في الآونة الأخيرة بات مرض الملاريا أحد أبرز التحديات على صعيد الصحة العامة إذ أن أكثر من 40 % من سكان العالم يعيشون في مناطق معرضة للخطر جراء هذا المرض، ففي كل دقيقة، "يموت طفل بسبب مرض الملاريا، ويكلف هذا المرض 12 مليار دولار سنويا في افريقيا"، ولا يوجد اي لقاح حتى الآن لهذا المرض الذي اودى بحياة 438 الف شخص في العام 2015، وفقا لارقام منظمة الصحة العالمية.

ومعظم الضحايا هم من الاطفال دون سن الخامسة في دول افريقيا جنوب الصحراء، فيما تسعى منظمة الصحة العالمية الى تقليص الوفيات الناجمة عن الملاريا بنسبة 90 % بحلول العام 2030.

وتنتشر الملاريا جراء لدغات من البعوض المصاب، وهي من بين المسببات الرئيسية لوفيات في العالم، حيث انه أكثر من نصف سكان العالم عرضة لخطر الإصابة بالملاريا. وأغلب الضحايا من الأطفال الرضع، وتقول منظمة الصحة العالمية إنه تم تحقيق تقدم كبير مؤخرا ضد المرض الذي ينقله البعوض وانخفضت أعداد المصابين به بشكل كبير لكن المرض لا يزال يحصد أرواح أكثر من 420 ألف شخص سنويا.

فيما يخص تطورات هذا الوباء العالمي، قال علماء إن بكتيريا ملاريا مقاومة للعديد من العقاقير استوطنت أجزاء من تايلاند ولاوس وكمبوديا مما ينذر بتقويض التقدم في مكافحة المرض، وانتشرت البكتيريا -وهي طفيليات ملاريا يمكنها التغلب على أفضل علاجات موجودة حاليا للمرض- في كمبوديا بل وهناك طفيليات أكثر قدرة على مقاومة العديد من العقاقير تنتشر في جنوب لاوس وشمال شرق تايلاند.

على صعيد ذي صلة، قالت منظمة الصحة العالمية إنه تم توفير التمويل للمرحلة الأولى التجريبية لاستخدام أول لقاح ضد الملاريا في العالم وتجري في أفريقيا جنوب الصحراء وإن حملات التحصين ستبدأ في عام 2018.

اللقاح المعروف باسم آر.تي.إس.إس أو (موسكويركس) طورته شركة جلاكسوسميث كلاين البريطانية للأدوية وهو محدود الفعالية ويحتاج من يجري تطعيمه للحصول على أربع جرعات منفصلة منه لكنه أول لقاح ضد المرض الذي ينقله البعوض تتم الموافقة على استخدامه، كانت المنظمة قالت العام الماضي إن لقاح آر.تي.ٍإس.إس واعد لكنها قالت إنه ينبغي استعماله على أساس تجريبي قبل أي استخدام على نطاق واسع وأرجعت السبب إلى فعاليته المحدودة، من جانب مهم، قال تحالف الزعماء الأفارقة لمكافحة الملاريا إن الحكومات الافريقية واثقة من إمكان القضاء على الملاريا في غضون 15 عاما مع تطوير واختبار ابتكارات بحثية من بينها لقاح ضد المرض.

وحققت القارة الافريقية تقدما طيبا في مكافحة هذا المرض الذي ينقله البعوض في العقود الأخيرة مقلصة عدد حالات الوفيات 66 في المئة منذ عام 2000. ومع ذلك فما زالت افريقيا أسوأ منطقة متأثرة بهذا المرض في العالم حيث يبلغ نصيبها 88 في المئة من حالات الإصابة الجديدة و90 في المئة من حالات الوفاة.

وفي عام 2015 أصيب نحو 188 مليون افريقي بالملاريا توفي منهم 395 ألف شخص معظمهم أطفال دون الخامسة وذلك حسبما قال التحالف الذي يعمل على إنهاء حالات الوفاة بالملاريا في افريقيا، ووافق الاتحاد الافريقي في الآونة الأخيرة على خارطة طريق للقضاء على المرض بحلول عام 2030 ليحذو بذلك حذو الأمم المتحدة التي جعلت إنهاء وباء الملاريا أحد أهدافها للتنمية المستدامة لعام 2030.

على صعيد مقارب، اعلن الملياردير الأميركي بيل غيتس ووزير المال البريطاني جورج اوزبورن الاثنين عن خطة بقيمة ثلاثة مليارات جنيه استرليني (4,28 مليارات دولار) للقضاء على الملاريا "القاتل الأكثر فتكا في العالم".

اما فيما يخص أحدث الدراسات، ظهرت دراسة جديدة أنه على الرغم من أن مسؤولي الصحة العامة في الولايات المتحدة أعلنوا انتصارهم على مرض الملاريا عام 1951 لكن هذا المرض الذي ينقله البعوض مازال يؤثر ويفتك بأمريكيين يسافرون إلى الخارج.

فيما يمكن للسكر الطبيعي في الازهار او الفاكهة الذي يستهلكه البعوض وفقا للحالات ان يزيد او يلجم قدرتها على نقل عدوى الملاريا على ما افاد باحثون، واشار هؤلاء الباحثون الى انه انطلاقا من هذه النتائج قد يشكل زرع انواع نباتية تؤثر سلبا على قدرة البعوض على نقل هذا المرض استراتيجية جيدة لمكافحة الملاريا. وقد نشرت اعمال هؤلاء الباحثين في مجلة "بلوس باثوجنز" المتخصصة، بينما قال باحثون إن العناية بالحدائق قد يكون سلاحا قويا للتصدي للملاريا لأنه يساعد في القضاء على تجمعات البعوض بالتخلص من مصدر تغذيته، واختبر فريق من الباحثين فكرتهم في تسع قرى في منطقة باندياغارا القاحلة في مالي، في غرب القارة الافريقية، الى ذك أوصت منظمة الصحة العالمية بشبكة جديدة للبعوض تحتوي على نوع جديد من المبيدات أنتجته شركة باسف الألمانية للكيماويات وتأمل أن تساعد في مكافحة مرض الملاريا.

تحذيرات من عودة تفشي الملاريا في العالم

توقفت نسب الإصابة بمرض الملاريا عن التراجع للمرة الأولى منذ عشر سنوات، ما أثار مخاوف من عودة تفشي المرض القاتل، وحثّ خبراء، وكذلك مؤسسة "بيل غيتس" الخيرية، قادة الدول المجتمعين في قمة الكومنولث بلندن على التعهد بتخصيص المزيد من الأموال لمكافحة المرض.

وفي عام 2016، كان نصف سكان العالم تقريبا عرضة للإصابة بالملاريا، وأصيب نحو 216 مليون شخص بالمرض في 91 دولة، بزيادة خمسة ملايين مقارنة بعام 2015، ويحذر خبراء من أنه دون ضخ مزيد من الأموال والتحرك لمكافحة المرض، قد يشهد العالم مزيدا من حالات الإصابة بالملاريا، ومن ثم ارتفاعا في حالات الوفاة.

وتشهد معدلات الإصابة بالمرض زيادة مطردة في بعض الأجزاء من الأمريكتين، وجنوب آسيا وشرقها، ومنطقتي غرب المحيط الهادي وأفريقيا، على الرغم من اسقرار نسب الإصابة أو انخفاضها في مناطق أخرى.

ويشكل البعوض جزءا من المشكلة، إلى جانب الطفيليات المسببة للمرض وانتشاره، التي ساهمت بدورها في تطوير مقاومة للأسلحة المستخدمة في مكافحة المرض، مثل المبيدات الحشرية والعقاقير المضادة للملاريا.

وتلوح في الأفق مجموعة جديدة من وسائل العلاج، ويُستخدم في الوقت الحالي عقار تجريبي، اسمه "موسكيركس"، لتحصين الأطفال الصغار في بعض مناطق أفريقيا؛ موطن 90 في المئة من حالات الملاريا، و91 في المئة من حالات الوفاة.

ويقول خبراء إن ثمة تعهدا دوليا جديدا في إمكانه إنقاذ 650 ألف شخص في أنحاء متفرقة من مناطق الكومنولث، وقالت الحكومة البريطانية إنها ستستثمر 500 مليون جنيه استرليني سنويا على مدار ثلاثة أعوام لمكافحة المرض. وستزيد مؤسسة بيل ومليندا غيتس الإنسانية من استثماراتها في مكافحة الملاريا بإضافة مليار دولار حتى عام 2023.

كما قالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي: "المهمة لم تُنجز بعد. الملايين معرضون اليوم للخطر، واقتصادات الدول تتراجع، وتحصد الملاريات حياة طفل كل دقيقتين. هذا هو السبب التي دفعني للدعوة إلى تعهد جديد لتقليل الملاريا إلى النصف في أنحاء دول الكومنولث بحلول 2023"، وقال جيمس وايتنج، من جمعية "لا ملاريا في بريطانيا: "الملاريا في مفترق طرق الآن... الملاريا مرض ربما قتل البشر أكثر من أي مرض آخر في التاريخ".

تركيز جهود مكافحة الملاريا على الدول الأكثر عرضة للخطر

قالت منظمة الصحة العالمية إن على السلطات الصحية على مستوى العالم التصدي لحالة تراجع مقلقة في مكافحة الملاريا، وذلك بتركيز جهودها على 12 دولة تقريبا معظمها أفريقية تحصد فيها الملاريا أكبر عدد من الضحايا.

وأظهر تقرير المنظمة التابعة للأمم المتحدة لعام 2018 عن الملاريا يوم الاثنين أن العدد السنوي لحالات الإصابة بالمرض الذي ينقله البعوض استقر، بعد عدة سنوات من التراجع المستمر، وقال بيدرو ألونسو مدير البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا التابع للمنظمة أن العودة إلى المسار الصحيح تتطلب ضبطا دقيقا للنهج العام الحالي في مكافحة الملاريا، وأضاف في مقابلة هاتفية مع رويترز ”المشكلة هي أننا توقفنا عن التقدم“.

ويعمل العلماء على لقاحات محتملة للملاريا وعلى أساليب جديدة للسيطرة على تجمعات البعوض، ولكن مع ما أظهره تقرير منظمة الصحة العالمية عن أن حوالي نصف الأفارقة المهددين بالمرض كانوا لا يزالون لا ينامون تحت شباك معالجة بمبيدات حشرية في عام 2017، فإن العالم لا يمكنه ببساطة تحمل تبعات انتظار نجاح جهود العلماء، وقال ألونسو ”لذلك نحتاج أن نتحسن في إحداث تأثير أكبر باستخدام الأدوات والموارد التي لدينا“، وأظهر التقرير أن عام 2017 شهد نحو 435 ألف حالة وفاة و219 مليون حالة إصابة بالملاريا، وهما رقمان لم يتغيرا كثيرا مقارنة بعام 2016، وكانت حالات الإصابة بالملاريا في العالم قد تراجعت بشكل مستمر من 239 مليون حالة في عام 2010 إلى 214 مليون حالة في عام 2015. أما حالات الوفيات فقد تراجعت من 607 آلاف إلى نحو 500 ألف من عام 2010 حتى عام 2013، وقال ألونسو إن نهج منظمة الصحة العالمية الدقيق الجديد هو التركيز على المناطق التي تشهد أكبر انتشار للملاريا.

وكان تقرير عام 2017 قد وجد أن نحو 70 في المئة من إجمالي حالات الإصابة بالملاريا والوفيات الناجمة عنها تركزت في عشر دول أفريقية، بينها الكاميرون ونيجيريا وجمهورية الكونجو الديمقراطية، إضافة إلى الهند.

وتتضمن الخطة استغلالا أفضل للبيانات المفصلة لاستهداف المناطق التي يمكن لاستخدام الناموسيات فيها أو توسيع نطاق الرش داخل المباني أن يحدث تأثيرا أكبر. وأوضح التقرير أن حماية النساء الحوامل والأطفال من الملاريا ما زالت محدودة جدا، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس ”ندرك أن علينا القيام بشيء مختلف، الآن“.

ورصد التقرير بعض أوجه التقدم، حيث سجلت الهند تراجعا في حالات الملاريا في عام 2017 نسبته 24 في المئة، وسجلت رواندا تراجعا قدره 436 ألف حالة. وسجلت إثيوبيا وباكستان أيضا تراجعا ملحوظا في عدد الحالات.

قادة عالميون يسعون إلى تجديد جهود مكافحة الملاريا

قال خبراء في الصحة يوم الأربعاء إن جهودا جديدة وتعزيز التمويل لمكافحة الملاريا قد يمنع ظهور 350 مليون حالة إصابة بالمرض في السنوات الخمس المقبلة وينقذ حياة 650 ألف شخص في دول الكومنولث.

وتعهد متبرعون من فاعلي الخير ورؤساء شركات ووزراء من دول مانحة وأخرى تعاني من الإصابات بالملاريا بتقديم 2.7 مليار جنيه استرليني (3.8 مليار دولار) لدفع البحث والابتكار وتحسين الوصول إلى سبل الوقاية من الملاريا وعلاجها سعيا إلى تجديد جهود للقضاء على المرض المميت الذي ينقله البعوض.

وحذر القادة، وعلى رأسهم بيل جيتس قطب الأعمال الخيرية والشريك المؤسس لمايكروسوفت، من التهاون في مكافحة الملاريا، المرض الذي يقتل نحو نصف مليون إنسان معظمهم من الرضع والأطفال صغار السن سنويا.

وبينما تحقق تقدم كبير على مدى العشرين عاما السابقة في تقليل عدد الحالات والوفيات الناتجة عن الملاريا، ففي 2016 وللمرة الأولى في عشر سنوات زاد عدد المصابين بالملاريا وعاود المرض الظهور في بعض المناطق وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

ويقول خبراء الصحة إن استمرار المرض يرجع لأسباب من بينها أن حشرات البعوض التي ينقله والطفيل الذي يتسبب به تطور مقاومتها للرش والأدوية المستخدمة في مكافحتها. كما يرجع ذلك جزئيا إلى ركود التمويل العالمي لمكافحة الملاريا منذ 2010. ويمكن أن يؤدي تغير المناخ والصراع أيضا إلى تفشي الملاريا.

وقال جيتس في بيان قبل قمة الملاريا في لندن يوم الأربعاء ”يظهر التاريخ أنه مع الملاريا لا يوجد ثبات على حال واحد، فإما أن نتحرك للأمام أو نخاطر بالعودة“، وتعهدت مؤسسة بيل وميليندا جيتس، الصندوق الخيري التابع لجيتس ويبلغ حجمه عدة مليارات من الدولارات، التي تشارك في عقد القمة بتقديم مليار دولار إضافي حتى 2023 لتمويل البحث والتطوير المتعلق بمكافحة الملاريا سعيا للقضاء على المرض إلى الأبد.

وقال جيتس ”هو مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه والتغلب عليه في نهاية المطاف، لكن التقدم في مواجهة الملاريا ليس أمرا حتميا...نأمل أن يمثل اليوم نقطة تحول“، ومن بين التعهدات الجديدة للتمويل والبحث المُعلنة في القمة، قال الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا إن ملياري دولار ستستثمر في 46 دولة مصابة بالملاريا في الفترة من 2018 إلى 2020، كما زادت شركتا الأدوية جي.إس.كيه ونوفارتس أيضا الاستثمار في البحث والتطوير المتعلق بالملاريا، بقيمة 175 مليون جنيه استرليني (250 مليون دولار) و100 مليون دولار على الترتيب. ودشنت خمس شركات متخصصة في إنتاج الكيماويات المستخدمة في الزراعة مبادرة مشتركة لتسريع تطوير وسائل جديدة للسيطرة على البعوض.

مكون في معجون الأسنان قد يكافح الملاريا

كشف بحث شارك فيه عالم آلي يعمل بالذكاء الصناعي أنه يمكن تطوير مكون شائع في معجون الأسنان لمكافحة سلالات الملاريا المقاومة للعقاقير، وفي الدراسة التي نشرت في دورية (ساينتفيك ريبورتس) استخدم علماء من جامعة كمبردج البريطانية العالم الآلي لإجراء فحص يشمل ملايين الاختبارات الكيماوية والجينية والدوائية. وقالوا إن مادة التريكلوسان التي تدخل في تركيبة معاجين الأسنان أظهرت قدرة على وقف انتشار الملاريا في مرحلتين حرجتين في الكبد والدم.

وتودي الملاريا بحياة نصف مليون إنسان تقريبا كل عام غالبيتهم من الأطفال في الأجزاء الفقيرة من أفريقيا. لكن يمكن علاج المرض بعدد من الأدوية غير أن مقاومة المرض لهذه العلاجات تتزايد مما يثير المخاوف من أن بعض سلالات المرض قد تصبح عصية على العلاج.

لهذا السبب يقول ستيف أوليفر من قسم الكيمياء الحيوية في جامعة كمبردج إن البحث عن علاجات جديدة أصبح ضرورة ملحة. وشارك أوليفر في قيادة الباحثين مع إليزابيث بيلزلاند، وبعد انتقالها إلى عائل جديد من خلال لدغة البعوض تشق طفيليات الملاريا طريقها إلى الكبد حيث تنضج وتتكاثر. ثم تنتقل إلى كرات الدم الحمراء وتتكاثر وتنتشر في أنحاء الجسم وتسبب حمى ومضاعفات قد تهدد حياة المريض.

ويعرف العلماء من قبل أن مادة التريكلوسان يمكنها وقف نمو طفيليات الملاريا في مرحلة الإصابة في الدم من خلال تثبيط عمل إنزيم يعرف باسم (إنويل ريدوكتاس) يساهم في إنتاج الأحماض الدهنية.

وفي معجون الأسنان يساعد هذا في منع تراكم البكتيريا في الأسنان، وخلال الدراسة وجد فريق بيلزلاند أن مادة التريكلوسان تثبط أيضا عمل إنزيم مختلف تماما في طفيل الملاريا يعرف باسم (دي.إتش.اف.آر)، وإنزيم (دي.إتش.اف.آر) هو هدف عقار بيريميثامين المضاد للملاريا الذي تزداد مقاومة طفيليات الملاريا له خاصة في أفريقيا. وأظهر عمل فريق كمبردج قدرة التريكلوسان على استهداف هذا الإنزيم وتثبيطه حتى في الطفيليات المقاومة للبيريميثامين، وقالت إليزابيث بيلزلاند ”اكتشاف زميلنا العالم الآلي لفاعلية مادة التريكلوسان في استهداف الملاريا يمنحنا الأمل في أن نتمكن من استخدامها في تطوير عقار جديد“، وأضافت ”نعرف أنها مكون آمن وقدرتها على استهداف نقطتين في دورة حياة طفيل الملاريا تعني أن الطفيل سيجد صعوبة في تطوير مقاومة“.

ناموسيات أفضل.. سلاح جديد في مواجهة الملاريا

توصلت دراسة كبيرة إلى أن نوعا جديدا من الناموسيات ينهي مقاومة البعوض للمبيد الحشري العادي مما يعني أنه قادر على تعزيز الوقاية من مرض الملاريا إلى حد بعيد، ويطور البعوض الحامل للملاريا قدرته على مقاومة المبيدات الحشرية بسرعة وينتشر هذا الأمر في أفريقيا مما يعرض حياة الملايين للخطر.

ولمواجهة هذا التهديد، طور علماء ناموسية جديدة بها مادة كيماوية تدعى (بايبرونيل بوتوكسيد) وتعوق عمل آليات الدفاع الطبيعية للحشرات ضد المبيدات العادية، وعلى مدى عامين من الدراسة التي شملت أكثر من 15 ألف طفل في تنزانيا حدت الناموسية الجديدة من انتشار الملاريا بنسبة 44 في المئة و33 في المئة في العامين الأول والثاني على التوالي مقارنة بالناموسية التي تمت معالجتها بالمبيد العادي.

ونشرت نتائج هذه الدراسة في دورية (ذا لانسيت) ودفعت نتائجها المبشرة منظمة الصحة العالمية إلى التوصية بالتوسع في استخدام هذا النوع الجديد من الناموسيات، وقالت ناتاشا بروتوبوبوف، من كلية لندن للصحة العامة والطب الاستوائي، التي قادت البحث الميداني ”علينا محاولة البقاء متقدمين بخطوة فيما يتعلق بمقاومة المبيدات الحشرية التي تهدد بخسارة المكاسب العظيمة التي تحققت في سبيل مكافحة الملاريا“.

وأظهرت أحدث الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أن مرض الملاريا أصاب نحو 216 مليون شخص في عام 2016 بزيادة خمسة ملايين عن عدد المصابين في 2015. وأودى المرض بحياة 445 ألفا في 2016 وهو تقريبا نفس عدد الوفيات بسببه في 2015، وسُجلت معظم الوفيات لأطفال دون الخامسة في المناطق الأكثر فقرا من أفريقيا جنوب الصحراء.

علاج جديد يمثل "إنجازا هائلا" في مكافحة الملاريا

صدقت السلطات في الولايات المتحدة على عقار جديد يساعد على علاج نوع من الملاريا بجرعة واحدة، ويستهدف العقار الجديد نوعا من الملاريا يظهر بسبب طفيليات "المتصوّرة النشيطة"، ويؤدي إلى مرض 8.5 مليون شخص في العالم كل عام، ويصعب التخلص منه لأنه يبقى كامناً في الكبد لسنوات عديدة قبل أن يعاود نشاطه في جسم المريض لتتكرر أعراض المرض بين الحين والآخر.

ووصف العلماء عقار "تافنوكين" بأنه "إنجاز هائل"، وستدرس الجهات الرقابية حول العالم هذا العقار الجديد في محاولة للموافقة على استخدامه في بلادهم، وتعتبر الملاريا متكررة الظهور النوع الأكثر شيوعياً في خارج منطقة جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية، ويكون الأطفال أكثر فئة معرضة لخطر الإصابة بهذا النوع من الملاريا حيث يصابون بالمرض عدة مرات جراء لدغة واحدة ويتغيبون عن مدراسهم لفترات طويلة كما أنهم يصبحون أكثر وهناً كلما أصيبوا بالمرض، كما أن الطفيل يبقى في الجسم طوال حياة المريض بالرغم من العلاج، لذا فإنهم يضحون بمثابة مخزن للمرض لأنه عندما يستعيد الطفيل نشاطه فإن البعوض كفيل بنقله من جديد لشخص آخر.

ويجعل هذا القضاء على المرض أمرا صعباً في جميع أنحاء العالم، والآن، أعطت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الموافقة على عقار "تافنوكين"، كفيل بطرد الطفيل من مكان اختبائه في الكبد والحد من الإصابة بالملاريا مرة أخرى، ويمكن إعطاء هذا العقار بجانب دواء آخر لمعالجة الالتهاب الفوري.

وهناك عقار يمكن استخدامه للتخلص من الملاريا الكامنة في الكبد يسمى "بريماكين"، إلا أنه يحتاج في الغالب لإعطائه لمدة 14 يوماً عكس عقار "تافنوكين" الذي يعطى منه حبة واحدة فقط، ويرى الخبراء أن العديد من المرضى يتوقفون عن أخذ الحبوب المعالجة للمرض بعد مرور بضعة أيام على بدء أخذ الدواء لأنهم يشعرون بأن حالتهم الصحية تحسنت، الأمر الذي يسمح للطفيل الكامن في الكبد من استعادة نشاطه بين الحين والآخر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1