يعد مرض خرف الشيخوخة – الزهايمر من أكثر الأمراض شيوعاً، وإثارة للقلق مع تقدم الناس في السن، خاصة في غياب أي عقار شافٍ للقضاء عليه، والسيطرة على عملية التدمير التي يسببها للذاكرة. وخلال المراحل الأخيرة من مرض الألزهايمر يصبح صعب على المريض التعبير عن نفسه، الزهايمر هو مرض عصبي تنكّسي يؤدي إلى ظهور أعراض الخرف. من المعتقد أن تطور مرض الزهايمر يشمل تراكم لويحات البيتا اميلويد و حبائك ليفية عصبية في المخ، ويصيب ويتطور ليفقد الإنسان ذاكرته وقدرته علي التركيز والتعلم، وقد يتطور ليحدث تغييرات في شخصية المريض فيصبح أكثر عصبية أو قد يصاب بالهلوسة أو بحالات من حالات الجنون المؤقت. ولا يوجد حتى الآن علاج لهذا المرض الخطير إلا أن الأبحاث في هذا المجال تتقدم من عام لآخر. كما أثبتت الأبحاث أن العناية بالمريض والوقوف بجانبه تؤدي إلي أفضل النتائج مع الأدوية المتاحة.

اما أسباب وعوامل خطر الزهايمر هي ليست نتيجة لعامل واحد فقط. يعتقد العلماء إن مرض الزهايمر ناجم عن مزيج من عوامل وراثية وعوامل أخرى تتعلق بنمط الحياة والبيئة المحيطة، ومن الصعب جدا فهم مسببات وعوامل الزهايمر، لكن تأثيره على خلايا الدماغ واضحة، اذ انه يصيب خلايا المخ ويقضي عليها.

وسلط مصادر صحية الضوء على مجموعة من العوامل التي تعمل على الحد من الإصابة بالزهايمر، والتي تتمثل أهمها في تجنب تناول القهوة بصورة مستمرة كونها تسبب تلف خلايا المخ، بالإضافة إلى الحرص على تناول الفكاهة والخضروات التي تعزز من خلايا المخ، ويجب الحرص على التعرف على أشخاص جدد والإختلاط كونه يساعد على تعزيز خلايا المخ، علاوة على الضحك بصوت عالي لانه يساعد على تجديد الخلايا وإنعاش الجسم، بالإضافة إلى ذلك يجب الحرص على ممارسة رياضة الرقص الشرقي التي تحافظ على خلايا الدماعغ وتحمي من الزهايمر.

في حين ألقى فشل عقار تجريبي لمرض الزهايمر في إبطاء التدهور المعرفي كما كان يأمل الكثيرون بظلال من الشك على النهج الرئيسي في محاربة المرض لكن خبراء يعتقدون أن علاجات مختلفة يمكن أن تجدي نفعا.

على صعيد ذي صلة، أظهرت خمس دراسات حديثة أن الرجال الذين لديهم نقص في هرمون تستوستيرون يمكنهم أن يجدوا في علاج بمادة هلامية تحتوي على الهرمون خليطا من الفوائد والمخاطر، ووجد الباحثون أن إعطاء البديل الهرموني لرجال كبار في السن يمكن أن يحسن صحة العظام ويمنع الإصابة بفقر الدم (الأنيميا) لكنه لن يساعد في مهارات التفكير.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن العدد الإجمالي لمرضى خرف الشيخوخة في 2015 بلغ 47.5 مليون شخص تقريبا وإن العدد في ازدياد سريع مع ازدياد معدلات متوسط العمر المتوقع ومتوسط أعمار المجتمعات. ويتوقع أن يصل العدد إلى 75.6 مليون بحلول 2030 وأكثر من ثلاثة أمثال هذا العدد من الآن حتى 2050، والمرض الذي ليس له علاج سبب رئيسي في الإصابة بالعجز والاعتماد على الغير ويوشك على تجاوز أمراض القلب كسبب للوفاة في بعض البلدان المتقدمة، يحدث خرف الشيخوخة نتيجة أمراض الدماغ وأكثرها الزهايمر الذي ينتج عن تلف خلايا بالمخ ويؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك والقدرة على تحديد المكان وقدرات إنجاز الأنشطة اليومية.

الرياضة والامتناع عن التدخين للوقاية من الخرف

نشرت منظمة الصحة العالمية إرشاداتها الأولى للوقاية من الخرف والتعامل مع المرض حيث وضعت النشاط الجسماني على رأس قائمة توصياتها لدرء شبح القصور الإدراكي، ومن بين التوصيات الواردة في تقرير للمنظمة بعنوان ”الحد من خطر القصور الإدراكي والخرف“ الإقلاع عن التدخين وإتباع نظام غذائي صحي وتفادي شرب الكحوليات بشكل مضر، وذكر التقرير الذي صدر يوم الثلاثاء أن علاج ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول والسكري تحد أيضا من المخاطر.

وقالت نيرجا تشودري وهي خبيرة بالمنظمة إن الدراسة لم تبحث تدخين الماريجوانا ولم تتضمن العوامل البيئية إلا أن هناك بعض الدلائل على وجود تأثير للتلوث، مضيفة أن الأدلة على وجود تأثير للنوم السيء كانت بسيطة لدرجة تحول دون تضمين ذلك في التوصيات، وأضافت أن الفيتامينات والمكملات الغذائية ليست مفيدة بل ربما تكون مضرة إذا كان تناولها بجرعات عالية، وقال رين مينجهوي مساعد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إن الخرف يصيب حوالي 50 مليون شخص حول العالم وهناك قرابة عشرة ملايين حالة جديدة سنويا وهو رقم من المقرر أن يرتفع إلى ثلاثة أمثاله بحلول عام 2050 فيما من المتوقع أن ترتفع تكلفة العناية بمرضى الخرف إلى تريليون دولار بحلول عام 2030.

وكتب رين يقول ”على الرغم من عدم وجود علاج يشفي من الخرف فإن التعامل الاستباقي مع عوامل الخطر يمكن أن يؤخر أو يبطئ الإصابة بالمرض أو تطوره“، وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن كبر السن هو أقوى عامل مسبب للقصور الإدراكي فإن الخرف ليس من التبعات الطبيعية الحتمية للتقدم في العمر.

وأضاف ”أظهرت دراسات عديدة خلال العقدين الماضيين وجود علاقة بين الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف... وعوامل خطر متعلقة بأسلوب الحياة كقلة النشاط الجسماني وتدخين التبغ وإتباع نظم غذائية غير صحية والاستخدام الضار للكحوليات“، وقالت ماريا سي كاريلو من الجمعية الأمريكية لمرض الزهايمر إن هناك دلائل كثيرة على وجود ما يمكن للناس عمله للحد من المخاطر، وأضافت ”ابدأ الآن. لم يفت الأوان أبدا لاتباع عادات صحية“.

اتباع نمط حياة صحي

قالت دراسة حديثة إن الحياة بأسلوب صحي مع اتباع نظام غذائي جيد وممارسة تدريبات بدنية بشكل منتظم قد يساعد في تبديد أثر الاستعداد الوراثي للإصابة بالخرف، ووجدت الدراسة التي نُشرت في دورية جاما الطبية يوم الأحد إن خطر الإصابة بالخرف تراجع بنسبة 32 في المئة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي كبير إذا التزموا بأسلوب حياة صحي بالمقارنة مع هؤلاء الذين لم يكن نمط حياتهم صحيا.

وزاد احتمال الإصابة بالخرف بواقع ثلاث مرات تقريبا لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي كبير وأسلوب حياتهم غير صحي بالمقارنة مع الأشخاص الذين يقل لديهم الاستعداد الوراثي لهذا المرض كما أن أسلوب حياتهم صحي.وقالت إلزبيتا كوزما الباحثة في جامعة إكستر البريطانية التي شاركت في الدراسة إن ”نتائجنا مثيرة للاهتمام لأنها تثبت إن بإمكاننا القيام بشيء في محاولة لتحييد استعدادنا الوراثي للإصابة بالخرف“.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن مرض الخرف يؤثر على نحو 50 مليون شخص على مستوى العالم مع حدوث نحو عشرة ملايين حالة جديدة سنويا وهو رقم من المتوقع أن يزيد ثلاث مرات بحلول 2050، وقال ديفيد لويلين وهو من جامعة إكستر أيضا إن هذه النتائج تحمل رسالة مهمة تقوض ما وصفه ”بأن الخرف قدر"، وأضاف ”بعض الناس يعتقدون أنه لا مفر من إصابتهم بالخرف بسبب جيناتهم... ولكن ربما تستطيع تقليص خطر إصابتك بالخرف بشكل كبير بأن تعيش أسلوب حياة صحيا“.

خطط لعلاج ألزهايمر في مراحله المبكرة

حذت وكالة الأدوية الأوروبية حذو إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية وقالت إنها تضع خططا لمساعدة شركات الأدوية في إقرار أدوية جديدة لعلاج ألزهايمر في مراحله المبكرة، وذكرت الوكالة يوم الأربعاء أن خططها ستشجع على تجربة عقاقير جديدة حتى قبل ظهور الأعراض وكذلك على الاستعانة المحتملة بالعلامات الحيوية مثل المؤشرات على زيادة البروتين في المخ، وسجل العقاقير التجريبية لألزهايمر سيء، إذ شهد أكثر من 100 حالة فشل أحدثها دواء لشركة ميرك، بينما قالت فايزر في يناير كانون الثاني إنها ستترك هذا المجال.

لكن الباحثين لم ييأسوا. ويعلقون آمالهم الآن على التمكن من التدخل في مرحلة مبكرة وتشخيص الحالات المعرضة لخطر الإصابة من خلال الفحص أو الأشعة أو العلامات الحيوية، وتشير أحدث المعلومات إلى أن التغيرات الحيوية المرتبطة بألزهايمر تبدأ قبل ظهور الأعراض السريرية بما بين عشرة و20 عاما وهو ما يجعل من الأهمية بمكان رصد المرضى قبل تطور حالاتهم، وقالت وكالة الأدوية الأوروبية إن من المتوقع أن تسهل توجيهاتها الإرشادية تطوير الأدوية للوقاية من المرض وعلاجه. ولا يمكن لأدوية ألزهايمر المتاحة حاليا سوى علاج الأعراض، ورحب علماء ومسؤولون بشركات أدوية بإعادة التفكير في الأمر على جانبي الأطلسي والتي أطلقتها مقترحات لإدارة الأغذية والأدوية الأمريكية في 15 فبراير شباط.

وقالت أندريا فايفر الرئيسة التنفيذية لشركة (إيه.سي.إيميون) التي تنتج مجموعة من أدوية ألزهايمر إن التوجيهات الجديدة ستدفع شركتها للتفكير مجددا في تجربة لقاح لعلاج المراحل المتوسطة قريبا.

ولا يوجد علاج لمرض ألزهايمر، وهو السبب الأكثر شيوعا لخرف المسنين والذي يدمر خلايا المخ ويصيب بالخلل أنظمة تبادل الرسائل الرئيسية في المخ. وتقول منظمة الصحة العالمية إن 35.6 مليون شخص مصابون بالخرف على مستوى العالم ومن المتوقع أن يتضاعف العدد بحلول 2030.

فحص دم جديد يساعد في الكشف المبكر

حقق باحثون في اليابان واستراليا تقدما مهما في تطوير فحص للدم قد يساعد الأطباء مستقبلا في تحديد الأشخاص المعرضين للإصابة بمرض ألزهايمر.

وقال العلماء في دراسة نشرت بدورية (نيتشر) إن الفحص، الذي يمكنه رصد بروتين سام يعرف باسم (أميلويد بيتا) والمرتبط بالألزهايمر، كان دقيقا بنسبة تزيد على 90 في المئة في دراسة شملت نحو 370 شخصا.

وتفيد تقديرات جمعية ألزهايمر الدولية التي لا تستهدف الربح أن الخرف، الذي يعد الألزهايمر أكثر أشكاله شيوعا، أصاب قرابة 50 مليون شخص في أنحاء العالم ومن المتوقع أن يصيب أكثر من 131 مليونا بحلول 2050.

ويعتمد الأطباء حاليا على فحص المخ بالأشعة أو اختبارات السائل الدماغي النخاعي لمحاولة معرفة ما إذا كان هناك تراكم للأميلويد بيتا في المخ. لكن هذه الفحوص باهظة ولا تُظهر نتائج إلا بعد بدء تطور المرض.

ورغم الأبحاث العلمية المستمرة منذ عقود لا يوجد علاج قادر على إبطاء تطور المرض، ولا تفيد العقاقير الموجودة سوى في تخفيف بعض الأعراض، وقال كاتسوهيكو ياناجيساوا الذي شارك في قيادة الدراسة بالمركز الوطني الياباني للشيخوخة وطب كبار السن إن وجود فحص بسيط ورخيص للدم قد يسهل على شركات الأدوية العثور على عدد كاف من الناس المعرضين للإصابة بالألزهايمر لاختبار عقاقير جديدة محتملة لمحاربة المرض.

ولأنه يعتقد أن المرض يبدأ قبل أعوام من ظهور أي أعراض لفقدان الذاكرة على المريض، فإن الخبراء يقولون إن إمكانية الرصد الدقيق والمبكر لمؤشرات المرض تعد عاملا مهما في التوصل لعلاج فعال، وقال كولين ماسترز الأستاذ بجامعة ملبورن الذي شارك في قيادة الدراسة ”عليك أن تتعلم المشي قبل أن تجري. وعليك أن تتعلم تشخيص المرض قبل أن تأمل في رؤية تأثير التدخل الدوائي، ومن هنا ستأتي القيمة الحقيقية لهذا الاختبار“.

وشملت الدراسة 252 مريضا استراليا و121 مريضا يابانيا تتراوح أعمارهم بين 60 و90 عاما، وقال علماء لم يشاركوا مباشرة في الدراسة إنها تمثل خطوة مهمة لكن يجب تكرارها على أشخاص آخرين.

وقال مارك دالاس المحاضر في علوم الأعصاب الخلوية والجزيئية بجامعة ريدينج في بريطانيا ”إذا أمكن تكرار الفحص على عدد أكبر من الناس فسيمنحنا هذا فهما أكبر للتغيرات التي تحدث في المخ المرتبطة بمرض ألزهايمر“.

الإعلان عن دواء قد يفتح آفاقاً جديدة

في خطوة غير متوقعة، أعلنت شركة "بيوجين" العملاقة للأدوية أنها ستسعى للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار "أدوكانوماب"، كعلاج تجريبي لمرض الزهايمر المبكر، وكانت المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية لأدوكانوماب قد توقفت في مارس/آذار، لأن نتائج التحليل وجدت أنه من غير المحتمل أن يحقق أهدافه الأساسية عند الانتهاء منه، وأعلنت "بيوجين" أن التحليل الجديد، الذي شمل المزيد من المرضى، أظهر انخفاضاً سريرياً كبيراً في تجربة واحدة. كذلك الأمر، كانت نتائج بعض المرضى في دراسة أخرى داعمة لهذه النتائج، ووفقاً للشركة، أظهرت البيانات أن المرضى الذين تناولوا العقار حصلوا على فوائد كبيرة في مقاييس الإدراك والوظيفة، بما في ذلك الذاكرة واللغة.

وقال الدكتور ريتشارد إيزاكسون، مدير عيادة الوقاية من الزهايمر في "وايل كورنيل للطب" بنيويورك، والذي كان لديه مرضى في الدراسات السريرية الأصلية: "آمل حقاً أن تنتهي هذه التحليلات الجديدة"، مضيفاً أنه ليس مندهشاً من أن إعادة تحليل البيانات أظهرت شيئاً إيجابياً. وقال: "أعتقد أنه سيكون هناك عقبات تنظيمية مستمرة، كما أن الدواء قد يكون مكلفاً للغاية"، وقالت الشركة إنها ستقدم طلباً إلى FDA في أوائل عام 2020 وستواصل المناقشات مع السلطات التنظيمية في أوروبا واليابان. كما ستوفر إمكانية الوصول إلى العقار للمرضى المؤهلين المسجلين سابقاً في دراسات المرحلة الثالثة.

وقال ميشيل فوناتوس، الرئيس التنفيذي لـ"بيوجين": "هذه نتيجة لبحوث رائدة وهي دليل على عزم الشركة الثابتة على متابعة العلوم والقيام بالشيء الصحيح للمرضى"، وأضاف: "نأمل في احتمال تقديم العلاج الأول للمرضى لتقليل التدهور السريري لمرض الزهايمر والتأثير المحتمل لهذه النتائج على مقاربات مماثلة تستهدف بروتين بيتا اميلويد"، وتقول "فرضية الأميلويد" إن تراكم بيتا الأميلويد هو السبب الرئيسي لمرض تدمير الذاكرة. وكانت هذه الفرضية القوة الدافعة وراء أبحاث الزهايمر لأكثر من 20 عاماًن ومع ذلك، فشلت معظم محاولات تطوير العقاقير التي تستهدف الأميلويد لدى الأشخاص المصابين بهذا المرض.

الشباب في مرمر الزهايمر

أظهرت دراسة أن الأشخاص الذين يعانون من قلق يتراوح بين معتدل وشديد في منتصف العمر ربما يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف مع تقدمهم في السن، وفحص الباحثون بيانات من أربع دراسات سابقة تتبعت 30 ألف شخص في المجمل تقريبا لمدة عشر سنوات على الأقل. وقال الباحثون في دورية (بي.إم.جي أوبن) إنه في كل دراسة من هذه الدراسات الأصغر، كان هناك ارتباط واضح بين القلق في منتصف العمر والخرف في وقت لاحق.

وقالت كبيرة الباحثين ناتالي ميرشانت من كلية لندن الجامعية ”إذا كان الناس يعانون من قلق معتدل إلى شديد، فإننا نشجعهم على طلب المساعدة“، وأضافت في رسالة بالبريد الإلكتروني ”توجد بالفعل علاجات أثبتت فعاليتها في التغلب على القلق (على سبيل المثال العلاج بالحوار والعلاج المعرفي القائم على التأمل) وبينما لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت ستقلل أيضا من خطر الإصابة بالخرف، فإن تخفيف أعراض القلق والتوتر يصب بالتأكيد في مصلحة المريض“، ولم تكن الدراسة تجربة محكمة مصممة لإثبات ما إذا كان القلق قد يسهم بشكل مباشر في الإصابة بالخرف أو كيفية حدوث ذلك. كما لم يتمكن الباحثون أيضا من تجميع كل البيانات بشكل رسمي من الدراسات الأربعة الأصغر، لذا لم يتمكنوا من تقدير إلى أي مدى تزيد مخاطر الإصابة بالخرف بسبب القلق.

وقالت ميرشانت إنه يبدو أن القلق المعتدل إلى الشديد يزيد من هرمونات التوتر، وبالتالي فإن الزيادة المتواصلة لهذه الهرمونات قد تؤدي إلى تلف مناطق في الدماغ مثل تلك المرتبطة بالذاكرة، وأضافت أن العلماء لا يعرفون بعد إن كان علاج القلق، وبالتالي تقليل الزيادة المتواصلة لهذه الهرمونات ستقلل خطر الإصابة بالخرف.

خطر الإصابة بالخرف يتضاعف بعد الجلطات

أشارت دراسة جديدة إلى أن الأشخاص الذين تعرضوا مؤخرا لجلطة ربما تزيد احتمالات إصابتهم بالخرف بأكثر من المثلين مقارنة بأشخاص لم يتعرضوا للجلطات، وبينما ترتبط الجلطات بزيادة مخاطر الخرف لا سيما لدى كبار السن لم يكن حجم هذه المخاطر ثابتا في الدراسات السابقة التي بحثت في هذه الصلة. وخلال الدراسة الحالية جمع الباحثون بيانات من 48 دراسة سابقة شارك فيها 3.2 مليون شخص على مستوى العالم.

ووجدت الدراسة أن المرضى الذين تعرضوا لجلطة مؤخرا يزيد احتمال إصابتهم بالخرف 2.2 مرة عن الأشخاص الذين لم يتعرضوا مطلقا لجلطات. كما ارتبط تاريخ الإصابة بالجلطات بزيادة احتمال الإصابة بالخرف بنسبة 69 في المئة.

وقال الدكتور ديفيد ليويلين من كلية الطب في جامعة إكسيتر في المملكة المتحدة ”تؤكد هذه النتائج أهمية حماية تدفق الدم إلى المخ من أجل الوقاية من الخرف“، وتابع ليويلين عبر البريد الإلكتروني ”من خلال التركيز على عوامل نمط الحياة التي نستطيع التحكم فيها يمكننا تقليل مخاطر الإصابة بالخرف نتيجة الجلطات“.

ونصح ”بالإقلاع عن التدخين واتباع حمية البحر المتوسط والنشاط البدني والذهني وتناول كميات أقل من الكحوليات“ وأضاف ”معظم من يصابون بالجلطة لا يصابون بالخرف بالضرورة لذلك تحسين نمط الحياة بعد الجلطة سيكون مفيدا أيضا“.

الإصابة بالبدانة لوقت طويل تزيد فرص تعرض المسنين للخرف

كشف باحثون في بريطانيا أن كبار السن الأصحاء الذين يعانون من البدانة منذ سنوات قد تزيد فرص تعرضهم للخرف مقارنة بأقرانهم ممن لا يعانون من السمنة، ودرس فريق البحث مجموعتين من البالغين غير المصابين بالخرف أعمارهم بين 65 و74 عاما على مدى 15 عاما. واحدة من المجموعتين تضم 257 ألفا و523 مريضا ممن يعتبرون أصحاء ولا يدخنون ولم يصابوا بالسرطان أو نوبات قلبية أو مشكلات صحية مزمنة. والمجموعة الأخرى تضم 161 ألفا و927 من البالغين يعتبرون غير أصحاء وكانوا يدخنون أو يعانون من مشكلات صحية خطيرة ومزمنة، وعلى مدى أول عشرة أعوام من الدراسة كانت احتمالات إصابة الأصحاء المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن أقل من الأصحاء أصحاب الأوزان العادية. لكن بعد ذلك أصبحت السمنة مرتبطة بزيادة نسبتها 17 بالمئة في فرص الإصابة بالخرف.

وقال ديفيد ميلتسر قائد فريق البحث من جامعة إكزتر في بريطانيا ”عندما ندرس الأمور في الأجل الطويل نجد أن السمنة ترتبط قطعا بزيادة احتمالات الإصابة بالخرف“، وكشف بحث سابق أن المصابين بالبدانة يعانون عادة من مشكلات صحية أخرى مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وهي عوامل قد تزيد بمفردها احتمالات الإصابة بالخرف. لكن النتائج المتعلقة بالصلة بين السمنة والخرف كانت متفاوتة حيث كشفت بعض الدراسات السابقة أن الوزن الزائد ربما يكون عامل حماية من المرض.

وقال ميلتسر برسالة عبر البريد الإلكتروني إن فقد الوزن قبل تشخيص الإصابة بالخرف قد يطمس الصلة بين السمنة وتدهور قدرات الإدراك، وأشار ميلتسر إلى أن مرض ألزهايمر المسبب الرئيسي للخرف قد يتطور ببطء لمدة تتجاوز 20 عاما قبل تشخيصه.

أنظمة البحر المتوسط الغذائية قد تقلل خطر الإصابة بوهن الشيخوخة

أفاد تحليل لأبحاث أنه كلما اتبع كبار السن أنظمة غذائية مستوحاة من أنظمة الدول المطلة على البحر المتوسط تراجع احتمال إصابتهم بالوهن مع الوقت، وحلل الفريق الذي أجرى الدراسة بيانات تخص قرابة ستة آلاف من كبار السن شاركوا في أربع دراسات ثلاث منها أجريت في دول مطلة على البحر المتوسط وواحدة في آسيا.

وقالت كبيرة الباحثين في الدراسة كيت والترز لرويترز هيلث في رسالة بالبريد الإلكتروني ”تعيش أعداد متزايدة من سكان العالم حتى الثمانينات وما بعدها ويوجد اهتمام كبير بمعرفة كيف يظل الناس أصحاء ومستقلين مع التقدم في العمر“.

وأضافت والترز الباحثة بكلية لندن الجامعية بالمملكة المتحدة ”قد يصاب بعض الناس الذين يعانون مشاكل صحية متراكمة مع التقدم في العمر بالوهن وهو ما يجعلهم يشعرون بأعراض مثل نقص الطاقة وضعف العضلات وتراجع الشهية وفقدان الوزن والشعور العام بأنهم باتوا أبطأ ويجدون صعوبة في التعافي بعد المرض“.

وتابعت قائلة إن ذلك يرتبط باحتمالات دخول المستشفى أو الاعتماد على عناية الآخرين. وأضافت ”درسنا وسائل لمنع ذلك تشمل اتباع أنظمة غذائية وممارسة التمرينات الرياضية“، وقالت إن هناك ”أبحاثا كثيرة عن أنواع التمرينات (وهي تؤكد أنها مفيدة لك) لكن هناك أبحاثا أقل بكثير عن دور النظام الغذائي وأنواعه المختلفة مثل نظام البحر المتوسط الغذائي“، وكتبت والترز وزملاؤها الباحثون في دورية (الجمعية الأمريكية لأمراض الشيخوخة) أن نظام البحر المتوسط الغذائي يعتمد على أنماط تقليدية للطعام في اليونان وجنوب إيطاليا تشمل أطعمة أساسها نباتي مثل الخضر والبقوليات والمكسرات إضافة إلى السمك والطعام البحري. كما أن المصدر الرئيسي للدهون في هذا النظام هو زيت الزيتون بدلا من الدهون الحيوانية، وأعادت الدراسة تحليل بيانات دراسات نشرت سابقا أجريت في الصين وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا. وكانت هذه الدراسات قد سجلت الأنظمة الغذائية للمشاركين تبعا لمدى التزامها بمبادئ أنظمة البحر المتوسط الغذائية.

وقالت والترز إن المشاركين في الدراسات كانوا في السبعينات والثمانينات من العمر في المتوسط، مما يشير إلى أن اتباع كبار السن لهذه الأنظمة الغذائية قد يكون مفيدا في الحفاظ على الصحة والاعتماد على النفس.

لكن مايكل بوجايسكي من قسم طب (الشيخوخة) التابع لمستشفيات (نظام مونتيفيوري الصحي) في نيويورك والذي لم يشارك في الدراسة قال إن هناك عوامل أخرى قد تكون السبب في الاختلافات بين المشاركين في الدراسات من حيث خطر الإصابة بالوهن، وهي عوامل مرتبطة بالشخص الذي يتبع النظام الغذائي وليس بالنظام نفسه.

وأضاف بوجايسكي ”على سبيل المثال فإن زيت الزيتون والأسماك والمكسرات والفاكهة والخضر الطازجة قد تكون باهظة. كما أن من يقدرون على شراء هذه الأطعمة قد يكونون قادرين أيضا على الحصول على رعاية صحية أفضل“.

وتابع قائلا إنهم قد يكونون أيضا على قدر أعلى من التعليم أو العلم بالجوانب الصحية وبالتالي تزداد احتمالية تناولهم طعاما صحيا أكثر وممارستهم التمارين الرياضية، وهو ما قد يقلل خطر إصابتهم بالوهن، لكنه أضاف أن نتائج الدراسة ”مثيرة للاهتمام“ وأن هناك أدلة قوية تدعم اتباع أنظمة منطقة البحر المتوسط الغذائية لتجنب الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

المخ يظل ينتج خلايا الذاكرة خلال العقد الثامن من العمر

قال علماء إن البشر في العقد الثامن من العمر يواصلون تطوير خلايا جديدة في منطقة من المخ مسؤولة عن صنع ذكريات جديدة واستكشاف بيئات جديدة، وقالت مورا بولدريني من جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك لرويترز هيلث عبر البريد الإلكتروني ”تبقي هذه الخلايا الجديدة في المخ على قدراتنا لصنع ذكريات جديدة وكذلك التعلم والتكيف مع البيئة كما أنها مهمة للاستجابة الوجدانية“، وأضافت ”وقد تكون هذه الخلايا العصبية مهمة لقدرتنا على نقل المعلومات المعقدة إلى أجيال المستقبل ومواصلة سلوكنا الذي تحكمه العواطف إلى جانب الدمج بين الذكريات المعقدة والمعلومات“.

ودرس فريق بولدريني المخ لدى 28 رجلا وامرأة وطفلا تتراوح أعمارهم بين 14 و79 عاما وتوفوا لأسباب لا علاقة لها بالدماغ. وركز الباحثون على جزء من منطقة الحصين (قرن آمون) يعتقد أنه يلعب دورا في الذاكرة والتعلم وغيرهما من الوظائف المهمة.

وتبين أن مخ الأكبر سنا بين المشاركين ظل ينتج خلايا دماغية جديدة. وكتب الباحثون في دورية (سيل ستيم سيل) الطبية يقولون إن عدد خلايا الدماغ غير الناضجة ظل كما هو مع اختلاف الأعمار.

لكن تراجعا طرأ على قدرة الخلايا العصبية الناضجة على تغيير وظيفتها وهي خاصية تعرف باسم المرونة العصبية مع التقدم في العمر. والمرونة العصبية هي ما يسمح للأعصاب في المخ بتعويض الجسم في حالات الإصابة والمرض والاستجابة للمتغيرات.

وبعد أن اطلعت الدكتورة شيخة جودوين من جامعة مينيسوتا في مدينة مينابوليس على أحدث الأبحاث في مجال الخلايا العصبية قدمت نصائح عملية في رسالة بالبريد الإلكتروني لرويترز هيلث قالت فيها ”استمروا في فعل أفضل ما بوسعكم. تناولوا الطعام الصحي وناموا جيدا ومارسوا الرياضة... ولا تنسوا أن تكونوا سعداء“.

هل يساعد التحفيز الكهربائي للمخ مرضى ألزهايمر؟

تعاني لافون مور من مرض ألزهايمر، إلا أن الأطباء الذين يعالجونها يأملون باحتواء أعراض مرض الخرف باستخدام علاج جديد يتضمن زراعة أسلاك كهربائية داخل المخ لتحفيز المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشاكل.

وبعكس غيرها من المرضى الذين يعانون مثلها من هذا المرض لمدة طويلة، تستطيع لافون (85 عاما) إعداد الطعام بنفسها وتغيير ملابسها وتنظيم نزهات، لكن ليس من الواضح إن كان العلاج بالتحفيز العميق لخلايا المخ مسؤول عن قدرتها على أن تكون مستقلة.

ويساعد العلاج بواسطة التحفيز العميق لخلايا المخ بالفعل مرضى داء باركنسون (الشلل الرعاش) في احتواء الارتجاف، إلا أن استخدامه لعلاج مرض ألزهايمر لا يزال في مراحله التجريبية، وأجري عدد قليل من الدراسات بشأن ألزهايمر والتحفيز العميق لخلايا المخ، وقد ركزت هذه الدراسات على تحفيز المناطق المسؤولة عن الذاكرة في المخ وليس المسؤولة عن اتخاذ القرارات.

ويعتقد الطبيب دوغلاس شاري وزملاؤه في مركز ولاية ويكسنر الطبي في ولاية أوهايو الأمريكية أن توجههم الذي يستهدف تحفيز آلية اتخاذ القرار في الفص الجبهي للدماغ قد يساعد المرضى في الحفاظ على استقلاليتهم لفترة أطول.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2