تعرف البدانة او السمنة وكما تشير بعض المصادر، بأنها زيادة وزن الجسم عن الوزن المثالي بأكثر من 20%، وتُعرّف منظمة الصحة لعالمية حالات السمنة وفرط الوزن على أنّها تراكم الدهون بشكل شاذ ومفرط قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض. والبدانة اصبحت اليوم من اهم المشكلات في العديد من دول العالم بسبب ازياد اعداد الاشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة، حيث تشير بعض التقارير السابقة الى وجود اكثر من 1.4 مليار من البالغين (20 عاماً فما فوق) الذين يعانون من فرط الوزن؛ و اكثر من 200 مليون من الرجال و تقريبا 300 مليون من النساء الذين يعانون من السمنة. عموماً، فهناك اكثر من 10% من البالغيين في العالم هم من الذين يعانون من السمنة.

كما يوجد اكثر من 40 مليون طفل تقريبا دون سن الخامسة يعانون او كانوا يعانون من فرط الوزن في عام 2012. وقد باتت حالات فرط الوزن والسمنة، بعد ما كانت تُعتبر من المشاكل المحصورة في البلدان ذات الدخل المرتفع، تشهد زيادة هائلة في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، ولا سيما في المناطق الحضرية. يزيد معدل انتشار فرط الوزن والسمنة بين الأطفال دون سن الدراسة في البلدان النامية ذات الاقتصادات الناشئة (البلدان المنخفضة أو المتوسطة الدخل حسب تصنيف البنك الدولي) على 30%. ويعيش أكثر من 30 مليون من الأطفال الذين يعانون من فرط الوزن في البلدان النامية و10 ملايين في البلدان المتقدمة.

وأسبابها البدانة عديدة ومتنوعة ومن هذه الاسباب العوامل الوراثية، الافراط في تناول الطعام، اتباع عادات غذائية خاطئة، قلة النشاط والحركة التي ازدادت بسبب التقدم العلمي والتكنلوجي الكبير الذي يشهده العالم، أمراض في الغدد الصماء، و العلاج ببعض الأدوية. ويرتبط العديد من الأمراض بالبدانة مثل أمراض الأوعية الدموية والقلب كارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية وأمراض الجهاز التنفسي كضيق في التنفس وأمراض الغدد الصماء وأهمها الاصابة بمرض السكري وأمراض في الجهاز الهضمي كعسر الهضم والتهابات المرارة بالإضافة الى العيوب الجسمانية والاضطرابات النفسية مع ازدياد في معدلات الوفيات.

سياسة الغذاء الصحي

في هذا الشأن قال خبراء إن التقدم العالمي في معالجة مشكلة السمنة "بطيء بشكل غير مقبول" حيث ان دولة واحدة فقط من بين كل اربع دول كانت تنفذ سياسة للغذاء الصحي قبل عام 2010. وقال باحثون في سلسلة دراسات نشرت في دورية لانسيت ‭Lancet‬‭ ‬الطبية إنه في اقل من جيل زادت بشكل كبير معدلات السمنة بين الاطفال في العالم رغم ان بلدانا قليلة اتخذت خطوات تنظيمية لحماية الاطفال ونفذت السياسات الموصى بها للغذاء الصحي.

وقالت كريستينا روبرتو بكلية تي.اتش. تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد التي شاركت في واحدة من الدراسات "يجب ان نعيد صياغة فهمنا للسمنة بشكل كامل اذا كان لنا ان نوقف ونقلل وباء السمنة العالمي." "فمن جهة نحن بحاجة إلى الاعتراف بان الافراد يتحملون بعضا من المسؤولية عن صحتهم ومن جهة اخرى يجب ان ندرك ان بيئات الغذاء اليوم تستغل نقاط الضعف البيولوجي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي للاشخاض لتسهل لهم تناول الاطعمة غير الصحية."

وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن 39 بالمئة من البالغين في العالم في 2014 عانوا من الوزن الزائد فيما اصيب 13 بالمئة منهم بالسمنة. وفي 2013 كان 42 مليون طفل دون الخامسة مصابين بزيادة الوزن أو السمنة. وتشير البيانات الجديدة المنشورة في دورية لانسيت إلى أن الاطفال في الولايات المتحدة يستهلكون في المتوسط 200 سعر حراري يوميا اي اكثر من المعدل في السبعينات من القرن الماضي بما يساوي طعاما قيمته 400 دولار للطفل سنويا او 20 مليار دولار سنويا في صناعة الغذاء الامريكية. بحسب رويترز.

وجادل تيم لوبشتاين من الاتحاد العالمي لمكافحة السمنة وأحد الباحثين المشاركين في سلسلة الدراسات ان لصناعة الغذاء مصلحة خاصة في استهداف الاطفال لان التعرض المتكرر للاطعمة السريعة التحضير والمشروبات السكرية في مرحلة الطفولة يشكل المذاق المفضل لديهم بما يجذبهم للعلامات التجارية ويحقق لها ارباحا عالية. وقال "يمثل الاطفال البدناء استثمارا في مبيعات الشركات مستقبلا" واضاف ان قيمة السوق العالمية للاطعمة السريعة التحضير التي تستهدف الاطفال تبلغ 19 مليار دولار ارتفاعا من 13.7 مليار في 2007. وطالب الباحثون برقابة وتنظيم اكثر صرامة لصناعة الغذاء بما يشمل قانونا دوليا لتسويق الغذاء لحماية صحة الاطفال وتنظيم جودة التغذية في المدارس وفرض ضرائب على المنتجات غير الصحية وتقديم دعم لتوفير الاغذية الصحية للاسر الاكثر فقرا.

السمنة والشباب

في السياق ذاته قام باحثون بدراسة على نحو 2350 شخصا في بالتيمور وواشنطن العاصمة وتبين بعد حساب العمر والنوع والعرق ان السمنة تزيد من خطر إصابة الشباب بجلطة بنسبة تصل إلى 57 في المئة. وقال مؤلف الدراسة ستيفن كيتنر الطبيب والأستاذ في علم الأعصاب بمستشفى بالتيمور لقدامى المحاربين إنه قد تكون هناك عوامل أخرى إضافة إلى السمنة تزيد من خطر الإصابة بجلطة منها التدخين أو ارتفاع ضغط الدم أو داء السكري. وأوضح أن نتائج دراسته تربط بين الجلطات والسمنة وتقدم دليلا جديدا على أن الخطر يحيق بالشبان أيضا وليس فقط كبار السن. وقال كيتنر "هذا سبب آخر يدفع لتخصيص موارد لمقاومة وباء السمنة بين الأطفال والشبان."

وقالت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إن أكثر من ثلث الأطفال الأمريكيين يعانون من زيادة في الوزن أو السمنة. وأضافت أن معدل السمنة زاد عن الضعف بين الأطفال وبأربعة أمثال بين الشبان على مدار الثلاثين عاما المنصرمة. وعند البلوغ يعاني أكثر من ثلث الأمريكيين أو أكثر من 87 مليون شخص من السمنة وعدة ملايين من زيادة الوزن. والسمنة تجلعهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكري والجلطات وبعض أنواع السرطان. وقالت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إن تقديرات التكلفة الطبية السنوية للسمنة تتجاوز 147 مليار دولار. بحسب رويترز.

وقارن كيتنر وزملاؤه 1201 شخص أصيبوا بجلطة لأول مرة وهم بين 15 و49 عاما بمجموعة من 1154 شخصا لم يصابوا بجلطات وهم من نفس السن والنوع. وبعد حساب عاملي السن والعرق تبين أن الرجال الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 73 بالمئة للإصابة بجلطة عن نظرائهم الذين لا يعانون من السمنة. وبالنسبة للنساء كانت نسبة الخطورة 46 بالمئة. ولكن مع وضع التدخين وارتفاع ضغط الدم وداء السكري في الاعتبار تبين أن احتمالات الإصابة بجلطة تزيد بين الرجال بنحو 34 في المئة وعند النساء بنسبة سبعة بالمئة.

العيش لفترات طويلة

الى جانب ذلك اظهرت دراسة بريطانية حديثة نشرت نتائجها في مجلة "اميركان كولدج اوف كارديولوجي" الاميركية ان فكرة ان الاشخاص البدناء يمكن ان يعيشوا لفترات طويلة بصحة جيدة غير صحيحة في اكثرية الحالات. وتابع الباحثون في قسم علم الاوبئة في جامعة "يونيفرسيتي كولدج" في لندن 2521 رجلا وامرأة بين سني 39 و62 عاما على مدى عشرين عاما وقاموا دوريا بقياس مؤشر كتلة الجسم لديهم ومستوى الكوليسترول والسكر في الدم ومقاومة الانسولين وضغط الدم.

وحددوا الاشخاص البدناء الذين هم بصحة سليمة بأنهم اولئك الذين لا يظهرون اي عوامل خطر للإصابة بإمراض تتعلق بالايض مثل السكري. وبينت الدراسة ان اكثر من 51 % من الاشخاص البدناء "السليمين" تدهورت صحتهم خلال فترة عشرين عاما، في حين ان 11 % من هؤلاء خسروا وزنا واستعادوا صحتهم بالكامل. اما الـ38 % الباقون فقد بقوا بدناء وبصحة جيدة طيلة فترة الدراسة.

وأشار جوشوا بل احد ابرز معدي الدراسة ان "الفرضية الرئيسية المعطاة للأشخاص البدناء السليمين ان وضعهم الصحي سيبقى ثابتا بشكل مستدام، الا ان هذا الامر ليس صحيحا بما أن صحتهم تتدهور على المدى الطويل". وأضاف "البدناء البالغون الذين يتمتعون بصحة جيدة يواجهون ايضا خطر اكبر بكثير في الاصابة بالامراض بالمقارنة مع الاشخاص غير البدناء". ومن بين المشاركين الـ2521 في الدراسة، تم تصنيف 181 في البداية على انهم بدناء و66 كانوا في خانة الاشخاص الذين يتمتعون بصحة سليمة. بحسب فرانس برس.

وبعد خمس سنوات، تدهورت صحة 32 % من هؤلاء. اما بعد عشر سنوات على بدء الدراسة، فإن 41 % من المجموعة الاساسية من البدناء الذين اعتبروا بصحة جيدة لم يعودوا مصنفين على هذا النحو، وارتفعت هذه النسبة الى 51 % بعد مرور 20 عاما على انطلاق الدراسة. وخلص جوشوا بل الى ان "الاشخاص البدناء الذين هم بصحة جيدة يواجهون خطرا اكبر للاصابة بامراض قلبية وعائية بالمقارنة مع اصحاب الاوزان الطبيعية الذين يتمتعون بصحة جيدة، على الرغم من ان هذا الخطر اصغر من ذلك الذي يواجهه الاشخاص البدناء الذين يعانون وضعا صحيا سيئا من الاساس". وفي الولايات المتحدة، 35,7 % من البالغين كانوا بدناء سنة 2010 بحسب المراكز الفدرالية الاميركية لمراقبة الامراض والوقاية منها.

الرفرفة الأذينية

على صعيد متصل أشارت دراسة جديدة إلى أن السمنة تزيد من مخاطر الاصابة بالرفرفة الأذينية وهي حالة من عدم انتظام ضربات القلب قد تسبب تجلط الدم أو السكتات الدماغية أو قصور في وظائف القلب. وفحص الباحثون بيانات 51 دراسة سابقة على أكثر من 600 ألف شخص ووجدوا أن السمنة تزيد من احتمالات تعرض مرضى الرفرفة الأذينية لمزيد من المضاعفات بعد خضوعهم لجراحة لعلاج هذه الحالة.

وقال الدكتور براشانثان ساندرز مدير مركز اضطرابات ضربات القلب في جامعة اديليد بأستراليا "انخفاض مخاطر الاصابة باضطرابات في ضربات القلب مثل الرفرفة الأذينية يمكن أن يعزز الفوائد الصحية الناتجة عن تقليل الوزن... خفض وزن المرضى الذين يعانون بالفعل من الرفرفة الأذينية أمر مفيد على الأرجح."

ويعاني الملايين في العالم من هذه الحالة التي تحدث حينما تتسبب اشارات كهربية سريعة وغير منتظمة في انكماش غرفتي القلب العلويتين -الاذين الأيمن والأذين الأيسر- بسرعة كبيرة وبشكل غير منتظم. ويعيق هذا ضخ الدم في غرفتي القلب السفليتين -البطين الأيمن والأيسر- ويمنع كل أجزاء القلب من العمل معا بشكل صحيح. ويمكن للأعراض أن تظهر وتختفي. بحسب رويترز.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن هناك 1.9 مليار بالغ في العالم يعانون من السمنة أو زيادة الوزن. وتزيد السمنة مخاطر الاصابة بأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. ولدارسة كيف يمكن للسمنة أن تزيد احتمالات الاصابة بالرفرفة الأذينية حلل ساندرز وزملاؤه دراسات قدمت بيانات عن عدد المرات التي يشعر فيها البدناء بأعراض الرفرفة أو عدد البدناء الذين خضعوا لجراحة لتخفيف الأعراض إذا فشلت الأدوية في علاجها. وباستخدام بيانات دراسة أجريت على أكثر من 157 ألف شخص وجد الباحثون أن كل زيادة بمقدار خمس نقاط في مؤشر كتلة الجسم -وهو طريقة لحساب زيادة الوزن- وهي زيادة تعني الاصابة بالسمنة ارتبطت بارتفع بنسبة 29 في المئة في الاصابة بالرفرفة الأذينية.

البدانة في اوروبا

من جانب اخر حذرت توقعات حديثة أعلنتها منظمة الصحة العالمية من ان أوروبا ستواجه أزمة بدانة بنسب عالية عام 2030 حيث من المرجح ان تشهد عدة بلدان ان يعاني أكثر من نصف البالغين بها من زيادة في الوزن تتعدى معدلات الوزن الصحية. وقال الباحثون إن هذه الاحصاءات -التي تتوقع انه بحلول 2030 سيتجاوز معدلات الوزن الصحي 89 في المئة من البالغين في ايرلندا و77 في المئة في اليونان- تطرح "صورة مقلقة عن تفاقم السمنة في اوروبا" مع قلة عدد البلدان التي ستشهد اتجاها متناقصا في هذا المجال.

وقالت لاورا ويبر من منتدى الصحة بالمملكة المتحدة الذي تعاون في دراساته مع منظمة الصحة العالمية ومع المفوضية الاوروبية لاصدار التوقعات الجديدة "على الرغم من عدم وجود عصا سحرية لمكافحة الوباء فعلى الحكومات مضاعفة جهودها للحد من تسويق المنتجات الغذائية غير الصحية مع توفير الغذاء الصحي وجعله في متناول يد الجميع". وأضافت ان عدم توافر بيانات كافية من منظمة الصحة العاملة في المنطقة الاوروبية ببعض البلدان -والتي تضم 53 دولة- جعل من رصد ومتابعة البدانة أمرا عسيرا وعرقل جهود اصدار توقعات دقيقة.

ويشير تعريف ذوي الوزن الزائد الى أولئك الذين يتراوح مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 25 و29.9 أي ان وزنهم يتراوح بين 66.2 الى 79 كيلوجراما ويبلغ طول قامتهم 162 سنتيمترا أما ذوو الوزن الطبيعي فيتراوح مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 18.5 الى 24.9 او من 49 الى 65.7 كيلوجرام بنفس الطول. ومؤشر كتلة الجسم هو خارج قسمة وزن الجسم بالكيلوجرام على مربع طول القامة بالمتر.

واستعانت التوقعات الأخيرة ببيانات من شتى أرجاء المنطقة قيد الدراسة وقارنت بين نسب من يعانون من زيادة الوزن ومن يعانون من السمنة عام 2010 مع توقعات مستقبلية لمستويات الوزن. وأوضحت النتائج انه بحلول عام 2030 يتوقع ان تصبح ثلث النساء في المملكة المتحدة من البدينات بالمقارنة بنسبة 26 في المئة عام 2010 . أما الرجال في المملكة المتحدة فسيكون نحو ثلاثة أرباعهم من زائدي الوزن وقد يعاني 36 في المئة منهم من السمنة بالمقارنة بنسبة 70 في المئة و26 في المئة على الترتيب عام 2010 .

وقال الباحثون إن من بين البلدان التي من المتوقع ان تشهد زيادة مطردة في البدانة اليونان واسبانيا والسويد والنمسا وجمهورية التشيك. وتقول الدراسة إن نسبة الرجال البدناء في اليونان ستتضاعف من 20 في المئة الى 44 في المئة بين عامي 2010 و2030 كما ستتضاعف أيضا الى 40 في المئة نسبة البدينات من النساء في اليونان خلال هذه الفترة. ومن المتوقع ان تشهد دول -عادة ما تسجل نسبا منخفضة من شيوع البدانة- زيادة حادة مثل السويد وسيكون ما يقدر بنحو 26 في المئة من رجال السويد من البدناء بحلول عام 2030 بالمقارنة بنسبة 14 في المئة عام 2010 فيما سترتفع نسبة السمنة بين النساء بالسويد من 12 الى 22 في المئة.

في السياق ذاته حلت ايرلندا وبريطانيا والبانيا في المراتب الاولى لأسوأ البلدان الاوروبية على صعيد نسب البدانة والوزن الزائد لدى الاطفال، على ما اظهرت دراسة نشرت نتائجها في اطار مؤتمر بشأن البدانة في العاصمة التشيكية براغ. واستندت الدراسة الى بيانات متفرقة تتعلق بـ"الوضع الغذائي" للاطفال بين الولادة وسن خمس سنوات في 32 بلدا اوروبيا. وأظهرت بداية وجود فوارق كبيرة بين البلدان اضافة الى "مستويات كبيرة من الوزن الزائد والبدانة في بلدان كثيرة"، وفق بيان نشره منظمو المؤتمر.

واحتلت ايرلندا صدارة الاحصائيات إذ ان 27,5 % من الاطفال دون سن الخامسة في هذا البلد يعانون الوزن الزائد او البدانة، تلتها بريطانيا (23,1 %) وألبانيا (22 %) وجورجيا (20 %) وبلغاريا (19,8 %) واسبانيا (18,4 %). أما الدول التي سجلت فيها ادنى مستويات للبدانة لدى الاطفال فهي تشيكيا (5,5 %) وبلجيكا (7 %) والسويد (8 %) في حين بلغت النسبة في فرنسا 11,4 % وفي ايطاليا 10,2 %. ويعتبر البالغ او الطفل من اصحاب الوزن الزائد في حال تخطى مؤشر كتلة الجسم لديه (نسبة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر) معدل 25، في حين يصنف بدينا في حال تخطى هذا المؤشر معدل 30.

وذكر جواو بريدا من المكتب الاقليمي الاوروبي التابع لمنظمة الصحة العالمية في كوبنهاغن وأحد معدي الدراسة بأن تدخلا قبل سن الخامسة "ضروري لوقف مسيرة الاطفال في اتجاه الوزن الزائد"، من هنا تكمن اهمية جمع البيانات بشأن الوزن الزائد لدى الاطفال وهو أمر لا يمارس حاليا على نحو منهجي.

كما أن دراسة اخرى اجريت في السويد تناولت حوالى تسعة الاف تلميذ ونشرت نتائجها في المؤتمر نفسه، خلصت الى أن الاطفال البدناء اكثر عرضة للتوقف مبكرا عن اكمال مسيرتهم التعليمية مقارنة مع باقي التلامذة. فقد بلغت نسبة البدناء الذين تابعوا تحصيلهم الدراسي بشكل طبيعي لاثنتي عشرة سنة 56 % في مقابل 76 % للاطفال الآخرين. بحسب فرانس برس.

هذا التوجه يصيب الاطفال البدناء من كل الطبقات الاجتماعية والاصول. كما أنه بالامكان تفسيره بالوصمة السلبية التي يعير بها هؤلاء الاطفال البدناء من جانب رفاقهم، بحسب معدة الدراسة اميليا هاغمان من معهد كارولينسكا في ستوكهولم. وبحسب تقديرات لمنظمة الصحة العالمية تم عرضها ايضا في براغ وتتناول 53 بلدا، من المتوقع ان تواجه اوروبا وباء يتعلق بالبدانة "بمعدلات هائلة" في صفوف سكانها البالغين بحلول 2030.

أمريكا اللاتينية

من جانب اخر فباولا فلوريس التي تقف في مطعم للوجبات السريعة وتطلب دجاجا محمرا هي واحدة من ملايين في أمريكا اللاتينية يعانون من السمنة وهو مرض يضرب بقوة هذه المنطقة أكثر من أي منطقة أخرى في العالم النامي. وكشف تقرير لمعهد التنمية فيما وراء البحار أن أكثر من 56 في المئة من البالغين في أمريكا اللاتينية يعانون من زيادة في الوزن أو من السمنة مقارنة بمتوسط عالمي نسبته 34 في المئة.

ويقول خبراء ان هذه المشكلة المتفاقمة تؤثر عادة على فقراء المجتمع وتهدد بتحميل أنظمة الرعاية الصحية في دول أمريكا اللاتينية عبئا ثقيلا وتعطل المكاسب الاقتصادية على المدى الطويل. وقالت فلوريس وهي تقف في طابور طويل "شراء وجبة عائلية من الدجاج المحمر والبطاطس (البطاطا) ومشروب غازي يمكن ان يكفيني انا وأطفالي الثلاثة بثمن أتحمله."

ومنذ عام 1991 انخفض الى النصف تقريبا عدد الجوعى في أمريكا اللاتينية في ديسمبر كانون الأول ووصل 37 مليونا بدلا من 68.5 مليون شخص. وبينما تسير المنطقة بخطى واثقة لتحقيق أهداف الامم المتحدة لخفض عدد الجوعى عام 2015 أغفلت ان تعطي الاهتمام الكافي لمكافحة السمنة. وخلال العشر سنوات الماضية ظهرت في الاقتصاديات سريعة النمو ومنها المكسيك وكولومبيا والبرازيل طبقة وسطى صاعدة يميل ذوقها الى مزيد من الأطعمة المعالجة والتي بها الكثير من السكر والملح والدهون.

كما أدت المساعدات في شكل تحويلات نقدية التي تبنتها بعض حكومات المنطقة ذات التوجه اليساري مثل البرازيل الى أن أصبح الناس يملكون أموالا أكثر لانفاقها على الطعام. ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إن الحكومات وخبراء برامج التغذية يحتاجون إلى العمل على ضمان أن يشتري الناس الأطعمة التي بها ألياف نباتية وبروتين أكثر مثل الخضر والفاكهة. بحسب رويترز.

وقال ينوري ارنانديز جربانزو من منظمة الأمم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو) "في الماضي كانت المشكلة الرئيسية التي نواجهها في أمريكا اللاتينية هي سوء التغذية. وحاولنا الانفاق على برامج تغذية في المدارس وتقديم امدادات للأسر. "علينا الآن أن ننظر إلى الصورة كاملة. قدمنا لتلك الأسر الكثير من الطاقة ولم نعلمها كيف تأكل وجبات متوازنة." والسمنة هي المرض المزمن الأسرع نموا ويتسبب في وفاة 2.8 مليون شخص بالغ سنويا. ويقول المنتدى الاقتصادي العالمي إن الحالات المرضية المرتبطة بالسمنة مثل السكري وأمراض القلب تؤدي الى حالات وفاة أكثر من الجوع.

دالات كيميائية

الى جانب ذلك رصد العلماء دالات كيميائية في البول تتعلق بكتلة الجسم ما يوفر مزيدا من المفاتيح للتعرف على الأسباب التي ترجح إصابة من يعانون من السمنة بأمراض منها السرطان والسكتة الدماغية وداء السكري. وقال العلماء إن هذه النتائج قد تساعد الباحثين في رصد أشخاص يعانون من مشاكل في التمثيل الغذائي قد تؤدي للبدانة مستقبلا ما قد يسفر عن التوصل لسبل للحيلولة دون إصابتهم بالسمنة والأمراض الأخرى.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2014 إلى أن 13 في المئة من البالغين في العالم يعانون من السمنة وكان 42 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من زيادة الوزن أو السمنة في عام 2013. ويحتوى البول على مواد كيميائية عديدة من مختلف نواتج التمثيل الغذائي بالجسم من عمليات الهدم والبناء. وبفضل التقنيات الحديثة لتحليل محتوى نواتج التمثيل الغذائي في البول أمكن للعلماء استخلاص المزيد من المعلومات التي تعكس التركيبة الوراثية ونمط حياة أي شخص.

وتضمنت هذه الدراسة -التي نشرتها دورية (ساينس ترانسليشنال ميديسين)- قام علماء تحت إشراف فريق من كلية لندن الملكية بتحليل عينات بول من أكثر من ألفي متطوع في الولايات المتحدة وبريطانيا. ووجدوا 29 منتجا ثانويا مختلفا من التمثيل الغذائي ترتبط مستوياتها بمؤشر كتلة الجسم وهو نسبة الوزن الى الطول والذي يستخدم عادة لمعرفة ما اذا كان وزن مريض خارج المقاييس الطبيعية ام لا. بحسب رويترز.

وقال الباحثون إن بعض هذه النواتج تفرزها بكتريا تعيش في الامعاء ما يبرز الدور المهم الذي تلعبه هذه الكائنات الحية الدقيقة في الاصابة بالسمنة. وقال بول اليوت الاستاذ بقسم الاحصاء الحيوي والأوبئة في الكلية الملكية والمشارك في الدراسة "نشير نتائجنا الى دالات خاصة بالتمثيل الغذائي في البول مرتبطة بالبدانة".

دواء لمعالجة البدانة

في السياق ذاته اثبتت تجربة سريرية واسعة النطاق نشرت نتائجها في الولايات المتحدة فعالية دواء لمحاربة الوزن الزائد والبدانة تنتجه مختبرات دنماركية. فقد سمح هذا الدواء المسمى ساكسيندا (ليراغلوتيد) بخسارة 8,4 كيلوغرامات من الوزن كمعدل وسطي بالمقارنة مع 2,8 كيلوغرام لدى مجموعة ضابطة تناولت دواء وهميا، على ما اشارت الدراسة السريرية التي نشرت نتائجها مجلة "نيو انغلند جورنال اوف ميديسين".

وأجريت التجربة على مدى 56 اسبوعا في بلدان عدة على 3731 مريضا من غير المصابين بالسكري، بينهم 78,5 % من النساء، وجميعهم يعانون البدانة مع مؤشر لكتلة الجسم عند مستوى 30 وما فوق، اضافة الى اشخاص يعانون وزنا زائدا (مؤشر يبلغ 27 وما فوق). ويمكن الحصول على مؤشر كتلة الجسم عبر قسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر. هذا العلاج يحب ان يترافق ايضا مع برنامج لتمارين رياضية ونظام غذائي.

وبالاستناد الى نتائج دراسات مماثلة، اعطت الوكالة الاميركية للاغذية والادوية (اف دي ايه) موافقتها على طرح دواء ساكسيندا في الاسواق في كانون الاول/ديسمبر 2014، وحذت نظيرتها الاوروبية حذوها في كانون الثاني/يناير. وكان دواء ساكسيندا مستخدما في الاساس تحت الاسم التجاري فيكتوزال بهدف المعالجة من مرض السكري.

وهذا العلاج يعطى عبر حقن ثلاثة ميليغرامات منه يوميا تحت الجلد كما يتعين تقييم فعاليته بعد 12 اسبوعا على بدء استخدامه. وفي حال لم يخسر المريض 5 % على الاقل من مؤشر كتلة الجسم لديه، يجب التوقف عن تناول ساكسيندا. وفي المحصلة، خسر 63,2 % من المشاركين في الدراسة ممن عولجوا بدواء ساكسيندا ما لا يقل عن 5 % من وزنهم كما أن 33,1 % منهم خسروا اكثر من 10 % من وزنهم، في مقابل نسبتي 27,1 % و10,6 % على التوالي في المجموعة الضابطة التي تناول افرادها دواء وهميا.

وأكثر الاثار الجانبية المسجلة كانت بعض حالات الإعياء الطفيفة والاسهال. وفي مقالة نشرتها ايضا مجلة "نيو انغلند جورنال اوف ميديسين"، خلص مدير برنامج السكري في مستشفى جامعة تمبل بمدينة فيلادلفيا الياس سراج وزمليه رئيس قسم طب الغدد الصماء في المستشفى نفسه كيفن وليامز الى ان خسارة الوزن لدى المرضى المشاركين في الدراسة "حصلت بدرجة مهمة". بحسب فرانس برس.

وأشار الطبيبان الى ان هذا الدواء "لا يسمح بالشفاء من البدانة لأن المرضى يبقون بدناء بعد هذا العلاج"، لكن "منافع خسارة الوزن حتى بنسب متواضعة تراوح بين 5 و10 % يمكن أن تكون كبيرة مع جعل معالجة مشاكل طبية مثل السكري اكثر سهولة". وبحسب دراسة اجراها معهد غالوب في ايار/مايو، واصلت نسبة البدناء في الولايات المتحدة ارتفاعها سنة 2014 مسجلة 27,7 %، في اعلى مستوياتها منذ 2008 عند اطلاق هذا المعهد المتخصص في البحوث دراساته بشأن وزن السكان في البلاد.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1