الإجهاض وكما تشير المصادر، هو انتهاء الحمل بإخراج أو نزع الجنين من الرحم قبل أن يصبح قادراً على الحياة. والإجهاض يمكن أن يحدث تلقائيا بسبب مضاعفات أثناء الحمل فيسمى الإجهاض التلقائي. وهناك الإجهاض المستحث للحفاظ على الحالة الصحية للحامل ويعرف بالإجهاض العلاجي، في حين أن الإجهاض المستحث لأي سبب آخر يعرف بالإجهاض الاختياري. ويشير مصطلح الإجهاض غالبا إلى الإجهاض المحرض.

وهنالك تاريخ طويل للاجهاض وكان يحدث بأساليب عدة منها الأعشاب واستخدام الأدوات الحادة والصدمات الجسدية وغيرها من الأساليب التقليدية. في حين أن الطب المعاصر يستخدم الأدوية والعمليات الجراحية للحث على الإجهاض. هذا الموضوع الذي يحدث لأسباب كثيرة ومتعددة كما يقول بعض الخبراء كان ولازال محط جدل ونقاش لأسباب أخلاقية وقانونية في العديد من الدول، فهناك موقفان رئيسيان في هذا النقاش كما تشير بعض المصادر هما: المؤيد للخيار وهو الموقف الذي يجادل لصالح إتاحة الإجهاض، والموقف المؤيد للحياة الذي يحتج على إتاحة الإجهاض. ويمكن وصف الآراء حول الإجهاض بأنها خليط من المعتقدات بخصوص مدى أخلاقيته، كذلك معتقدات بخصوص المسؤولية، والمنظور الأخلاقي، وقدر مناسب من تدخل الحكومة في السياسة العامة. وتؤثر أيضا الأخلاقيات الدينية على كل من الرأي الشخصي، والنقاش العام حول الإجهاض.

وغالبا ما تقود مناقشات الإجهاض، وخاصة المتعلقة بقانون الإجهاض، جماعات الدعوة إلى واحد من هذين الموقفين. في الولايات المتحدة، نجد المؤيدين لمزيد من القيود القانونية المفروضة على الإجهاض، أو حتى الحظر الكامل له، وغالبا ما يصفون أنفسهم بالمواليين للحياة بينما نجد الرافضين للقيود القانونية على الإجهاض يصفون أنفسهم بالمؤيدين للاختيار. حيث يدعي الموقف المؤيد للحياة عموما أن الجنين هو كائن بشري له الحق في العيش، وأن الإجهاض بمثابة قتل له. فيما يدعي اصحاب الموقف الآخر أن للمرأة بعض الحقوق الإنجابية، وخاصة في اختيار مواصلة الحمل من عدمه.

نجد أن الحجج المقدمة لصالح أو ضد الإجهاض في القطاعين العام والخاص، تركز على الإمكانية الأخلاقية لجواز الإجهاض المتعمد، أو مبرر للقوانين التي تسمح به أو تمنعه كما يركز النقاش على من يجب أن تخطره المرأة الحامل أو أن يكون بموافقة الآخرين في حالات معينة: قاصر، والديها متزوجان قانونيا، أو زوجها، أو امرأة حامل، أو الأب البيولوجي.

وتختلف أسباب وقوع الإجهاض المتعمد من إقليم لآخر. فقد قُدر أن ما يقرب من 46 مليون حالة إجهاض تتم في جميع أنحاء العالم كل سنة. من بينهم، 26 مليون حالة يقال انها تحدث في الأماكن التي يكون فيها الإجهاض قانونيا؛ أما ال20 مليون حالة الأخرى فهي تقع في بلدان لا تقنن الإجهاض. في بعض البلدان، نجد معدل منخفض للاجهاض المتعمد، مثل بلجيكا (11.2 من كل 100 حالة حمل معروفة) وهولندا (10.6 من كل 100)، في حين يرتفع هذا المعدل نسبيا في بلدان أخرى مثل روسيا (62.6 من كل 100) وفيتنام (43.7 من كل 100). تقدر النسبة العالمية ب 26 حالة اجهاض متعمد لكل 100 حالة حمل معروفة.

كل حياة لها قيمة

وفي هذا الشأن فقد تظاهر الاف الاشخاص في اسبانيا للضغط على الحكومة ذات التوجهات اليمينية لعدم التخلي عن قانون متشدد ضد الاجهاض، ونظمت التظاهرة في مدريد، وشارك فيها مواطنون من اعمار مختلفة جاؤوا من مختلف المناطق الاسبانية، وهتفوا "كل حياة لها قيمة". وهدد المتظاهرون الحكومة اليمينية بانها ستفقد اصوات المحافظين في الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في حال تخلت عن مشروع قانون يشدد منع الاجهاض، بما في ذلك حين يثبت تشوه الجنين. ووصل اليمين الى الحكم في اسبانيا في العام 2011 على خلفية الازمة المالية التي ضربت البلاد، متقدما على الحزب الاشتراكي الذي اقر في العام 2010 قانونا يشرع الاجهاض، رغم معارضة المحافظين والكنيسة الكاثوليكية.

من جانب اخر شارك 3 آلاف شخص، بحسب الشرطة، أغلبيتهم من النساء في تظاهرة أغلقوا فيها أحد الشوارع الرئيسية في الوسط المالي لساو باولو، للمطالبة بدولة علمانية وتشريع الإجهاض والحد من العنف ضد النساء، فضلا عن المساواة في الأجور. وحملت عدة ناشطات في حركات مختلفة للدفاع عن حقوق المرأة لافتات للتنديد بأعمال العنف التي تطالهن في مجتمع ذكوري، على ما جاء في موقع "جي 1" الإخباري التابع لمجموعة "غلوبو". بحسب فرانس برس.

ولا يسمح بالإجهاض في البرازيل إلا في حالات الاغتصاب أو عندما تكون حياة الأم في خطر. وقد وافق البرلمان البرازيلي على مشروع قانون يشدد العقوبات المفروضة على هؤلاء الذين يتعمدون قتل النساء، علما أن هذا النوع من الجرائم قد أودى بحياة 50 ألف امرأة في خلال عشر سنوات. وينص هذا القانون، في جملة بنوده، على أن قتل النساء هو من الظروف المشددة للعقوبات المفروضة على مرتكبي جرائم القتل. وقد تتراوح مدة السجن بين 12 و30 عاما.

الاجهاض في فيتنام

على صعيد متصل وفي مقبرة صغيرة في هانوي، يفتح نغوين فان ثاو باب ثلاجة في داخلها كيس كبير مليء بالأجنة الغارقين بدمائهم... ففي فيتنام التي تعد واحدة من اكبر نسب الاجهاض في العالم، يواجه حفارو القبور والاطباء صعوبة في التعامل مع الاعداد الكبيرة من الاجنة المجهضة. في هذا البلد الشيوعي، تنتهى قرابة 40% من حالات الحمل بالاجهاض، بحسب تقرير للاطباء في دار الحضانة المركزية في هانوي. وهذا الواقع يفوق بكثير ما تعكسه الارقام الرسمية. وأوضح ثاو الذي يقود فريقا من المتطوعين وبغالبيتهم من الكاثوليك ممن يجمعون الاجنة من العيادات التي يمارس فيها الاجهاض في العاصمة، "اننا في اكثر الايام انشغالا تلقينا 30 جنينا" مجهضا. "لكن من الصعب التكهن بعدد الاجنة الذين دفناهم"، بحسب نغوين ثي غوي المتطوع البالغ 62 عاما الذي يساعد على لف الاجنة قبل دفنهم في المقبرة.

وعلى مدى عقود، فرضت فيتنام سياسة تحد عدد الاطفال لكل عائلة باثنين، مستعينة برافعتين اساسيتين تتمثلان بعقوبات ادارية من جهة وبتخطيط اسري اكثر انتظاما من جهة ثانية. وفي البلاد، لم يتم التعاطي يوما مع الاجهاض على انه من المحرمات. فبحسب الاحصائيات الحكومية، تشهد فيتنام سنويا 500 الف عملية اجهاض من اصل 2,4 مليون حالة حمل، ما يمثل نسبة مرتفعة. الا ان هذه الارقام لا تأخذ في الاعتبار الاليات المعتمدة في المؤسسات الرسمية التي لا تستقبل الا النساء المتزوجات.

وأبدى ارثر ايركن من صندوق الامم المتحدة للسكان اسفه لأن "الشبان الفيتناميين النشطين جنسيا يواجهون مشكلة... النظام العام لا يأخذهم في الحسبان". وقد تغير السلوك الجنسي لهذه الفئة جذريا خلال السنوات الماضية، اذ باتوا يبدأون بممارسة الجنس في اعمار اصغر فيما اضحت الزيجات تحصل في اعمار متقدمة اكثر. الا ان نظام التخطيط الاسري العام لا يهتم البتة بالشبان العازبين، بحسب الخبراء.

وتسمح القوانين الفيتنامية بالاجهاض حتى الاسبوع الثاني والعشرين من الحمل ويمكن القيام به بسهولة خصوصا في العيادات الخاصة. وبالتالي تعتبر هذه العمليات امرا رائجا وليس فقط كخيار اخير. واشار ايركن الى انه "في ظل غياب الرقابة المنهجية، من الممكن ان يكون هناك نصف مليون اخر" من عمليات الاجهاض غير المشمولة في الاحصائيات الرسمية.

وهذا الامر "يرفع عدد حالات الاجهاض الى مليون ما يعني انه اعلى معدل في العالم"، بحسب منظمة "الان غوتماشر انستيتيوت" غير الحكومية. وان "لم يتم فعل شيء في هذا الموضوع فإن الارقام ستسجل تزايدا مستمرا". ومع النقص الكبير في التربية الجنسية وقلة المعلومات المتداولة بين العموم بشأن التناسل ومحدودية الحصول على وسائل منع الحمل، تمثل حالات الحمل غير المرغوب فيها جزءا من حياة الشبان الفيتناميين.

وقالت هوا الشابة الانيقة البالغة 20 عاما بعيد خضوعها لثالث عملية اجهاض في عيادة خاصة في هانوي "لجأت ثلاث مرات" للاجهاض. وروت "شعرت ببعض الخوف في المرة الاولى لكنني بت معتادة على ذلك"، قائلة انها لا تفهم سبب حملها المتكرر على الرغم من انها تأخذ الاحتياطات اللازمة مع صديقها. وعلى رغم الازدياد التدريجي في استخدام وسائل منع الحمل، الا ان ذلك لم يكن له اي اثر يذكر على عدد عمليات الاجهاض.

واعتبر نغوك باو من منظمة "باثفايندر انترناشونال" غير الحكومية ان غالبية الشبان الفيتناميين لا يعون حقيقة ما هي وسائل منع الحمل. وعلى الرغم من التسامح الاكبر من جانب المجتمع اليوم، الا ان الحمل خارج اطار الزواج لا يزال مرفوضا بدرجة كبيرة. وأضاف "عندما يحصل حمل غير مرغوب فيه، المخرج الوحيد يكون عبر الاجهاض".

وبعد عمليات الاجهاض، سواء في العيادات او في مستشفيات عامة، النصائح التي تسدى للنساء الشابات محدودة جدا وبالتالي فإن الكثير منهن يجدن انفسهن حوامل مجددا بعد فترة وجيزة. ولفت الطبيب في المنظمة الفيتنامية للتخطيط الاسري تران نينه الى ان "النساء اللواتي خضعن لعمليات اجهاض متعددة يواجهن مخاطر وصعوبات عدة، والوضع اسوأ في حال حصل ذلك في مؤسسة غير مرخصة".

الا ان الشبان ليسوا وحدهم المعنيين بهذه المشكلة. فالسياسة الفيتنامية التي كانت تحد النسل بطفلين لكل عائلة، وعلى الرغم من انها اكثر تسامحا بالمقارنة مع سياسة الطفل الوحيد في الصين، تجذرت في النفوس بحسب جيانغ دانغ الخبير في مركز "سنتر فور كوميونيتي سابورت اند ديفولبمنت ستاديز" للدراسات. ورغم ان هذه السلطات الفيتنامية تخلت رسميا عن هذه السياسة الا انها لا تزال تشجع عليها ضمنيا بهدف التحكم بمستوى النمو السكاني. بحسب فرانس برس.

كذلك فإن تفضيل عائلات كثيرة لانجاب الذكور -- خصوصا بسبب دورهم المركزي في العادات المتوارثة منذ اجيال عدة -- يقود الكثيرين في بعض المناطق الى اجراء عمليات اجهاض بشكل انتقائي. ولتفادي هذه الممارسات، حظرت فيتنام على الاطباء كشف جنس الجنين قبل الولادة، غير ان هذا المنع يصعب تطبيقه ويتم انتهاكه بشكل كبير. وبنتيجة ذلك، تعد فيتنام واحدا من المجتمعات التي تشيخ بوتيرة هي من الاكبر في العالم، وفق ايركن الذي لفت الى ان "هذا الوضع ينطوي على ضغط هائل على المجتمع وخصوصا لناحية برامج التقاعد"، مضيفا "لا نكف عن مطالبتهم بالكف عن الحد من النسل".

في أمريكا

الى جانب ذلك اظهرت دراسة لمؤسسة غير ربحية للصحة الجنسية ان معدل حالات الاجهاض في الولايات المتحدة تراجع الى ادنى مستوى له منذ عام 1973 متزامنا مع تراجع كبير في معدلات الحمل والولادة. وقالت دراسة معهد جوتماتشر ان هذا المعدل تراجع الى 16.9 حالة اجهاض لكل الف امرأة تتراوح اعمارهن بين 15 عاما و44 عاما في 2011 وهو احدث عام تمت دراسته وهو ما يقل بكثير عن عام 1981 عندما وصل هذا المعدل لذروته مسجلا 29.3 حالة اجهاض لكل الف امرأة والادنى منذ عام 1973 عندما بلغ المعدل 16.3 لكل الف امرأة.

وتقول راشيل جونز التي رأست هذه الدراسة "مع تراجع حالات الاجهاض في كل الولايات تقريبا لم تجد دراستنا دليلا على ان التراجع العام في حالات الاجهاض خلال هذه الفترة كان نتيجة قيود جديدة للولايات على الاجهاض. ولم نجد دليلا ايضا على ان هذا التراجع له صلة بانخفاض في عدد عيادات الاجهاض خلال هذه الفترة." وقالت جونز ان التراجع في حالات الاجهاض تزامن مع هبوط في معدلات الحمل والولادة واستخدام وسائل منع الحمل وتحسن الاساليب بشكل عام خلال هذه الفترة. ودفع ايضا الركود في الاونة الاخيرة نساء وازواج كثيرين الى تفادي او تأخير الحمل وتربية الاطفال.

على صعيد متصل وقع ريك سكوت حاكم ولاية فلوريدا الامريكية قانونا يحظر الاجهاض في المراحل الاخيرة للحمل في الحالات التي يحدد فيها الأطباء أن الجنين يمكنه الحياة خارج الرحم في خطوة يقول منتقدون إنها تقيد اكثر حقوق الاجهاض. ويجيء القانون ضمن قيود جديدة فرضت على الاجهاض في ولايات كثيرة قوبل بعضها بطعون قضائية.

ويحظر القانون الحالي في فلوريدا الاجهاض بعد الاسبوع الرابع والعشرين من الحمل ما لم تكن حياة الام او صحتها عرضة للخطر اذا استمر الحمل. ويمنع القانون الجديد الذي سيصبح ساري المفعول الشهر المقبل الاجهاض في اي مرحلة من النمو يقرر فيها الطبيب ان الجنين قابل للحياة. وعندما يتم التأكد من ان الجنين قابل للحياة فلن يسمح بالاجهاض بموجب القانون الجديد إلا اذا أكد طبيبان كتابة ان الاجهاض ضروري لانقاذ حياة الام أو لتجنب خطر بالغ على صحتها. واتهم منتقدون حاكم الولاية والقادة التشريعيين بالحزب الجمهوري بعدم احترام حقوق النساء.

من جهة اخرى تبنى مجلس شيوخ ولاية تكساس جنوب الولايات المتحدة واحدا من اكثر مشاريع القوانين تشددا حيال الاجهاض في الولايات المتحدة رغم اعتراض النواب الديمقراطيين الذين كانوا افشلوا نصا مماثلا في وقت سابق. ووعد حاكم تكساس الجمهوري ريك بيري بان يوقع على نص القانون الجديد. وقال في بيان "اجتاز برلمان تكساس اليوم آخر مرحلة في جهودنا التاريخية من اجل حماية الحياة".

وتم تبني مشروع القانون باغلبية 19 سيناتورا مقابل اعتراض 11 وانضم سيناتور ديمقراطي لنظرائه الجمهوريين في تبني القانون، بحسب وسائل اعلام محلية. ويحظر القانون الاجهاض بعد مرور 20 اسبوعا على الحمل الا اذا كان استمرار الحمل يهدد صحة المراة الحامل ويفرض شروطا مشددة جدا على الاطباء لاجراء الاجهاض وينص على ضرورة وجود طبيب اثناء اتباع علاج الاجهاض.

ويرى الناشطون المدافعون عن الحق في الاجهاض ان القانون الجديد سيؤدي الى اغلاق كافة مراكز الاجهاض في تكساس تقريبا ولن يبقي سوى على خمسة من المراكز الموجودة حاليا وعددها 42. وكانت السيناتورة الديمقراطية ويندي ديفيس افشلت التصويت على مشروع قانون مماثل بخطاب استمر 13 ساعة في 25 حزيران/يونيو الماضي لتصبح بطلة لدى انصار الحق في الاجهاض.

وتظاهر معارضو القانون داخل مقر مجلس الشيوخ وفي محيطه وسط انتشار لقوات الامن. ووقعت مناوشات داخل المبنى حين ارادت قوات الامن اخلاء المجلس من المتظاهرين بداعي احداث جلبة شديدة. وربط بعضهم نفسه في جدار منبر العموم لمنع اخراجه من المبنى. وتولت الشرطة مراقبة كافة الحقائب عند الدخول لمجلس الشيوخ ومصادرة كل ما يمكن استخادمه في قذف اعضائه بما في ذلك زجاجات مليئة بالبول او حتى البراز، بحسب صحيفة محلية. بحسب فرانس برس.

وتساءل السيناتور الجمهوري دان باتريك المناصر للقانون "هل نحن امة تدافع عن الاخلاقيات اليهودية-المسيحية ام لا؟". وقال السيناتور الديمقراطي المعارض للنص رويسي ويست انه "سيكون هناك طعن امام القضاء" في القانون. والاجهاض قانوني في الولايات المتحدة منذ قرار للمحكمة العليا في 1973 لكن في السنوات الاخيرة ايد المحافظون تبني قوانين على مستوى الولايات او محليا تحد من ممارسة الاجهاض.

في روسيا

في السياق ذاته قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع قانونا يحظر الاعلانات التجارية التي تروج للإجهاض في خطوة قال نشطاء انها تنتهك الحقوق الإنجابية للمرأة. وجعل بوتين وقف تراجع عدد السكان بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أولوية على مدى 14 عاما قضاها في السلطة وتبنى لهجة متحفظة في ولايته الجديدة مشيدا بما يسميه القيم التقليدية والتمسك بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية كمرجع أخلاقي.

وواجه انتقادات من الغرب بعدما وقع قانونا في وقت سابق من هذا العام يقول منتقدوه انه يميز ضد المثليين جنسيا. وأدى توافر وسائل منع الحمل والعودة الي الدين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991 إلى انخفاض معدل الإجهاض في روسيا لكنه لا يزال من بين أعلى المعدلات في العالم. وتمول الحكومة حملات إعلانية وتقدم حوافز مالية للأزواج من اجل انجاب العديد من الأطفال. بحسب رويترز.

وقالت اولجرتا خاريتونوفا الناشطة في مجال حقوق المرأة إن القانون الذي يحظر الاعلانات الخاصة بالاجهاض "ليس بداية لتقييد حقوق المرأة (الإنجابية) إنما انه استمرار لعملية بدأت في 2011." وكانت تشير إلى تشريع يمنع الإجهاض بعد الأسبوع الثاني عشر من الحمل في معظم الحالات. وقدم اقتراح في الآونة الأخيرة الي المشرعين لحظر تغطية التأمين الصحي لعمليات الإجهاض.

في اسبانيا

الى جانب ذلك أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة الباييس أن معظم الاسبان لا يريدون أن تغير الحكومة قوانين الإجهاض بما يصعب التخلص من الحمل غير المرغوب فيه. واقترح حزب الشعب المحافظ الحاكم قانونا يجعل اسبانيا واحدة من الدول صاحبة أشد القيود في اوروبا على الإجهاض. وكان آلاف في اسبانيا وهي دولة كاثوليكية تقليديا قد خرجوا في مسيرة لرفض التعديلات على القانون المعمول به.

وعلى غرار معظم دول اوروبا فإن القانون الحالي يسمح بالإجهاض بناء على طلب الراغبين في ذلك في أول 14 أسبوعا من الحمل. ولن يسمح القانون المقترح بالإجهاض الا في حالات الاغتصاب أو حين يثبت أن الحمل يشكل خطرا على صحة الأم استنادا الى شهادة طبية. ووافقت حكومة رئيس الوزراء ماريانو راخوي على مشروع القانون في ديسمبر كانون الأول الماضي في خطوة اعتبرت على نطاق واسع محاولة لتهدئة الجناح اليميني بحزبه في وقت يشهد تقشفا وزيادة للضرائب. بحسب رويترز.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة متروسكوبيا أن 60 في المئة ممن شملهم الاستطلاع يريدون الابقاء على القانون دون تغيير. وارتفعت هذه النسبة الى 71 في المئة في الفئة العمرية بين 18 و34 عاما. وينتظر أن يصوت البرلمان على مشروع القانون في يوليو تموز.

في المغرب

في السياق ذاته يستعد المغرب لإصدار قانون ينظم الإجهاض لإخراجه من السرية إلى العلن وفق ضوابط وشروط بعد أن أثار هذا الموضوع جدلا واسعا بين الأوساط المغربية المحافظة والعلمانيين والحقوقيين المدافعين عن حقوق المرأة. ويرى المحافظون ضرورة تحريم الإجهاض ومنعه باعتباره "جريمة" ويذهب "المتسامحون" إلى إجازته في ظروف محدودة تكون فيها صحة وحياة الأم والطفل في خطر أو احتمال أن يعاني الطفل من تشوهات. أما الحقوقيون والعلمانيون فيرون أنه يجب السماح بإجراء الإجهاض من أجل التقليل من وفيات النساء في ظل انتشار الإجهاض السري كما يعتبرونه داخلا في إطار حرية المرأة الجسدية.

وتقول احصاءات رسمية إن المغرب يسجل من 600 إلى 700 عملية إجهاض سرية في اليوم في ظروف غير صحية وعيادات لا تتوفر بها التجهيزات الملائمة وان 13 في المائة من وفيات النساء تتم في حالات الإجهاض السري. وتمنع فصول القانون الجنائي المغربي المرأة من إجراء الإجهاض إلا في حالة وجود خطر على حياتها أو في حالة وجود تشوهات في الجنين. ويجرم هذا القانون الإجهاض ويعاقب عليه بالسجن من عام إلى خمس أعوام.

وأصدر الملك المغربي محمد السادس تعليماته لرئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان -وهو هيئة حقوقية رسمية- لإجراء "سلسلة من المشاورات الرامية إلى التفكير الجماعي والتعددي حول سبل إصلاح المقتضيات القانونية الحالية المتعلقة بالإجهاض السري." وقال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق في نفس الإطار إن القانون الجديد المنظم للإجهاض "يتمحور حول الاجتهاد" و"يحث على التوصل لصيغة تحفظ قيم المغاربة ودينهم وحياة المغاربة والمغربيات."

وقالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة فوزية عسولي "المغرب أخذ الكثير من الوقت لإخراج هذا القانون بحيث كانت نتائجه كارثية سواء بالنسبة للنساء التي تقع في حمل غير مرغوب فيه وتجد أمامها قانونا صارما يجرم الإجهاض بشكل عام داخل مجتمع تقليدي يرفض علاقات جنسية خارج الزواج.. بالإضافة الى كوارث نبذ الأطفال والتخلي عنهم." واضافت قولها "انه بالرغم من ان حقوق النساء تطورت في المغرب بفضل اصلاح مدونة(قانون) الأسرة فإن القانون المنظم للإجهاض ظل من المسكوت عنه وهذا يعطي صورة سيئة ورجعية عن البلد." واكدت ان "الإجهاض ليس وسيلة من وسائل منع الحمل فلا تلجأ له المرأة إلا في حالة الضرورة وفي الأخير ما تحمله في أحشائها يخصها."

واعتبر ائتلاف "ربيع الكرامة" الذي يضم عدة جمعيات تدافع عن حقوق المرأة ان الدستور المغربي المعدل في 2011 "لا يلائم القانون الجنائي المغريي بل ويمثل إخلالا بالتزامات المغرب تجاه الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بالمساواة ومناهضة التمييز إذ أصبح متجاوزا .. ولا يستجيب لمتطلبات تمتيع المرأة بحقوقها الصحية والإنجابية على نحو كامل من خلال معالجته اللاحقوقية واللاواقعية للإجهاض وتجريمه بصفة شبه مطلقة." واضاف بيان ربيع الكرامة إن "جسد المرأة هو ملك لصاحبته ولا يحق لأحد غيرها أن ينوب عنها في اتخاذ القرار بشأنه أو أن يتصرف فيه دونما إرادتها أو موافقتها ويرجع لها القرار بشأن الأمومة ووقت الحمل وعدد الأطفال والفترة الزمنية الفاصلة بين حمل وآخر."

ونظمت وزارة الصحة المغربية لقاء اعتبر الأول من نوعه حول الإجهاض شارك فيه أطباء ونشطاء مجتمع مدني وعلماء دين. وقال احمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية (وهي هيئة افتاء رسمية) إن موضوع الإجهاض "ليس مشكلا قانونيا فحسب بل هو مشكل اجتماعي يتطور بتطور ملابسات الحياة الاجتماعية." واضاف على هامش لقاء وزارة الصحة انه لا يحضر اللقاء باعتباره يمثل هيئة دينية و"لا بخطابٍ ديني ولست مفتيا لكني ساخوض في الموضوع بصفتي مسلما يحاول أن يفهم نصوص الدين". بحسب رويترز.

وانتقدت الناشطة في مجال حقوق المرأة فاطمة المغناوي من سمتهم ـ"المتشددين" على اعتبار انهم "يعارضون الإجهاض بمبرر صون حياة الجنين وهم أكثر المدافعين عن عقوبة الإعدام السالبة لحياة الإنسان." وقالت "القانون الجنائي كله تمييزي ولا يتلاءم مع الدستور الآن.. نطالب بتغيير القانون الجنائي خاصة فيما يتعلق بحقوق النساء." واضافت "عشرات النساء يوميا يعانين الأمرين هناك نفاق مجتمعي فالعلاقات الجنسية خارج الزواج أصبحت شبه عادية كما أن منع الإجهاض لم يمنع النساء من إجرائه لكن في ظروف خطيرة فلماذا لا تكون الأمور بدون متابعة حتى نتفادي كوارث اجتماعية." وقالت انه يجب اتباع نهج شامل لعلاج المشكلة يتمثل في "قانون فيه الملاءمة يجب رفع التجريم عن الإجهاض الطبي كما هو الشأن بالنسبة لبلدان مسلمة كتونس وتركيا."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1