماكن مختلفة من الجسم.

هل ينبغي تطعيم الأطفال الصغار ضد كورونا؟ يتساءل بعض الآباء والأمهات عما إذا كان الأطفال الأصغر سنًّا بحاجة إلى التطعيم ضد كورونا، خاصة أن الأطفال غالبا ما تكون إصابتهم بالمرض أقل حدّة من البالغين، ونظرا أيضا لتراجع الإصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وبلدان أخرى، وفق الصحيفة.

وقالت واشنطن بوست إن نحو 1.9 مليون طفل في الولايات المتحدة تراوح أعمارهم بين الخامسة و11 عامًا أصيبوا بفيروس كورونا منذ بداية الجائحة، وإن ما يزيد على 8 آلاف منهم نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج، والعديد منهم وضع في العناية المركزة، وتوفي 94 منهم، وفق مسؤولي قطاع الصحة الأميركي.

ماذا عن القلق بشأن احتمال تسبب اللقاح في التهاب عضلة القلب؟ يشير تقرير الصحيفة إلى أن حالات التهاب عضلة القلب التي سجّلت لدى المراهقين والشباب الذين تلقوا التطعيم كانت نادرة، ونقل التقرير عن اللجنتين الاستشاريتين لإدارة الغذاء والدواء ومركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة القول إن فوائد اللقاح تفوق المخاطر المتعلقة بالتهاب عضلة القلب النادر الذي قد يسببه، وصوّتت اللجنتان بالإجماع دعما لإعطاء اللقاح للأطفال الذين تراوح أعمارهم بين الخامسة و11 عاما.

وأشار التقرير إلى أنه منذ 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تم الإبلاغ عن أكثر من 1700 حالة التهاب في عضلة القلب أو التهاب في البطانة الخارجية للقلب مرتبطة باللقاحات المضادة لفيروس كورونا، بين أشخاص يبلغون من العمر 30 عامًا أو أقل ممن تلقوا التطعيم في الولايات المتحدة، ولفتت واشنطن بوست إلى أن ما لا يقل عن 220.9 مليون أميركي تلقوا حتى الآن جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات ضد كورونا، وأن 54% ممن تراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا قد تلقوا اللقاح، كما تلقاه 63% من الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 18 و39 عامًا.

ما هي الدول التي تعطي اللقاح للأطفال، ولماذا؟

بدأت تشيلي هذا الشهر بتلقيح الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عاما بلقاح سينوفاك، تقوم أعداد متزايدة من الدول بتوسيع برامجها الخاصة بالتطعيم ضد فيروس كورونا لتشمل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما.

وقد صوت المسؤولون الصحيون في الولايات المتحدة مؤخرا لصالح التوصية بإعطاء جرعة من لقاح فايزر للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاما، وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن لقاح فايزر مناسب لمن هم فوق 12 عاما من العمر، ولكن هناك بعض الاختلافات الرئيسية في سياسة تطعيم الأطفال ضد فيروس كورونا من دولة إلى أخرى.

الولايات المتحدة

في وقت سابق من هذا الأسبوع، نشرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تقريرا عن لقاح فايز، جاء فيه أن نسبة فعالية اللقاح في الوقاية من أعراض كوفيد 19 أكثر من 95 في المئة في الفئة العمرية ما بين 5-11 عاما.

وكان تلقيح الذين تجاوزوا 12 عاما من العمر بدأ في يونيو/ حزيران، مباشرة بعد نيل اللقاح الموافقة في مايو/أيار، وافقت السلطات الصحية في الولايات المتحدة على تلقيح الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاما، وتقول إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إن فوائد أخذ لقاح فايزر تفوق مخاطره، والتي يمكن أن تشمل التهابا نادرا في القلب.

وقد أعلنت شركة الأدوية الأمريكية موديرنا أن لقاح كوفيد 19 الخاص بها أثبت "استجابة قوية من ناحية الأجسام المضادة" بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عاما.

الصين

تمت الموافقة على إعطاء لقاح سينوفاك للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن ثلاث سنوات، وكانت الصين وافقت في يونيو/حزيران على إعطاء لقاح سينوفاك لبعض الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و17 عاما، كما وضعت السلطات الصينية هدفا تقريبيا لتطعيم حوالي 80 في المئة من السكان البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة بحلول نهاية العام، ولكي يتحقق هذا الهدف، يتوجب تطعيم عدد كبير من الأطفال دون سن 18 عاما وكذلك البالغين.

من الناحية النظرية، فإن أخد اللقاح ضد كوفيد 19 اختياري في الصين. لكن بعض السلطات المحلية أعلنت أنه لن يُسمح للطلاب بالعودة إلى المدرسة في الفصل الدراسي المقبل، ما لم يكن جميع أفراد أسرهم قد حصلوا على جرعتين من اللقاح.

اوروبا

وافقت وكالة الأدوية الأوروبية في مايو/أيار، على إعطاء لقاح فايزر للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما. ومنذ ذلك الوقت، تحركت دول الاتحاد الأوروبي بسرعات مختلفة في هذا الشأن، وحصل معظم الاطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما في الدنماركعلى اللقاح وبين 12 و19 عاما في إسبانيا على جرعة واحدة من اللقاح على الأقل.

وتحركت فرنسا بخطى سريعة، وتلقى 72 في المئة من الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما جرعة من اللقاح، و64 في المئة منهم تم تطعيمهم بالكامل بحلول 30 سبتمبر/أيلول. ويتعين على من هم دون الـ 18 عاما إبراز البطاقة الصحية، أو تصريح المرور الصحي، الذي يثبت حصولهم على اللقاح، أو نتيجة اختبار كورونا سلبية لدخول أماكن مثل دور السينما والمتاحف والمطاعم ومراكز التسوق الداخلية.

وفي ألمانيا، سمحت السلطات الصحية في البداية بإعطاء اللقاح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما فقط إذا كانوا يعانون من مشاكل صحية أساسية. ولكن في أغسطس/آب، بعد انتشار متحور دلتا، أصبح اللقاح متاحا لجميع الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاما.

وفي السويد، يمكن للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما الحصول على اللقاح، إذا كانوا يعانون من أمراض رئوية أو ربو حاد أو حالة صحية أخرى شديدة الخطورة.

وفي النرويج، وهي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، تم تمديد برنامج التلقيح مؤخرا ليشمل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما على أن يحصلوا حاليا على جرعة أولى فقط، وسيتخذ القرار بشأن الجرعة الثانية لاحقا.

دول أخرى

بدأت الحكومات في دول عدة بإدراج الأطفال في أعمار صغيرة جدا ضمن برامج التطعيم، وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة لقاح سينوفارم الصيني للأطفال الذين تبلغ أعمارهم 3 أعوام أو أكثر منذ أغسطس/آب. كما اعتمدت الأرجنتين نفس هذه السياسة، تايلاند من بين الدول التي تقدم لقاح فايزر للاشخاص ما بين 12 و19 عاما.

كما تلقح تشيلي الأطفال ما فوق سن السادسة بلقاح سينوفاك الصيني، وقد باشرت شركة سينوفاك مؤخرا تجارب سريرية في جنوب أفريقيا لاختبار لقاحها على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و17 عاما، أما كوبا فيشمل برنامج تلقيحها جميع الأشخاص اعتبارا من سن الثانية، وهي تستخدم لقاح سوبيرنا 02 المنتج محليا.

يجري تطعيم الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاما في عدد كبير من الدول الناشئة، بما في ذلك البرازيل، حيث تقول بعض البلديات إنها تريد البدء في تلقيح الذين تزيد أعمارهم عن 5 سنوات بلقاح فايزر بمجرد أن تسمح السلطات الصحية بذلك.

وفي آسيا، فإن إندونيسيا وكورياالجنوبية وتايلاند وماليزيا والفلبين من الدول التي تسمح لمن تزيد أعمارهم عن 12 عاما بتلقي اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

في أغسطس / آب، سمح المسوؤلون الصحيون في الهند بإعطاء لقاح جديد طورته شركة الأدوية المحلية زيدوس كاديلا في حالات الطوارئ لجميع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 12 عاما أو أكثر.

وفي البداية، ستعطى جرعة واحدة للأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة فقط، وسيتم توسيع البرنامج بمجرد اكتمال برنامج التطعيم للبالغين، وفي سبتمبر/أيلول أعلنت تركيا أنه سيتم تطعيم الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 12 عاما أو أكثر، وذلك بالتزامن مع العودة إلى الدراسة بعد العطلة الصيفية.

ماذا تقول منظمة الصحة العالمية؟

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أعراض الإصابة بفيروس كورونا لدى الأطفال والمراهقين أخف عادة، مقارنة بالبالغين، وطلبت المنظمة من الحكومات دراسة أولوياتها بعناية بما يتعلق بجهود التلقيح.

وبحسب توصيات منظمة الصحة العالمية "ما لم يكن الأطفال جزءا من مجموعة معرضة لخطر أكبر للإصابة بكوفيد، فإن تطعيمهم أقل إلحاحا من كبار السن وذوي الحالات الصحية المزمنة والعاملين في الحقل الصحي".

وأعلن فريق الخبراء الاستشاري الاستراتيجي للمنظمة أن لقاح فايزر/ بيونتيك مناسب للأشخاص من عمر 12 عاما فما فوق، وأشار الفريق إلى أن "اللقاح يمكن أن يعطى للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما ولديهم مشاكل صحية مع باقي الفئات الأخرى، التي لها الأولوية في التطعيم"، وتقول المنظمة إن تجارب اللقاحات على الأطفال جارية، وستقوم بتحديث توصياتها عند ظهور أدلة جديدة تستدعي تغيير السياسة.

ما الآثار الجانبية للقاح كورونا لدى الأطفال؟

هل يجب تطعيم الأطفال بلقاح فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؟ وما الإيجابيات؟ وما الآثار الجانبية لمطعوم كورونا لديهم؟ وما الذي قررته الدول والسلطات الصحية بشأنها؟ الأجوبة وأكثر في هذا التقرير.

 ما إيجابيات تلقي الأطفال لقاحات كورونا؟ حماية للطفل لأن الأطفال لا يطورون عادة حالات مرضية شديدة عند الإصابة بكورونا، فقد يتساءل البعض: لماذا يحتاجون إلى لقاح كوفيد-19؟ والجواب -وفقا لمؤسسة مايو كلينيك (Mayo Clinic) الأميركية– أن اللقاح يمكن أن يمنع طفلك من الإصابة ونشر فيروس كورونا، وأيضا إذا أصيب طفلك بكوفيد-19 فإن تلقيه اللقاح مسبقا قد يمنع تطور الإصابة لديه لحالة مرضية شديدة.

ووفقا للنتائج الأولية لدراسة حول مضاعفات كوفيد-19 طويلة الأمد، أو ما يعرف بـ"لونغ كوفيد" (COVID Long)، فإن ما يصل إلى 1 من كل 7 أطفال وشباب أصيبوا بكوفيد قد تظهر عليهم أعراض مرتبطة بالفيروس بعد 15 أسبوعا.

وأجرى الدراسة باحثو جامعة كوليدج لندن وباحثون في الصحة العامة بإنجلترا، ونقلتها سكاي نيوز (Sky News)، وقال المؤلف الرئيسي للدراسة البروفيسور السير تيرينس ستيفنسون إن هناك دليلا ثابتا على أن بعض المراهقين ستكون لديهم أعراض مستمرة بعد الإصابة بكوفيد-19، هذا يعني أن الأطفال معرضون لآثار كورونا السلبية وطويلة الأمد على الصحة، ولذلك فإن التطعيم يحميهم.

حماية للأب والجد، ووجدت دراسة أجراها الدكتور ديفيد سترين، كبير المحاضرين الإكلينيكيين في كلية الطب بجامعة إكستر وخبراء آخرون، أن إعطاء اللقاح للمراهقين والأطفال "لديه القدرة على لعب دور حيوي" في الحد من الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا، وذلك وفقا لما نقله تقرير لسكاي نيوز.

وتوقعت الدراسة -التي لم تتم مراجعتها من قبل الأقران وتم تمويلها من قبل شركة مودرنا (Moderna)- أن تطعيم جميع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما في المملكة المتحدة يمكن أن يقلل جميع الوفيات المرتبطة بكوفيد-19 بنسبة 18%، ويقلل حالات دخول المستشفى بنسبة 21% حتى ديسمبر/كانون الأول القادم، وقال الدكتور سترين "أغلب الأرواح التي يتم إنقاذها ستكون في سن الوالدين والأجداد"، إن المعطيات السابقة قد تعني أنه بالإضافة لحماية الأطفال أنفسهم، فإن تلقيهم اللقاح سينقذ حياة آبائهم وأجدادهم.

إليكم أهم الأسئلة التي يطرحها الآباء حول تلقيح أطفالهم ضد فيروس كورونا

شرع العديد من اختصاصيي طب الأطفال في أمريكا بتقديم طلبات للحصول على جرعات مخصصة للأطفال من لقاح "فايزر/ بيو إن تك" المضاد لـ"كوفيد-19"، ويطرح أولياء الأمور الكثير من الأسئلة، ومنها على سبيل المثال: متى يمكن لأطفالهم الصغار الحصول على اللقاح؟ وما هي الآثار الجانبية لتلقي اللقاح؟

ولكن قبل إعطاء اللقاح، تنتظر مكاتب الأطباء أن تعطي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية الضوء الأخضر. وبالطبع، تنتظر توفر اللقاحات ذاتها، وسمحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، الجمعة، بإعطاء جرعتين بمقدار 10 ميكروغرامات من لقاح فايزر/ بيو إن تك المضاد لـ"كوفيد-19" للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا.

ومن المقرر أن تجتمع اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، الثلاثاء، لمناقشة اللقاحات.

ومع اقتراب هذه اللحظة الاستثنائية في تاريخ الجائحة، بتطعيم أصغر فئة عمرية حتى الآن ضد "كوفيد-19"، تشير مكاتب أطباء الأطفال إلى أن الحالة المزاجية بين أولياء الأمور متفاوتة بين الحماس والتردّد.

وبالنسبة للدكتورة كريستينا جونز، كبيرة المستشارين الطبيين في "PM Pediatrics" وطبيبة أطفال في أنابوليس بولاية ماريلاند الأمريكية، فإن هذه الحالة المزاجية هي بالتحديد ما كانت تتوقعه.

وكتبت جونز في رسالة بالبريد الإلكتروني لـ CNN حول عائلات مرضاها أن "ثلثي العائلات متحمسة لتلقي أطفالها اللقاح - وتريد هذه العائلات أن تكون الأولى في تلقي أطفالها للقاح، وستقوم بتسجيل أطفالها بمجرد توفر اللقاح".

وأضافت أن "ثلث العائلات، ما زالت مترددة ولديها أسئلة"، مشيرًة إلى أن ذلك يتماشى مع بيانات من مجموعات طبية أخرى، وشهدت الدكتورة أنيا واجنبرج، مديرة فحوصات الأجسام المضادة السريرية في مستشفى ماونت سيناي الأمريكي، مزيجًا مشابهًا من الحالة المزاجية حول تطعيم الأطفال.

وقالت واجنبرج، وهي أم لطفلين تتراوح أعمارهما بين 5 و11 عامًا: "أعتقد أن ثلث العائلات على الأرجح يشعرون بالحماس للقيام بذلك. وأنا من بين هذه المجموعة"، وأشارت إلى أن الجائحة كانت صعبة على الأطفال، إذ أضطر الكثيرون منهم إلى الابتعاد اجتماعيًا عن الأصدقاء والأحباء، وترى بعض العائلات أن التطعيم يُعد وسيلة لجلب الأطفال إلى مستوى جديد من الحرية بالإضافة إلى توفير بعض الحماية من "كوفيد-19".

وتعتقد واجنبرج أن هناك نحو ثلث العائلات يشعرون بالقلق ويريدون الانتظار قليلًا، لذلك، قد يشعرون براحة أكبر بعد بضعة أسابيع أو أشهر عندما يحصل مئات الآلاف أو الملايين من الأطفال على اللقاح، ولفتت إلى أنه قد تكون هناك مجموعة تريد الانتظار لفترة أطول قليلاً.

الأسئلة التي يطرحها بعض الآباء، وأفاد غالبية الآباء الأمريكيين في دراسة استقصائية، أُجريت على مستوى البلاد أنهم لن يذهبوا على الفور لتطعيم أطفالهم الصغار.

ووجد الاستطلاع، الذي نُشر يوم الخميس لمؤسسة "Kaiser Family Foundation"، أنه من بين آباء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا، قالت نسبة 27% فقط إنهم يحرصون على تطعيم أطفالهم ضد الفيروس بمجرد توفر اللقاح، بينما قال آخرون إنهم سينتظرون بعض الوقت ليروا كيفية عمل اللقاح، بينما أفادت نسبة 30% أنهم بالتأكيد لا نية لهم لتطعيم أطفالهم الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا، وأشارت نسبة 76% ممن شملهم الاستطلاع إلى أن الأهل يشعرون بقلق تجاه الآثار الجانبية طويلة المدى، بينما أعربت نسبة 71% منهم عن قلقهم من الآثار الجانبية الخطيرة، ويبدو أن عددًا متزايدًا من الأشخاص يعتقدون أيضًا أن اللقاحات يمكنها أن تؤثر على الخصوبة.

وقالت نسبة 66% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع إنهم يشعرون بقلق كبير أو "إلى حد ما"، من تأثير اللقاح سلبًا على خصوبة أطفالهم في المستقبل، وكانت الأسئلة الثلاثة الرئيسية التي يطرحها معظم أولياء الأمور: "ما هي الآثار الجانبية؟"، و"ماذا نعرف عن الخصوبة؟"، و"إذا كنت أرغب في الحصول على اللقاح لطفلي، فمتى يمكنني ذلك؟"، وأشارت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في إعلانها عن منح ترخيص استخدام اللقاح للأطفال، إلى أنه تمت دراسة سلامة اللقاح لدى حوالي 3100 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا تلقوا اللقاح، ولم يتم الكشف عن أي آثار جانبية خطيرة في الدراسة الجارية.

وتضمنت الآثار الجانبية التي تم الإبلاغ عنها بشكل شائع في التجربة السريرية كل من التهاب في الذراع حيث تم إعطاء الحقنة، واحمرار وتورم، وإرهاق، وصداع، وآلام في العضلات أو المفاصل، وقشعريرة، وحمى، وتضخم الغدد الليمفاوية، والغثيان، وانخفاض الشهية، وكانت الآثار الجانبية بشكل عام خفيفة إلى معتدلة، وحدثت في غضون يومين بعد تلقي التطعيم، واختفت غالبيتها في غضون يوم إلى يومين، حسبما أفادت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وأبلغ عدد أكبر من الأطفال عن آثار جانبية بعد تلقي الجرعة الثانية من اللقاح مقارنة بالجرعة الأولى، أما بالنسبة إلى السؤال حول تأثير اللقاح على خصوية الأطفال، فأشار الخبراء إلى أنه "لا يوجد سبب يجعل الآباء يخافون من العقم عند الأطفال".

اضف تعليق