السرطان داء فتاك يتسلل بشكل خفي إلى جسد الإنسان وينخره صحياً حد الموت، خصوصا وان علاجات لا تزال ليست بالمستوى الفعال لهذا المرض المميت، لكن في الآونة الاخيرة سعى الخبراء والاطباء الى ايجاد سبل جديدة في الكشف والوقاية منه، فقد لقي ملايين الأشخاص حول العالم حتفهم من دون ضرورة بسبب أنواع من السرطانات كان يمكن علاجها عن طريق العلاج الإشعاعي، وتشير إحصائيات جديدة إلى أن نحو 9 من بين كل 10 أشخاص في الدول ذات الدخل المنخفض لا يتمكنون من الحصول على الإعلاج الإشعاعي، وحتى في الدول ذات الدخل المرتفع التي تتوفر فيها المراكز العلاجية، يحذر خبراء من أن هناك نقص في المعدات والأطقم المدربة، ووفقا لخبراء فإنه على الرغم من تحسن بعض العلاجات، فإن آلاف الأرواح تزهق سنويا نظرا للتأخر الكبير في تشخيص الأورام.

إذ تعددت الدراسات والأبحاث حول مرض السرطان الأكثر شيوعا في العالم، وخاصة أنواعه السبعة هي سرطانات الرئة والثدي والقولون والمستقيم والمعدة والبروستاتا والكبد وعنق الرحم، فقد توصلت دراسة جديدة إلى أن التحليل الجيني للعاب هو الوسيلة الأفضل لكشف سرطانات تجويف الفم، وأظهرت أن الحمض النووي يبدو أيضا أكثر فعالية للكشف عن أورام الحلق، فيما كشف باحثون العلامات الجينية لأنواع عدة من سرطانات الحلق والعنق في اللعاب والدم، حسب ما أظهرت دراسة من شأنها فتح الطريق أمام تقنية جديدة فعالة في الكشف عن هذه الأمراض، في حين كشف باحثون النقاب في دراسة حديثة عن عقار آمن ورخيص الثمن قد يساعد نصف عدد السيدات المصابات بمرض سرطان الثدي على الحياة لمدة أطول.

وتشير احدث الدراسات والابحاث الطبية الى ايجاد انواع فعالة لمعالجة هذا المرض المستعصي ولمحاربته والوقاية منه، ومن أكثر العلاجات شيوعا ما يلي: الإشعاع، العلاج الهرموني، العلاج الجراحي، العلاج الكيميائي، وعليه عندما يصحّ الجسم يصح العقل، ويتعافى، ويفكر بطريقة سليمة، تحسِّن حياة الانسان، ولذا أصبحت الصحة مطلبا عالميا.

دواء جديد يمثل "طفرة" في علاج السرطان

وافقت الجهات الرقابية الطبية في أوروبا على طرح دواء جديد للاستخدام من فئة وصفوها بـ "طفرة" في علاج مرض السرطان، يمكنه علاج مجموعة واسعة من الأورام، ولا يهتم الدواء "غير المحدد بورم" بالمكان الذي ينمو فيه السرطان في الجسم طالما أنه يحتوي على خلل وراثي محدد في الداخل.

ووصف الأطباء البريطانيون الذين يختبرون الدواء بأنه "مثير حقا"، وأضافوا أن منهج العلاج ينطوي على إمكانية علاج المزيد من المرضى مع خفض الآثار الجانبية، ويُطلق على الدواء الجديد الموافق على استخدامه اسم "لاروتيكتينيب".

وتعد شارلوت ستيفنسون، البالغة من العمر عامين من بلفاست، واحدة من أوائل المرضى الذين استفادوا من الدواء، وكانت قد شُخصت حالتها بإصابتها بورم ليفي، وهو سرطان في النسيج الضام في الجسم.

وخضعت شارلوت للعلاج بالاروتيكتينيب كجزء من تجربة سريرية في مستشفى "رويال مارسدين ساتون" في لندن، العام الماضي، وقالت والدتها، إستير: "أدركنا أن خياراتنا محدودة، لذا قررنا أن نجرب (الدواء) وسعدنا بذلك"، وأضافت: "رأينا شارلوت وهي تتطور وتنمو بمعدل سريع، على نحو كان بمثابة تعويض لنا عن الوقت الضائع في تجربة طرق عديدة أخرى، وأذهلنا جميعا قدر طاقتها وحماسها للحياة".

وقالت: "يمكنها الآن أن تتمتع بحياة طبيعية نسبيا، والأهم من ذلك أن الدواء كان له تأثير لا يصدق على الورم"، ونتج الورم الذي أصيبت به شارلوت من خلل وراثي يعرف باسم اندماج الجينات NTRK، وهو اتحاد جزء من الحمض النووي الخاص بها عن طريق الخطأ بجزء آخر، على نحو دفع إلى حدوث تغيير في خطة الجسم ومن ثم إصابتها بالسرطان.

بيد أن اندماج جينات NTRK ليس قاصرا على الأورام اللحمية، إذ تظهر أيضا في بعض أنواع أمراض المخ والكلى والغدة الدرقية وسرطانات أخرى، وقالت جوليا تشيشولم، مستشارة سرطان الأطفال في مستشفى رويال مارسدن، لبي بي سي: "إنه شيء مثير حقا، إنه (الدواء) فعال مع مجموعة من أمراض السرطان، ولا يقتصر على نوع واحد".

يتجاوز الدواء الجديد حدود علاج "سرطان الثدي" أو "سرطان الأمعاء" أو "سرطان الرئة"، لكونه يركز على الطب الدقيق الذي يستفيد من التركيب الجيني لورم كل مريض، وقالت تشيشولم لبي بي سي: "الجميل في الأمر أنه يستهدف الحالات الشاذة"، وأضافت: "هناك عدد من المسارات الكيميائية الحيوية الشائعة في عدد من الأورام المختلفة".

وقالت: "أعتقد أن هذه طريقة فعالة وتحقق نتائج أفضل، وعلاج المزيد من المرضى وإنتاج علاجات رحيمة مع أقل آثار جانبية"، ولا يعني قرار جهات الرقابية الأوروبية أن الدواء سيكون متوفرا على الفور للمرضى في بريطانيا.

بيد أن هيئة التأمين الصحي البريطانية وصفت الدواء "غير المحدد بورم" في وقت سابق من العام الجاري بأنه "ثورة " و"طفرة جديدة مثيرة" في علاج السرطان، وقالت إن الاستعدادات جارية لضمان استفادة المرضى به.

وقال سيمون ستيفنز، الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين الصحي البريطانية، في ذلك الوقت: "إن الفوائد التي تعود على المرضى، لاسيما الأطفال، والقدرة على علاج أنواع مختلفة من أمراض السرطان بدواء واحد هائلة، إذ يساعدهم على أن يعيشوا حياة أطول وأكثر صحة"، وقال تشارلز سوانتون، كبير أطباء بحوث السرطان في بريطانيا، إن الدواء "مثير".

وأضاف: "ستحتاج هيئة التأمين الصحي إلى التأكد من توافر اختبارات سليمة للجينوم في شتى أرجاء البلاد لتحديد المرضى الذين يمكنهم الاستفادة من الدواء، لذا من الأفضل أن تفكر الهيئة بالفعل في كيفية توفير الدواء لمرضى السرطان في أقرب وقت ممكن"، وقال بريندون غراي، من شركة "باير" التي طورت لاروتريكتينيب: "بوصفه أول دواء لا يعتمد على ورم محدد في أوروبا، يمثل لاروتيكتينيب تحولا حقيقيا في علاج السرطان".

حملة تطعيم لحماية نحو 100 ألف شخص من السرطان

قال مسؤولو الصحة في بريطانيا إن من الممكن درء نحو 100 ألف حالة إصابة بالسرطان في البلاد خلال الأربعين عاما القادمة من خلال لقاح مضاد لفيروس الورم الحليمي البشري (إتش.بي.في) الذي يؤدي للإصابة بسرطانات عنق الرحم والفم والشرج والأعضاء التناسلية، ومع إعلان توسيع برنامج التطعيم ليشمل الفتية والفتيات على حد سواء قال خبراء في هيئة الصحة العامة في إنجلترا إن خطة التحصين ستقي من نحو 64 ألف حالة إصابة بسرطان عنق الرحم ونحو 50 ألف إصابة بسرطانات أخرى بحلول عام 2058.

وقالت الهيئة في بيان إن هذا الموعد سيكون بعد 50 عاما من تطبيق برنامج التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري في بريطانيا والذي بدأ بتطعيم الفتيات عام 2008 حيث يفترض حينئذ أن تظهر علامات الإصابة بالسرطان على من كن في سن المراهقة عند تطعيمهن، وفيروس الورم الحليمي البشري الذي ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي يرتبط بنحو أكثر من 99 بالمئة من حالات الإصابة بسرطان عنق الرحم وكذلك 90 بالمئة من سرطانات الشرج ونحو 70 بالمئة من سرطانات المهبل والفرج وأكثر من 60 بالمئة من سرطانات القضيب، وقالت هيئة الصحة العامة في إنجلترا إنه بدءا من سبتمبر أيلول هذا العام ستقدم جرعات التطعيم للفتية في سن 12 و13 عاما كجزء من برنامج صحي حكومي.

ومنذ بدء بريطانيا في تحصين الفتيات من فيروس الورم الحليمي البشري عام 2008، أظهرت الدراسات تراجع العدوى في بعض السلالات الرئيسية من الفيروس بنحو 86 بالمئة لدى الفتيات بين سن 16 و21 عاما في إنجلترا. كما أظهرت دراسة اسكتلندية أن اللقاح قلص أعراض ما قبل الإصابة بسرطان عنق الرحم لدى النساء بنسبة تصل إلى 70 بالمئة.

عقاقير جديدة ستحقق "نجاحا كبيرا" في علاج مرض العصر

أكد علماء أن أول عقاقير في العالم لوقف مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج ستكون متوفرة في غضون عشر سنوات، وأعلن معهد أبحاث السرطان في بريطانيا عن استثمار بقيمة 75 مليون جنيه استرليني لتطوير هذه العقاقير الجديدة.

ونوه الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث السرطان، بول وركمان، عن أن قدرة السرطان على التكيف مع العقاقير هي التحدي الأكبر في علاجه، وقال وركمان إن العقاقير الجديدة ستروّض السرطان على المدى الطويل وتجعله "أكثر قابلية للعلاج".

ويقول الباحثون إن طرق العلاج القائمة كتلك التي تستخدم العقاقير الكيماوية أحيانا ما تفشل لأن خلايا السرطان الفتّاكة تتكيف معها وتتسبب في انتكاسة للمرضى.

وقال وركمان: "قدرة السرطان على التكيف والتطور ومقاومة العقاقير كانت وراء العدد الكبير لوفيات السرطان، كما كانت التحدي الأكبر الذي نواجهه لكي نتغلب على ذلك المرض"، وقال إن المعهد عمد إلى "تغيير كليّ في الطريقة التي نفكر بها في السرطان" والتركيز على توّقع الطريقة التي ستتطور بها خلايا السرطان، وذلك لمنعها من أن تصبح مقاومة للعقاقير، ويستهدف معهد أبحاث السرطان جذب تمويلات إضافية بقيمة 15 مليون جنيه استرليني لصالح مركزه الجديد لاكتشاف العقاقير في مقره بمنطقة ساتن غربي لندن، حيث يسعى إلى جمع نحو 300 باحث من مختلف التخصصات العلمية.

ويتطلع العلماء إلى مناهج جديدة تشمل العلاج عبر التوليف بين عدد من العقاقير والذكاء الاصطناعي من أجل التنبؤ بتطوّر خلايا السرطان والتحكم فيها، وخلْق نقاط ضعف يمكن استغلالها في العلاج.

وقال أندريا سوتوريفا، نائب مدير المركز الجديد: "للذكاء الاصطناعي وطرق التوقع الرياضية قدرة هائلة على الدخول في رأس الخلايا السرطانية والتنبؤ بما هي مقبلة عليه وكيف ستستجيب للعلاجات الجديدة"، ويشتغل الباحثون بالفعل على عقاقير جديدة مصمَّمة لوقف نوع من الجزيئات البروتينية يُسمى أبوبيك Apobec والذي هو جزء من جهاز المناعة الذي يسطو عليه أكثر من نصف أنواع السرطانات لكي تطوّر قدرتها على مقاومة العقاقير العلاجية، وقال وركمان إن الفحوصات المعملية والتجارب السريرية للعقاقير الجديدة ستستغرق نحو 10 سنوات قبل أن تكون متاحة للمرضى.

وأضاف: "نعتقد بقوة أننا، وبمزيد من البحث، سنكون قادرين على استكشاف طُرق لترويض السرطان على المدى الطويل وجعله أكثر قابلية للعلاج حتى يتسنى للمرضى التعايش لفترة أطول وبجودة حياة أفضل".

تقنية جديدة قد تسهم في علاج السرطان

ابتكر العلماء تقنية جديدة لتصوير ما تقتات عليه الخلايا، على نحو قد يسهم في تشخيص أمراض كالسرطان وعلاجها، وطور باحثون من جامعة إدنبرة مجسات كيماوية تضيء لدى الاتصال بجزيئات معينة تقتات عليها الخلايا، كالغلوكوز.

وأجرى الباحثون تجربة باستخدام أجنة أسماك شفافة مما مكنّهم من مشاهدة عادات الأكل عند الخلايا، واستعانوا بميكروسكوبات لمشاهدة الخلايا في أجنة أسماك الزرد الشفافة التي يمكن رؤية خلاياها الداخلية.

واكتشف الباحثون إمكانية تطبيق تلك التقنيات مع خلايا بشرية تُنمّى في المعمل، ويعتقد الفريق أنه يمكن الاستعانة بتلك التقنية الجديدة في اقتفاء التغيرات الدقيقة الطارئة على عادات أكل الخلايا داخل الجسم، على نحو قد يسهم في التعجيل باكتشاف الأمراض.

ويعتقد العلماء أن طريقتهم الجديدة في التصوير يمكن استخدامها في البحث عن جزيئات أخرى مهمة على صعيد الصحة والمرض.

ويمكن كذلك للأطباء استخدام تلك التقنية لمراقبة كيف يستجيب المرضى للعلاج، وذلك عبر متابعة الجزيئات التي تقتات عليها الخلايا الصحيحة والمريضة، وقال مارك فندريل، وهو محاضر بارز في التصوير الطبي البيولوجي بجامعة إدنبرة: "لدينا القليل جدا من الطرق لقياس ما تقتات عليه الخلايا لإنتاج الطاقة، فيما نعرفه باسم 'الأيض'، وهذه التقنية تسمح لنا بتتّبع عمليات أيض متعددة في آن واحد وفي خلايا حية، عبر استخدام بسيط للميكروسكوبات".

عقار من إنتاج أسترازينيكا يخفض وفيات سرطان الرئة قرابة الثلث

نجح علاج مناعي تنتجه شركة أسترازينيكا في تقليل خطر وفاة مرضى سرطان الرئة في مرحلته المتوسطة قرابة الثلث في إطار دراسة سريرية، وهو ما يعزز فكرة استخدام العلاج في مراحل مبكرة من المرض، وتعزز هذه البيانات المشجعة ببقاء المرضى على قيد الحياة التوقعات بشأن عقار (إمفينزي) الذي أجيز في أوروبا هذا الأسبوع وتم إطلاقه تجاريا بنجاح في الولايات المتحدة استنادا إلى قدرته على إبطاء تقدم المرض.

وباعتباره السبب الرئيسي في الوفيات الناجمة عن السرطان، فإن سرطان الرئة يمثل الفرصة الأكبر للشركات التي تسعى لاستغلال قوة العلاجات المناعية الحديثة، وقال ديفيد فريدريكسون رئيس النشاط التجاري المتعلق بعلوم الأورام في شركة أسترازينيكا لرويترز إن نتائج الدراسة ستكون ”مهمة“ في الإقبال على الدواء الذي يتوقع أن يطرح في 40 سوقا بحلول نهاية العام، وعلى الرغم من أن أسترازينيكا أعلنت في مايو أيار أن إمفينزي نجح في إنقاذ أرواح، لكن حجم النتائج الإيجابية التي ظهرت في التجربة السريرية لم يكشف إلا يوم الثلاثاء في المؤتمر الدولي لسرطان الرئة في تورونتو، ونشرت النتائج أيضا على الإنترنت في دورية (نيو انجلاند جورنال أوف ميديسين) الطبية.

الحبوب الكاملة قد تساعد في الوقاية من سرطان الكبد

تشير دراسة أمريكية جديدة إلى أن اتباع نظام غذائي يتضمن كميات كبيرة من الحبوب الكاملة قد تكون له منفعة جديدة تتمثل في تراجع خطر الإصابة بسرطان الكبد، وخلص تحليل لبيانات أكثر من 125 ألف رجل وامرأة على مدى 24 عاما تقريبا إلى أن من تناولوا كميات أكبر من الحبوب الكاملة تراجعت احتمالات إصابتهم بسرطان الكبد بواقع نحو 40 في المئة مقارنة بمن تناولوا كميات أقل.

وأشار الباحثون في دورية (جاما نتوورك أوبن) إلى أن مجموعة الدراسة شملت 141 حالة فحسب من سرطان الكبد ومن ثم فمن الضروري تحديد السبب وراء لماذا توفر الحبوب الكاملة الحماية، وقال شويهونج تشانج كبير الباحثين، وهو طبيب في كلية الطب بجامعة هارفارد ويعمل في مستشفى النساء في بوسطن، إنه رغم أن سرطان الكبد نادر نسبيا في الولايات المتحدة فإنه مميت، وقال لخدمة رويترز هيلث ”الأعداد المنخفضة لحالات الإصابة ترجع بشكل أساسي إلى انخفاض معدلات الإصابة بسرطان الكبد في الولايات المتحدة (أقل من خمسة من كل 100 ألف فرد) رغم أن وتيرة الإصابة تتسارع في العقود الأخيرة“، وأضاف ”كما هو متوقع لم نوثق سوى 200 حالة (إصابة بسرطان الكبد) رغم العينة الكبيرة وفترات المتابعة على المدى البعيد“، وقال تشانج في رسالة بالبريد الإلكتروني ”ارتبط استهلاك الحبوب الكاملة والألياف الغذائية، وخاصة الحبوب الغنية بالألياف بانخفاض فرص الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني غير الكحولي وهي عوامل تزيد احتمالات الإصابة بسرطان الكبد“.

"الورم الافتراضي": أسلوب جديد لاستكشاف السرطان

طور علماء في بريطانيا نموذجا ثلاثي الأبعاد للسرطان باستخدام تقنية الواقع الافتراضي، وهو ما يوفر أسلوبا جديدا لاستكشاف هذا المرض، وتُتيح هذه الوسيلة دراسة عينة من الورم، مأخوذة من مريض، بالتفصيل ومن جميع الزوايا، مع تحديد خريطة لكل خلية مفردة.

ويقول الباحثون في جامعة كامبريدج إن هذه الطريقة ستزيد من فهمنا للسرطان وتساعد في البحث عن علاجات جديدة، ويعد هذا المشروع جزءا من برنامج دولي للأبحاث.

كيف تم ذلك، بدأ الباحثون باستئصال عينة من نسيج من سرطان ثدي، يبلغ حجمها 1 ملليمتر مكعب، وتحتوي على 100 ألف خلية سرطانية، قطع الباحثون شرائح رقيقة من الأنسجة، ومسحوها ضوئيا ثم صبغوها بمواد لإظهار تكوينها الجزيئي وخصائص حمضها النووي، ثم أعادوا بناء الورم باستخدام تقنية الواقع الافتراضي.

ويمكن تحليل الورم ثلاثي الأبعاد داخل مختبر لهذه التقنية، ويُتيح نظام الواقع الافتراضي لأكثر من مستخدم فحص الورم من أي مكان في العالم.

وقال غريغ هانون، مدير معهد أبحاث السرطان في معهد كامبريدج، لبي بي سي "لم يفحص أحد جغرافيا الورم بهذا المستوى من التفصيل من قبل، إنها طريقة جديدة للنظر إلى السرطان"، وداخل المختبر الافتراضي، كان السرطان مجسدا من خلال بكتلة من الفقاعات متعددة الألوان، وعلى الرغم من أن حجم عينة النسيج التي تحتوي على الورم دقيقة للغاية ولا تزيد عن رأس الدبوس، إلا أنه يمكن تضخيمها في المختبر الافتراضي ليتجاوز حجمها عدة أمتار، ولاستكشاف الورم بالتفصيل، سمح لنا نظام الواقع الافتراضي بـ"التحليق" عبر الخلايا.

وباستخدام أجهزة رؤية نرتديها، كنا ننظر داخل الورم، الذي حصلنا على خلاياه من بطانة قنوات الناقلة لحليب الثدي، وأشار هانون إلى مجموعة من الخلايا التي كانت تحلق بعيدا عن المجموعة الرئيسية، وعلق قائلا "هنا يمكنك رؤية بعض خلايا الورم التي هربت من القناة"، وأضاف "قد تكون هذه هي النقطة التي انتشر منها السرطان إلى الأنسجة المحيطة، وأصبح خطرا للغاية. فحص الورم ثلاثي الأبعاد يتيح لنا التقاط هذه اللحظة".

وأكدت كارين فوسدن، وهي كبيرة علماء مركز أبحاث السرطان في بريطانيا على أهمية الفحص الدقيق للسرطان، وقالت كارين، التي تدير مختبرا في معهد فرانسيس كريك في لندن وتدرس كيف تعمل جينات معينة على حمايتنا من السرطان وما ينتج عندما يحدث خطأ لعمل هذه الجينات، إن "فهم كيفية تفاعل الخلايا السرطانية مع بعضها البعض ومع الأنسجة السليمة أمر بالغ الأهمية إذا أردنا تطوير علاجات جديدة".

هل يساعد اختبار تنفس في الكشف عن الإصابة بالسرطان مبكرا؟

يجري فريق من الباحثين في بريطانيا تجارب للتأكد من أن اختبار تنفس قد يساعد في الكشف عن الإصابة بمرض السرطان، ويبحث العلماء إمكانية التقاط إشارات عن الإصابة بأنواع مختلفة من مرض السرطان عن طريق جزيئات في الهواء أثناء عملية التنفس.

ويجمع فريق تابع لجمعية أبحاث السرطان البريطانية في كمبريدج عينات من نحو 1500 شخص بعضهم مصابون بالسرطان، وإذا تأكدت فعالية هذه الوسيلة، فمن المرجح أن يعمم اختبار التنفس على عيادات طبية في بريطانيا ليستعين بها الأطباء في توجيه المرضى لإجراء فحوصات واختبارات إضافية.

وسيضاف هذا الاختبار، حسب الباحثين، إلى الاختبارات المعمول بها حاليا للكشف المبكر عن الإصابة بالسرطان، مثل اختبارات الدم والبول، لكن نتيجة هذه التجارب لن تعرف إلا بعد عامين، واستحسن مسؤولون في القطاع الطبي البريطاني هذه التجارب، ولكنهم نبهوا إلى أن الاختبار لن يكون متاحا في جميع العيادات قريبا.

تطبيق إلكتروني يسهم في الكشف عن مدى مقاومة الأطعمة للسرطان

استخدم باحثون تطبيقا يسخّر الطاقة المهمَلة في الهواتف المحمولة أثناء النوم للمساهمة في عمليات حسابية تساعد في الكشف عن جزيئات مقاومة للسرطان في مجموعة من الأغذية، ومن خلال ذلك التطبيق، حدد الباحثون كلا من الجَزر والكرفس والبرتقال كأطعمة تحتوي على أعلى عدد من الجزيئات المقاومة للسرطان.

ويتصل التطبيق أثناء تشغيله بجهاز كمبيوتر مركزي عملاق للمساعدة في إجراء آلاف العمليات الحسابية لتحليل الأبحاث المتعلقة بالسرطان، وفي تسريع التوصل لعلاجات فعالة لذلك المرض، وكلما زاد عدد مستخدمي التطبيق، زادت سرعة عمليات البحث التي يمكن إجراؤها عبر هواتفهم، وبالتالي سرعة التوصل لنتائج تسهم في التوصل لعلاج السرطان، ويعمل التطبيق، الذي يحمل اسم "دريم لاب" والذي تم تحميله 83 ألف مرة من قبل المستخدمين، أثناء النوم، وقد أجرى حتى الآن أكثر من عشرة ملايين عملية حسابية من خلال أجهزة المستخدمين.

وقال أحد الخبراء إن ثمة "طريقا طويلة يتعين قطعها" لتطوير علاجات" من خلال هذا التطبيق، ويستخدم التطبيق لوغاريتمات لقياس خواص أكثر من ثمانية آلاف من الأغذية اليومية مرتكزا في ذلك على قاعدة بيانات شاملة، وذلك بحثا عن جزيئات ثبت معمليا أنها مقاومة للسرطان، وتحتوي الأعناب وخضراوات كالشبث والكرنب، على أعداد كبيرة من تلك الجزيئات المقاومة للسرطان.

وتفترض الدراسة أن ثمة عقاقير موجودة مقاومة للسكري والميكروبات يمكن أن تلعب دورا في العلاج المقاوم للسرطان، ويقول قائد فريق البحث، كيريل فيسيلكوف، من جامعة إمبريال كوليج لندن البريطانية: "هذه لحظة مهمة بالنسبة لنا. الخطوة التالية تتمثل في استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي للكشف عما يمكن أن تحدثه توليفة العقاقير المختلفة والجزيئات الموجودة في الأطعمة من أثر على الأفراد"، ويقول ويلين وو، من مركز أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة: "هذه الدراسة المثيرة تشير إلى أن بإمكاننا العثور على بدايات علاجات جديدة للسرطان بين المكونات الطبيعية لأطعمتنا ومشروباتنا"، ويضيف وو: "ولكن حتى لو ثبتت نتائج تلك الدراسة، فأمامنا مشوار طويل لتطوير تلك البدايات حتى تصبح علاجات ناجعة للسرطان"، ويؤكد وو: "النظام الغذائي الشامل أكثر أهمية على صعيد الحد من خطر الإصابة بالسرطان من تناول أنواع معينة من الأطعمة".

ويضيف: "ثمة دليل على أنه بالإمكان الحد من خطر الإصابة بالسرطان عبر تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالألياف كالفواكه والخضروات، والتقليل في المقابل من اللحوم المصنعة والحمراء، والأطعمة والمشروبات الغنية بالسعرات الحرارية"، ويعد التطبيق نتاج شراكة بين جامعة إمبريال كوليدج لندن ومؤسسة فودافون. ونشرت مجلة نيتشر العلمية نتائج الدراسة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0