قضية الانتخابات الخاصة باختيار رئاسة الاتحاد الدولي "الفيفا"، لا تزال محط اهتمام الاوساط الرياضية الكروية والاعلامية، التي انشغلت اليوم بملف الترشيحات وما ستؤول اليه الانتخابات القادمة، خصوصا مع دخول منافس جديد للسويسري العجوز جوزيف بلاتر الرئيس الحالي للاتحاد والذي يقود الفيفا منذ عام 1998 ويطمح إلى ولاية جديدة، حيث سيواجه كل من نائبه الحالي و رئيس اتحاد كرة القدم الاردني الأمير علي بن الحسين والذي يعد اقوى منافس له، ونائب الأمين العام السابق للفيفا الفرنسي جيروم شامبين الذي كان أول من أعلن ترشحه لرئاسة الفيفا قبل عام تقريبا.

وبحسب بعض الخبراء فان المعركة الانتخابية القادمة، ربما ستشهد منافسة شديدة وقد تحمل مفاجآت جديدة لعالم الكرة العالمية، حيث رجح البعض ان الرئيس الحالي" للفيفا" والذي كان متجها للفوز بولاية خامسة دون معركة، ربما سيواجه صعوبة كبيرة بعد الترشيح المفاجئ لنائبه عن قارة اسيا، الامير الأردني الشاب (39 عاما) والذي يتمتع بخبرة جيدة وعلاقات وطيدة مع صناع كرة القدم في العالم، خصوصا مع وجود اصوات تطالب بضرورة التغير في رئاسة "الفيفا"، هذه المؤسسة العالمية الكبيرة، التي عانت العديد من المشكلات والازمات بسبب ما اثير حولها من شبهات تتعلق بقضايا فساد كبيرة طالت بعض الشخصيات المهمة، ومنها تلك التي تتعلق بملف استضافة بطولتي كأس العالم لعامي 2018 و2022 التي اسندت الى روسيا وقطر، والتي قد تكون ورقة ضغط مهمة وسلاح فتاك في هذا التنافس الكبير اذا ما استغلت بشكل جيد.

ويرى بعض المراقبين في الشأن الرياضي ان الأمير علي الذي يسعى الى الصعود إلى قمة هرم الاتحاد، والذي أكد أنه يمتلك خطة تمتد لعشرة أعوام لإحداث التغيير المنشود من أجل تعزيز مستقبل كرة القدم، يعول كثيرا على دعم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي أعلن رئيسه ميشيل بلاتيني في وقت سابق إنه لا يريد دعم "بلاتر أو شامبين" وتمنى أن يتقدم مرشح آخر لسباق الرئاسة، وأضاف أن الأمير علي يمكنه تولي أعلى المسؤوليات، وهذا الترشيح المهم ربما سيدفع الاتحاد الاوربي المتطلع للتغيير الى التحرك السريع والحصول على الدعم الدولي الضروري للمرشح الاردني من اجل تغير الواقع الحالي للاتحاد.

من جانب اخر استبعد بعض الخبراء حدوث تغيرات جديدة في الاتحاد الدولي وان ملف الرئاسة وعلى الرغم من وجود بعض الانشقاقات، سيكون محسوما للرئيس الحالي جوزيف بلاتر الذي يحظى بدعم كبير من قبل العديد من الاتحادات القارية، بما فيها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي اعلن وبشكل صريح انه سيدعم السويسري جوزيف سيب بلاتر، في سباق حملته الانتخابية لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم على حساب منافسيه، بما فيهم المرشح العربي الذي قد يضر بمصالح بعض الدول العربية، وهو امر قد يتسبب في حدوث خلافات ومشكلات حدادة داخل الاتحاد الاسيوي وقد تؤثر على العلاقات العربية، خصوصا وان الجهات الرسمية الأردنية قد طالبت بضرورة دعم ترشح علي بن الحسين كونه عربيا وآسيويا ويحتاج للدعم من قارته.

بوادر الخلاف

وفي هذا الشأن فقد خلق ترشح الأمير الأردني الأمير علي بن الحسين لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم جوا من البلبلة والانشقاق داخل "العائلة العربية" في آسيا. ففيما دعم العاهل الأردني ترشح شقيقه، أكد كل من رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الكويتي أحمد الفهد الصباح ورئيس اتحاد كرة القدم الآسيوي البحريني سلمان بن إبراهيم التزام آسيا بدعم سيب بلاتر.

وفي إعلان مفاجئ برر الأمير علي بن الحسين لمنافسة السويسري الكهل بلاتر الذي سيحتفل في مارس المقبل بعيد ميلاده 79 في السباق نحو رئاسة الفيفا بتلقيه تشجيعات من زملائه في الفيفا. وهو يعول على دعم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والذي يترأسه صديقه الفرنسي ميشال بلاتيني، في سعيه لحشد أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات، علما أن أمين عام الاتحاد الأفريقي للعبة، المغربي هشام العمراني، أكد دعم أفريقيا لبلاتر.

وأدلى الشيخ أحمد الفهد بتصريح ذكر فيه بأن "الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم اتخذت قرارا في ماليزيا عام 2013 بدعم بلاتر بالإجماع" وأن "الجمعية العمومية غير العادية التي عقدت في ساو باولو على هامش مونديال البرازيل أكدت على قرارها بدعم بلاتر لولاية جديدة". وشدد الفهد على أنه تفاجأ بقرار الأمير علي بن الحسين. وكان رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم أكد من جهته دعم آسيا لبلاتر لولاية جديدة. وقد انتزع الشيخ سلمان رئاسة الاتحاد الآسيوي من الأمير علي في 2013.

من جهته، بعث الملك عبد الله الثاني برسالة دعم وتهنئة لشقيقه بعد إعلانه الترشح لانتخابات الفيفا، قال فيها: "إننا على ثقة بقدرتكم وعزيمتكم، أخي العزيز، لتكونوا على قدر هذا التحدي، وتحقيق الأهداف التي تسعون إليها لتطوير عمل الاتحاد الدولي لكرة القدم والنهوض بأدائه.. متمنيا لكم التوفيق في مسعاكم النبيل، وأن تتكلل جهودكم الخيرة بالنجاح". وكان العاهل الأردني رئيسا للاتحاد الأردني لكرة القدم في سنوات التسعينات قبل اعتلاء عرش المملكة في فبراير/شباط 1999 خلفا لوالده الملك الحسين بن طلال.

الى جانب ذلك أعلن رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم الشيخ حمد بن خليفة بن احمد آل ثاني عن تأييد اتحاده لرئيس الاتحاد الدولي السويسري جوزيف بلاتر في ترشحه لولاية جديدة في رئاسة الفيفا. واكد رئيس الاتحاد القطري عن دعم اتحاده المطلق لبلاتر مشيرا الى ان هذا الدعم يأتي وفقا للإجماع الاسيوي وللقناعة الشخصية من جانب الاتحاد القطري. بحسب فرانس برس.

واكد رئيس الاتحاد القطري ان بلاتر هو رجل المرحلة لافتا الى ان الامير علي بن الحسين نائب رئيس الفيفا الذي ترشح ايضا لرئاسة الفيفا "لم يستشير الاتحاد القطري قبل اعلان ترشحه لرئاسة الفيفا وحتى لو استشارنا لكنا نصحناه بعدم الترشح". وكان رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم الشيخ علي بن خليفة ال خليفة استبعد حصول معركة على رئاسة الاتحاد الدولي بعد ترشح الامير الاردني لمواجهة بلاتر. وقال بن خليفة "استبعد حصول معركة... الوقت لا زال مبكرا ولا زلنا في مرحلة التشاور".

ضمور الدعم الاوربي

من جهة اخرى اعتبر رئيس الاتحاد الاوروبي الفرنسي ميشال بلاتيني بان الامير علي بن الحسين "مؤهل لتولي اعلى المسؤوليات". وازاء الدعم العربي المحتمل لبلاتر والاوروبي للأمير علي، قال الشيخ علي "توجه البحرين كان دائما مع لم الشمل العربي لكن المصالح تدخل دوما في الانتخابات الرياضية، وهناك مثل يقول من يساعدنا نساعده".

واذا كان الاتحاد الاوروبي يعارض بشدة اعادة انتخاب بلاتر، يبدو ان الاخير حصل على تأييد الاغلبية في الاتحادات القارية الاخرى وهي اسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية والكونكاكاف واوقيانيا. اما المرشح الاخر الفرنسي جيروم شامبين (56 عاما) الذي عمل كنائب امين عام الاتحاد الدولي سابقا، فاعلن عن ترشحه لرئاسة الفيفا قبل عام بالتحديد، لكنه فعليا لا يملك اي امل بالفوز.

وقد كشفت تقارير إعلامية إنجليزية سابقة عن وجود تحرك جاد في أروقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من أجل الاتفاق على اسم مرشح يتم الدفع به في مواجهة السويسري جوزيف بلاتر في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) المقبلة. وذكرت التقارير أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بات مقتنعا بأن الوقت قد حان لتغيير قيادات المنظمة العالمية التي تدير اللعبة، خاصة في ظل اتهامات الفساد التي طالت عددا من أعضاء اللجنة التنفيذية لـ"الفيفا" وانتقادات السياسات الديكتاتورية لبلاتر.

ويرى رجال الاتحاد الأوروبي وكما تقول الشرق الأوسط، أن أزمة ملفات الترشح لبطولات كأس العالم 2018 و2022، التي أدت إلى استقالة مسؤول لجنة القيم بـ(الفيفا) الأميركي مايكل غارسيا، سيكون لها تأثير كبير على مستقبل انتخابات رئاسة الفيفا المقبلة. ولم يؤذن للتقرير المثير للجدل، المكون من 400 صفحة، أن يرى النور حتى الآن، إلا أن الفيفا كشف النقاب عن مقتطفات مقتضبة منه تحت وطأة ضغوط بعض الشخصيات الكروية الدولية، لكن غارسيا، الذي كان يترأس فريق التحقيق الخاص، رفض الملخص المنشور واعتبره متناقضا مع الحقائق ليعلن استقالته.

وأثارت استقالة غارسيا الشكوك حول استقلالية الإجراءات القضائية في الفيفا، ومن ثم الحاجة إلى إعادة هيكلة المؤسسة العريقة التي بات يشوبها الفساد، خاصة بعد أن وضع مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الكثير من قيادات الفيفا في قائمة المطلوبين لمسائلتهم. وكان ولفغانغ نيرسباخ، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، صرح بأن هناك تشاورا يجري حاليا مع الأوروبيين حول المنافس المحتمل لبلاتر، ولكن لم يتم التوصل إلى شيء محدد حتى الآن.

وكشف نيرسباخ عن أن الاتحاد الألماني لديه تأثير محدود في دائرة صنع القرار داخل الفيفا، وقال: يمكنني القول إن صوت الاتحاد الألماني له أهميته، ولكن بالنسبة للاقتراع في إطار الانتخابات له نفس ثقل نظيره الخاص بإمارة ليختنشتاين.. الكثيرون غفلوا عن هذا الأمر عندما طالبوا الاتحاد الألماني برفع صوته في مواجهة الفيفا.

ويعتقد بلاتر أنه مدعوم من 5 اتحادات قارية من الستة التي تنضوي تحت لواء الفيفا، إلا أن التطورات التي حدثت إثر استقالة غارسيا ومطالبة الكثير من رموز اللعبة بالكشف عن التقرير الذي كتبه المحقق الأميركي، سيكون له تأثير كبير على مسار الانتخابات المقبلة. من جهته، طالب ثيو زفانتسيغر عضو اللجنة التنفيذية لـ(الفيفا) الرئيس السابق لاتحاد الكرة الألماني، بضرورة الإسراع بنشر تقرير غارسيا وملابسات قضية اختيار روسيا وقطر لاستضافة بطولتي كأس العالم عامي 2018 و2022 حفاظا على المصداقية.

وحث زفانتسيغر، قاضي لجنة القيم في الفيفا هانز يواخيم إيكرت على القيام بنشر التقرير سريعا وكاملا وقال في تصريحات نقلتها عنه صحيفة بيلد الألمانية: إيكرت لديه المفتاح الآن.. من الضروري أن يتم دعم التحقيقات عن وجود شبهة خرق لائحة (الفيفا) الأخلاقية بشكل مكثف من أجل أن ينتهي هذا الإجراء في أسرع وقت ويتم الكشف عن التقرير الخاص بغارسيا.

ويرى الرئيس السابق للاتحاد الألماني أن الإعلان عن التقرير يجب أن يتم قبل اجتماع الجمعية العمومية لـ(الفيفا) في مايو المقبل، الذي من المقرر أن تجرى خلاله انتخابات رئيس الاتحاد الدولي. ويحتاج الفائز بانتخابات الرئاسة لأغلبية النصف زائد واحد من بين الاتحادات الأعضاء في «الفيفا»، والبالغ عددها 209 اتحادات. ومن المرجح أن ينشر تقرير غارسيا في أبريل (نيسان)، إضافة إلى ظهور نتائج التحقيقات التي طالت 3 من مسؤولي الفيفا، وهو ما يراه البعض فرصة جيدة لبلاتر للتنحي وإعطاء الفرصة لعملية إصلاح شاملة في الاتحاد.

المرشح الشاب والشفافية

في السياق ذاته دعا الامير الاردني علي بن الحسين المرشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم ان يكون الاتحاد الدولي "فيفا" اكثر شفافية. وقال الامير علي لوكالة الصحافة الاسترالية اي اي بي "يميل الاتحاد الدولي الى ان يكون منظمة غير شفافة، لكنها اللعبة الاكثر شعبية في العالم، وينبغي ان نكون منفتحين ونعمل مع الجميع".

وعن الاصوات المحتمل ان ينالها من قبل الاتحادات الوطنية، قال الامير علي "لا افكر الان بعدد الاصوات، لدينا اشهر قليلة قبل الانتخابات. لكني واثق بانهم اشخاص محترمون سيصوتون لما يرونه في مصلحة كرة القدم". وجدد الامير علي طلبه بنشر التحقيق الكامل للأميركي مايكل غارسيا في مزاعم فساد حول منح ملفي مونديالي روسيا 2018 وقطر 2022.

ورفع الامير الاردني راية التحدي في وجه بلاتر بعد اعلانه رسميا عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 29 ايار/مايو المقبل في زيوريخ والتي ترشح لها ايضا الفرنسي جيروم شامباني، لكنه يلقى رفضا رسميا من القيادات الرياضية في اسيا. ويذكر أن الأمير علي تولى خلال السنوات الخمس عشرة الماضية مناصب قيادية عديدة في مختلف المجالات المتعلقة بكرة القدم، منها رئيس الاتحاد الأردني، رئيس اتحاد غرب آسيا، عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد الآسيوي، ونائب رئيس الاتحاد الدولي.

وقال الأمير علي "أسعى لرئاسة الفيفا لأنني مؤمن بأن الوقت حان للابتعاد عن الجدل الإداري والعودة للرياضة. لم يكن قرارا سهلا. جاء بعد دراسة متأنية والكثير من النقاش مع زملاء بالفيفا خلال الأشهر القليلة الماضية. الرسالة التي وصلتني مرارا هي أنه حان وقت التغيير. كرة القدم تستحق منظمة تديرها من طراز عالمي.. منظمة خدمة تكون نموذجا للقيم والشفافية والإدارة الجيدة." وقال: "العناوين يجب أن تكون حول كرة القدم.. وليس عن الفيفا.. الفيفا موجود لخدمة رياضة توحد مليارات الناس من كافة أنحاء العالم.. أناس لديهم انتماءات سياسية ودينية واجتماعية مختلفة يجمعهم الاستمتاع بهذه اللعبة." بحسب فرانس برس.

وأصبح الأمير علي رئيسا للاتحاد الأردني لكرة القدم في 1999 قبل انتخابه نائبا لرئيس الفيفا عن آسيا في 2011 بعد تفوقه على نحو مفاجئ على الكوري الجنوبي تشونج مونج جون. وكان الأمير علي حليفا في البداية لبلاتر لكن العلاقة بينهما فترت خلال سنواته الأربع في الفيفا بينما أصبحت صلة الأمير الأردني وثيقة ببلاتيني الذي يعتبره كثيرون الرئيس المستقبلي للفيفا. وتراجع دور الأمير علي في آسيا منذ انتخاب البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيسا للاتحاد الآسيوي لكرة القدم في 2013.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0