بعد ظهور نتائج إيجابية بخصوص الإصابة بفيروس كورونا على من تلقوا جرعة أو جرعتين من لقاح كوفيد-19، أصبح يتداول السؤال الهام ما السبب في ذلك؟ وهل الأمر خطير؟ يقول الخبراء في مجال الرعاية الصحية إن مثل هذه الحالات ليست مفاجئة، ولا تشير إلى وجود خطأ ما في اللقاحات أو كيفية إعطائها.

والسبب في ذلك يكمن في أن اللقاحات لا تعمل على الفور، إذ يستغرق الجسم بضعة أسابيع لبناء المناعة بعد تناول جرعة من اللقاح، كما أن اللقاحات المستخدمة الآن تتطلب حقنة ثانية بعد أسابيع قليلة من تلقي الجرعة الأولى للوصول إلى الفعالية الكاملة.

فضلا عن ذلك فإن القاح لا يعمل بأثر رجعي، وهذا يعني أنه يمكن أن يكون الشخص مصابا بالفعل بمرض كوفيد-19 ولا يعرف ذلك عند الحصول على اللقاح، حتى ولو كانت نتيجة الاختبار سلبية قبل تلقيه.

ويمكن أن تستمر هذه العدوى في التطور حتى بعد الحصول على اللقاح، كما يمكن أن تظهر نتيجة الفحص إيجابية لدى بعض الأشخاص ممكن تلقوا اللقاح في حال عدم اكتمال المدة اللازمة لإنتاج الأجسام المضادة.

وبينما تمنع اللقاحات المرض، فربما لا تمنع العدوى، ويتم عادة ترخيص اللقاحات ضد فيروس كورونا بناءً على مدى توفيرها الحماية من الإصابة بالمرض والحاجة إلى العلاج بالمستشفى.

ولا يعرف العلماء حتى الآن مدى فاعلية اللقاحات في منع الشخص من نقل فيروس كورونا إلى الآخرين، ولهذا ينصح الأطباء الأشخاص الذين تم تلقيحهم الاستمرار في ارتداء الأقنعة والحفاظ على التباعد الاجتماعي.

ويقول الخبراء إن أفضل اللقاحات ليست مثالية، على الرغم من أن معدلات فعليتها مرتفعة للغاية، مثل فايزر ومودرنا وبيونتك، لكن هذه الفعالية ليست 100 بالمئة، ومع استمرار انتشار الفيروس خارج نطاق السيطرة في العديد من الدول، لا سيما الولايات المتحدة، لا بد أن يصاب بعض الملايين من الأشخاص الذين تم تطعيمهم مؤخرًا بالعدوى على أي حال، وفق ما يتوقع الخبراء.

ما تفسير الإصابة بكورونا بعد التطعيم؟

تتمتع اللقاحات بفاعلية عالية ضد المرض الشديد والخطير، فالغرض الرئيسي منها هو إبقاء الناس خارج المستشفى وتقليل مخاطر الوفاة. حتى تلك التي يبدو أنها ذات فاعلية أقل ضد الأمراض الخفيفة والمتوسطة، مثل لقاح "جونسون أند جونسون" (Johnson & Johnson)، تُظهر فعالية أفضل ضد الأعراض الشديدة والحرجة.

لذلك يمكن تلخيص أسباب الإصابة بكورونا حتى بعد تلقي اللقاح بالتالي: قد تكون من النسبة التي لا يوفر لها اللقاح حماية، مثلا بالنسبة للقاح فايزر-بيونتك نسبة الحماية 95%، أي أن احتمال عدم تشكيل اللقاح حماية هو 5%، قد تكون الإصابة بسلالة جديدة متحورة من فيروس كورونا التي لم ينجح اللقاح في تشكيل مناعة لها.

مع ذلك هناك فائدة مهمة جدا للقاحات، وهي أنه حتى إذا أصبت فإن الإصابة تكون أخف والأعراض أضعف، وبالتالي احتمال تطوّر مضاعفات خطيرة ودخول المستشفى يكون أقل، لذلك يجب أخذ التطعيم.

هل حقنة واحدة من لقاح كورونا كافية؟، دعوات بعض أعضاء الكونغرس الأميركي للسماح بتبني نظام الجرعة الواحدة لتسريع وتيرة حملة التطعيم الوطنية، تلقى مقاومةً كبيرة من جانب العلماء الأميركيين، وذلك لعدم وجود أدلة كافية تشير إلى أن جرعة واحدة من لقاحي فايزر ومودرنا -المصممين وفقا لنظام يعتمد على جرعتين- يمكن أن توفر حماية طويلة الأجل.

في تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" (The Wall Street Journal) الأميركية، أشار توماس بيرتون إلى أن كبير مسؤولي اللقاحات في إدارة الغذاء والدواء الأميركية بيتر ماركس شدد على ضرورة "استخدام هذه اللقاحات على النحو المصرح به من قبل الإدارة للتصدي لفيروس كوفيد-19 والحد من حالات الإسعاف والوفيات المرتبطة به".

في أواخر العام الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نظام جرعتين للقاحات فايزر ومودرنا. ومؤخرا، وافقت على استخدام نظام الجرعة الواحدة للقاح من شركة جونسون أند جونسون. دفع هذا القرار بعض العلماء وصانعي السياسات إلى المطالبة باتباع نظام الجرعة الواحدة مع جميع اللقاحات، مستشهدين بالدراسات الأولية التي أظهرت أن جرعة واحدة يمكن أن تكون فعالة.

في الثاني من مارس/آذار الجاري، وجّه 7 أطباء من أعضاء الكونغرس رسالة إلى القائم بأعمال وزير الصحة والخدمات الإنسانية نوريس كوكران لحثّه على "المسارعة في النظر في إصدار ترخيص منقح للاستخدام الطارئ" الذي قد يسمح باستخدام نظام الجرعة الواحدة في لقاحات فايزر ومودرنا.

في المقابل، أعرب كبار العلماء الحكوميين في إدارة الغذاء والدواء والمعاهد الوطنية للصحة عن رفضهم لهذه المطالب، مشيرين إلى أن الأدلة المعتمدة لإثبات مدى نجاعة لقاحي فايزر ومودرنا كانت قائمة على جرعتين. وقال هؤلاء العلماء إن الجرعة الواحدة قد توفر حماية قصيرة المدى، لكن الحماية طويلة المدى ما زالت قيد البحث.

علامة واحدة

مع تطعيم نسبة كبيرة من الأميركيين ضد فيروس كورونا، انخفض عدد حالات الإصابة والوفيات الناجمة عن المرض في جميع أنحاء الولايات المتحدة، لكن البعض، وفي حالات نادرة، لا يزالون يصابون بالفيروس على الرغم من تلقيهم اللقاح.

ما الأعراض التي عليك مراقبتها لمعرفة ما إذا كان لديك كوفيد-19 حتى بعد أخذك اللقاح؟ تتبعت دراسة أجراها باحثون بالتعاون مع شركة "زوي" لعلوم الصحة، أعراض الإصابة بكوفيد-19 بين أشخاص تلقوا التطعيمات وآخرين لم يتلقوها، فوجدت أن العطس أكثر من المعتاد يمكن أن يكون علامة على الإصابة بالمرض، ولكنها تقتصر على من تلقوا التطعيمات.

اللقاح بريء من أزمة أريكسون، والتطعيم مقابل خط الهاتف! وقد تم إنشاء تطبيق تحت اسم ZOE COVID Symptom Study من قبل أطباء وعلماء في مستشفى ماساتشوستس العام، وكلية "تي إتش تشان" للصحة العامة بجامعة هارفارد، وكلية كينغز كوليدج لندن، وكلية الطب بجامعة ستانفورد، بالتعاون مع شركة "زوي" للعلوم الصحية، لجمع بيانات تطوعية من المشاركين.

واستنتج الباحثون من خلال دراسة البيانات أن "الأشخاص الذين تم تطعيمهم ثم ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا، كانوا أكثر إبلاغا عن العطس كواحد من الأعراض، مقارنة بأولئك الذين لم يتلقوا اللقاح".

لكنهم أضافوا محذرين أن "من المهم أن تتذكر أن الصلة بين العطس وكوفيد-19 ليست قوية جدا، لذا يجب أن تظل متيقظا للأعراض العشرين (الأخرى) للمرض، سواء تم تطعيمك أم لا"، ويقول الباحثون إن العطس ليس من الأعراض الأساسية لكوفيد-19 عادة، وهو على الأرجح علامة على الإصابة بنزلات البرد، أو الإنفلونزا، أو الحساسية.

وحث الباحثون الأشخاص المحصنين، الذين يبدأون بالعطس كثيرا من دون تفسير، على إجراء اختبار كورونا، "خاصة إذا كانوا يعيشون أو يعملون مع أشخاص أكثر عرضة للإصابة بالمرض"، ولا تضمن التطعيمات حماية كاملة من الإصابة بكوفيد-19، فقد أثبت لقاحا "فايزر" و"مودرنا" فعاليتهما بنسبة 95 بالمئة فقط، بينما حقق لقاح "جونسون آند جونسون" فعالية بنسبة 66 بالمئة، وقد شهدت الولايات المتحدة نسبة إصابات بلغت نحو 1 بين كل 10 آلاف من متلقي التطعيمات، وتقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن مثل هذه الحالات متوقعة.

ويقول الخبراء في الدراسة إن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح ثم أصيبوا بكوفيد-19، "سيعانون من نفس الأعراض التي تصيب الأشخاص غير المحصنين، لكن مرضهم سيكون أخف وأقصر"، أو من دون أي إعراض على الإطلاق.

ولاحظ الباحثون أن "العطس كثيرا قد يكون علامة محتملة على أن شخصا ما تم تطعيمه، مصاب بكوفيد-19، وعلى الرغم من كون الإصابة خفيفة، لكنه يجب أن يجري اختبارا، وأن يعزل نفسه، لحماية أصدقائه وعائلته وزملائه"، إذ إن العطس يؤدي إلى انتشار الفيروس في الهواء.

الاختراق وارد

لا تعد لقاحات كورونا المتوفرة حاليا في جميع أنحاء العالم فعالة بنسبة 100 في المئة ضد الفيروس، إذ يمكن الإصابة به حتى بعد التلقيح وهو ما يسمى لدى الخبراء بالاختراق وينقل تقرير من موقع "فوكس" عن ناتالي دين، عالمة الإحصاء الحيوي في جامعة فلوريدا، أن الخبراء يتوقعون تسجيل حالات لأشخاص يصابون رغم تطعيمهم.

ويمكن لبعض الملقحين الإصابة بكورونا أو حمل الفيروس بدون أعراض، كما أنه ليس من المستغرب رؤية بعض الحالات (نادرة للغاية) تدخل المستشفيات وبعض الأمراض الحادة بين الناس الذين تم تطعيمهم.

ويتمكن الفيروس أحيانا من اختراق الحماية التي يوفرها اللقاح للجسم. إذ أن هناك ظروف يمكن أن تطغى فيها العدوى على هذا السد المناعي، وينقل التقرير أن الخبراء يعتقدون أن الأسباب الدقيقة للاختراق غير معروفة على وجه التحديد.

ويشير التقرير إلى أن الناس لديها أجهزة مناعية مختلفة، وجهاز كل شخص يستجيب بطريقة مغايرة للقاح، ويصعب التنبؤ بالأشخاص الذين سيتمكن الفيروس من اختراق مناعتهم حتى في حال تلقيحهم.

غير أن الخبراء يحددون عوامل قد تساعد في التنبؤ بذلك ومنها كمية الفيروس التي يتعرض لها الشخص، فعندما تكثر الكمية يكون من السهل حدوث اختراق، كما يحدث الاختراق لدى من يعانون من مناعة ضعيفة، ويشير التقرير إلى أن الأشخاص المصابين بفقدان المناعة المكتسبة "الإيدز" يسهل على الفيروس اختراق مناعتهم رغم التلقيح.

ووفق التقرير، فإن العمر يلعب دورا أيضا، وأظهرت بيانات من إسرائيل أن لقاح فايزر/بيونتيك قد يكون أقل فعالية للأشخاص فوق سن 80.

ثم هناك أشياء أكثر شيوعا في حياتنا يمكن أن تجعلنا مؤقتا أكثر عرضة للعدوى. إذ قد يسهم الإجهاد الناتج عن قلة النوم في ضعف قوة الجهاز المناعي، وخلص التقرير إلى أن الخبر السار هو أنه عندما يحدث الاختراق بعد التلقيح فإن الفيروس لا يكون بنفس الشدة لدى غير الملقحين.

من تلقى جرعتي لقاح كورونا.. هل يحتاج لتطعيم آخر؟

كشف مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية محمد عوض تاج الدين، أن من تلقى جرعتي لقاح كورونا قد يحتاج لتطعيم آخر بعد 8 شهور، وأوضح تاج الدين، خلال تصريحات تليفزيونية، أن "من تلقى جرعتي اللقاح قد يحتاج لتطعيم آخر بعد 8 شهور وهذا لا يُسمى جرعة ثالثة بل تطعيم ثاني".

وأضاف أن "التطعيم بالجرعتين تستمر فعاليته من 6 لـ 8 شهور فقط"، مشيرا إلى أن الشركات والمؤسسات الطبية قالت إن اللقاح يستمر في المتوسط 6 شهور لـ8 شهور مثل لقاح الإنفلونزا، وأوضح مستشار الرئيس المصري أن تطعيم الإنفلونزا الموسمية يتم تلقيه مع بداية كل فصل الشتاء سنويًا، لافتا إلى أن هذه السنة مكتوب عليه 2021 والسنة القادمة سيكتب عليه 2022، نظرا للسلالات والطفرات التي تتغير من سنة لأخرى.

وعن مدى تأثير اللقاح على سلالة "دلتا" و"دلتا بلس"، أوضح أن هذا يتوقف على قدرة سرعة الشركات على تغيير نوع اللقاح أو تركيبته للتعامل مع هذه السلالة الفترة القادمة.

وعن تناول الإسبرين والمسكنات قبل لقاح كورونا، قال تاج الدين إنه لا توجد أبحاث علمية تؤكد خطورة تناول المسكنات قبل الحصول على لقاحات فيروس كورونا، مؤكدًا أن استخدام أي نوع منها دون مبرر أو خطوة استباقية لأي احتمالية قد يكون لها أثارا جانبية.

وأضاف "البعض يستخدم مركبات كثيرة كمسكنات للألم مثل آلام المفاصل ويكون لها أثار جانبية على أجهزة الجسم المختلفة مثل الكلى والكبد والدم، ولا توجد توصية طبية تنصح باستخدام المسكنات كخطوة استباقية".

وتابع: "من الممكن الحصول على مسكنات بعد تناول لقاحات كورونا في حال حدوث بعض الأعراض الجانبية مثل الصداع وارتفاع درجات الحرارة ووجود ألم في مكان الحقنة، وننصح باستخدام الباراسيتامول إذ أن له الأولوية في هذا الاتجاه، ولا ننصح باستخدام أدوية أخرى مثل الأسبرين بسرعة لا مبرر لها".

منظمة الصحة تحذر من تلقوا لقاح كورونا.. وتقدم نصيحة

طالبت منظمة الصحة العالمية، سكان العالم، بالالتزام بارتداء الكمامات، حتى إن كانوا مطعمين ضد فيروس كورونا المستجد، ومع انتشار إجراءات الدول التي تمنح المطعمين حرية خلع الكمامات، حذرت منظمة الصحة العالمية من تلك الخطوة.

وقالت منظمة الصحة إنه بالنسبة لمن حصلوا على جرعتي اللقاح، فإن ارتداء الكمامات وتطبيق التباعد الاجتماعي، أمر ضروري لحمايتهم من متحور "دلتا" الجديد، وأعلنت ماريانجيلا سيماو، مساعدة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بصريح العبارة: "اللقاحات وحدها لن توقف انتقال المجتمع".

وقالت سيماو خلال مؤتمر صحفي من مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف، إن الناس بحاجة إلى الاستمرار في استخدام الكمامات، والتواجد في أماكن جيدة التهوية، والحفاظ على نظافة اليدين، والالتزام بالتباعد، وتجنب الزحام، وأضافت "لا يزال هذا الأمر مهما للغاية، حتى لو تم تطعيمك، لأن انتقال العدوى عبر المجتمع مستمرة".

وتتعارض توصيات منظمة الصحة العالمية مع ما قاله مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو أن الأشخاص الملقحين بالكامل يتمتعون بـ "درجة عالية من الحماية"، ويعتبر متحور دلتا، الذي شوهد لأول مرة في الهند، من قبل منظمة الصحة العالمية "أكثر المتحورات سرعة بالانتقال حتى الآن"، وحذرت من أنه ينتشر الآن في 85 دولة على الأقل.

ما هي نسبة الإصابة بكورونا بعد التطعيم؟

تتوالى البيانات، كما الدراسات، حول التطعيم ونسبة الحماية، وتوصيات المصابين بجرعة واحدة أو الاكتفاء بالمناعة المكتسبة من الإصابة الطبيعية. وتتضارب الآراء بين الخبراء، بين مَن يرى التطعيم للمصابين غير ضروري، لأنّ المناعة الطبيعية تؤمن الحماية اللازمة، وبين مَن ينصح بتعزيز هذه المناعة بجرعة أو جرعتين بحسب الأسباب.

وأمام هذا الكمّ الهائل من المعطيات والمستجدّات، ظهرت وقائع جديدة تكشف إصابة الملقَّحين والحماية التي يُفترَض أن يؤمّنها اللقاح. فماذا تعني الإصابة بعد التطعيم؟ وهل تحمي اللقاحات من مضاعفات المرض لا من الإصابة؟

وفق دراسة نُشرت في مجلة "لانسيت" العلمية، فإنّ خطر الإصابة بالفيروس مرة أخرى ينخفض لمدة 10 شهور بعد الإصابة الأولى. وتستند هذه الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة لندن على الأجسام المضادّة للأشخاص المصابين بالفيروس، مقارنة بأشخاص غير مصابين.

كما أظهرت دراسة أجريت في كليفلاند كلينك على العاملين الصحّيين، أنّ الملحقين أو الذين أُصيبوا بالفيروس لديهم نسبة خطر الإصابة بالفيروس مرة أخرى بالنسبة نفسها. بمعنى آخر، نسبة التعرّض للإصابة المتكررة هي نفسها عند فئة الملحقين وفئة المصابين بالفيروس.

يمكن إصابتك بكورونا حتى بعد أسبوع من التطعيم!

رغم انطلاق حملة لتطعيم سكان العالم ضد فيروس كورونا، لا يزال هناك العديد من الأشياء التي نجهلها عن اللقاح حتى الآن، لا سيما مدة فعالية المناعة التي توفرها اللقاحات أو ما إذا كانت السلالات الجديدة للفيروس التي تظهر في جميع أنحاء العالم ستقاوم اللقاح وتبطل مفعوله أم لا.

وبعد مرور عام على تفشي الوباء، نشرت دراسات أولية حول المناعة لكنها ظلت محدودة. ووفقاً لمعهد "لا جولا" المختص بعلم المناعة في كاليفورنيا، ظلت العديد من الاستجابات المناعية بعد التغلب على عدوى فيروس كورونا فاعلة على مدار ستة أشهر تقريباً على الأقل.

وهذه النتائج تشبه تلك التي توصلت إليها هيئة الصحة في المملكة المتحدة، التي قالت إن معظم المرضى الذين أصيبوا بـ كوفيد- 19 يتمتعون بالحماية المناعية لمدة خمسة أشهر على الأقل، كما توصلت دراسة إلى أن المناعة ضد عدوى فيروس كورونا تستمر 8 أشهر على الأقل بعد الشفاء من المرض. ونقل موقع "سي إن إن" عن باحثين قولهم، إن مناعة الناس ضد فيروس كورونا تستمر ثمانية أشهر على الأقل، بعد تعافيهم من العدوى.

ولكن السؤال الاهم: هل يمكن التقاط العدوى بعد التطعيم؟ الجواب نعم، هذا ممكن لأسباب عديدة: أولاً، لأن الحماية التي توفرها معظم اللقاحات لا تصبح سارية المفعول إلا بعد أسبوعين أو ثلاثة من تلقي الجرعة الأولى أو الوحيدة، حسب نوع اللقاح.

ويوضح الدكتور تانغ: "تظل معرضاً لخطر الإصابة بالعدوى ونقله إلى آخرين في حال تعرضك للفيروس بعد يوم واحد من تلقي اللقاح أو حتى بعد أسبوع". وحتى لو تعرض الشخص للفيروس بعد عدة أسابيع من تلقيه الجرعات اللازمة، يظل هناك احتمال الإصابة بالمرض، ثمة إجماع واسع على الرأي القائل بأن اللقاحات تحمي عدداً كبيراً من الأشخاص بشكل فعال جداً، لكن لا يزال مدى القدرة على منع الإصابة بالعدوى أو انتقالها غير معروف.

ويقول خوسيه مانويل باوتيستا، الأستاذ في قسم الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية في جامعة كومبلوتنسي بمدريد، في إسبانيا: "هذا فيروس غير متجانس ويتسبب بأعراض مختلفة جداً من شخص إلى آخر". "وسيحدث نفس الشيء مع اللقاحات. سيكون لدى البعض رد فعل مناعي قوي جداً ويمنع الفيروس من التطور والتكاثر في أجسامهم، بينما في حالات أخرى، عندما لا تكون الاستجابة المناعية كاملة ستسمح ببعض التكاثر وانتقال العدوى".

لقاحات كورونا لا تقي من الإصابة بالعدوى

يعتقد الكثير من الملقّحين ضدّ فيروس كورونا أنّهم لن يصابوا بالعدوى طالما أنّهم تلقوا اللقاح، رغم أنّ آلاف الأشخاص في أنحاء العالم، خاصّة في دور رعاية كبار السّن، أصيبوا بالعدوى بعد ثبات تمتعهم بالمناعة الكاملة عقب تلقّيهم اللقاح.

يحدث ذلك رغم حقيقة أن اللقاحات الرئيسية التي تمت الموافقة عليها من قبل منظّمة الصحّة العالميّة، توفّر مستوى عالٍ من الحماية، حتى مع اختلاف ذلك بين لقاح وآخر.

ولكن حتى إذا كانت اللقاحات تحدّ بدرجة كبيرة من الإصابة بمرض كوفيد- 19 الناجم عن فيروس كورونا، وكانت منافعها تفوق مخاطرها، فإنها لا توفّر حماية بنسبة 100، وكما هو الحال مع الفيروسات الأخرى، فمن الممكن الاصابة بفيروس كورونا رغم تلقي اللقاحات. ويعتبر احتمال إصابة شخص ما بالعدوى وظهور أعراض عليه رغم تلقيه كامل اللقاح منخفضاً، لكن ليس معدوماً، وفقاً لما أعلنه معهد روبرت كوخ الألماني.

وتولى باحثون دراسة عن أسباب انتقال العدوى في دور رعاية كبار السن بوجه خاص، رغم تلقي المقيمين فيها التطعيم كاملاً، وخلصوا إلى أنّ فعالية اللقاحات تقل بتناقص الاستجابة المناعية مع تقدّم السن.

ومع ذلك، يعاني صغار السن أحيانا من نقص في الاستجابة المناعية، في حالات كثيرة، مثل أن يتعرض الجهاز المناعي للمريض صغير السّن للضعف نتيجة تناول الأدوية بعد إجراء عملية زرع عضو في جسده. كما أن الاستجابة المناعية يمكن أن تكون ضعيفة بالنسبة للمرضى الذين يعانون من الروماتيزم والسرطان.

لماذا ترتفع إصابات كورونا رغم تلقيح الملايين؟

طرحت شبكة «سي إن إن» الأميركية تساؤلاً بشأن ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة الأميركية رغم أن تطعيم الملايين يومياً باللقاحات.

وذكرت الشبكة أن الدكتورة روشيل والينسكي، مديرة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت، خلال إفادة بالبيت الأبيض، إنه يتم تطعيم المزيد من الأشخاص كل يوم بوتيرة متسارعة ولكن من ناحية أخرى، تتزايد الإصابات والحالات التي تحتاج إلى العلاج بالمستشفيات في بعض المناطق كما تتزايد الإصابات بين الشباب الذين لم يتم تطعيمهم بعد، وقالت إن البلاد لا تزال في «مرحلة معقدة» من مواجهة الوباء.

وأرجع خبراء هذا الارتفاع إلى أسباب عدة منها المتغيرات الخطيرة التي شهدها الفيروس مثل ظهور سلالة أكثر قدرة على الانتشار ساعدت في زيادة معدلات الإصابة في ولاية ميشيغان، وكذلك من المحتمل أن يكون الإرهاق الذي شعر به الناس نتيجة الإجراءات الاحترازية الذي أدى إلى عدم التزامهم بها، وأيضاً سفر الأميركيين خارج البلاد.

اضف تعليق