يبدو ان مسلسل الفضائح الكبيرة في مؤسسة الفيفا ذو نهايات المفتوحة بسبب كشف ملفات الفساد وحدة تلو الاخرى ابرزها معاقبة النائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الترينيدادي جاك وورنر بالايقاف لمدى الحياة عن كافة الانشطة الكروية، وذلك بقرار من الغرفة القضائية في لجنة الاخلاقيات التابعة لفيفا، مما سيمهد لسقوط امبراطورية بلاتر لا محال، على الرغم من انه يحاول ان يعزل نفسه من اجل الدفاع بشكل افضل.

لذا يبدو ان النهاية المريبة لعهد السويسري جوزيف بلاتر في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم تكتمل فصولها السوداء بعد، فأبعاد الفرنسي جيروم فالك عن منصب الامين العام على خلفية اتهامات جديدة يعزل اكثر فأكثر الرئيس المستقيل الذي يبدو على العكس انه يريد إعطاء ضمانات الى العدالة، وكانت الصاعقة مدوية عندما أعلن ألفيفا إعفاء الرجل الثاني في المنظمة العالمية جيروم فالك من مهامه لاتهامه من قبل الصحافة بالتورط في بيع كميات كبيرة من بطاقات الدخول الى الملاعب في السوق السوداء خلال مونديال 2014 في البرازيل، ومؤخرا طلبت ابرز الشركات الاميركية الراعية للـ"فيفا" من رئيس هذه المنظمة السويسري جوزيف بلاتر بالتنحي فورا من منصبه لكن الاخير سرعان ما رد بانه باق في منصبه حتى موعد اجراء الانتخابات الرئاسية في 26 شباط / فبراير 2016.

إذ يرى المراقبون ان فساد الفيفا فجر ثورة على دكتاتورية رئيسها الذي تحمل على مدى 17 عاما تولى فيها الرئاسة الكثير من الضغوط والاتهامات، وكان ربما مؤكدا لدى الكثير في الأوساط الرياضية، أن السويسري بلاتر لن ينجح في الانتخابات الأخيرة، بعد انسحاب جميع المرشحين إلا الأمير الأردني علي بن الحسين، ودعم الأخير من شخصيات كبيرة كرئيس الاتحاد الأوروبي ميشيل بلاتيني، والنجم الأرجنتيني مارادونا، أضف إلى ذلك تهم الفساد الكبيرة التي فجرتها محكمة أمريكية قبل يومين من المؤتمر السنوي للمنظمة، وعانى الفيفا من سلسلة من فضائح الفساد خلال الفترة الاخيرة، مما يثير الكثير من تساؤلات حول الحقوق الرياضية ومصداقية الفيفا.

من جهتهم عبر مسؤولون بارزون في كرة القدم بالولايات المتحدة عن خيبة أملهم لفوز سيب بلاتر بولاية خامسة في رئاسة الفيفا لكنهم تعهدوا بمواصلة الضغط من أجل التغيير والاصلاح في المؤسسة الدولية.

بدورهم تعهد مسؤولون بارزون في كرة القدم الاوروبية بعدم الاستسلام في مسعاهم لاصلاح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) رغم اخفاقهم في الاطاحة بسيب بلاتر الذي فاز بولاية خامسة.

اما السؤال الاهم الان هو من سيخلف بلاتر في رئاسة الفيفا التي بات الفساد ينخرها من كل صوب؟، يذكر ان سيب بلاتر دخل عالم الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ 40 عاما تقريبا، وتولى رئاسته في 1998، لتتوالى بعدها فتراته الرئاسية واحدة تلو أخرى.

في 2002 أي في ولاية السويسري الثانية بدأت دعاوى الفساد تضرب بلاتر، من مخالفات مالية وتعاملات خلف الكواليس إلى اتهامات مباشرة بالرشوة.

الولاية الرابعة في 2011 لم تكن أفضل حالا من انتخابات 2015، حيث تلقى بلاتر كما كبيرا من الاتهامات، وتوقع الكثير فشله في الحفاظ على منصبه، لكن الرجل المحنك خرج سالما من حرب الترشيحات ودعاوى الفساد، وفاز مجددا بعد انسحاب منافسه الأخير القطري محمد بن همام، لتنقلب بعدها الآية على رأس الأخير ويوقف مدى الحياة بالتهم نفسها.

وتعيش المنظمة الدولية فضائح كبرى منذ ايار/مايو اثر اعتقال 7 من كبار مسؤوليها واتهام 14 شخصا من قبل القضاء الاميركي بتلقى رشاوى تزيد على 150 مليون دولار منذ عام 1991 في قضايا فساد تشمل التسويق وحقوق النقل التلفزيوني، ويحقق القضاء السويسري من جهته في ظروف منح استضافة كأس العالم 2018 الى روسيا و2022 الى قطر، فيما اوقف الفيفا عملية اختيار الدولة المنظمة لمونديال 2026.

ويواجه فيفا اسوأ ازمة في تاريخه وكان اخر فصولها قرار القضاء السويسري فتح اجراء جزائي بحق بلاتر والاستماع الى رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم الفرنسي ميشال بلاتيني في قضية تحويل مبلغ مليوني فرنك سويسري الى الاخير لقاء اعمال قام بها لمصلحة فيفا بين كانون الثاني/يناير عام 1999 وحزيران/يونيو 2002، وقد اكد بلاتر عبر محاميه انه باق في منصبه كرئيس لفيفا ولن يتركه قبل انتخابات شباط/فبراير المقبل رغم الاجراء القضائي بحقه.

بلاتر وبلاتيني مهددان من قبل لجنة التحقيق في الفيفا

قد يتقرر مستقبل السويسري جوزيف بلاتر الرئيس المستقبل للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والفرنسي ميشال بلاتيني المرشح بقوة لخلافته، امام لجنة الخلاق التابعة للفيفا التي يبدو بانها تلقت علما بتهمة "دفع غير مشروع" لمبلع مليوني فرنك سويسري من الاول الى الثاني، ورفض المتحدث باسم لجنة الاخلاق اندرياس بانتيل عندما اتصلت به وكالة "فرانس برس" للاستيضاح حول المعلومات الصحافية التي اوردتها وسائل اعلام سويسرية وانكليزية اشارت فيها الى امكانية ايقاف بلاتر وبلاتيني عن ممارسة مهامهما وقال "لن نقوم باي تعليق وهذا يعني باننا لا نؤكد ولا ننفي". بحسب فرانس برس.

لكنه اضاف "اذا كان هناك من شك مبدئي، فان غرفة التحقيق التابعة للجنة الاخلاق في الفيفا ستفتح اجراء قضائيا رسميا"، مشيرا الى هذه القوانين تطبق على كل شخص في عالم كرة القدم مهما كان اسمه او منصبه"، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل هذا الشك هو في ما يتعلق بعملية دفع غير مشروع قام بها بلاتر لمصلحة بلاتيني والتي فتح فيها القضاء السويسري اجراء جزائيا بحق الاول يوم الجمعة الماضي واستمع فيه الى الثاني بقضية تحويل مبلغ مليوني فرنك سويسري الى بلاتيني لقاء اعمال قام بها الاخير لمصلحة فيفا بين كانون الثاني/يناير عام 1999 وحزيران/يونيو 2002"، اغلب الظن بان الامر كذلك.

واذا كان الملف وصل فعلا الى لجنة غرفة التحقيق التابعة للجنة التحقيق في الفيفا، هل تلجأ الاخيرة الى معاقبة الاثنين علما بان القضاء السويسري لم يوجه التهمة ذاتها الى بلاتر وبلاتيني؟ ذلك لان القضاء السويسري فتح اجراء جزائيا بحق بلاتر اذ اصدر مكتب المدير العالم السويسري بيانا جاء فيه "فتحت وزارة العدل في سويسرا الاتحادية اجراء جزائيا ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم للاشتباه بادارته غير الشرعية وسوء الائتمان".

واعلن مكتب المدعي العام ان بلاتر مشتبه به في عملية "دفع غير مشروع" لمبلع مليوني فرنك سويسري الى رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم الفرنسي ميشال بلاتيني، كما تشتبه وزارة العدل السويسرية بان بلاتر وقع "عقدا (لمنح حقوق نقل مونديالي 2010 و2014) ليس في مصلحة الفيفا" مع الاتحاد الكاريبي للعبة عندما كان الترينيدادي جاك وارنر رئيسا له". وبالنسبة الى المدعي العام السويسري هناك ايضا "شك خلال تنفيذ الاتفاق بان يكون بلاتر تصرف بطريقة لا تخدم مصالح الفيفا منتهكا بذلك واجباته الادارية".

في المقابل، اوضح مكتب المدعي العام ان محققين "قاموا بالاستماع الى بلاتيني بصفته مستدعى لاعطاء معلومات"، وكان بلاتر الذي يرئس الفيفا منذ 1998، اعلن في 2 حزيران/يونيو بعد 4 ايام على اعادة انتخابه لولاية خامسة من 4 سنوات، انه سيترك منصبه خلال مؤتمر الفيفا الذي حدد في 26 شباط/فبراير 2016 لانتخاب رئيس جديد، ولا شك بان ايقاف بلاتر سيدفعه الى مغادرة الفيفا مباشرة على ان يتولى رئاسة الاتحاد الدولي نائب الرئيس الاكبر سنا وهو الكاميروني عيسى حياتو (69 عاما)، اما ايقاف بلاتيني فسيعني عدم قدرته على الاستمرار في ترشيحه لخلافة بلاتر.

بلاتر يعزل نفسه من اجل الدفاع بشكل افضل

كان لإعفاء الرجل الثاني في المنظمة العالمية جيروم فالك من مهامه لاتهامه من قبل الصحافة بالتورط في بيع كميات كبيرة من بطاقات الدخول الى الملاعب في السوق السوداء خلال مونديال 2014 في البرازيل. بحسب فرانس برس.

وكان اعفاء الفرنسي سريعا ومفاجئا اكثر من المتوقع خصوصا انه يعتمد فقط على اتهامات في الصحافة وليس على اساس تحقيق رسمي، ورأى احد اركان الفيفا في تحليل لوكالة فرانس "انها اشارة قوية موجهة الى القضاء الاميركي ولوريتا لينتش"، وزيرة العدل الاميركية التي تحقق في ممارسات الفيفا.

كشف غير طبيعي، واتهمت الصحافة الاميركية فالك (54 عاما) في حزيران/يونيو بالتورط في تحويل 10 ملايين دولار الى الترينيدادي جاك وارنر الرئيس السابق لاتحاد الكونكاكاف (اميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) ونائب رئيس الفيفا سابقا، الملطخ بدوره بفضائح فساد كبرى والملاحق من القضاء الاميركي، من خلال اتحاد جنوب افريقيا للعبة تحت ستار "مساعدة الشتات الافريقي في الكاريبي"، لكنه نفى ذلك بشدة ورمى بالمسؤولية الكاملة على الاتحاد الدولي.

وهو اليوم هدف ادعاءات خطيرة انطلقت شرارتها من تأكيدات بني عالون اللاعب الاسرائيلي السابق في السبعينات والمستشار الحالي في شركة "جيه بي" للتسويق الرياضي المتخصصة في عقد صفقات كاملة للاحداث الرياضية، ويؤكد عالون ان شركته باعت بعض بطاقات الدخول الى الاماكن المفضلة بثلاثة اضعاف سعرها الحقيقي بموافقة فالك خلال مونديال البرازيل.

وبعيدا عن التعقيدات الظاهرة لهذه القضية، تيدو الطريقة التي اعتمدها عالون لكشف تورط فالك غير طبيعية: فهو دعا 20 صحافيا الى مطعم فاخر في زيوريخ وقدم لهم ناقل معلومات (يو اس بي) يحتوي على رسائل الكترونية مدعيا ان فالك ارسلها، حسب ما ذكر احد المشاركين لوكالة فرانس برس.

وتظهر بعض الرسائل حسب اتهامات عالون ان فالك كان على علم مسبق بمنح استضافة مونديال 2022 الى قطر، لكن الفرنسي نفى في بيان شديد اللهجة اصدره محاميه الاميركي باري بيرك في نيويورك تلك المزاعم قائلا "ينفي جيروم فالك بشكل قاطع الاتهامات الملفقة والشائنة من بني عالون لمخالفات مزعومة متعلقة ببيع تذاكر كأس العالم".

واضاف "لم يتلق (فالك) او يوافق على قبول اموال او اي شيء اخر ذات قيمة من عالون وكل التعاملات تمت الموافقة عليها من قبل الدائرة القانونية في الفيفا"، وحسب مصدر مقرب من الفيفا، استقل فالك بعد ظهر الخميس طائرة خاصة في طريقه جوا الى موسكو لحضور حدث "العد العكسي" قبل 1000 يوم من انطلاق كأس العالم 2018 في روسيا، لكن الطائرة استدارت في منتصف مسارها وعادت ادراجها الى زيوريخ اثر تبليغه نبأ الاعفاء-الاقالة من قبل محامي الفيفا.

وعجل عالون من خلال اتهاماته برحيل الفرنسي الذي كان سيترك منصبه مع انتخاب رئيس جديد خلفا لبلاتر في 26 شباط/فبراير 2016، وتقول مصادر متطابقة ان فالك الذي تأثر كثيرا بتوقيف مسؤولين رفيعي المستوى في الفيفا في ايار/مايو الماضي، يبدو تعبا من الواقع الحالي وينتظر الاستحقاق المقبل في شباط/فبراير بفارغ الصبر.

امر محزن، وعلق الامين العام للاتحاد الاوروبي للعبة الايطالي جاني اينفانتينو بعد اقالة فالك "هذا امر محزن، هذه الانباء تضر جدا بصورة كرة القدم"، وتعقد اللجنة التنفيذية للاتحاد الاوروبي اجتماعا في مالطا، ويبدو رئيسه الفرنسي ميشال بلاتيني الاوفر حظا لخلافة بلاتر في رئاسة الفيفا، وفي مواجهة هذا الموجة العارمة من الفضائح، وجد بلاتر (79 عاما) نفسه مرغما على اعلان استقالته في 2 حزيران/يونيو بعد 4 ايام من انتخابه رئيسا لولاية خامسة على التوالي بفوزه على الامير الاردني الشاب علي بن الحسين، "بسبب الضغوط الخارجية" على حد قوله.

وقال المدعي العام السويسري ميكايل لاوبن في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزيرة الاميركية لوريتا لينتش "نعتقد باننا نستطيع اتهام أشخاص آخرين ومنظمات اخرى"، وبعد اعفاء فالك، سيتولى الالماني ماركوس كاتنر المدير المالي والامين العام المساعد منذ 2007 "ادارة الشؤون اليومية" في المنظمة الدولية.

في المقابل، لم يتم الاستماع الى بلاتر من قبل القضاء وهو يقود الفيفا دون ان يغادر سويسرا مفضلا تجنب "الاسفار الخطرة" كما قال مؤخرا، ونفى الفيفا بشكل قاطع ان يكون بلاتر تراجع عن قرار السفر الى موسكو الجمعة من اجل المشاركة في حدث "العد العكسي"، مؤكدا "لم يكن (السفر) اصلا على جدول الاعمال".

هل يكشف المؤتمر الصحافي القضائي الاستثنائي عن معطيات جديدة في ملف فضائح فيفا؟

الى ذلك تتجه الانظار الى زيوريخ حيث ستعقد وزيرة العدل الاميركية والمدعي العام السويسري مؤتمرا صحافيا استثنائيا قد يتطرقان خلاله الى التحقيقات التي فتحت بشأن الشبهات المحيطة بمنح روسيا وقطر استضافة مونديالي 2018 و2022، والى وضع السويسري جوزف بلاتر الذي قرر التخلي عن ولايته الخامسة تحت ضغط فضائح الفساد في الاتحاد الدولي "فيفا". بحسب فرانس برس.

وستتواجد وزيرة العدل الاميركية لوريتا لينش في زيوريخ تلبية لدعوة من السلطات السويسرية في الذكرى العشرين لتأسيس الجمعية الدولية للمدعين العامين، وذلك تحت عنوان "ذوي الياقات البيضاء، الفساد وتبييض الاموال"، وستعقد لينش والمدعي العام السويسري مايكل لاوبر مؤتمرا صحافيا استثنائيا في الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي (الواحدة بتوقيت غرينيتش) في زيوريخ.

وبدأت فضيحة الفساد في فيفا في 27 ايار/مايو الماضي وعشية انتخاب بلاتر لولاية خامسة على رأس السلطة الكروية العليا، وذلك عندما قامت السلطات السويسرية وبطلب من القضاء الاميركي باعتقال سبعة مسؤولين كبار في فيفا، واضطر بلاتر بسبب ازمة المصداقية التي يعيشها فيفا والاجراءات القضائية السويسرية والاميركية التي وجهت فيها التهمة الى 14 مسؤولا حاليا وسابقا منهم شركاء في شركات للتسويق الرياضي، الى الاعلان عن نيته ترك منصبه، وهو الامر الذي سيتحقق رسميا في بداية العام المقبل.

وحددت اللجنة التنفيذية لفيفا السادس والعشرين من شباط/فبراير المقبل موعدا للجمعية العمومية غير العادية لانتخاب خلف بلاتر، ويبدو الفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الاوروبي المرشح الاوفر حظا لحصوله حتى الان على دعم اتحادات قارية مهمة منها اوروبا واسيا واميركا الجنوبية، كما فتحت السلطات السويسرية والاميركية تحقيقا قضائيا في ظروف منح روسيا وقطر حق استضافة كأس العالم لعامي 2018 و2022 على التوالي.

ورغم حجم هذه الفضائح اصر بلاتر، البالغ من العمر 79 عاما، على انه لم يرتكب اي خطأ، معتبرا بان فيفا وجد نفسه في هذه الازمة نتيجة تصرف بعض الافراد، مضيفا: "اعلم ما قمت به وما لم اقم به، انا رجل يتمتع بضمير واعلم باني نزيه، انا نظيف ولست رجلا قلقا"، ورفض بلاتر مقولة بان الفساد مستشري في فيفا، وهو قال بهذا الصدد: "المنظمة ليست فاسدة، ليس هناك فساد في كرة القدم، هناك فساد عند الافراد، لا يوجد فساد عام منظم، الامر يتعلق بالاشخاص، منظمة فيفا ليست فاسدة، الاشخاص الموجودون او الذين يخدمون في فيفا قد يكونوا فاسدين".

ودافع بلاتر عن نفسه عندما سئل عن السبب الذي منعه من الكشف عن الفاسدين في فيفا، قائلا: "المشكلة في فيفا تكمن في تكوين اللجنة التنفيذية، لا تنتخب اللجنة التنفيذية من نفس الجهة التي تنتخب الرئيس، وبالتالي هناك حكومة لم يتم انتخابها من نفس الجهة، بل هي مختارة عبر انتخابات الاتحادات القارية"، وتابع "وبالتالي، على الان ان استوعب اشخاص غير تابعين لي. هل يتوجب علي ان اتحمل المسؤولية الاخلاقية عنهم؟ ليس بامكاني فعل ذلك، بامكاني وحسب ان اضع بعض الحواجز لكي لا تتكرر هذه الامور (الفساد)، لا يمكنني تحمل المسؤولية الاخلاقية الناجمة عن تصرف الاشخاص".

وتم في 11 اب/اغسطس الماضي تعيين المحامي السويسري فرانسوا كارار كرئيس للجنة الاصلاحات في فيفا والتي عقدت اجتماعها الاول في 2 و3 ايلول/سبتمبر الحالي في العاصمة السويسرية بيرن، وتشير جميع المعطيات بان عضو اللجنة التنفيذية السابق في فيفا الاميركي تشاك بلايزر كان خلف جميع هذه الملاحقات القضائية وكان المخبر الذي اعطى المعلومات الى السلطات الاميركية بشأن ما يدور في اروقة السلطة الكروية العليا.

وقد اعترف بلايزر نفسه بانه تقاضى الى جانب اعضاء اخرين من اللجنة التنفيذية لفيفا، رشوة لمونديالي 1998 و2010 حسب محضر الاستماع الذي نشر في حزيران/يونيو الماضي، وكان بلايزر الرجل الثاني في اتحاد الكونكاكاف (اميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) من 1990 الى 2011، كما انه كان عضوا في اللجنة التنفيذية للفيفا من 1997 الى 2013، وحسب المحضر، اعترف بلايزر امام المحكمة الفدارلية لمنطقة نيويورك في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 انه "خلال الفترة التي عملت فيها مع الفيفا واتحاد الكونكاكاف، ارتكبت مع اشخاص آخرين على الاقل عمليتي ابتزاز".

واضاف "قبلت مع اشخاص آخرين في 1992 او في حدود هذا التاريخ تسهيل دفع رشوة من اجل اختيار الدولة المضيفة لمونديال 1998"، واعترف بلايزر الذي شغل منصب الامين العام لاتحاد الكونكاكاف، بانه قام ايضا بترتيب اعمال رشوة على هامش كأس العالم 1998 التي اقيمت في فرنسا، ونالت فرنسا عام 1992 شرف تنظيم مونديال 1998 على حساب المنافس الوحيد المغرب بحصولها على 12 صوتا من اصوات اعضاء اللجنة التنفيذية مقابل 7 للخاسر.

وقال بلايزر ايضا لقاضي المحكمة رايموند ديري "من بداية 2004 وحتى عام 2011، قررنا انا وبعض اعضاء اللجنة التنفيية في الفيفا قبول رشاوى في ما يتعلق بمنح جنوب افريقيا شرف استضافة كأس العالم 2010"، وفازت جنوب افريقيا بشرف تنظيم كاس العالم 2010 على حساب المغرب ايضا بعد استبعاد الملف التونسي-الليبي المشترك وملف مصر.

واصدر القضاء الاميركي في 27 ايار/مايو مذكرة اتهام بحق الترينيدادي جاك وارنر رئيس اتحاد الكوكاكاف في تلك الفترة يؤكد انه قبض 10 ملايين دولار مقابل 3 اصوات لصالح جنوب افريقيا خلال عملية التصويت على استضافة مونديال 2010، واعترفت جنوب افريقيا بانها دفعت 10 ملايين دولار لكرة القدم في منطقة الكاريبي على اساس الاخوة، ونفت اي فكرة فساد في هذه العملية.

وتواصل مسلسل الفضائح وصولا الى الساعات الاخيرة حيث زعمت شبكة "اس ار اف" السويسرية بان بلاتر باع حقوق نقل مونديالي 2010 و2014 لوارنر، واكدت الشبكة بان بلاتر وقع على منح وارنر حقوق نقل مونديالي جنوب افريقيا 2010 والبرازيل 2014 مقابل 600 الف دولار اي بنسبة 5 في المئة من قيمتها الاصلية، واشارت الى ان وارنر كان لدى توقيع الصفقة التي تمت عام 2005 احد ابرز زعماء الفيفا بالاضافة الى شغله منصب رئيس اتحاد الكونكاكاف (اميركا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي).

ونشرت الشبكة السويسرية عقدا موقعا من بلاتر باع فيه حقوق نقل كأس العالم 2010 مقابل 250 الف دولار، وحقوق نقل مونديال 2014 مقابل 350 الف دولار، وبحسب جيمي فولر الخبير في مكافحة اعمال الرشوى في الفيفا بان هذا المبلغ يمثل 5 في المئة من القيمة الحقيقية للعقدين، وهي المرة الاولى التي يظهر فيها توقيع بلاتر على اي معاملة ما، ومن شأن هذه المعاملات ان تشكل عامل ضغط على السويسري وربما يخضع للاستجواب بشأنها.

يذكر ان النائب السابق لرئيس فيفا جيفري ويب من جزر كايمان قد سلم نفسه الى الولايات المتحدة ودافع عن براءته بعد مثوله امام القاضي في محكمة نيويورك الشهر الماضي بتهم الفساد وتبييض الاموال، وقد افرج عنه بعد ان دفع كفالة قدرها 10 ملايين دولار.

اما في ما يخص مونديالي روسيا 2018 وقطر 2022، فأكد رئيس لجنة التدقيق والامتثال في فيفا دومينيك سكالا بانه "في حال وجود اثباتات بان روسيا وقطر حصلا عليهما (مونديالي 2018 و2022) عن طريق الرشوى وحسب، فبالامكان سحبهما منهما"، لكنه اكد في السابع من حزيران/يونيو الماضي بان "هذه الاثباتات لم تقدم"، وبانتظار ما ستؤول اليه التحقيقات القضائية السويسرية والاميركية، قرر فيفا في العاشر من حزيران/يونيو الماضي تعليق عملية الترشح لاستضافة مونديال 2026.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1