ما تزال فضائح الفساد تعصف برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته، حيث يعيش نتنياهو المتهم بالكثير من قضايا الفساد والتزوير كما تنقل بعض المصادر، على وقع شبهات قد تورطه في فضيحة جديدة، بعد قيامة بالتدخل شخصيا لصالح شركة ألمانية مختصة بإنتاج وبيع غواصات. وبينت تقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية أن الشركة الألمانية "تيسنكروب" كانت متورطة في صفقات مشبوهة، تضمنت دفع رشاوى لجهات مختلفة في أنحاء العالم، من أجل الدفع بصفقات لبيع الغواصات، من بينها جهات إسرائيلية. من جانب اخر ذكرت صحيفة 'هآرتس' أن زوجة رئيس الحكومة الصهيونية سارة نتنياهو قد خضعت في وقت قريب لتحقيق استمر (11) ساعة على خلفية الاشتباه في تورطها بقضايا غش، وخداع ، واستغلال المال العام في أمور خاصة.

ويرى بعض المراقبين ان قضايا وفضائح فساد التي طالت العديد من الشخصيات المهمة في اسرائيل، تزايدت في الآونة الأخيرة بشكل كبير ووصلت حدًّا غير مسبوق، وتكاد لا تخلو وسيلة إعلام إسرائيلية، من تقارير حول فضائح فساد سلطوية. وقال رئيس "الحركة من أجل نزاهة الحكم في إسرائيل"، المحامي إلعاد شراغا، في معرض تعقيبه على ذلك، إن ظاهرة الفساد في إسرائيل أصبحت مقلقة جدًا، حتى أنها تهدّد استقرار الحكومات الإسرائيلية.

وفيما يخص بعض قضايا الفساد في اسرائيل فقد افادت وسائل اعلام عدة ان الشرطة الاسرائيلية استجوبت سارة نتانياهو زوجة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، بشأن احتمال ان يكون الزوجان استخدما اموالا عامة لاغراض خاصة. ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان "معلومات جديدة وصلت الى الشرطة تفيد بوجود ادلة اضافية تتيح احالة السيدة نتانياهو على القضاء". وكانت وسائل اعلام عدة افادت في وقت سابق ان الشرطة اوصت بملاحقة سارة نتانياهو قضائيا من دون زوجها في اطار ما عرف باسم مسألة "منازل رئيس الحكومة".

وكتبت صحيفة هآرتس "نقل الملف الى مكتب النائب العام في منطقة القدس في نيسان/ابريل فقام بدوره بتسليمه الى الشرطة لانهاء التحقيقات". رفضت الشرطة نفي او تأكيد هذه المعلومات، في حين رفض مكتب نتانياهو التعليق. وسبق ان قام المحققون بالتحقيق مع سارة نتانياهو في كانون الاول/ديسمبر 2015 بعد ادعاءات تتهمها مع زوجها بصرف اموال المكلفين الاسرائيليين على مفروشات حدائق واصلاحات كهربائية في منزلهما الخاص في قيصرية في غرب اسرائيل.

قضية الغواصات

الى جانب ذلك زادت في الأيام الماضية التساؤلات بشأن صفقة شراء إسرائيل غواصات ألمانية في قضية بدأت بتقارير إعلامية عن تضارب محتمل للمصالح يشمل محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مما أدى إلى فتح تحقيقات في الدولتين. والقضية في أحد مستوياتها بسيطة وهي أن إسرائيل أرادت استبدال بعض غواصاتها المتقادمة والحفاظ على تفوقها العسكري في مواجهة تهديدات محتملة مثل إيران لذلك تقدمت بطلب شراء ثلاث غواصات جديدة بقيمة 1.5 مليار دولار من تيسن كروب مارين سيستمز الألمانية على أن يكون التسليم خلال نحو عشر سنوات.

وظهرت العلامة الأولى للزوبعة عندما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الوسيط في الصفقة رجل الأعمال الإسرائيلي ميكي جانور استعان بدافيد شيمرون المحامي الشخصي لنتنياهو للتصرف نيابة عنه في الصفقة. ونفى كل من نتنياهو وشيمرون وقوع أي مخالفات. وقال شيمرون إنه لم يناقش مطلقا الاتفاق مع رئيس الوزراء تجنبا لتضارب المصالح وقدم نتنياهو دعمه الكامل لمحاميه الذي يرتبط به بقرابة بعيدة.

لكن تيسن كروب تقول الآن إنها ليست على دراية بأن جانور ناقش الصفقة مع أي شخص آخر وإنها تجري تحقيقا داخليا للتأكد مما إذا كانت قد حدثت أي مخالفات للقواعد. وقالت الشركة في بيان "في إسرائيل ..تعمل تيسن كروب مارين سيستمز حصريا مع السيد جانور كشريك في البيع. شركاؤنا في البيع ملزمون تعاقديا بالتشاور مع تيسن كروب مارين سيستمز قبل إشراك متعاقدين من الباطن. هذا لم يحدث. "نقوم بما نفعله دائما كجزء من عملياتنا: إذا حصلنا على إشارات على مخالفات فإننا نتحقق بشكل كامل ونوضح الحقائق." بحسب رويترز.

وفي إسرائيل رأت السلطات أن من المناسب فتح تحقيق أيضا. ففي بيان أعلنت وزارة العدل أن النائب العام أمر الشرطة بفحص عقد الغواصات وكذلك الاتفاق مع تيسن كروب مارين سيستمز لبناء أربع سفن دورية لإسرائيل. وقالت الوزارة في 23 نوفمبر تشرين الثاني "في أعقاب المعلومات الجديدة التي وردت من الشرطة وفي ضوء التطورات الأخرى ... أمر النائب العام بأن تجري الشرطة تحقيقا بخصوص الأوجه المختلفة للقضية." ورحب شيمرون بالتحقيق معبرا عن ثقته في تبرئته من أي مخالفات. وتوارى جانور عن الأنظار. وذكر تلفزيون القناة العاشرة الإسرائيلية أن من المنتظر أن يحصل جانور على نحو عشرة ملايين يورو من الصفقة. ولا يوجد في الوقت الحالي ما يشير إلى أن العقود مهددة بالانهيار أو أنه سيكون لها عواقب على نتنياهو. لكن المدافعين عن الشفافية في إسرائيل يريدون تحقيقا علنيا شاملا وشفافا لتبديد الشكوك.

نتنياهو والإعلام

على صعيد متصل شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملة تجريح لم يسبق لها مثيل لوسائل الإعلام الإسرائيلية واتهم إعلامية لامعة بقناة تلفزيونية بالمشاركة في مؤامرة لإسقاط حكومته اليمينية. ورفض نتنياهو أن تجري الصحفية إيلانا دايان بالقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي حديثا معه في إطار برنامج استقصائي تعده عن أسلوب عمل إدارته والدور الذي تلعبه زوجته في تعيين المسؤولين. وبعد ذلك أرسل مكتب نتنياهو للإعلامية بيانا مكتوبا.

وقرأت دايان البيان الطويل الذي انهال عليها بالتقريع على الهواء بالكامل وهي واقفة أمام مكتب نتنياهو واستغرقت في قراءته ست دقائق. وجاء في البيان "حان الوقت لنزع القناع عن وجه إيلانا دايان التي أثبتت مرة أخرى أنها لا تتمتع بالنزاهة المهنية." وقال "إيلانا دايان واحدة من قيادات الهجوم المنسق على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقصد الإطاحة بالحكومة اليمينية وإقامة حكومة يسارية."

وأشار البيان إلى جفوة بين الشعب ووسائل الإعلام في إشارة إلى استطلاع أجري العام الماضي وأظهر أن ثلثي الإسرائيليين يعتقدون أن وسائل الإعلام لها ميول يسارية. وأكد البيان ضرورة إجراء إصلاحات بهيئة الإذاعة الوطنية. وأضاف أن الجمهور فقد الثقة في المؤسسات الإعلامية الرئيسية التي قال إنها تخلت عن كل صور ضبط النفس في دعايتها المضادة لنتنياهو وحكومته التي شكلها حزب الليكود.

وقال إن "برنامج دايان ... يبين على نحو مثالي سبب احتياج صناعة الإعلام للإصلاح. ورئيس الوزراء عازم على فتح السوق أمام المنافسة لإتاحة المزيد من تنوع الآراء بالإضافة إلى إيجاد هيئة إذاعة وطنية تتسم بالكفاءة." وأدهش هذا الهجوم الشديد المعلقين. فرغم أنه من المعروف أن علاقة نتنياهو بوسائل الإعلام تتصف بالمشاكسة فلم يكن أحد تقريبا يتوقع مثل هذا الهجوم الشخصي الغاضب.

يأتي الهجوم أيضا في وقت يواجه فيه نتنياهو ورفاقه في حزب الليكود انتقادات بشأن مساعيهم لإغلاق المحطة الإعلامية الرسمية وإقامة بديل لها. وكثرت التغطية الإخبارية لمزاعم موظفين وعمال منزليين ضد زوجة نتنياهو التي توصف كثيرا بأنها تكثر من توجيه الأوامر. وعقد ذلك العداء بين نتنياهو وصحيفة يديعوت أحرونوت واسعة الانتشار التي وقفت ضده قبل إعادة انتخابه في العام الماضي. وتجنب نتنياهو إلى حد بعيد إجراء مقابلات مسجلة مع الصحافة الإسرائيلية وبات يفضل نشر بياناته الصحفية على يوتيوب وفيسبوك وتويتر.

ويخشى منتقدون الآن أن يلاحق وسائل الإعلام. وقال إيلاد مان المستشار القانوني لمؤسسة ‭)‬سيفنث آي) المعنية بمراقبة الإعلام "ما نراه هو محاولة شاملة من نتنياهو وحكومته للسيطرة على كل أشكال الإعلام." وفي 2014 وافق نتنياهو على إقامة شبكة إعلامية عامة جديدة وأعلن أنها ستكون جاهزة للانطلاق في يناير كانون الثاني. واستعانت المؤسسة الجديدة بالفعل بخمسمائة موظف وتخطط لضم 150 آخرين.

لكن نتنياهو يرغب الآن في وقف العملية. ولم يعلن السبب لكن حلفاءه تحدثوا عن ارتفاع التكاليف بينما قال رئيس ائتلافه ديفيد بيتان في أكتوبر تشرين الأول إن السبب هو تحيزها ضد نتنياهو. وقال بيتان للقناة الثانية وهي واحدة من أبرز القنوات التجارية في إسرائيل "خطف أناس لهم أجندة يسارية ومناهضة للحكومة المؤسسة." ولم يرد مكتب نتنياهو على طلبات للتعليق. ويسبب تحول نتنياهو عن الشبكة مشاكل داخل ائتلافه الحاكم. ويقول وزير المالية إن إغلاق الشبكة سيكلف أكثر من بقائها وهدد بسحب تأييده.

واتفق الوزير مع نتنياهو على تشكيل لجنة لمعالجة القضية تضم مسؤولين من وزارتي المالية والاتصالات ومكتب رئيس الوزراء. وشارك نتنياهو في الاجتماع الأول وقال مصدر إنه أبلغهم بأنه "لا يطيق" المؤسسة الإعلامية الجديدة ونقل آخر عنه القول "إنني مستعد للدعوة لانتخابات لهذا السبب." وأثار الخلاف مخاوف بشأن حرية الإعلام في إسرائيل. وأوسع الصحف انتشارا في إسرائيل هي إسرائيل توداي المجانية المملوكة لملياردير أندية القمار الأمريكي شيلدون أدلسون وهي مؤيدة بشدة لنتنياهو. ويشغل نتنياهو أيضا منصب وزير الاتصالات وهو ما يمنحه سلطات تنظيمية على القطاع. بحسب رويترز.

وكانت منظمة فريدم هاوس المعنية بحرية الإعلام خفضت هذا العام تصنيف إسرائيل إلى "حرة جزئيا". وشبه بعض المعلقين إسرائيل بتركيا وحذروا من حملة أوسع. وتبدو هذه الاحتمالات بعيدة. لكن الرئيس ريئوفين ريفلين قال للبرلمان في تصريحات اعتبرت انتقادا لنتنياهو إن أي شخص يؤيد الإذاعة العامة لا يمكن أن يحولها إلى ناطق بلسان الحزب الحاكم. واعتبر يوسي فيرتر المحلل السياسي في صحيفة هاآرتس ذات التوجهات اليسارية أن تحركات نتنياهو وبيتمان لها أصداء خطيرة. وكتب فيرتر قائلا "مبعوث نتنياهو في مهمة قتل لتدمير ما تبقى من الإعلام الإسرائيلي."

مراقبة الخصوم

من جهة اخرى اكد نائب مقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو انه قام بمراقبة حسابات فيسبوك الخاصة بصحافيين اتهموا بانتمائهم الى اليسار والتسلل الى هيئة البث الجديدة. وندد اتحاد الصحافيين في اسرائيل والمعارضة بهذه الممارسات مشبهة اياها بممارسات جهاز الشرطة السرية في المانيا الشرقية المعروف باسم "شتازي" او جهاز الاستخبارات السوفياتية "كي جي بي".

وقال ديفيد بيتان، مدير الائتلاف والنائب في حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو في مقابلة مع اذاعة الجيش "لست مستعدا ان يقوم هؤلاء اليساريون بتطبيق اجندتهم في الخدمات العامة مثلما يقولون" على صفحاتهم على الفيسبوك؟ مؤكدا "قمنا بمراقبة رسائل هؤلاء الصحافيين على موقع فيسبوك". ومن جانبه، دعا اتحاد الصحافيين في اسرائيل المدعي العام للدولة لفتح تحقيق لتحديد ان كان ديفيد بيتان قام بخرق القانون الذي يدافع عن الحياة الخاصة للصحافيين، وندد بما وصفه ب "تهديدات شبيهة بالمكارثية"، نسبة الى الحملة الشرسة التي اطلقها السناتور الاميركي جوزف مكارثي في خمسينات القرن الماضي بهدف تضييق الخناق على الناشطين في الشيوعية او المؤيدين لها. وانتقد النائب ايلان جيلون من حزب ميريتس اليساري في المعارضة هذه "الاساليب الدنيئة التي تليق بجهاز الشتازي" بينما شبهها النائب حيليك بار عن الاتحاد الصهيوني بجهاز "الكي جي بي".

قضايا اخرى

في السياق ذاته حاولت الشرطة الاسرائيلية مؤخرا التحقيق مع الملياردير الاميركي اليهودي رونالد لاودر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي خلال زيارته لاسرائيل، في اطار قضية تتعلق برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، بحسب وسائل الاعلام الاسرائيلية. وذكرت القناة التلفزيونية الثانية ان رونالد لودر رفض الادلاء بافادة الى الشرطة. وتم التوصل الى اتفاق سيتم بموجبه التحقيق مع لودر اما في نيويورك في الايام القادمة او سيعود الى اسرائيل مرة اخرى ليدلي بشهادته.

ورفضت متحدثة باسم الشرطة الاسرائيلية التعليق على هذه المعلومات. وبحسب القناة الثانية، فان وحدة مكافحة الفساد التابعة للشرطة استدعت رجل الاعمال. وكانت وزارة العدل الاسرائيلية اعلنت في تموز/يوليو الماضي ان المدعي العام افيخاي مندلبليت امر بالنظر في قضية تشمل نتانياهو، لكنها اوضحت ان الامر لا يتصل بتحقيق جنائي من دون ان تحدد طبيعته،.بينما تحدثت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن شبهات بتحويل اموال غير مشروعة ورشاوى. ولم يؤكد اي شيء رسميا حتى الان.

واوردت صحيفة هارتس ان اسم لودر طرح في القضية بسبب هدايا كان قد قدمها لنتانياهو خلال لقاءاتهما في اسرائيل والخارج ورحلات كان قد قام بتمويلها. وكان رجل الاعمال الاميركي، الذي اسست عائلته امبراطورية ايستي لودر لصناعة مستحضرات التجميل، مقربا من نتانياهو الذي كلفه في التسعينيات بالتفاوض نيابة عن اسرائيل مع الرئيس السوري حافظ الاسد. وتدهورت العلاقة بين الرجلين في عام 2011 بعد تقرير بثته القناة 10، التي يملكها لودر حول تمويل رحلات نتانياهو. بحسب فرانس برس.

واكد نتانياهو ومقربون منه عدة مرات انه "لن يتم العثور على شيء لان ليس هناك شيء" على غرار قضايا سابقة. لكن رئيس الوزراء اقر بانه تلقى مالا من رجل الاعمال الفرنسي ارنو ميمران الذي حكم في تموز/يوليو بالسجن ثمانية اعوام في قضية احتيال بقيمة 283 مليون يورو. وفي ايار/مايو، تطرق تقرير لمراقب الدولة الى رحلات بالطائرة قام بها نتانياهو وعائلته حين كان وزيرا للمال بين 2003 و2005 مشيرا الى امكان حصول تضارب مصالح.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0