باتت صناعة الادوية في العالم من اكثر الصناعات الحيوية في عصرنا الراهن كونها تهم الملايين من المرضى حول العالم، كما أنها تعد من أكبر الصناعات العالمية وربما أكثر من صناعة السلاح والأقرب إلى المنتجات النفطية والغاز، إذ تشير الإحصائيات إلى أن قيمة مبيعات الادوية عالميا اكثر من 300 مليار دولار سنويا، لذا يرى الكثير من الخبراء في هذا الشأن ان وجود هذا العدد الهائل من الأدوية والذي تزج به الشركات والمصانع كل يوم إلى السوق في كل مكان مشكلات عديدة خصوصاً إذا تم الاقبال على استعمالها بدون اشراف الطبيب ناهيك عن التعرض لخطر المواد الكيماوية السامة والتي تلوث الماء والهواء والغذاء أي تلوث البيئة التي نعيش فيها.

أي يمكن القول ان السحر كاد أن ينقلب على الساحر فالأدوية التي صنعها الإنسان لمقاومة المرض والتخلص منه أصبحت وسيلة دمار تتسبب في حدوث الكثير من الأمراض والعاهات والتشوهات الخلقية التي يصعب علاج الكثير من حالاتها.

فيما يرى خبراء آخرون باتت الأدوية المزيفة توجد في كل مكان في العالم، وهي تتراوح بين الخليط من المواد السامة والضارة وبين التركيبات غير الفعالة ولا الناجعة. وبعضها يحتوي على مكون معلن وفعال ويبدو مماثلاً للمنتج الأصلي إلى الحد الذي يخدع المهنيين الصحيين والمرضى. ولكن في كل حالة يكون مصدر الدواء المزيف مجهولاً ومحتواه لا يمكن الوثوق فيه، والأدوية المزيفة هي دائماً غير مشروعة. ويمكن أن تتسبب في فشل العلاج أو الوفاة أيضاً. ويعد القضاء عليها من المشكلات الكبيرة في مجال الصحة العمومية.

فمن العسير تحديد مدى مشكلة تزييف الأدوية لعدة أسباب، وتنوع مصادر المعلومات يصعب مهمة جمع الإحصاءات. وتشمل مصادر المعلومات التقارير الواردة من السلطات الوطنية المعنية بتنظيم الأدوية ووكالات الإنفاذ وشركات الأدوية والمنظمات غير الحكومية فضلاً عن الدراسات الظرفية الخاصة بمناطق جغرافية أو مجموعات علاجية معينة.

كما أن الأساليب المختلفة المتبعة في إعداد التقارير والدراسات تصعب مهمة تجميع الإحصاءات ومضاهاتها، والدراسات لا تعطي إلا لمحات عن الوضع الراهن. ويتحلى مزيفو الأدوية بالمرونة القصوى في الأساليب التي يتبعونها في تقليد المنتجات والحيلولة دون اكتشافها. وبإمكانهم تغيير هذه الأساليب من يوم لآخر، لذا فإن نتائج أية دراسة يمكن أن تكون قد تقادمت بالفعل في وقت صدورها، وأخيراً ففي بعض الأحيان لا تعلن المعلومات عن الحالة الخاضعة للتحقيق القانوني إلا بعد الانتهاء منه.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن قيمة سوق الأدوية المغشوشة تبلغ نحو 200 مليار دولار في جميع أنحاء العالم الأمر الذي يجعلها أكثر تجارة مربحة من سلع منسوخة بشكل غير مشروع، من جهتها، قال خبراء بمنظمة الصحة العالمية إن العالم بحاجة إلى تحسين الشفافية بشأن تسعير الأدوية وإصلاح بعض السبل المتبعة في ذلك من أجل تسهيل الحصول على الأدوية المنقذة للحياة، وتواجه شركات صناعة الأدوية انتقادات متزايدة مع دخول موجة من العلاجات الجديدة للأمراض الخطيرة مثل السرطان والالتهاب الكبدي الوبائي-سي إلى السوق بأسعار باهظة مما يجعلها بعيدة عن متناول كثير من المرضى والخدمات الصحية الوطنية.

وعليه باتت صناعة الدواء إحدى الصناعات المهمة، التي تندرج ضمن الصناعات الكيميائية، لذا تولي الحكومات أهمية بالغة في هذه الصناعة نظراً لما تستطيع ان تقدمه من نهضة منشودة وإيرادات خيالية وحل لمشاكل متعددة وزيادة صادراتها، فلا يوجد إنسان في العالم لا يحتاج إلى الدواء.

فجوة كبيرة في وصول الدواء للفقراء

أشار تقرير جديد نشر إلى أن الكثير من شركات إنتاج الدواء الكبرى حول العالم لا تفعل ما فيه الكفاية لتوفير الدواء للدول الفقيرة، تاركة فجوة كبيرة في توفير العلاج لحالات مرضية خطيرة، بما في ذلك السرطان.

وخلصت مؤسسة (الوصول إلى الدواء) غير الهادفة للربح إلى أن الشركات بشكل عام تفعل أكثر مما كانت تفعله في الماضي للوصول إلى التجمعات السكانية التي تحظى بخدمات دون المستوى المطلوب، على سبيل المثال من خلال وضع أسعار مخفضة لبعض الأدوية وتحسين مستوى الشفافية فيما يتعلق بالمرضى. بحسب رويترز.

لكن الكثير من هذه الاستراتيجيات يكون موجها لعدد محدود من الأمراض، وغالبا ما يكون مقصورا على دول قليلة، وبشكل أساسي الأسواق الناشئة الكبرى مثل الصين والهند والبرازيل، ورتبت مؤسسة (الوصول إلى الدواء) أكبر 20 شركة دواء وفقاً لدرجة التزام كل شركة بوصول الدواء. ووضع التصنيف، الذي ينشر كل عامين، جلاكسو سميث كلاين البريطانية في مرتبة الصدارة للمرة السادسة، على الرغم من تقليص العمليات في أفريقيا، وحلت نوفارتس السويسرية وجونسون آند جونسون، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، وميرك الألمانية في المراتب الثانية والثالثة والرابعة، تلتهم تاكيدا اليابانية.

الأدوية المغشوشة

عندما أصيب مصطفى ديينج بآلام في المعدة الشهر الماضي، قام بالتصرف المنطقي وذهب إلى طبيب في واجادوجو عاصمة بوركينا فاسو، ووصف له الطبيب دواء لعلاج الملاريا لكن تكلفة الدواء كانت باهظة بالنسبة لديينج وهو بحار يبلغ من العمر 30 عاما الأمر الذي اضطره للذهاب إلى بائع غير مرخص في الشوارع لشراء أقراص رخيصة الثمن.

وقال ”كان (الدواء) غاليا للغاية في الصيدلية فاضطررت لشراء دواء من الشوارع. إنه أقل تكلفة بكثير“، وخلال أيام جرى نقله إلى المستشفى بعد أن أصابه المرض بسبب الدواء الذي كان المفترض أن يشفيه.

وأفاد تقرير وضع بتمويل من الاتحاد الأوروبي ونشر يوم الثلاثاء بأن عشرات الآلاف من الأشخاص في أفريقيا يلقون حتفهم سنويا بسبب الأدوية المغشوشة. وتصنع الأدوية بشكل رئيسي في الصين بالإضافة للهند وباراجواي وباكستان وبريطانيا، وقال التقرير الذي تدعمه أيضا الشرطة الدولية (إنتربول) ومعهد الدراسات الأمنية إن نحو نصف الأدوية المغشوشة أو متدنية الجودة التي تم الإبلاغ عنها لمنظمة الصحة العالمية بين عامي 2013 و 2017 عثر عليها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

وجاء في التقرير ”المحتالون يتصيدون الدول الأفقر أكثر من الدول الأكثر ثراء إذا يبلغ انتشار الأدوية المغشوشة في سلسلة التوريد (في الدولة الفقيرة) 30 مثلا“، وأفاد التقرير بأن الأدوية رديئة الجودة أو المغشوشة تتسبب في وفاة ما بين 64 ألفا و 158 ألفا كل عام في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

500 طن أدوية غير القانونية حول العالم

قالت منظمة الشرطة الدولية (الانتربول) إن مداهمات منسقة للشرطة في 116 دولة أسفرت عن مصادرة 500 طن من العقاقير الطبية غير القانونية المتاحة عبر الانترنت، من بينها أدوية سرطان مغشوشة وأقراص مسكنة للآلام مغشوشة ومحاقن طبية غير قانونية.

وقالت منظمة الانتربول التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقرا إن العملية أدت إلى القبض على 859 شخصا ومصادرة عقاقير طبية من المحتمل أن تكون خطيرة تقدر قيمتها بنحو 14 مليون دولار، وأضافت المنظمة ”أدت العملية التي ركزت على خدمات التوصيل التي تستغلها شبكات الجريمة المنظمة إلى إغلاق 3671 رابطا إلكترونيا من بينها مواقع على الإنترنت وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وأسواق إلكترونية“.

وتزايدت في السنوات القليلة الماضية تجارة الدواء غير القانونية على الإنترنت مع تنويع العصابات الإجرامية لأساليبها وسعيها لاكتشاف زبائن جدد من خلال الإنترنت، وهذه ثاني عملية كبيرة تتعلق بالعقاقير الطبية ينفذها الانتربول هذا الشهر.

تحصد أرواح الآلاف في افريقيا

اصبحت افريقيا مرتعا مفضلا لتجار الادوية المزورة من لقاحات وعقاقير مضادة للملاريا في نشاط مربح جدا يودي بحياة مئات الاف الأشخاص، وتقدر الايرادات التي تدرها الأدوية المزورة بما لا يقل عن 10% أو 15 % من حجم السوق الدوائية العالمية، أي ما بين 100 مليار دولار و150 مليارا وصولا حتى إلى 200 مليار دولار وفق دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي. وهذا الرقم شهد ازديادا بواقع ثلاث مرات تقريبا خلال خمس سنوات.

ويوضح الرئيس السابق للصليب الأحمر الفرنسي مارك جنتيليني وهو أستاذ جامعي متخصص في الأمراض المعدية والمدارية لوكالة فرانس برس "لبيع أدوية مزورة، لا بد من وجود زبائن لها. وعدد المرضى الفقراء أكبر في القارة الافريقية مقارنة مع باقي مناطق العالم"، ويشير إلى أن اللقاحات المقدمة قبل بضع سنوات لمكافحة وباء التهاب السحايا في النيجر كانت مزورة، فيما لا يزال هذا المرض يحصد أرواح آلاف الأشخاص سنويا في هذا البلد الفقير في منطقة الساحل الافريقي، وتلفت منظمة الصحة العالمية إلى أن دواء واحدا من كل عشرة في العالم مزور. غير أن هذا المعدل قد يصل إلى 7 من كل عشرة في بعض البلدان خصوصا في افريقيا، هذا الانتشار الكبير للأدوية المزورة عائد أحيانا إلى فساد بعض المسؤولين في قطاع الصحة العامة الذين يحققون ايرادات مالية كبيرة بفضل استيراد هذه المنتجات خصوصا من الصين والهند حيث تصنع النسبة الأكبر منها.

وتتسبب هذه الأدوية المزورة بوفاة ما لا يقل عن مئة ألف شخص سنويا في افريقيا وفق منظمة الصحة العالمية، وبحسب مجلة "اميريكن جورنال اوف تروبيكل ميديسين اند هايجين"، توفي 122 الف طفل دون سن الخامسة في 2013 في بلدان افريقيا جنوب الصحراء بعد تناولهم أدوية مزورة مضادة للملاريا، ويقول جنتيليني "إنها جريمة مزدوجة صحية واجتماعية وتتمثل بقتل مرضى وازهاق ارواح فقراء".

أدوية جديدة

كشفت بيانات أن الجهات التنظيمية الأمريكية وافقت على 46 دواء جديدا في العام الماضي في أكبر عدد خلال 21 عاما وهو أيضا أكبر من ضعفي العدد المسجل في 2016، وارتفع أيضا عدد الأدوية الجديدة في الاتحاد الأوروبي. وقد وافق الاتحاد على 92 دواء جديدا مقارنة مع 81 دواء في العام السابق.

ووضعت الصين خططا لتسريع إجراءات منح تراخيص أدوية جديدة فيما تعرف حاليا بثاني أكبر سوق في العالم بعد الولايات المتحدة، ومع ذلك شهدت أكبر شركات الأدوية في العالم تراجعا في الإنفاق على الأبحاث والتطوير وهو ما يعكس ضغوطا أكبر في مجال المنافسة ونمو حصة منتجات جديدة في الأسواق تنتجها شركات أصغر متخصصة في التكنولوجيا الحيوية، وقالت شركة ديلويت للاستشارات الشهر الماضي إن العوائد المتوقعة لدى 12 من أكبر شركات الأدوية العالمية سجلت أقل مستوى في ثمانية أعوام عند 3.2 في المئة، وكثير من الأدوية التي حصلت على الضوء الأخضر في 2017 مخصصة لعلاج أمراض نادرة وأنواع من السرطان.

العلاج الجيني بصفقة قيمتها 8.7 مليار دولار

تمضي نوفارتس السويسرية للأدوية قدما في تعزيز نشاطها بمجال العلاج الجيني من خلال شراء أفكسيس في صفقة قيمتها 8.7 مليار دولار، لتضيف علاجا لمرض نادر إلى منتجاتها قد يدر لها مبيعات بالمليارات.

يعكس الاستحواذ تنامي الاهتمام بصفقات التكنولوجيا الحيوية، مع سعي شركات الأدوية الكبرى وراء أصول جديدة واعدة أملا في تعزيز مبيعاتها، جرى الإعلان عن الصفقة النقدية لشراء أفكسيس مقابل 218 دولارا للسهم يوم الاثنين، وتنطوي على علاوة 72 في المئة فوق متوسط سعر سهم أفكسيس في 30 يوما. ومن المتوقع إتمام الصفقة في منتصف 2018، ويتمتع فاس ناراسيمهان الرئيس التنفيذي لشركة نوفارتس، الذي تولى مهام منصبه في الأول من فبراير شباط، بأموال وفيرة تحت تصرفه بعدما وافق مؤخرا على بيع حصة شركته في مشروع مشترك للرعاية الصحية إلى جلاكسو سميث كلاين مقابل 13 مليار دولار.

ويعول ناراسيمهان الآن على العقار الرئيسي لأفكسيس، وهو العقار إيه.في.إكس.إس-101 لعلاج مرض ضمور العضلات الشوكي المميت، إضافة إلى خبرة الشركة التي مقرها ولاية إلينوي الأمريكية في العلاج الجيني وإمكانتها في تصنيع الأدوية لدعم أنشطة نوفارتس في مجال علاجات الأعصاب الذي تركز عليه الشركة السويسرية.

أدوية ألم الأعصاب

أظهرت دراسة أمريكية أن وصف الأطباء لأدوية ألم الأعصاب مثل نيورونتين وليريكا زاد بأكثر من ثلاثة أمثاله في السنوات الأخيرة مدفوعا بزيادة تناول هذه الأدوية بين كبار السن الذين يعانون آلاما مزمنة والمرضى الذين يتناولون المواد الأفيونية.

وارتفع معدل وصف الأطباء لدواء نيورونتين أو أدوية أخرى من نفس المجموعة الدوائية لعلاج البالغين بالولايات المتحدة من 1.2 في المئة في 2002 إلى 3.9 في المئة بحلول 2015، وهي فترة شهدت أيضا ارتفاعا في عدد حالات الوفاة نتيجة تعاطي جرعات زائدة من المواد الأفيونية، وقال مايكل يوهانسن الذي قاد فريق الدراسة وهو من كلية الطب التقويمي بجامعة أوهايو في أثينس بالولايات المتحدة إن واحدا تقريبا بين كل 25 بالغا يتناولون هذه النوعية من الأدوية كل سنة ”وهو أمر مهم نظرا لقلة ما لدينا من بيانات تؤيد كثرة استخدام هذه الأدوية وأمان تعاطيها لوقت طويل“، وأضاف يوهانسن في رسالة بالبريد الإلكتروني ”ظني هو أن السبب في أكثر حالات استخدام هذه الأدوية يرجع إلى محاولة علاج ألم مزمن بدواء لا يحتوي على مادة أفيونية“، وتفيد تقديرات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أتلانتا أن عدد الوفيات جراء تعاطي المواد الأفيونية التي تشمل الهيروين ووصفات علاجية مثل الأكسيكودون والهيدروكودون والميثادون زادت إلى أربعة أمثالها منذ 1999، وفحص يوهانسن بيانات استقصائية لعينة تمثل 346177 بالغا أمريكيا وشملت العينة بيانات عن أي أمراض أو وصفات علاجية، وقال كريستوفار جودمان الباحث بكلية الطب بجامعة ساوث كارولاينا في كولومبيا والذي لم يشارك في الدراسة إن تناول أدوية ألم الأعصاب قد يكون مفيدا لبعض المرضى، لكن عليهم التفكير في أساليب أخرى للتحكم في الآلام مثل ممارسة التمارين والعلاج الطبيعي واليوجا وهي أساليب قد تكون أكثر أمانا وتخفف من الألم.

كما حذرت الباحثة ماريسا سيمانز بكلية جون هوبكنز بلومبرج للصحة العامة في بالتيمور والتي لم تشارك في الدراسة، من أن استخدام هذه الأدوية مع المواد الأفيونية قد تجعل المرضى أكثر عرضة لمشاكل تنفسية بالغة وللوفاة.

أول علاج جيني قد يتكلف مليون دولار للمريض

تتحدد خطوط المعركة فيما يقترب أول علاج جيني من السوق الأمريكية ويقدم الأمل لمن يعانون من نوع نادر من العمى لكنه يخلق معضلة لمقدمي خدمات الرعاية الصحية فيما يتعلق بالتكلفة، وأبلغت شركة سبارك ثيرابيوتيكس، التي صدرت توصية بالموافقة على علاجها (الذي يحمل الاسم لوكستورنا) في الولايات المتحدة، المستثمرين الأسبوع

أن هناك سببا لتقييم العلاج يأكثر من مليون دولار للمريض الواحد رغم أنها لم تحدد سعرا فعليا بعد، لكن المعهد الأمريكي للمراجعة الإكلينيكية والاقتصادية قال هذا الأسبوع إن هذا يجعل من الصعب أن يكون ذلك علاجا فعالا من ناحية الكلفة.

غير أن التحليل الذي أجراه المعهد أقر بأن العلاج قد يكون فعالا من حيث التكلفة بالنسبة للمرضى الأصغر سنا، وتمثل الموافقة الأمريكية المتوقعة على لوكستورنا في 12 يناير كانون الثاني دفعة للقطاع بعد مبيعات محبطة لأول علاجين جينيين في أوروبا.

ويسعى مزيد من الشركات مثل بلوبيرد بيو وبيو مارين وسانجامو إلى العلاجات التي تعتمد على إصلاح الجينات المعيبة باستخدام فيروسات لحمل الحمض النووي إلى الخلايا، وقال ستيفن وبستر المدير المالي لشركة سبارك يوم الخميس إن العلاج الجيني يغير طريقة التفكير التقليدية بتقديم علاج لمرة واحدة فقط بدلا من تكرار الوصفات لسنوات لكن الأنظمة الصحية لا تزال تكافح لتلحق بالركب، وأضاف في مؤتمر بشأن الرعاية الصحية في لندن أن سبارك تود أن تقول ”إذا نجح (العلاج) فادفعوا لنا وإذا لم ينجح فلا تدفعوا“.

لقاح لعلاج الحزام الناري

فازت شركة جلاكسو سميث كلاين بموافقة الولايات المتحدة على إنتاج لقاح جديد ومطور ضد مرض الحزام الناري أو الهربس النطاقي وهو ثاني منتج لشركة الأدوية البريطانية تتوقع الحصول على موافقة لإنتاجه هذا العام، كما حصلت الشركة على توصية من جهة إنفاق بحكومة بريطانيا على إنتاج علاج جيني لمرض العوز المناعي المشترك الشديد الذي يعرف بمرض (ولد الفقاعة) في خطوة نحو الأمام بمجال إصلاح الجينات المعيبة لكنها تمثل فرصة ضئيلة في مجال البيع إذ أن ثلاثة مرضى فقط حصلوا على علاج جيني متوفر بشكل تجاري منذ الموافقة عليه في أوروبا في مايو أيار 2016، وحصول لقاح جلاكسو سميث كلاين (شينجريكس)، الذي يعطى عن طريق الحقن والذي أثبت أنه أفضل بكثير من عقار شركة ميرك أند كو (زوستافاكس) في تجارب سريرية، يعد أخبارا طيبة تدعم خط مجموعة الأدوية الجديدة التي تطورها الشركة. وأُعلن عن قبول اللقاح.

وأظهرت بيانات لتومسون رويترز أن لقاح جلاكسو سميث كلاين يعد أحد أهم الأدوية في المجموعة التي تطورها الشركة ويتوقع أن تصل مبيعاته السنوية إلى 1.03 مليار جنيه استرليني (1.36 مليار دولار) بحلول عام 2023.

وجاءت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بعد شهر من موافقتها على دواء يعطى بالاستنشاق لعلاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، ويتوقع أن تطلق جلاكسو سميث كلاين منتجها الجديد الثالث في أكبر سوق للدواء في العالم وهو مخصص لمرض نقص المناعة المكتسبة. ومن المقرر أن تتخذ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قرارها بشأنه في الأول من ديسمبر كانون الأولن وشينجريكس أكثر فعالية من زوستافاكس، اللقاح الوحيد المتاح للوقاية من مرض الحزام الناري. وقالت الشركة إنها تتوقع أن يكون دواؤها متاحا قريبا.

وفي الوقت نفسه قال المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية المتميزة يوم الاثنين إنه وافق على علاج جلاكسو سميث كلاين الجيني (ستريمفيليس) المخصص لمعالجة مرض العوز المناعي المشترك الشديد الذي يعرف بمرض (ولد الفقاعة) رغم سعره الباهظ الذي يبلغ 594 ألف يورو (698 ألف دولار).

إجازة أول قرص دوائي يمكن تتبعه داخل الجسم

أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية استخدام أول قرص علاجي يمكن تتبعه رقميا داخل جسم الإنسان، وتحتوي أقراص "أريبيبرازول"، وهي من أدوية الجهاز العصبي المركزي وتستخدم في علاجات انفصام الشخصية أو مرض ثنائية القطب، على جهاز استشعار قابل للهضم يسجل بداية نشاط الدواء بعد ابتلاعه، وتنقل لاصقة يرتديها المريض هذه المعلومات إلى هاتفه الذكي، كما يمكن إرسال المعلومات إلى الطبيب المعالج في حالة عدم موافقة المريض على استقبالهان دواء لمعالجة ارتداد حموضة المعدة "يزيد خطر الإصابة بالسرطان"

ويأمل الخبراء في أن يفضي ذلك إلى تحسين الالتزام بالأدوية، غير أن الشركة المنتجة للأقراص تقول إن ذلك لم يثبت حتى الآن بالنسبة لمنتجها، كما تشير الإرشادات الطبية المصاحبة إلى ضرورة عدم تتبع القرص فور ابتلاعه أو أثناء حالة طارئة، نظرا لأن رصد العملية قد يتأخر أو لا يحدث.

ولم تصرح الإدارة الأمريكية لكبار السن الذين يعانون من الاضطرابات العقلية ذات الصلة بالخرف بتناول الأقراص، وينشط جهاز الاستشعار، الذي يصل حجمه إلى ما يعادل حبة الرمل، عندما يتصل مباشرة بسائل المعدة.

ويستغرق من 30 دقيقة إلى ساعتين حتى يبدأ رصد استيعاب القرص داخل المعدة.

وقال ميتشل ماتيس، من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، إن "القدرة على تتبع ابتلاع أدوية موصوفة للعلاجات العقلية قد يكون مفيدا لبعض المرضى"، وأضاف "تدعم إدارة الغذاء والدواء تطوير واستخدام التكنولوجيا الجديدة في وصف الأدوية وتلتزم بالتعاون مع الشركات لفهم كيفية الاستفادة من التكولوجيا في علاج المرضى".

دواء للسرطان وفيروس نقص المناعة

عثر أطباء في فرنسا على أول دليل على أن عقارا يستخدم في معالجة سرطان الرئة والكلى والجلد قد يكون قادرا على القضاء على خلايا مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب (إتش.آي.في) في أشخاص مصابين بالإيدز.

وقال الأطباء إن رجلا يبلغ من العمر 51 عاما عولج بمركب (نيفولوماب) الذي يباع تجاريا باسم (أوبديفو) مما أدى إلى ”انخفاض جذري ومستمر“ في مستودع الفيروس داخل الخلايا حيث يختبئ فيروس (إتش.آي.في) بشكل طبيعي ويقاوم العلاجات الاعتيادية.

ونشرت تفاصيل حالة المريض الموجود بمستشفى بيتي سالبترير في باريس في تقرير بدورية علم الأورام والتي نشر فيها نفس الأطباء دراسة حالة لمريض آخر أعطي (أوبديفو) ولكنه لم يجد معه نفعا، وقال جان-فيليب سبانو الاستاذ ورئيس قطاع السرطان في المستشفى ”يجب أن نبقى حذرين خاصة أن هذه حالة واحدة“. وأضاف ”هذه هي الحالة الاولى التي يحدث فيها انخفاض جذري في مستودع الفيروس لكن لدينا حالة أخرى لم تشهد انخفاضا“.

ويعاني نحو 37 مليون شخص حول العالم من فيروس (إتش.آي.في) المسبب للإيدز. ويحاول العلماء منذ سنوات إيجاد طريقة لتطهير مستودعات الفيروس بهدف التمكن من القضاء على الفيروس تماما وبالتالي توفير علاج يشفي من الإيدز.

وتتواجد هذه المستودعات داخل الخلايا المصابة بالفيروس في الجهاز المناعي في أماكن مثل المخ والنخاع الشوكي والجهاز التناسلي. وتستقر هذه المستودعات مختبئة و خاملة ولا يمكن الوصول إليها بمضادات فيروس (إتش.آي.في) العادية.

وحال التوقف عن العلاج الاعتيادي أو عدم المواظبة عليه تستغل مستودعات الفيروس هذه الفرصة وتبدأ في التناسخ لتصيب مزيدا من الخلايا وهو ما يجعل الجهاز المناعي للمريض ضعيفا للغاية غير قادر على المقاومة.

علاج الأمراض المزمنة بمناطق الصراع

قررت شركة نوفو نورديسك الدنمركية للأدوية واللجنة الدولية للصليب الأحمر التعاون في محاولة لتحسين علاج المصابين بأمراض مزمنة وسط ملايين المتضررين من الصراعات والأزمات الإنسانية في دول مثل سوريا واليمن.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الأمراض غير المعدية مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم، والتي تعرف أيضا بالأمراض المزمنة، تتسبب في وفاة 40 مليون شخص سنويا أي ما يعادل 70 في المئة من حالات الوفاة على مستوى العالم.

وقال بيتر ماورير رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر” الأمراض غير المعدية قاتل صامت وعادة ما يتم إغفالها في أوقات الصراعات المسلحة“، وأضاف” إذا نظرت إلى اليمن وسوريا والعراق وأبعد من ذلك تجد آلافا يظلون مصابين بأمراض تهدد حياتهم إذا لم يستطيعوا الحصول على إمدادات طبية ضرورية مثل الإنسولين لعلاج داء السكري“.

وقالت نوفو نورديسك، أكبر مصنّع لأدوية داء السكري في العالم، إنها ستساهم بمبلغ 21.5 مليون كرونة دنمركية (3.58 مليون دولار) كما ستكيّف إجراءات الطلب والإنتاج لتخدم احتياجات منظمات الإغاثة الإنسانية بشكل أفضل.

وتفيد إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب في أكثر حالات الوفاة بأمراض غير معدية، أي نحو 17.7 مليون شخص سنويا، يليها مرض السرطان الذي يقتل 8.8 مليونا ثم أمراض الجهاز التنفسي التي تقتل 3.9 مليون شخص وداء السكري الذي يقتل 1.6 مليون شخص.

وقالت نوفو نورديسك في بيان إن خطر تفاقم الأمراض المزمنة لمن يعيشون وسط أزمات إنسانية أكبر مرتين أو ثلاث مرات مقارنة بمن يعيشون ظروفا عادية، وتشير تقديرات إلى أن داء السكري يتسبب في واحدة من كل أربع حالات بتر للأطراف بين المرضى في مراكز الصليب الأحمر باليمن.

وسيعمل الجانبان من خلال الشراكة بينهما على ضمان إمداد عمليات الصليب الأحمر الدولية بإنسولين منخفض التكلفة والبدء في مشروعين أو ثلاثة مشاريع تهدف إلى ”تقديم الرعاية للمصابين بارتفاع ضغط الدم وداء السكري وسط الأزمات الإنسانية على أن يتم تنفيذها خلال ثلاثة أعوام“.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
صناعة الدواء معناها محاولة وقف الألم من جسد الإنسان
وهي بالفعل التجارة الكبري التي تكتسح العالم بعد الطعام للسكان
والأقاويل تقول ان أجهزة جهنمية تصنع المرض وتنشره بين الناس كالبركان
ثم تقوم شركات الأدوية التابعة لبلادها بتصنيع الدواء الذي يتلقفه الناس في كل مكان
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2018-12-28

مواضيع ذات صلة

0