إقبال الناس على تناول الوجبات السريعة وكما يقول بعض الخبراء ازداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة وخصوصًا عند الشباب والأطفال، وهو ما اعتبره البعض تحدي جديد يضاف الى جملة التحديات الكثير التي يشهدها العالم، حيث يرى العديد من الأطباء والباحثين في مجال الصحة العامة ان الوجبات السريعة باتت تمثل تهديدا خطيرا على صحة الكثير من البشر ، فقد اشارت البحوث والدراسات الى أن تناول الوجبات السريعة بمعدل أكثر من اللازم يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية مثل البدانة، سوء التغذية، أمراض القلب، السكر والسكتة الدماغية كونها تحتوي على سعرات حرارية عالية وكميات كبيرة من الدهون.

وتحتوي الوجبات السريعة ايضاً على نسب عالية من المواد والأصبغة الكيماوية الضارة التي يمكن أن تتسبب بالإصابة بالسرطان على المدى الطويل، لذلك ينصح بالإقلاع عنها واستبدالها بأطعمة صحية طازجة معروفة المصدر. هذا بالإضافة الى اضرارها الاجتماعية والنفسية كون انتشار مطاعم الوجبات السريعة وتغير نمط الحياة والعمل قد ساعد على تفكيك الروابط الاسرية بين ابناء المجتمعات.

وتعرف الوجبة السريعة بأنها الوجبة التي تحتوي على أطعمة سريعة التحضير مثل شطائر الشاورما والبرجر والفلافل والفطائر والبيتزا وقطع الدجاج المقلية، مع مشروب غازي أو كأس من العصير وشرائح البطاطس المقلية، وأهم ما يميز الوجبات السريعة أنها لا تحتوي على الفاكهة والسلطات، وأنها تؤكل على عجل. والملاحظ أن أكثر الناس إقبالا على الوجبات السريعة هم الاطفال والشباب، اللذين صارت الوجبات السريعة جزءا من روتينهم اليومي.

مشكلة البدانة

وفي هذا الشأن فقد قال خبراء اقتصاديون إن تناول الطعام الصحي بات ضربا من الترف الباذخ في أسواق الدول الناشئة حيث ترتفع أسعار الخضروات في حين تتوافر الوجبات السريعة ذات المحتوى الدهني والسكري المرتفع بأسعار زهيدة. وكتب باحثون يقولون في أول دراسة من نوعها عن الهياكل الاقتصادية الناشئة إن أسعار الخضروات والفاكهة ارتفعت بنسبة 91% بين عامي 1990 و2012 فيما تراجعت أسعار الوجبات السريعة الجاهزة بنسب وصلت إلى 20 % في البرازيل والصين وكوريا الجنوبية والمكسيك.

وقالت نتائج الدراسة التي تقع في 64 صفحة وأجراها معهد التنمية في أعالي البحار ومقره المملكة المتحدة وتحمل عنوان "ارتفاع أسعار الغذاء الصحي" إن تفاوت هذه الأسعار أدى الى تفشي ظاهرة البدانة في الدول النامية ما يضاهي زيادة الوزن في الدول الغنية. وأضافت الدراسة ان البرازيل تشهد منذ عام 1980 ظاهرة زيادة أوزان البالغين مع شيوع وجبات رقائق البطاطا "البطاطس" المقلية والمشروبات السكرية والشكولاتة. وقالت الدراسة ايضا إن أسعار الخضروات تضاعفت خلال السنوات العشرين الأخيرة في الصين مع تزايد السمنة.

وقال ستيف ويجنز وهو خبير في مجال الاقتصاد الزراعي والمشرف على هذه الدراسة ان "الآثار السياسية المترتبة على ذلك واضحة إذ يتعين على الحكومات البدء في تطبيق وسائل الضرائب والدعم لحث الناس على تناول الغذاء الصحي". وقال إنه من بين الدول الأربع التي تناولتها الدراسة كانت المكسيك الأبرز التي تواجه أخطر المشاكل المتعلقة باستهلاك الوجبات السريعة مشيرا الى ان نحو ثلثي سكانها يعاني إما من البدانة وإما من زيادة الوزن وهو رقم يضاهي المملكة المتحدة تقريبا. بحسب رويترز.

وقال إن المكسيك ردت على السمنة وداء السكري من النوع الثاني بفرض ضريبة على المشروبات السكرية. وقال خبراء الاقتصاد الذين شاركوا في الدراسة إنه ليس بوسعهم تفسير أسباب ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة. ومضى يقول إن اسعار الأطعمة المعلبة والمحفوظة آخذة في الانخفاض لان المؤسسات الصناعية الكبرى صارت أكثر كفاءة في الاستعانة بمكونات رخيصة وتحويلها الى أغذية "لذيذة الطعم لكنها مرتفعة في محتواها من الدهون والطاقة والسكر والأملاح".

سلسلة لأضرار كبيرة

من جانب اخر أظهرت دراسة علمية حديثة أجريت على تغيير النظام الغذائي لمدة أسبوعين فقط مدى الضرر الذي قد يلحقه النظام الغذائي الغربي بالأمعاء. وطلب باحثون من أشخاص تبديل نظامهم الغذائي لمدة أسبوعين، فطلب من 20 متطوعا أمريكيا تغيير نظامهم الغذائي واستخدام نظام جديد يحتوي على كميات منخفضة من الدهون، وكميات مرتفعة من الألياف، بينما طلب من 20 متطوعا آخر من مناطق ريفية بأفريقيا تناول الوجبات السريعة التي اعتاد عليها كثير من الأمريكيين.

وقالت مجلة "نيتشر كوميونيكيشن" إن تبديل النظام الغذائي كان لفترة وجيزة، لكن تأثير التغيير كان واضحا. وكان التهاب الأمعاء أقل ظهورا بين الأميركيين، بينما تدهورت حالة الأمعاء الصحية للمتطوعين الأفارقة. ويقول خبراء إنه ليس ممكنا الوصول لأي استنتاجات قاطعة على أساس هذه الدراسة الصغيرة. لكن النتائج تؤكد الاعتقاد السائد بأن الوجبات الغربية الحديثة، التي تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون والسكريات، وكميات أقل من الألياف، تضر بالصحة.

وأظهرت دراسات أخرى أجريت على مهاجرين يابانيين إلى هاواي أن الأمر يستغرق جيلا واحدا فقط من تناول الوجبات الغربية ليتغير معدل الإصابة المنخفض بسرطان القولون إلى معدلات مرتفعة بين سكان جزر هاواي. وأظهر أحد الأبحاث أن تناول كميات كبيرة من الألياف الغذائية، وخاصة الحبوب والحبوب الكاملة، يقلل من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، في حين أن تناول اللحوم الحمراء والمصنعة يزيد خطر الإصابة.

وفي دراسة تبديل النظام الغذائي، كان النظام الغذائي الغربي الذي تناوله المتطوعون الأفارقة عبارة عن وجبات سريعة تحتوي على البرغر والبطاطس المقلية. وفي الوقت نفسه، تحول المتطوعون الأمريكيون إلى نظام غذائي يحتوي على الكثير من البقوليات والفول. وخضع جميع المشاركين لعدد كبير من الفحوصات الطبية قبل تغيير النظام الغذائي وبعده. وتسبب تبديل النظام الغذائي في حدوث تغيرات كبيرة في الخلايا المبطنة للأمعاء، وكذلك البكتيريا التي تعيش في الأمعاء.

وقال ستيفن أوكيف، كبير الباحثين من جامعة بيتسبرغ: "في غضون أسبوعين فقط، اتضح أن تغيير النظام الغذائي من الوجبات الغربية إلى النظام الغذائي الأفريقي الغني بالألياف التقليدية، الذي يحتوي على كميات أقل من الدهون أدى إلى تقليل مؤشرات خطر الإصابة بالسرطان، وهو ما يشير إلى أنه ما زال هناك فرصة لتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون". بحسب بي بي سي.

ويقول خبراء إنه يمكن تجنب ثلث حالات الإصابة بسرطان الأمعاء من خلال تناول طعام صحي. وقال متحدث باسم مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة إنه لا تزال هناك حاجة لإجراء مزيد من الدراسات على مدى أكبر وأطول. وأضاف: "كان تبديل النظام الغذائي حادا نوعا ما، إذ إننا نعلم أن إجراء تغييرات صغيرة والالتزام بها على المدى الطويل يكون أكثر فعالية للحفاظ على حياة صحية".

مشاكل اطفال المدارس

على صعيد متصل قالت دراسة أمريكية حديثة اجريت على أطفال المدارس إن تناول الوجبات السريعة قد يؤدي إلى تراجع نتائج الأطفال في الامتحانات في الرياضيات والعلوم والقراءة. وقال باحثون بجامعة ولاية أوهايو وجامعة تكساس في الدراسة التي نشرت في دورية طب الأطفال ‭Clinical Pediatrics‬ "تقدم نتائج هذه الدراسة أدلة أولية على أن تناول الوجبات السريعة مرتبط بنتائج ضارة على الاداء الاكاديمي بين الأطفال."

وخلص الباحثون إلى أنه فيما يتعلق بنمو القدرات التعليمية وجد الباحثون أن طلاب الصف الثامن الذين تناولوا وجبات سريعة بصورة يومية كانت نتائجهم أقل من أولئك الذين لم يتناولوا اي وجبات بأربع نقاط في القراءة وثلاث نقاط في الرياضيات وأربع في العلوم. وقد تعزى النتائج إلى المستويات المنخفضة من المواد الغذائية في الوجبات السريعة وخصوصا الحديد.

وقالت الدراسة إن المستويات العالية من الدهون والسكريات الموجودة في الوجبات السريعة يمكن أن تؤثر أيضا على أوقات التركيز ورد الفعل. واظهرت الدراسة ان الصلة بين تناول الوجبات السريعة والأداء الأكاديمي ظلت كاملة حتى مع إدراج متغيرات مثل النشاط البدني ومشاهدة التلفزيون والوضع الاقتصادي والاجتماعي.

من جهة اخرى تستهدف مطاعم الوجبات السريعة في الولايات المتحدة إلى حد كبير جدا أطفال العائلات السوداء والريفية وتلك ذات الدخل المتوسط، على ما جاء في دراسة. وقد شملت هذه الدراسة التي أجراها باحثون من جامعتي أريزونا وإيلينوي 6716 مطعما للوجبات السريعة لتحليل الحملات الترويجية المخصصة للزبائن الصغار. ويعتمد أكثر من 20 % من هذه المطاعم هذا النوع من الحملات الذي قد تقدم في إطاره ألعاب مجانية أو شخصيات على شكل نجوم رياضة أو أبطال رسوم متحركة أو عروضات خاصة لحفلات عيد الميلاد، فضلا عن تخصيص أماكن لألعاب الأطفال.

وتبين من هذه الدراسة أن المطاعم الواقعة في "الأحياء ذات الغالبية السوداء والمناطق الريفية وتلك المتوسطة الدخل تلجأ أكثر إلى استراتيجيات التسويق هذه التي تستهدف الأطفال"، بالمقارنة مع تلك الواقعة في مناطق أخرى. وكشفت الدراسة أن أطفال هذه المناطق "معرضون بطريقة غير تناسبية (لهذه الحملات الترويجية)، لا سيما منها الألعاب المجانية". وجاء فيها أنه "نظرا لهذه النتائج، من المهم أن يحد قطاع الوجبات السريعة من تعرض الأطفال لهذه الحملات التي تروج لنظام غذائي غير متزن". بحسب فرانس برس.

وتخصص مجموعات المطاعم السريعة في الولايات المتحدة حوالى ربع ميزانيات التسويق لاستهداف أطفال تراوح أعمارهم بين سنتين و 17 عاما. وفي العام 2009، بلغت هذه الموارد 700 مليون دولار وخصص نصفها للهدايا، من قبيل ألعاب للأطفال. وتزيد الوجبات السريعة من انتشار البدانة في الولايات المتحدة حيث تطال هذه المشكلة الصحية بالغا واحدا من كل ثلاثة.

الى جانب ذلك فمن المنتظر أن تطبق قواعد جديدة على الوجبات التي تقدمها المدارس في بريطانيا، ومن المقرر للوجبات المدرسية الجديدة أن تحوي في اليوم نوعا أو نوعين من الخضروات أو السلطة، بحيث يكون هناك على الأقل ثلاثة أنواع مختلفة من الفاكهة والخضروات في كل أسبوع، إلى جانب التركيز على الحبوب بدلا من السكريات المنقاة، وتقليل المأكولات المحمرة والمخبوزات. وتشجع الأنظمة الجديدة على شرب المياه وجعلها أحد خيارات المشروبات المتاحة، والتقليل من كمية العصائر التي تقدم مع تلك الوجبات لتصل إلى 150 مليغراما فقط. كما تحرص تلك الأنظمة الجديدة أيضا على تقديم كمية من الحليب خفيف الدسم مرة في اليوم.

ومن المفترض لهذه الأنظمة الجديدة أن تفرض على المدارس الحكومية المحلية، والمدارس الجديدة التي تقدم التعليم المجاني، إلى جانب المدارس المسماة بالأكاديميات. كما تنص اللوائح الجديدة أيضا على تحديد كميات السكر والعسل التي تضاف إلى المشروبات الأخرى بنسبة لاتزيد عن خمسة في المئة. وتهدف الخطة الجديدة إلى تشجيع الطلبة على تناول اتباع أنظمة غذائية صحية

وكانت الحكومة البريطانية قد طلبت من المطاعم في يونيو/حزيران عام 2012 أن تراجع الأنظمة الغذائية والطرق التي يمكن تطويرها لتقديم وجبات صحية أكثر لطلاب المدارس. وتأتي هذه اللوائح الجديدة بناء على ما تم التوصل إليه. وطبقا للخطة الجديدة، يجب أيضا على المؤسسات التعليمية التي إنشئت قبل عام 2010 أو بعد يونيو/ حزيران 2014 أن تتبع تلك المعايير.

وتعفى من تطبيق تلك الأنظمة أي مؤسسة تعليمية أسست خلال الفترة بين 2010 ويوليو 2014، في حين تقول وزارة التعليم البريطانية إنه يجري تشجيع تلك المدارس للتوقيع على هذه الخطة طواعية، وإن المئات منها قامت بتوقيعها بالفعل. وأكدت الوزارة أيضا على أن الأنظمة السابقة "قدمت الكثير لتطوير الأطعمة التي تقدمها المدارس"، إلا أنها كانت "أنظمة معقدة ومكلفة".

الدجاج المحقون والملونات الاصطناعية

على صعيد متصل أعلنت سلسلة مطاعم ماكدونالدز، التي تعد الأكبر من نوعها في العالم، أنها ستتوقف عن شراء الدجاج المحقون بالمضادات الحيوية في الولايات المتحدة. وأشارت الشركة إلى أن الدجاج الذي تقدمه في سلسلة مطاعمها في الولايات المتحدة، والبالغ عددها 14 ألف مطعم، سيكون خاليا من المضادات الحيوية في غضون عامين. تأتي هذه الخطوة وسط مخاوف من أن يؤثر الإفراط في استخدام المضادات الحيوية في الدجاج على فعالية المضادات الحيوية في مكافحة الأمراض لدى البشر.

وتكافح ماكدونالدز لزيادة عدد عملائها بعد تباطؤ المبيعات. ويحقن العديد من مُربّي الدواجن الطيور بالمضادات الحيوية لكي تنمو بشكل أسرع، غير أن الإفراط في استخدام العقاقير يمكن أن يجعلها أقل فعالية في علاج البشر. وانخفضت مبيعات ماكدونالدز في جميع أنحاء العالم – دون حساب تأثير المطاعم التي تفتتح حديثا – بنسبة أكثر من المتوقع وصلت إلى 1.8 في المئة في يناير/ كانون الثاني على خلفية فضيحة توريد لحوم في الصين.

وتضررت سُمعة الشركة أيضا بعد العثور على أسنان بشرية في كمية من البطاطس في اليابان العام الماضي. وأصدرت الشركة اعتذارا في يناير/ كانون الثاني. وقالت ماريون غروس، نائبة رئيس سلسلة التوريد في أمريكا الشمالية، في بيان إن ماكدونالدز "تؤمن بأن أي حيوانات مريضة تستحق الرعاية البيطرية المناسبة وسيستمر موردونا في علاج الدواجن بالمضادات الحيوية الموصوفة." لكن بعد العلاج فإن هذه الطيور "لن تكون ضمن امدادات الغذاء لدينا".

ومع ذلك، سوف يحقن الدجاج المقدم في ماكدونالدز بالمضاد الحيوي ايونوفوريس (ionophores) الذي يساعد على إبقاء الدجاج صحيا لكنه لا يُستخدم في علاج البشر. وقالت الشركة أيضا إن منتجات الألبان، مثل الألبان البيضاء منخفضة الدهون وألبان الشوكولاته الخالية من الدهون، ستُستمد من الأبقار التي لم تُحقن بهرمون نمو الأبقار (rbST). وقالت غروس: "على الرغم من عدم ظهور فرق كبير بين الحليب المستمد من الأبقار المعالجة بهرمون (rbST) وتلك التي لم تحقن بالهرمون، إلا أننا نعتقد أن هذا شيء مهم لعملائنا."

وتأتي هذه التغييرات استجابة لزيادة طلب عملاء الشركة في الولايات المتحدة على أغذية مصنوعة من مكونات طبيعية فقط. وخلال الشهر الماضي، أعلنت شركة نستله السويسرية العملاقة أنها ستزيل جميع النكهات والألوان الصناعية من منتجات الشوكولاته في الولايات المتحدة.

من جانبها اعلنت مجموعة الصناعات الغذائية "كرافت فودز" انها ستتوقف عن استخدام المواد الملونة الاصطناعية في منتجها الشهير "ماكاروني اند شيز" في قرار اثار ارتياح منظمات الدفاع عن حقوق المستهلكين. وستتوقف "كرافت" عن اضافة نوعين من هذه الملونات الصفراء في وجبة المعكرونة بالجبن هذه المعروفة بلونها المائل الى البرتقالي.

وسيحل مكانهما مكونات طبيعية مثل الفلفل (بابريكا) او الزعفران على ما اوضحت الشركة مشددة على ان ذلك لن يؤثر على الطعم. ووجبة "ماكاروني اند شيز" من كرافت زهيدة السعر وسهلة التحضير ومعروفة في كندا تحت اسم "كرافت دينير"، وهي من الاطباق الكلاسيكية لدى العائلات منذ 1937 عندما اطلقت خلال مرحلة الكساد الكبير. وكانت جمعيات مستهلكين تطالب منذ فترة طويلة "كرافت فودز" بوقف استخدام الملونات الاصطناعية اذ كان بعضها يخشى من انها مرتبطة بفرط الحركة لدى الاطفال. بحسب فرانس برس.

واعتبر مركز "سنتر فور ساينس إن ذي بابليك إنتريست" احدى الجمعيات المطالبة بالتغيير "ان وجبة ماكاروني اند شيز من كرافت ليست صحية جدا. ويشكل استبدال الملونين الاصطناعيين بملونات طبيعية خطوة بالاتجاه الصحيح". اما محبو "ماك اند شيز" فلم يكن لهم الرأي نفسه واعربوا عن استيائهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وكتب احدهم عبر صفحة وصفات كرافت للطبخ في شبكة فيسبوك متوجها الى المجموعة "لماذا تريدون تغيير منتج رائع نزولا عند رغبة مهووسين بالصحة وتخربون الامور على المستهلكين الاوفياء؟"

تشريعات جديدة

من جهة اخرى انتهت الادارة الاميركية للاغذية والادوية (اف دي ايه) من اعداد تشريعات ترغم شبكات المطاعم والبيتزا في الولايات المتحدة على تحديد عدد الوحدات الحرارية على قوائم الطعام الخاصة بها. ومن شأن هذه التدابير الجديدة ان يكون لها تبعات مهمة على صعيد الصحة العامة خصوصا في مكافحة البدانة، على ما اعتبرت السلطات الفدرالية ومجموعات حماية المستهلكين.

وقالت مارغاريت هامبورغ رئيسة الـ"اف دي ايه" خلال مؤتمر صحافي ان "ما يقارب ثلث الوحدات الحرارية التي يتناولها الاميركيون مصدرها الاطعمة التي يأكلونها في خارج منازلهم وهم يرغبون في الحصول على معلومات واضحة بشأن المنتجات التي يستهلكونها". وأضافت "الاعلان عن المعلومات المتعلقة بعدد الوحدات الحرارية على قوائم الطعام لشبكات المطاعن وعلى الاغذية والمشروبات المباعة في الات التوزيع يمثل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة من شأنها مساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات تنم عن وعي لهم ولعائلاتهم".

وعلى المطاعم ايضا بموجب هذه التدابير الجديدة تحديد محتويات الاطباق التي يقدمونها من الدهون المشبعة والحوامض الدهنية والكوليسترول والصوديوم والنشويات والالياف والسكر والبروتينات، في حال طلب المستهلكون ذلك. وتعين انتظار ثلاث سنوات لانجاز هذه التشريعات الفدرالية الجديدة الواردة ضمن اطار قانون الرئيس الاميركي باراك اوباما بشأن التأمين الصحي (افوردابل كير اكت) الذي اقر في 2010.

وستشمل هذه التشريعات شبكات المطاعن وشركات توزيع الاطعمة والمشروبات التي تعد ما لا يقل عن عشرين مطعما او نقطة توزيع بالاسم نفسه. كما تشمل هذه التشريعات التي تدخل حيز التنفيذ في غضون عام، الفشار والمنتجات الغذائية الاخرى المباعة في صالات السينما او مدن الملاهي.

في السياق ذاته دعت منظمة المستهلكين الدولية واتحاد السمنة في العالم إلى وضع قواعد أكثر صرامة على الأغذية. وتتضمن تلك القواعد ضرورة وضع صور على أغلفة الأطعمة تظهر مدى الأضرار التي تسببها السمنة، مثل تلك التي توجد على علب السجائر. وقال اتحاد الأغذية والمشروبات في بريطانيا إن صناعة الأغذية تعمل من أجل تقديم خيارات صحية للمستهلكين. وطالبت المنظمتان الحكومات حول العالم بضرورة وضع قواعد إلزامية على صناعة الأطعمة والمشروبات.

وقالت المنظمتان إن حجم الوفيات في العالم بسبب السمنة وزيادة الوزن ارتفع من 2.6 مليون شخص في عام 2005 إلى 3.4 مليون شخص في عام 2010. والمنظمات دولية توصي بمنع استخدام الدهون الصناعية في الأطعمة والمشروبات خلال السنوات الخمس المقبلة. وربما تشمل القواعد المراد تطبيقها تقليل نسبة الملح، والدهون المشبعة، والسكر في الطعام، وكذلك تحسين مستوى الأطعمة في المستشفيات والمدارس، وفرض سيطرة أكبر على الإعلانات، وتوعية المواطنين بالطعام الصحي.

وجاء في التوصيات الخاصة بالطعام ضرورة العمل على منع استخدام الدهون الصناعية، في جميع أنواع الأطعمة والمشروبات خلال خمس سنوات. ومن المقرر أيضا وضع قيود على إعلانات الأطعمة الموجهة للأطفال، خاصة أثناء البرامج التليفزيونية مثل برنامج "إكس فاكتور."

وحث التقرير أيضا الحكومات على مراجعة أسعار الطعام، وبحث امكانية فرض ضرائب جديدة، وتغيير ضوابط الترخيص، والبدء في بحث جديد لتحقيق ذلك.

وقال لوك أبتشرتش من منظمة المستهلكين الدوليين إنهم طالبوا بنفس مستوى المعاهدة الدولية الخاصة بصناعة التبغ. وأضاف: "نريد تجنب الموقف الذي حدث في فترة الستينيات، حينما كانت شركات التبغ تروج بأن السجائر ليست ضارة، بل مفيدة للصحة، وبعد 30 أو 40 عاما مات الملايين بسببها." لذلك، إذا لم نتحرك الآن، فسوف نواجه نفس التعنت والمماطلة في صناعة الأغذية.

وأوضح أن القواعد الجديدة ستكون على أعلى مستوى من التوافق الدولي، وهو ما يعني أن الحكومات ستكون مطالبة قانونيا بتطبيقها، بدلا من القدرة على الانسحاب، مثلما يحدث حاليا. وأعرب أبتشرتش عن ثقته في دعم البرازيل والنرويج، كما أن بريطانيا لديها أفكار جيدة واقعية. ويرى الدكتور إيان كامبل، مؤسس منتدى السمنة الوطني في بريطانيا، أن هذا الأمر مثير للاهتمام، وتوصياتهم معقولة وعملية إلى حد كبير. وقال: "عندما تقبل الشركات مسئولياتها، وتضع المستهلك قبل المنتجين سوف يحصل تغير حقيقي." لكنه لفت إلى أن الاختلاف البارز بين التبغ والطعام هو أننا نحتاج الطعام لنحيا، في حين أننا لا نحتاج التبغ لذلك الغرض. بحسب بي بي سي.

بينما يوضح الدكتور تيم لوبستين، من الاتحاد العالمي للسمنة، أنه لو كانت السمنة مرضا معديا، لكانت مليارات الدولارات ستستثمر للسيطرة عليها. وقال: "لكن لأن السمنة تنتج بصورة كبيرة عن زيادة استهلاك الطعام المشبع بالدهون والسكريات، فإننا نرى صانعي السياسات غير مستعدين لتحدي مصالح الشركات التي تقدم هذه الأطعمة." وأوضح تير جونز، مدير الاتصالات بمنظمة الغذاء والمشروبات، إن شركات الأطعمة والمشروبات البريطانية تدعم تحسين الصحة العامة عبر العديد من الاجراءات التي جاءت في التوصيات. وقال إنها تعمل على تقليل الملح، والدهون المشبعة، والسعرات الحرارية في المنتجات، وعلى "توفير العلامات الغذائية الواضحة، والترويج للنظام الغذائي الصحي، والمزيد من الأنشطة الجسدية."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0