تكثير التحذيرات من مخاطر المبالغة في تناول اللحوم، ما يدفع البعض إلى مقاطعتها وتفضيل التغذية النباتية، لكن هذا لا يعني أنها صحية تماما، فلكل نظام غذائي محاسنه وعيوبه. ومن يرغب أن يصبح نباتيا عليه معرفة هذه الحقائق!

لاشك أن الاعتماد على الغذاء النباتي ومقاطعة اللحوم هو خيار شخصي ويتعلق بعوامل مختلفة. فبعض الناس يفضل التخلي عن اللحوم احتجاجا على التربية التجارية للماشية وبعضهم يقاطع اللحم لقناعات دينية وآخرون يبتعدون عن تناول اللحم للمحافظة على تغذية أكثر صحية. ومهما اختلفت الأسباب، إلا أن خبراء التغذية يرون أن لكل نظام غذائي محاسنه ومساوئه، ومن يرغب بالتخلي عن تناول اللحم ويصبح نباتيا عليه معرفة بعض الحقائق.

السؤال المهم ماذا يحدث لجسمك إذا أصبحت "خضارياً"؟، لا شك بأنك قد سمعت عن الحمية النباتية الصرفة من قبل (فيغن)، ولكن هل تعلم كيف يؤثر هذا التغيير على جسمك إذات أتبعتها وتخليت عن تناول اللحوم ومنتجات الحليب جميعها؟ تعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية منها:

هناك توجه كبير نحو الحميات الغذائية النباتية، واتباعها كأسلوب حياة جديد، والتوجه الأكبر مؤخراً نحو ما يدعى الخضارية أو النباتية الصرفة (فيغن)، التي لا تقتصر على التخلي عن اللحوم فحسب، وإنما على إلغاء الحليب وجميع منتجاته من قائمة طعامك، إضافة إلى البيض. ويختلف الدافع وراء هذا التوجه. إذ يتبعه البعض لرواجه، فيما يعتنقه البعض لأسباب متعلقة بالبيئة، وحماية الحيوانات، أو لأسباب صحية، أو حتى دينية. ولكن مهما اختلفت الأسباب فالنتائج الصحية سواء الإيجابية، أو السلبية هي ذاتها.

تشير الأبحاث إلى أن الخضارية يمكن أن يكون لها فوائد صحية كبيرة على الجسم، إذا ما تم التخطيط لها بشكل جيد. إذ قد يؤدي اتباع هذا النظام إلى تغييرات كبيرة داخل الجسم خصوصاً بالنسبة لأولئك، الذين اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً باللحوم، ومنتجات الألبان طوال حياتهم. ومن ناحية أخرى يفضل أخصائيو التغذية عدم التخلي عن اللحوم، ومشتقات الحليب، نظراً للفيتامينات، والمعادن، التي سيفتقدها الجسم، غير أن ذلك لا يعني تناول اللحوم يومياً، بل اتباع نظام غذائي متوازن، بحسب ما نشره موقع (ديلي ميل) البريطاني.

تفتقر الحمية الخضارية إلى بعض العناصر الغذائية المهمة من فيتامينات ومعادن مثل: B12، الحديد، الكالسيوم، فيتامين D، فيتامين A، الزنك، والأحماض الدهنية أوميغا 3، حيث أن أفضل المصادر لهذه الفيتامينات، التي تعتبر أساسية للتوازن الهرموني، وصحة العظام، والأسنان، والصحة النفسية، هي الأسماك، واللحوم، والكبد.

ومن ناحية أخرى، فقد وجدت بعض الدراسات أن الحمية الخضارية تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وذلك بسبب استبعاد الأطعمة مرتفعة الدهون. بالإضافة إلى خسارة الوزن في الأشهر القليلة الأولى، نتيجة التقليل من السعرات الحرارية، بحسب ما نشره موقع (كوارتزي).

غير أن الأشخاص، الذين يتبعون هذه الحمية، قد يشعرون بالارتياح خلال السنة الأولى والثانية فقط، وبعد ذلك، يبدأ التعب والاكتئاب بالتسلل إليهم، كما يعانون من نزلات البرد المتكررة، وفي بعض الحالات فقدان الشعر، وزيادة الوزن، فضلاً عن حدوث مشاكل في وظائف الغدة الدرقية، لذا ينصح بالمحافظة على نظام غذائي متنوع، أو استشارة مختصين في التغذية قبل اللجوء إلى أي حمية غذائية قاسية ومتطرفة.

فوائد وأضرار التغذية النباتية

عسر الهضم بسبب البكتيريا المعوية الجديدة: تتأثر المعدة والجهاز الهضمي باستمرار بكل ما نأكله، وتغيير النظام الغذائي يؤدي إلى حدوث تغيير في تكوين البكتيريا الموجودة في الأمعاء، ما يؤثر على الوزن وصحة الجسم، إذ يعتقد الباحثون أن الإكثار من تناول الخضار مسؤول عن انتشار المزيد من البكتيريا المعوية. ويؤدي الانتقال إلى نظام التغذية النباتية لظهور بعض الأعراض مثل الشعور بالنفخة وعسر في الهضم. ولتخفيف هذه الأعراض ينصح خبراء التغذية بالانتقال تدريجيا وببطء وفقا لما نشره موقع "غيزوندهايت تيبس" الألماني.

تغيير في حاسة التذوق: الزنك هو عنصر غذائي مسؤول عن العديد من الوظائف في الجسم، بما في ذلك حاسة التذوق. أي من يرغب باعتماد التغذية النباتية عليه الحصول على كمية كافية من الزنك في غذائه لكي لا تتأثر حاسة التذوق لديه. ووفقا لموقع "غيزوندهايت هويته" الألماني فإن البقوليات والمكسرات تصعب من امتصاص الزنك، ما يعني أن الاعتماد على البقوليات كمصدر للبروتين، قد يؤدي إلى انخفاض نسبة الزنك في الجسم.

تأثير ايجابي على صحة القلب: وفقا لموقع "ديلي هيلث بوست" المعني بالشوؤن الصحية، فإن دراسات كثيرة عن القلب والأوعية الدموية أكدت أن التغذية النباتية تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتؤثر ايجابيا على الصحة. والسبب هو أن النظام الغذائي النباتي يخفف الالتهابات في الجسم.

وقت أطول لاستعادة النشاط بعد ممارسة الرياضة: يحتاج الجسم من أجل هضم البروتينات النباتية لوقت أطول من البروتينات الحيوانية ما يعني أن الأشخاص النباتيين والرياضيين منهم بشكل خاص، يحتاجون إلى وقت أطول لاستعادة نشاطهم بعد التدريبات، مقارنة بأولئك الذين يأكلون اللحوم وهنا ينصح خبراء الصحة بتناول العصائر التي تحتوي على البروتينات، فهي تساعد على استعادة النشاط سريعا، فالجسم يمتص السوائل بشكل أسرع من المواد الصلبة.

نقص في الفيتامينات: ربما يكون الأمر غريبا بالنسبة للبعض، فمن المعروف أن نظام التغذية النباتية صحي، في الحقيقة يبدو الأمر ليس كذلك تماما، فوفقا لموقع "غيزوندهايتهويته" فإن الكثير من النباتيين يعانون من نقص الحديد ومعادن أخرى. ما يعني أن على النباتيين تعويض نقص الحديد والمعادن الأخرى بتناول فيتامينات والمعادن.

تؤخر نمو بعض الأطفال

يعتقد البعض أن تناول الأطعمة النباتية فقط بالنسبة للأطفال هو أمر مفيد لصحتهم، لكن في الحقيقة قد يتسبب ذلك في حرمان الطفل من بعض المواد الهامة لنموه. دراسة جديدة سلطت الضوء على التغذية النباتية الصرفة عند الأطفال.

أظهرت دراسة ألمانية أن اقتصار تناول الأطفال على الغذاء النباتي يمكن أن يؤخر نموهم في بعض الحالات. وحسب الدراسة التي أُعلن عنها اليوم الخميس (19 أبريل/نيسان 2018) في برلين، فإن حجم 10% من الأطفال الذين يتغذون نباتيا بشكل تام و6% من الأطفال الذين يعتمدون بشكل أساسي على الأطعمة النباتية إضافة إلى منتجات الألبان والعسل والبيض، هم أصغر من الحجم الطبيعي بالنسبة لمرحلتهم العمرية.

وأكد ماركوس كيلر، المشرف على الدراسة من "جامعة العلوم التطبيقية للطبقة الوسطى" أن ذلك يعد مؤشرا على التغذية غير النموذجية". وشملت الدراسة 364 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين عام إلى ثلاثة أعوام، وتبين منها إمكانية الاعتماد على هذين النظامين الغذائيين. وأوضح الباحثون أن 90% من هؤلاء الأطفال تطوروا بشكل طبيعي وزناً وطولاً، ولكن الباحثين شددوا على ضرورة تقديم المشورة للآباء بشأن النظام الغذائي الواجب اتباعه مع أطفالهم، كما أشار الباحثون إلى أنهم لم يعثروا على نقاط قصور لدى الأطفال الذين يتغذون على منتجات حيوانية ونباتية معاً باستثناء أن 3% منهم يعانون من السمنة.

وخلصت الدراسة إلى أن "التغذية النباتية البحتة والتغذية النباتية التي تعتمد أيضاً على منتجات الألبان والبيض والعسل يمكن أن تغطي حاجة الأطفال من الغذاء إذا تم توفير الطاقة الغذائية الكافية والمواد الغذائية الهامة وخاصة ما يحتوي منها على فيتامين B12. وأكد الباحثون أنهم لم يحللوا عينات دم للأطفال خلال الدراسة.

وتوصي الجمعية الألمانية للتغذية بالنسبة للأطفال والناشئة الذين يتغذون على المنتجات النباتية ومنتجات الألبان والبيض والعسل اتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع يعتمد على الحليب والبيض في حين ترى الجمعية استحالة تحقيق هذا التوازن بالنسبة لأصحاب التغذية النباتية البحتة أو صعوبته. ويرفض الاتحاد الألماني لأطباء الأطفال والناشئة النظام النباتي البحت "بشكل قاطع" وتتحفظ أيضا على النظام شبه النباتي.

إنقاص الوزن

هل تقبل بالتخلي عن اللحوم والألبان من أجل إنقاص وزنك؟ هل تستطيع الصمود بتناول الخضروات فقط كنظام غذائي لتعيش بصحة جيدة؟ تجربة حية لطبيب يرافق مريضة قررت انقاص وزنها والنتيجة كانت مبهرة.

انتشر نظام التغذية النباتية الصرفة "فيجن" مؤخرا في العديد من الدول في مختلف أنحاء العالم. ويعتمده البعض للعديد من الأسباب منها الصحية أو الدينية أو الاقتصادية. فالنظام النباتي الصرف يعتمد على تناول الخضروات فقط دون اللحوم بكل أنواعها. وينقسم النباتيون إلى قسمين رئيسيين، وهما "النباتية الصرفة" وهم الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء من الحيوانات أو الألبان ومشتقاتها، ويعتمدون على النباتات فقط، بينا ينتاول القسم الثاني من النباتيين الأسماك ومنتجات حيوانية كالحليب والبيض وغيرها.

تجربة خاضتها سوزانه فينك، التي كانت تعاني من زيادة الوزن بعد إقلاعها عن التدخين، حيث ساعدتها الحمية النباتية على فقدان الوزن. كان سوزانه تُكثر على تناول الوجبات السريعة والحلويات ذات السعرات الحرارية العالية مع عدم ممارسة الرياضة. نظان غذائي غير صحي أدى إلى زيادة وزنها. وفي حوار مع DW تروي سوزانه كيف أنها حاولت جاهدة التغلب على السمنة لايما أن عملية التمثيل الغذائي لجسمها لم تعد تسير بشكل جيد بسبب تقدمها في السن لتلجأ بعدها للاستعانة بالمعهد الألماني لأبحاث التغذية في بوتستدام.

البروفيسور أندرياس بفايفر، الباحث في مجال التغذية لدى معهد أبحاث التغذية بمدينة بوتسدام الألمانية يوضح في هذا السياق لـ DW أنه غالبا ما يستفيد الأشخاص ما بين عمر العشرين وحتى الستين من تخفيض الوزن حيث يخفف ذلك من فرص إصابتهم بالأمراض لاحقا كالسكر والسكتة القلبية والسرطان. وقدم فايفر النظام النباتي الصرف لسوزانه حيث نصحها بتناول الأطعمة النباتية فقط والامتناع عن تناول أي منتجات حيوانية لمدة عشرة أسابيع وبذلك ستفقد 5 كيلوغرامات من وزنها.

وحصلت سوزانه في البداية على طرد يحتوى على الأطعمة النباتية فقط مما أثار دهشتها عندما تأكدت أنه ممنوع تناول أي لحوم أو منتجات حيوانية طيلة فترة العلاج. لم تكن البداية سهلة على سوزانه التي تبلغ من العمر 52 عاما، فالغذاء النباتي يعنى إدخال المزيد من الألياف النباتية إلى الجسم والتقليل من الدهون والبروتين. ويقول البروفيسور أنه يتعين على المرء التفكير في الأشياء التي يريد أكلها وذلك في حد ذاته يؤدي إلى تقليل الأكل والأمر الثاني هو كثافة الطاقة إذ لا تحتوي الخضروات على كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

ربما تكون التغذية النباتة الصرفة أمر يصعب تطبيقه في الحياة اليومية حسبما أكدت سوزانه التي تواجه من خلال تجربتها صعوبات في الحصول على الطعام المناسب في بعض المطاعم الصغيرة. أما المطاعم التقليدية كما في المطعم الإيطالي فهناك العديد من الوجبات المناسبة التي يمكن الاختيار بينها ومذاقها جيد أيضا على حد قولها.

صمدت سوزانا لمدة 10 أسابيع وفقدت ستة كيلو غرامات من وزنها وحققت هدفها، غير انها توكد أنها لا تعتزم الاستمرار في اتباع الحمية النباتية الصرفة لكنها ستتبع حمية شبه نباتية. وقد توقع البروفيسور فايفر هذا النجاح كما توقع تحسن اختبارات الدم لديها، فقد انخفضت نسب الكوليسترول بشكل ملحوظ وذلك يعود إلى تركيبة الدهون غير المشبعة التي تحتوي عليها الأغذية النباتية.

العدس: لحم الفقير

قديما قالوا "العدس هو لحم الفقير" لما له من فوائد غذائية تغني غير القادر عن تناول اللحوم، والآن تعلن الأمم المتحدة عن اختيار العام 2016 ليكون العام الدولي للبقوليات، ليتحول العدس لطعام ترحب به موائد الفقراء والأغنياء.

لا تكاد تخلو مائدة الطعام العربية من الفلافل أو حساء العدس أو حتى أنواع السلطات المصنوعة من الحمص وكلها مصادر أساسية للبروتين وهو أمر يعوض تناول اللحوم، التي ترتفع أسعارها بشكل ملحوظ. وارتبط تناول اللحوم والبقوليات على مدار التاريخ بشكل كبير بالوضع الاقتصادي للأفراد والدول، ففي فترات الازدهار الاقتصادي كان تناول اللحوم يعد من الوجاهة الاجتماعية لاسيما وأن البقوليات رغم غناها بالمواد الغذائية، إلا أنها تحتوي على جزيئات من السكر صعبة الهضم ما يسبب الشعور المزعج بالانتفاخ بعد تناولها.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في تناول اللحوم وزيادة واضحة في عدد من يعتمدون على التغذية النباتية مع التخلي عن منتجات اللحوم، وهو ما رصدته الأمم المتحدة وفقا لتقرير نشرته صحيفة "دي فيلت" الألمانية. وتشير الأبحاث التاريخية إلى أن الهنود وسكان وسط آسيا اعتمدوا بشكل كبير في التغذية على العدس منذ قرون. وتم توريد العدس لاحقا لوسط أوروبا عن طريق مصر وروما ليصبح العدس الآن أحد أشهر البقوليات في أوروبا، وفقا لتقرير نشره موقع "تسينتروم فور غيزوندهايت" الألماني.

الباذنجان: غذاء خارق

تراجع الإقبال على الأفوكادو فتح الطريق أمام الباذنجان ليصبح "الغذاء الخارق" لما فيه من مواد غذائية تجعله صيدلية كاملة للوقاية من بعض أنواع السرطان، إضافة إلى لونه وشكله الذي يلهم الكثير من المصممين والفنانين.

بعد انتشار الإقبال عليه في كثير من دول العالم، بدأ الأفوكادو يفقد شيئاً من "سمعته" بسبب الكميات الهائلة من الماء التي تستهلكها زراعته، ما ينعكس بالتالي على أسعاره في الأسواق. لكن تقرير لصحيفة فرانكفورت ألغماينه تسايتونغ الألمانية كشف عن منافس آخر لثمرة الأفوكادو الخضراء، منافس معروف للكثيرين ومن الزائرين الدائمين لموائد الطعام، خصوصاً في الدول العربية، إنه الباذنجان الذي يتوقع له الخبراء أن يصبح الغذاء الخارق قريباً، كما تقول الصحيفة الألمانية.

الكثير من الخصائص تجعل هذه الثمرة شبه الاستوائية جديرة بهذا بالحصول على هذا اللقب، إذ يتميز بسعراته الحرارية المنخفضة وكمية الدهون القليلة، ما يجعله من الوجبات المناسبة لخسارة الوزن، وهنا يتوقف الأمر على طريقة إعداده إذ ينصح الخبراء بتناوله مشوياً أو مسلوقاً وعدم قليّه لتجنب تحميله بكم هائل من السعرات الحرارية التي تكون نتيجتها السمنة.

كما أن الباذنجان يحتوي على العديد من الفيتامينات والمعادن الهامة لصحتنا، إضافة إلى المركبات الفينولية التي تعمل كمضادات للأكسدة، ما يقلل بدوره من مخاطر الإصابة بالسرطان. أكتشف الباحثون أن مضاد الأكسدة الرئيسي الموجود فيه هو حامض الكلوروجينيك، الذي يعد من أقوى المركبات النباتية في محاربة الجذور الحرة وتقليل الأكسدة. وتكتسب الثمرة شبه الاستوائية طعمها المر من ارتفاع نسبة المركبات الفينولية، ما قد يجعلها غير مرغوبة لدى الكثير من الأشخاص.

فائدة أخرى للباذنجان تتمثل في خفض مستوى الكوليسترول السيء في الدم، ما يعمل على وقاية خلاليا جسم الإنسان من التغيرات السرطانية وكمضاد فيروسي وميكروبي أيضاً. أما قشرة الباذنجان فتحتوي على مركب الأنثوسيانين، ويعد من أهم مضادات الأكسدة التي تحارب السرطان عن طريق تقليل نمو الأوعية الدموية الجديدة التي تغذي الورم السرطاني، إضافة إلى ذلك فإن هذه الثمرة تحتوي على الكثير من الألياف الغذائية التي تلعب دوراً في الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني وتعمل على تعزيز صحة الجهاز الهضمي وسلامته وتقي من أمراض القلب والأوعية الدموية وتخفض مستوى الكوليسترول وضغط الدم.

فوائد كثيرة اجتمعت في ثمرة واحدة، يقول عنها الطباخ الاسكتلندي الإسرائيلي المشهور عمري مكناب من مطعم "نايت كيتشن" البرليني: "إن الباذنجان مكون لذيذ للغاية وعنصر مركزي في مطبخ البحر المتوسط، وبالنسبة لي فإنه غذاء عصري على الدوام".

وصل الباذنجان إلى أوروبا من آسيا عبر إيران. في المطبخ الياباني، حيث يحل ضيفاً دائماً على المائدة منذ حوالي اثني عشر قرناً، يعتبر الباذنجان أيضاً من الرموز السماوية. ويعتقد اليابانيون أنك إذا حلمت به، فإن ذلك فأل حسن، وحتى تسميته باليابانية nasu "ناسو" قريبة في المعنى من كلمتي "وصول" أو "الوفاء".

كما أن ألوان هذه الثمرة ألهمت الكثير من المصممين، إذ قالت شركة كيا شارولته لمستحضرات التجميل الألمانية أن منتجها من صبغ الأظافر بلون الباذنجان والخالي من المركبات الحيوانية بات من أكثر المنتجات مبيعاً منذ الربيع الماضي. ناهيك عن الإقبال على الأثاث بقطع هذه الثمرة، كما أن مصممي الحلي اقتبسوا شكل الباذنجان في تصميماتهم الجديدة، عن هذا تقول المصممة البرلينية آنا مانز إن المظهر الكلاسيكي للثمرةا ألهمها في مجموعتها الجديدة. وتضيف: ""ألهمتني حديقة المطبخ الإيطالي الخاصة بي، إنها خضروات جميلة بشكل مثير للدهشة ولها شكل قطري عضوي جذاب ولمعان خاص". وهو ما يلمسه المرء في الأقراط والأساور والقلائد التي تتدلى منها أشكال جميلة للثمرة بأناقة ذهبية.

من يحافظ على البيئة النباتيون أم أكلة اللحوم؟

يرمز تناول اللحم في بعض المجتمعات إلى حياة الرغد والرخاء. لكن أنصار حماية البيئة يرون في في الإستهلاك الكبير للحوم مصدراً لثلوث الطبيعة. فما هو موقف الشباب العرب والألمان من التغذية النباتية مقابل اللحوم؟

"الاستمرار في تصنيع اللحوم و تناولها بهذا الكم هو أمر غير صحي ومضر بالبيئة"، تلك هي الرسالة التي أراد الكاتب الأمريكي يونتان سفران فور توجيهها إلى العالم من خلال كتابه الأخير "تناول الحيوانات". ويتحدث فور في كتابه عن الآثار السلبية التي يخلفها تصنيع اللحوم على البيئة، وعما تسببه من استنزاف هائل للموارد ومن رفع لمعدلات التلوث. وأشار فور إلى أن انتشار حقول تربية الماشية لأغراض الاستهلاك بشكل كبير يتسبب في زيادة إنتاج الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

في بعض المجتمعات كان يُنظر سابقاً إلى وجود اللحم في وجبات الطعام كدليل على حياة الرخاء، وكان الإنسان الذي يعتمد نظام التغذية النباتية يعد شخصا غريب الأطوار، إلا أن دوام الحال من المحال، كما يؤكد سيباستيان تزوش المدير العام لاتحاد النباتيين في ألمانيا في حوار مع موقع دويتشه فيله. ويرى تزوش أن عادات الإنسان الغذائية تغيرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، إذ لم يعد الإنسان النباتي في غذائه يمثل ذلك الشخص المتقشف بنظر الآخرين، بل أصبح نظام الغذاء النباتي يدل على التطور والمدنية. ويضيف تزوش قائلاً: "أكبر مثال على ذلك نجمات هوليود اللواتي يعتمدن الغذاء النباتي في حياتهم".

من هو النباتي النموذجي؟ ورغم انتشار تقليد التغذية النباتية في الكثير من المجتمعات، إلا أن تعريف الشخص النباتي النموذجي ما زال مجهولاً، فهناك من يأكل الدجاج والأسماك ومنتجات الألبان، لكنه يمتنع عن تناول اللحوم الحمراء. وهناك نباتيون يأكلون البيض ومشتقات الألبان، لكنهم يبتعدون عن تناول جميع أنواع اللحوم حتى السمك والدواجن. أما المجموعة الأخيرة فهم الذين يمتنعون عن تناول جميع أنواع اللحوم والمشتقات الحيوانية ويعتمدون في غذائهم على الفواكه والخضروات والأرز والفول. لكن هل يمكن للإنسان أن يغير عاداته الغذائية التي نشأ عليها منذ ألاف السنين ويتخلى عن تناول المنتجات الحيوانية؟ هذا ما حاول موقعنا رصده من خلال استطلاع أراء بعض الشباب العرب والألمان.

فيليكس، شاب ألماني يبلغ من العمر 22 عاما ويدرس العلوم السياسية في جامعة كولونيا، يؤكد أن الإفراط في تناول أنواع اللحوم هو شيء مضر بالصحة، لكن لا يمكنه التخلي عنها "فهي لذيذة جداً وتغريني أكثر من الوجبة النباتية". كارلا، التي تدرس العلوم الطبيعة في جامعة ماينس، تحب هي الأخرى تناول اللحوم بجميع أنواعها، وترى أن الامتناع عن تناوله ليس بالأمر السهل. لكنها تضيف قائلة: "لكن عندما نسمع الأنباء عن كمية انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن إنتاج الثروة الحيوانية الصناعية وتأثيرها السلبي على البيئة أفكر في التنازل عن تناول اللحم وبكل قناعة".

النباتيون يعمّرون أكثر من آكلي اللحوم

تكثر الدراسات التي تتحدث عن مخاطر المبالغة في تناول اللحوم وخاصة الحمراء منها، بل وحتى إن هناك دراسات أثبتت أن النباتيين يعمرون أطول. فما علاقة التغذية النباتية بطول العمر؟ وما هي مزايا التغذية النباتية؟

تعود ثقافة التغذية النباتية إلى ستينات القرن الماضي، ويرجع سببها إلى رفض البعض فكرة قتل الحيوانات لتناول لحومها. ومنذ ذلك الحين تدور الكثير من النقاشات حول ما إذا كان النظام الغذائي النباتي صحيا أكثر من تناول اللحوم. وبحسب بعض الدراسات، فإن هناك أدلة واضحة تؤكد الفوائد الصحية الملموسة للابتعاد عن أكل اللحوم والمنتجات الحيوانية.

ووفقا لدراسة نشرها موقع "هيلث داي نيوز" فإن باحثين من جامعة ليندا في كاليفورنيا قاموا بإجراء دراسة طويلة شملت أكثر من 73 ألف مشارك، وتوصلوا إلى استنتاج مفاده أن بعض الأنظمة الغذائية التي يتبعها النباتيون مرتبطة بتراجع الوفيات وانخفاض نسبة الإصابة بأمراض مميتة.

ولا يزال احتمال وجود صلة بين النظام الغذائي والوفيات مجالا هاما للأبحاث، إذ حددت دراسات سابقة بعض الأغذية المرتبطة بالوفيات، ومن خلالها تبين أن تناول تلك الأغذية مرتبط بانخفاض نسبة الوفيات. ومن هذه الأغذية المكسرات والفواكه والحبوب والألياف والأحماض الدهنية غير المشبعة والسلطة وبعض عادات الغذاء التي يتبعها سكان البحر الأبيض المتوسط والتي تعتمد على الخضروات والمواد منخفضة الكربوهيدرات. بينما تعد اللحوم والسكريات من الأغذية الثقيلة والمرتبطة بارتفاع معدل الوفيات. ما يعني أن النباتيين يعمرون أطول، ما يدفع للتساؤل عن العلاقة بين التغذية النباتية وطول العمر؟

1. تخفيض نسبة الإصابة بالسرطان: أظهرت الكثير من الدراسات وجود ارتباط بين انخفاض خطر الإصابة بالسرطان ونظام التغذية النباتية. وخلصت دراسة أجريت على 300 مشارك نباتي إلى أن التغذية النباتية تقي من الإصابة بمرض السرطان. فهناك الكثير من الأعشاب والخضروات التي يمكن أن تعالج السرطان، بل وحتى إنها تساعد على الشفاء منه، وفقا لموقع "غيزوندهايت هويته".

2. ضغط الدم: وفقا لموقع "ديلي هيلث بوست" المعني بشؤون الصحة، فإن ضغط الدم لدى الأشخاص النباتيين منخفض أكثر من آكلي منتجات اللحوم. ما يعني أن أولئك الذين يعانون من ارتفاع في ضغط الدم من الأفضل لهم الانتقال إلى التغذية النباتية.

3. أمراض القلب: يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع الكوليسترول في الدم والذي يعود لتناول اللحوم، ما يعني ارتفاع احتمال الإصابة بأمراض القلب. بينما تكون نسبة إصابة النباتيين بأمراض القلب حوالي 32 بالمئة، مقارنة بالأشخاص الذين يأكلون اللحوم.

4. انخفاض معدل الوفيات: أثبت معهد لوما ليندا الأمريكي أن نسبة الوفيات لدى النباتيين تنخفض بنسبة 12 بالمئة مقارنة بالوفيات لدى أولئك الذين يتناولون اللحوم. والسبب هو أن مستوى الكوليسترول في الدم لدى النباتيين أقل، وأن اللحم يحتوي على الكثير من الأحماض الدهنية المشبعة والتي تؤدي إلى تصلب الشرايين. ما يعني أن اعتماد نظام التغذية النباتية يقي من الإصابة بأمراض مزمنة.

5. انخفاض الوزن: لا يميل أغلب النباتيين إلى السمنة وهناك عوامل متعددة لها دور في ذلك. ولكن بصفة عامة فإن السعرات الحرارية التي نكسبها من تناول اللحوم أكثر مما لو استهلكنا نفس الكمية من الغذاء النباتي. وتزيد السمنة من خطر الإصابة بأمراض عديدة.

6. مرض السكري: استهلاك البروتين الحيواني يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النمط الثاني، ما يعني أن تخفيف استهلاك البروتين الحيواني يخفف من خطر الإصابة بمرض السكري ويساعد على تحسين مراقبة مستوى السكر في الدم، لأولئك المعرضين للإصابة بمرض السكر.

ربما يرى عشاق اللحوم أن اللحم بحتوي على بعض العناصر الغذائية المهمة للجسم مثل فيتامين B12، لكن هناك عناصر مفيدة ولا توجد سوى في الأغذية النباتية. ويؤكد بعض خبراء التغذية أن اعتماد أسلوب التغذية النباتية الصارم غير صالح للجميع، لذا لا بد من الحذر لدى اختيار النمط الغذائي الأنسب لصحتك، ويبقى أسلوب التغذية المعتدل هو الأنسب بالنسبة للكثيرين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1