الوثائق الرسمية المنسوبة لوزارة الخارجية السعودية والمسربة عبر موقع "ويكيليكس", لا تزال محط اهتمام اعلامي واسع، خصوصا وان هذه الوثائق التي نشر منها اكثر من 70 ألف وثيقة وبرقية دبلوماسية وهى جزء من إجمالي نصف مليون برقية أخرى نشرها تباعاً، قد تضمنت أسماء العديد من الدول والحكومات والشخصيات السياسية البارزة، وهو ما اثار حالة من الجدل والاستياء عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما يقول بعض المراقبين، الذين اكدوا على ان تسريبات ويكيليكس التي تشمل مراسلات دبلوماسية ورسائل إلكترونية بين وزارة الخارجية السعودية وسفاراتها في عدد من الدول، ربما قد تسهم بخلق ازمة وخلافات كبيرة بين المملكة العربية السعودية وعدد كبير من الدول.

هذه الوثائق التي تم تسريبها إلى الموقع الذى يمتلكه الصحفي والناشط الأسترالي جوليان أسانج والذى تسبب في فضيحة للإدارة الأمريكية على مدار سنوات ماضية بسبب تسريبه الوثائق السرية لوزارة الخارجية الأمريكية وكما تشير بعض المصادر، قد تضمنت عدة مواضيع ومجالات مختلفة كان على رأسها الأوضاع في مصر وسوريا والعراق واليمن وقطر والسودان وعدة دول أخرى، واقتراحات لإجراءات يتم اتخاذها بناءً على تقييم السفارات السعودية للأوضاع في تلك الدول، إضافة إلى تفاصيل اللقاءات التي كانت تتم بين السفراء ومسؤولي تلك الدول.

وهو ما كشف للرأي العام عن السياسات الخارجية السعودية التي انتهجتها المملكة على مدار الأعوام القليلة الماضية في فترة هي الأكثر حسماً في تاريخ المنطقة بعد أن اندلعت ثورات الربيع العربي، إضافة إلى أن الوثائق والبرقيات التي تم تسريبها، تتضمن أدلة على وجود خلافات بين السعودية ودول أخرى على رأسها دولة قطر، في حين كشفت وثائق أخرى عما جرى خلف الكواليس في أزمة المشهد السياسي للعديد من الدول، والتسريبات بشكل عام تمحورت حول عدة نقاط أبرزها: كيفية تنفيذ الرياض لسياستها في ملفات إقليمية ودولية عبر استخدام الأموال والعامل الديني. وتمويل السعودية لوسائل إعلام عربية بغية محاربة خصوم المملكة في لبنان ومصر وفي مواجهة إيران، وفق الوثائق.

ودفع مبالغ نقدية لأحزاب وشخصيات سياسية من دول عدة بهدف تنفيذ سياسة المملكة. وتضمنت التسريبات تقارير مصنفة تحت بند "سري للغاية" من مؤسسات سعودية، منها وزارة الداخلية والاستخبارات العامة بالإضافة إلى توجيه شخصيات مؤثرة في عدد من الدول.

هذه التسريبات التي عدها البعض اكبر عملية تجسس استخباري في المنطقة، قد تدفع بعض الدول الى اعادة رسم خارطة العلاقات بينها وبين المملكة، التي ستخضع سفارتها الى مراقبة خاصة بسبب فقدان الثقة في التعامل، من جانب اخر اشار البعض الى ان الحكومة السعودية ستسعى هي الاخرى وبعد افتضاح امرها، الى رسم سياسة جديدة بهذا الخصوص وستعمد الى فبركة بعض الوقائع، كما انها ستسعى الى اعتماد تكتيكات اعلامية في سبيل اشغال الرأي العام وابعاده عن هذه القضية المهمة والحساسة.

الدفعة الأولى

وفي هذا الشأن فقد بدأ موقع ويكيليكس، نشر وثائق مسربة للخارجية السعودية، تشمل أكثر من نصف مليون برقية ووثائق أخرى للخارجية تتضمن اتصالات سرية مع سفارات المملكة حول العالم، بعض التسريبات عبارة عن تقارير مصنفة "سري للغاية" من مؤسسات سعودية بينها وزارة الداخلية والاستخبارات العامة. وتحوي الوثائق المسربة بحسب موقع ويكيليكس أعدادا كبيرة من رسائل البريد الالكتروني المتبادلة بين الخارجية والهيئات الخارجية، وقال الموقع بأن الوثائق سيتم نشرها تباعا خلال الأسابيع المقبلة، ونشر منها 70000 وثيقة كدفعة أولى.

جوليان أسانج، ناشر ويكيليكس، قال بأن برقيات السعودية تميط اللثام عن "نظام دكتاتوري" لم يحتفل فقط بقطع راس 100 شخص هذا العام، بل أيضا أصبح يشكل تهديدا لنفسه وجيرانه، على حد وصف أسانج. ورغم الانتقادات الموجهة للمملكة في ملف حقوق الإنسان، إلا أنها تعد من الحلفاء المقربين من الولايات المتحدة، ومن بين أكبر الدول التي تملك احتياطيا نفطيا، ومن أكبر منتجي النفط أيضا، مما جعل لها تأثيرا كبيرا في الساحة الدولية بحسب وصف الموقع.

وعلى مدى الأربعين عاما الماضية تولى الأمير سعود الفيصل وحده إدارة الشؤون الخارجية للمملكة العربية السعودية، ما جعله يحتل الرقم القياسي في تولي منصب وزير الخارجية على مستوى العالم, ويقول موقع ويكيليكس بأن الوثائق التي بدأ بنشرها تشير تبين أيضا البيروقراطية والمركزية الشديدة التي كانت تدار بها المملكة العربية السعودية.

ويقول مراقبون إن هذه الوثائق، إذا ثبتت صحتها، ستلقي الضوء على آلية عمل مؤسسات الدولة السعودية، وربما على التنافس السعودي الإيراني في المنطقة، ودعم السعودية للمعارضة السورية والجماعات المتمردة فيها أو بعض الجماعات والشخصيات السياسية في العراق، أو الحكومة التي يدعمها الجيش في مصر، فضلا عن معارضة الرياض للاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وتقول وكالة أسوشييتد برس أنها فحصت العديد من هذه الوثائق وهي نتاج عمل إداري روتيني، وهي وثائق مرسلة عبر الإيميل أو الفاكس، وإن المتحدث باسم ويكيليكس كريستن هرافنسن يقول إنه واثق من صحة هذه الوثائق. على الرغم من ان الوكالة لم تتمكن من التحقق من ذلك من مصدر مستقل. ولم يتضح بعد كيف حصل الموقع على هذه الوثائق، على الرغم من أنه أشار في بيانه إلى هجوم إلكتروني مؤخرا على وزارة الخارجية السعودية، شنته مجموعة تطلق على نفسها اسم الجيش اليمني الإلكتروني. بحسب فرانس برس.

وقد رفض المتحدث باسم الموقع توضيح ما ورد في البيان في هذا الشأن أو القول بأن قراصنة إلكترونيين هم من سربوا هذه الوثائق الى الموقع. وأشار ويكيليكس في بيانه إلى أن نشر هذه الوثائق يتزامن مع الذكرى الثالثة للجوء مؤسس الموقع جوليان أسانج الى سفارة الأكوادور في لندن. وكان أسانج طلب اللجوء في سفارة الأكوادور لتجنب ترحيله الى السويد، التي تطالب باستجوابه بشأن مزاعم تتصل بارتكاب اعتداءات جنسية، الأمر الذي ينفيه أسانج في تصريحاته دائما.

إيران والوثائق المسربة

على صعيد متصل أفادت وثيقة سرية سربها موقع ويكيليكس وقال إنها برقية من السفارة السعودية أن دبلوماسيين سعوديين في الخرطوم يعتقدون أن إيران شحنت معدات نووية متطورة بينها أجهزة طرد مركزي للسودان في 2012. وجاء في الوثيقة وهي بتاريخ فبراير شباط 2012 وحملت عبارة (سري جدا) "أفادت مصادر السفارة بوصول حاويات إيرانية هذا الأسبوع إلى مطار الخرطوم تحتوي على معدات تقنية حساسة متمثلة في أجهزة الطرد السريع لتخصيب اليورانيوم ويتوقع وصول الدفعة الثانية خلال هذا الأسبوع."

وقالت السعودية إن المحتمل أن تكون هذه الوثائق مزيفة ولم تعقب على وثائق محددة. وإذا كانت الوثيقة حقيقية فانها لا تقدم تفاصيل عن مصدر معلومات السفارة أو أي دليل آخر على الشحنة. ولم ترد أي تقارير سابقة عن أن إيران أرسلت معدات نووية للسودان الذي ليس له برنامج نووي معروف. ودمر مصنع ذخيرة سوداني في انفجار غامض في أكتوبر تشرين الأول 2012 بعد ثمانية أشهر من التاريخ الوارد في البرقية. وألقت الحكومة السودانية مسؤولية هذا الانفجار على غارة جوية إسرائيلية. ولم يكن هناك أي مؤشرات على أن للمصنع أي أبعاد نووية. ورفض مسؤول إيراني التعقيب في حين لم يتسن على الفور الوصول لمسؤولين سودانيين للتعقيب.

من جانب اخر تداعت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية لمتابعة تفاصيل الوثائق المنسوبة إلى وزارة الخارجية السعودية، والتي ينشرها موقع "ويكيليكس"، فاتهمت الرياض بالسعي لحجب قناة "العالم" التي تمتلكها، كما استطلعت آراء محللين حاولوا الربط بين المملكة والحرب مع صدام حسين، واتهمت الرياض أيضا بالعمل ضد حكومة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن ما نُشر على موقع "ويكيليكس" يظهر ما قالت إنها "جهود النظام السعودي ومساعيه في حجب قناة العالم الفضائية من على الأقمار الاصطناعية" في إشارة إلى القناة التي تمتلكها إيران وتقدم برامجها باللغة العربية.

وتابعت الوكالة بالقول إن إحدى الوثائق العائدة إلى عام 2010 أشارت إلى أن وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل "سعى لحجب قناة العالم من على كافة مشغلات البث الإقليمية في الرياض، وحين أخفق في ذلك قام بحجب القناة على قمر عرب سات!" وفي خبر آخر يتعلق بالوثائق السعودية التي قالت الرياض إن بعضها مفبرك، محذرة من تداولها ونشرها، قالت الوكالة إن مرتضى بويا، السیاسي والصحفي الباكستاني، لم يستبعد أن تكشف الوثائق عمّا قال إنه "دور للسعودية في حرب الثمان سنوات التي فرضها الطاغية صدام حسين على الجمهورية الإسلامية الإيرانية" على حد تعبيره. بحسب CNN.

أما وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية، فذكرت أو وثائق سعودية تشير إلى ما قالت إنها "محاولات لزرع بذور الفرقة بين الشيعة والسنة في العراق من خلال تحريض المجموعات السنية في هذا البلد للقيام بأعمال ضد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وافشال حكومته عندما كان رئيسا للحكومة العراقية."

ضد الشيعة

من جهة اخرى كشف موقع "ويكيليكس" عن وثيقة خاصة بالسفارة السعودية تحت عنوان "سري وعاجل" تتحدث عن أن سفير المملكة في القاهرة أفاد أن الصحفي مصطفى بكري طلب دعمًا من السعودية، تضمن: إصدار صحيفته بشكل يومي بدلاً عن أسبوعي، وتشكيل حزب سياسي، وإطلاق قناة فضائية تكون صوتًا قويًا ضد الشيعة وتساند مواقف المملكة.

ووفق الوثيقة، طلب بكري وهو من المقربين للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والمشير شخصيًا آنذاك إذ زاره في مكتبه وأبلغه أن الإيرانيين قد بدأوا الاتصال به وبالكثير من الإعلاميين المصريين لاحتوائهم وأنه يعرف أن أغلب المصريين لن يتفاعلوا معهم ولكن الأمر يستدعي تحركًا عاجلاً بدعم من المملكة. وتابعت الوثيقة أن المذكور عضو في مجلس الشعب المصري وفاز بأغلبية ساحقة في دائرته الانتخابية وله إمكانات شعبية وجماهيرية كبيرة في الشارع المصري وهو من ألقى بيان مجلس الشعب المؤيد للعلاقات السعودية المصرية.

وذكرت الوثيقة عن السفير السعودي "أرى إذا استحسن النظر الكريم أن يلتقي المذكور بمعالي وزير الثقافة والإعلام للنظر في ما يتطلع إليه مصطفى بكري". وتابع "آمل العرض عن ذلك على النظر الكريم للتفضل بالاطلاع وإفادتي بما يصدر به من توجيه".

الأردن في مرمى والوثائق

من جانب اخر كشفت تسريبات موقع "ويكيليكس" برقيات دبلوماسية مسربة من وثائق المؤسسات الدبلوماسية السعودية تتعلق بالمملكة الأردنية، من أبرزها "استياء السعودية من خطاب الملك الأردني في المؤتمر الاقتصادي العالمي "دافوس". وقالت برقية صادرة من الخارجية السعودية إن تصريح الملك الأردني "كان سيئا حول بقاء الرئيس السوري بشار الأسد لمدة طويلة في السلطة".

وكشفت البرقية عن اجتماع عقد بين وزراء خارجية (تركيا والسعودية والأردن) في الرياض لبحث الموضوع، حضره نواب وزراء الدفاع ورؤساء الاستخبارات في تلك الدول، "لتحديد المواد التي يحتاجها الوضع في سوريا، ومن ثم يتم الاجتماع بالمعارضة السورية في تركيا والدول الثلاث". وكشفت التسريبات عن تقرير للاستخبارات ‏السعودية بشأن استقالة رئيس الوزراء الأردني الأسبق عون الخصاونة، واستنتج التقرير أن سبب الاستقالة يعود إلى "قانون الانتخاب الجديد الذي أثار عاصفة من الجدل والتوتر، وصعد عمليات الاحتجاجات، ورفع الإسلاميون من نبرة معارضتهم له؛ إذ أعادوا المظاهرات مع أحزاب المعارضة اليسارية والقومية بعد أن فرقهم الشأن السوري".

وقالت البرقية إن الحسابات الحكومية الأردنية اختلفت بعد اكتساح الإسلاميين لانتخابات المعلمين، حيث أظهروا قدرة فائقة على التنظيم والتحشيد، ما قد يكون جعل قانون الانتخابات النيابية محصلة لصفقة رتبت فقط على أساس الهاجس الأمني، وتمت برمجته ليرضي قواعد النظام البيروقراطية والعشائرية مع تسهيلات". وذكرت البرقية أن "طرح الحكومة لهذا القانون بهذه الطريقة يعني أنه ليس نهائيا، وأن الهدف من صياغته بالطريقة الحالية يهدف إلى جس نبض الشارع واحتواء الحراك وزيادة كلفة أي تنازلات للنظام في المستقبل للإسلاميين أو لحراك الشارع العشائري".

وختمت البرقية بقولها إن "عدم إجراء تعديلات على القانون من قبل مجلس النواب قد يعيد الحراك الأردني إلى المربع الأول، وبقيادة الحركة الإسلامية، وهذا ما لا تريده الحكومة الأردنية؛ لأنها تخشى من تطلعات الإسلاميين". كما تضمنت البرقيات المسربة خطاب من سعود الفيصل لوزير الثقافة والإعلام يشير إلى اتهامات لصحيفة الحقيقة الدولية المحلية وللنائب في البرلمان الأردني زكريا الشيخ بتلقي تمويل إيراني أو يميني، بينما بينت برقية أخرى تعويض السعودية رئيس تحرير الرأي الأسبق عبد الوهاب زغيلات بدعوته لمؤتمر حول مكافحة الإرهاب بعد رفض طلبه بإجراء مقابلة صحفية مع ولي العهد آنذاك". وكشفت برقية أخرى لجهاز الاستخبارات السعودي قائمة بأسماء العسكريين السوريين الذين لجأوا إلى الأردن، وأماكن تواجدهم، وأسماء الجهات التي تقدم لهم المساعدات، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة".

السعودية تحذر

على صعيد متصل حثت السعودية مواطنيها على عدم نشر "اي وثائق قد تكون مزورة تساعد أعداء الوطن في تحقيق غاياتهم" في اشارة واضحة لنشر موقع ويكيليكس أكثر من 60 ألف وثيقة دبلوماسية يقول إنها لاتصالات دبلوماسية سعودية سرية. ودعت وزارة الخارجية السعودية مواطنيها في بيان إلى تجنب الدخول على أي موقع بغرض الحصول على وثائق أو معلومات مسربة قد تكون "غير صحيحة" بقصد الإضرار بأمن الوطن. ولم ينف البيان الذي نشرته وزارة الخارجية السعودية على حسابها على موقع تويتر صحة الوثائق. والوثائق المنشورة التي قالت منظمة ويكيليكس إنها اتصالات للسفارة هي رسائل بالبريد الالكتروني بين دبلوماسيين وتقارير من هيئات حكومية اخرى تتضمن مناقشات عن موقف السعودية من القضايا الاقليمية وجهود للتأثير على وسائل الاعلام.

وبيان وزراة الخارجية السعودية هو أول رد فعل رسمي للحكومة منذ نشر الوثائق التي تقول ويكيليكس انها الدفعة الأولى من أكثر من نصف مليون وثيقة سعودية حصلت عليها وتعتزم نشرها خلال الأسابيع المقبلة. ولم تقل منظمة ويكيليكس من اين حصلت على الوثائق لكنها أشارت إلى بيان أصدرته الرياض في مايو أيار قالت فيه انها تعرضت لاختراق لشبكات الكمبيوتر. وفي وقت لاحق اعلنت جماعة تصف نفسها باسم الجيش اليمني الالكتروني مسؤوليتها عن هذا الهجوم.

في السياق ذاته قال الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي، إن على السعودية إعادة النظر في الدعم المالي الذي تقدمه لعدد من الإعلاميين والسياسيين العرب، مشيرا إلى أنهم يتقاضون المال من المملكة ومن سواها، في حين اعتبر الأكاديمي محمد العزام أن اعتقاد السياسيين والإعلاميين بأن أموال السعودية سائبة "إساءة" للرياض. وقال خاشقجي، في تعليق عبر حسابه على موقع تويتر: "ماذا يستفاد من تسريبات الخارجية؟ إعادة النظر في سياسة الشيكات لإعلاميين وساسة عرب أثبتوا غير مرة أنهم غير مفيدين ويقبضوا منا ومن غيرنا" علما أنه كان قد أشار في تغريدة سابقة إلى أن التسريبات، رغم كونها محرجة، لكنها تؤكد أن السياسة الخارجية السعودية "تمضي في اتجاه صحيح متسق يخدم الوطن." بحسب CNN.

من جانبه، قال الأكاديمي السعودي، محمد عبدالله العزام، إنه مجرد تفكير عدد من السياسيين والإعلاميين في مصر ولبنان بطلب مساعدة مالية من السعودية والاعتقاد بأن أموال المملكة "سائبة" هو "إساءة" للمملكة على حد تعبيره. وأضاف: "إن صحت التسريبات، فهي تؤكد أن عيون السعودية مفتوحة في عواصم العالم وأن الجميع يتسابقون لطلب مودتها." وكانت الخارجية السعودية قد علقت على نشر بعض الوثائق المنسوبة إليها بالقول إن موقعها تعرض لهجوم إلكتروني، وأن الكثير من الوثائق المنسوبة إليها تعرضت للفبركة، وحذرت من تداولها أو نشرها.

جوليان أسانج في سطور

ظهور الموقع كان أشبه بالصدمة للعديدين وللكثير من البلاد والمواطنين، فلم يكن ينتهج "ويكيليكس" نهجًا كغيره من المواقع والصحف الإخبارية، حيث لجأ لأسلوب خاص من صنع مؤسسيه، ويعد جوليان أسانج، الصحفي الاسترالي، هو المتحدث باسمه وصاحب فكرة تأسيسه. وأسانج يبلغ من العمر 43 عامًا. وُلد في بلدة تاونسفيل بمقاطعة كوينزلاند بأستراليا عام 1971. كان شغوفًا منذ الصغر بالرياضيات والفيزياء أثناء دراسته، بدأ نشاطه على الإنترنت بالقرصنة منفردًا ثم شكل مع اثنين من نظرائه ما عرف بجماعة المخربين العالمية.

بدأ حياته العملية مبرمجًا في إحدى شركات الاتصالات في ملبورن، شارك بصفة باحث في تأليف كتاب عن عالم القرصنة على الجبهة الإلكترونية، وفي عام 1999 سجَّل باسمه عنوان "ليكس دوت أورغ" دون أن يقدم شيئًا من خلاله وبين عامي 2003 و2006 انضمَّ إلى ست جامعات أسترالية وكان يدرس الرياضيات والفيزياء والفلسفة وعلم الأعصاب، أسس موقع ويكيليكس عام 2006 مع مجموعة من أصدقائه يحملون نفس الأفكار. أرجع الفلسفة الكامنة وراءه بالقول "لتغيير سلوك الأنظمة، علينا أن نكون متأكدين مما إذا كنا قد أدركنا بالفعل حقيقة أنها لا تريد أن تتغير، وعلينا أن نفكر في ما وراء ما فكر فيه أولئك الذين سبقونا إلى اكتشاف التغييرات التقنية التي حددت لنا طريقًا للتحرك باتجاهات لم يسبقنا إليها الأجداد".

يعد كثير الحركة والتنقل، ويدير "ويكيليكس" من مواقع مؤقتة وأماكن مختلفة. وهو في عامه الـ18، رزق بطفل، وسرعان ما بدأت المشاكل في حياته الشخصية، حيث خاض معارك قضائية من أجل حق الحضانة. اتهم مع صديق له عام 1995 بتهمة القرصنة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت، وألقي القبض عليه فيما بعد وأقر بذنبه، واضطر لدفع كفالة تجنبا لعقوبة السجن شريطة ألا يعود الى نشاط القرصنة.

أمضى ثلاثة اعوام يعمل مع أكاديمية سويليت دريفوس المتخصصة في البحث في مجال الانترنت، ونشر خلال ذلك كتابا كان من أكثر الكتب مبيعا آنذاك. أصدر المدعي العام السويدي مذكرة اعتقال دولية في حقه، بتهم تتعلق بالاغتصاب والتحرش الجنسي، إثر تسريب برقيات الدبلوماسية من عدد من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. حصل على جائزة من منظمة العفو الدولية في 2009. عرض وزير خارجية الإكوادور، وهي دولة على خلاف سياسي مع الولايات المتحدة، الإقامة الدائمة وغير المشروطة في بلاده لجوليان أسانج.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0