يعتبر التضخم الوظيفي من المشكلات التي باتت تطفو على سطح الحياة العملية حيث تعاني بعض الدوائر من كثرة الموظفين الذين يكون عددهم أكثر من احتياج الدائرة الرسمية، مما يتسبب في الكثير من المشاكل التي تؤثر على مستوى كفاءة الموظف وتنعكس على انجاز العمل وسرعة إكمال المعاملات الادارية وسواها.

إن كثرة عدد الموظفين لاسيما في القسم الواحد من الدائرة يؤدي الى تنامي اللامبالاة والاتكال والتخبط في أداء المسؤوليات، فيقوم كل الموظف بالاعتماد على موظف آخر، مما يؤدي الى تباطؤ الانجاز وعرقلة العمل وتعقيده من خلال ادخال حلقات ادارية فائضة عليه، وهو ما يُصطَلَح عليه بالبيروقراطية، وكذلك يؤدي زيادة عدد من الموظفين الى عدم تأدية العمل المطلوب منهم بسبب إكمال العمل من قبل باقي الموظفين، وبالتأكيد فان ذلك سوف يؤثر على آلية العمل في الدوائر والشركات بشكل عام.

علما أن ازدياد أعداد الموظفين له عدة أسباب، ومنها غياب الدور الرقابي للدولة، واتساع الصلاحيات الممنوحة للمدراء العامين، أو من لديهم صلاحية التعيين، وكذلك عدم تنشيط الضوابط والشروط الواجب توافرها لدى الشخص الراغب في التعيين وغير ذلك من الأسباب.

وقد شهد العراق مؤخرا ظاهرة تعيين الأشخاص على أساس انتمائهم الحزبي، وخاصة في فترة ما قبل الانتخابات من اجل ضمان اكبر عدد من اصوات الناخبين، كما أن هذا النوع من التعيينات لا يعتمد على أسس وقواعد صحيحة، حيث لا يتوفر الاختصاص المطلوب في اغلب التعيينات التي تتم بهذه الطريقة.

فمثلا تحتاج الدائرة الفلانية الى اختصاص القانون فيقبل من هو من اختصاصه في الآداب مثلا، وذلك بفعل الضغوط التي تضعها المصالح، والمحاصصة وكذلك إعطاء فرصة التعيين لمن هو اقل استحقاقا أو كفاءة من غيره، فبلا شك أن ذلك سيؤثر في مستوى أداء العمل بشكل عام.

كما أن المشاكل والأضرار الناجمة عن التضخم الوظيفي تؤدي الى بطء ورداءة الخدمات المقدمة من قبل الموظفين، بسبب اختلاف الأمزجة والآراء فيما بينهم وكذلك في كيفية التعامل مع بعضهم البعض، فكلما كان عدد الموظفين أكثر من المطلوب، كلما ازدادت المشكلات فيما بينهم، وهذا سوف يؤدي بدوره الى خلق بيئة عمل متوترة يصعب معها إيجاد صيغ تفاهم ومشاركة متكاملة في أداء العمل.

لسبب واضح وبسيط يعود الى طبيعة أو نوعية العمل المراد انجازه، فإن أي عمل كان يحتاج الى تعاون وتضافر جهود الجميع، في ظل بيئة عمل هادئة ومناسبة، لضمان كفاءة وسلامة العمل والعمل، وخاصة تلك الأعمال التي تتطلب الدقة والانسجام بين مختلف أطراف العمل المنجز.

وكذلك فإن ازدياد عدد الموظفين يعني زيادة الرواتب التي تمنحها الدولة لهم، وبالتالي فإن ذلك يرهق ميزانية الدولة المالية، ويضيف أعباء أخرى على كاهلها، فبدلا من أن تنفق هذه الأموال في هذا الجانب الخاطئ، يمكن استثمارها في أمور ومجالات أكثر فائدة وتدر نفعنا على المجتمع بأكمله.

وبالنظر الى البلدان المتقدمة، نلاحظ أن هذه الظاهرة باتت منحسرة وقليلة جدا إذا لم تكن معدومة، وذلك من خلال اتخاذ الطرق والإجراءات الصحيحة، بالإضافة الى استخدام التكنولوجيا بشكل فعال في مجال العمل الاداري او الانتاجي، مما أدى الى تقليل عدد الموظفين والعاملين بشكل كبير.

وفي ذلك يمكن أن تتحقق درجة عالية من الدقة، تضمن كفاءة العمل الفعلية، وأن هذا الأمر غير مفعَّل بشكل كافي وصحيح في الدوائر العراقية، مما يسبب رتابة في العمل، وقلة جدواه في بعض الأحيان، بسبب كثرة عدد الموظفين من دون توزيع مناسب لقدراتهم ومهاراتهم المهنية والإدارية والإنتاجية على نحو عام.

لذلك علينا الاهتمام بهذه الظاهرة ووضع حد لازديادها وهنا يبرز دور الدولة في وضع ضوابط وشروط يجب توافرها في الشخص المتقدم للتعين وعليها أيضا تحديد الصلاحيات الممنوحة للمدراء العامين أو من تخولهم الدولة في تعين الأفراد، وكذلك أن تقوم الدولة بين فترة وأخرى بمتابعة ومراقبة تعين الموظفين الجدد ومدى خضوعهم للضوابط، وهل توفرت فيهم الشروط الأزمة ليشغلوا هذا المنصب وكذلك تفعيل استخدام التكنولوجيا لتسهيل انسيابية العمل وتقليل الاعتماد على العمل اليدوي، الى غير ذلك من الإجراءات التي لابد أن لا نغفل عنها ونسعى الى إيجاد الحلول لها ونساعد ولو بجزء بسيط بما لدنيا من إمكانيات للارتقاء بالواقع الوظيفي وبالتالي الارتقاء بواقع العمل في البلد بشكل عام.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1