النينيو ظاهرة مناخية تحدث بين كل أربعة و12 عاما، نتيجة تسخين القسم الشمالي من المحيط الهادي، تتسبب في تبدلات مناخية في كل الكرة الأرضية تتمثل في الجفاف والفيضانات وتدمير المحاصيل الزراعية، وتعد أضخم ظاهرة تشهدها الكرة الأرضية خلال السنوات الأخيرة وخاصة في المحيط الهادي، وتكون مجموعة من التيارات المائية الدافئة تحفظها الرياح في القسم الغربي من الكرة الأرضية ومن ثم تنفلت هذه التيارات بسبب ضعف الرياح وتتجه نحو سواحل أمريكا الجنوبية مسببة تغيرات مفاجئة في الطقس.

تتسم النينيو بدفء سطح المياه في المحيط الهادي فتؤدي الى ارتفاع درجة حرارة سطح المياه، مما قد يتمخض عن موجات جفاف في بعض بقاع العالم وفيضانات في البعض الآخر، ويمكن ان تسبب ظاهرة النينيو موجة جفاف وحر لافح في جنوب شرق آسيا وشرق افريقيا واستراليا وفيضانات وهطول أمطار غزيرة في أمريكا الجنوبية وان تلحق أضرارا بإنتاج الأغذية الرئيسية مثل الأرز والقمح والذرة والسكر وزيت النخيل.

فشهدت كثير من البلدان ظاهرة النينو ففي استراليا أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أن أحوال الطقس في المحيط الهندي تؤكد حدوث نمط مناخي يتسم بظاهرة النينيو شديدة ما يعني احتمال أن تسود المنطقة الشرقية من البلاد ظروف جفاف، وقالت الهيئة إن هذه الأحوال الجوية في أشد حالاتها منذ عام 2006، وحذرت توقعات الطقس من ان ظاهرة النينيو للعام الجاري ستكون الأشد منذ نحو 20 عاما.

اما في الصومال أعلنت الأمم المتحدة أن السيول والفيضانات دمرت آلاف البيوت المؤقتة والمراحيض العامة والآبار الضحلة وتوقعت المنظمة الدولية ان يتضرر زهاء 900 ألف شخص جراء أشد ظاهرة نينيو مناخية خلال عقود من الزمن، ويقول الخبراء إن الفيضانات التي جعلت الطرق غير صالحة للسير وحالت دون توصيل المعونات إلى من يحتاجون إليها قد تفسد الكثير من المكتسبات الإنسانية التي تحققت في جنوب الصومال منذ 2011 عندما اجتاحت المجاعات هذه الدولة الواقعة في منطقة القرن الأفريقي.

بينما في جنوب إفريقيا أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أن من المتوقع استمرار ظاهرة النينيو التي تتسبب في انتشار ظروف الجفاف في نصف الكرة الأرضية الجنوبي حتى فصل الخريف من العام القادم، وقالت الهيئة في نشرتها الشهرية عن الظروف الجوية بالمنطقة "تظهر معظم النماذج اشتداد ظاهرة النينيو خلال موسم الصيف مع توقع استمرارها حتى موسم الخريف".

وفي الصين قالت وزارة البيئة إن البلاد قد تواجه موجة جديدة من تلوث الهواء الكثيف هذا الشتاء وسط توقعات بأن تفاقم الظروف الجوية غير المواتية المشكلة، وبدأ الضباب الدخاني الناتج عن الأبخرة الكيميائية يمثل مشكلة رئيسية للحكومة الصينية التي اعتمدت على الفحم والصناعات الثقيلة التي ينتج عن مصانعها انبعاثات عالية التلوث لتعزيز نموها الاقتصادي.

اما في اندونيسيا قال وزير كبير إن الوكالة الوطنية لمواجهة الكوارث في البلاد أخطأت في توقع ان تداعيات ظاهرة النينيو المناخية هذا العام ستكون أسوأ من عام 1997 فيما تفكر البلاد في إعلان الطوارئ بسبب حرائق الغابات، وتقول السلطات إن حرائق الغابات في الأرخبيل تسببت في انبعاث سحابات من الضباب ألدخاني في معظم أرجاء منطقة جنوب شرق آسيا خلال الأشهر الأخيرة ما جعل أكثر من نصف مليون اندونيسي يعانون من مشاكل في التنفس.

بينما في أمريكا تشير توقعات الطقس التي أصدرتها الإدارة القومية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إلى أن معظم مناطق جنوب الولايات المتحدة يمكن أن تشهد شتاء أشد برودة مع هطول أمطار غزيرة فيما تسود معظم الولايات الشمالية والغربية درجات حرارة أعلى من المتوسط المعتاد وذلك بسبب ظاهرة النينيو المناخية الشديدة.

إضافة لكل ما ذكر أعلاه فإن لظاهرة النينو الكثير من المخاطر على الاقتصاد العالمي، فبسبب حدوثها ضرب اقتصاد الكثير من البلدان الفقيرة حيث فرضت أثارها السلبية فقرا متزايدا على السكان وتأخرا في النمو والتطور في كثير من البلدان، وأدّت إلى وفاة الكثير من الناس حول العالم، وتشريد البعض الآخر، إلا أنها تسهم في جلب الأمطار إلى بعض المناطق الجافّة في العالم، وأيضاً لجلب الدفء إلى الأماكن الباردة، وربمّا تعدّل من المناخ، وتسهم في انخفاض الحرارة، ويقف العلم دائماً في حيرة من أمره، أمام هذه الظاهرة التي يصعب التنبؤ بها، ويكاد يكون مستحيلاً.

تشيلي

في السياق ذاته تشهد صحراء اتاكاما في شمال تشيلي، اكثر بقع الأرض جفافا، ظاهرة فريدة تتمثل بانتشار الزهور الملونة على مساحات واسعة على هذه الأرض القاحلة، في حالة تسعد الأخصائيين والسياح على السواء وتعود الى تيار "إيل نينيو" الساخن، فعلى الكثبان الرملية الضخمة في صحراء اتاكاما، اجتاحت آلاف الأجناس من الزهور الصفراء والحمراء والبيضاء والأرجوانية هذه الأرض الواسعة التي تتسم عادة بطابعها الصحراوي الجاف. بحسب فرانس برس.

وباتت هذه الأرض الصحراوية القاحلة والشاحبة في تشيلي مغطاة بآلاف من أزهار "نولانا بارادوكسا" الأرجوانية والبيضاء او الـ"انيانوكاس" الصفراء، وجاءت هذه النباتات لتكمل اللوحة الملونة التي رسمت معالمها أنواع اخرى متأصلة في تشيلي بينها نبتة "بوماريا اوفاليي" الحمراء الملقبة بـ"مخالب الأسد" او نبتة "كالاندرينيا لونغيسكابا" المتعددة الألوان.

هذه اللوحة الطبيعية الفريدة تحصل مرة كل اربع او خمس سنوات لكنها بلغت هذا العام مستوى استثنائيا غير مسبوق منذ عقود طويلة، ويوضح راوول سيسبيديس الاخصائي في المتاحف والأستاذ في جامعة اتاكاما لوكالة فرانس برس أن "هذا العام مميز نظرا الى ان الكميات الكبيرة من المياه التي هطلت سمحت بمراقبة ما يبدو أنه اكثر المشاهد روعة خلال السنوات الأربعين الى الخمسين الاخيرة".

وتمثل ظاهرة "ايل نينيو" المناخية حدثا ذا اهمية بالغة على صعيد الارصاد الجوية وتترجم بتعاقب فترات من الجفاف والفيضانات، وتسجل هذه الظاهرة بوتيرة مرة كل سنتين الى سبع سنوات، وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للامم المتحدة وجود "اثر كبير" لهذه الظاهرة على المناخ العالمي يتجلى عبر ارتفاع درجات الحرارة في المحيط الهادئ ما ينتج تغييرات في الغلاف الجوي وتبدل في سرعة الرياح وفي انظمة المطر في اميركا اللاتينية.

واتسمت ظاهرة "ايل نينيو" هذه السنة بحدة كبيرة كما أن كميات الامطار التي هطلت كانت كافية لبصيلات النباتات وجذورها للانبات والبقاء في هذه البيئة القاحلة، ويقول راوول سيسبيديس "فكرة الصحراء مرتبطة بالجفاف الكامل، لكن ثمة نظام بيئي خفي ينتظر توافر بعض الشروط - مثل المطر وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة - ليتفاعل"، وبعد فصل اول من الظواهر المناخية خلال الشتاء سجلت فيه كميات امطار غزيرة هطلت في اذار/مارس - ما ادى الى فيضانات وتسبب بمقتل اكثر من 30 شخصا في المنطقة -، حصلت مرحلة ازهرار ثانية في مطلع الربيع الحالي في النصف الجنوبي من الكرة الارضية.

ويشير دانيال دياز المدير الاقليمي للهيئة الوطنية للسياحة في منطقة اتاكاما الى ان "الظاهرة الحالية خارجة بقوة عن المألوف، ومردها الى فيضانات اذار/مارس التي ادت الى موسم مميز لتفتح الازهار خلال الشتاء، وهو امر لم نره سابقا من ثم شهدنا موسم تفتح ازهار ثانيا في الربيع".

ويضيف "موسمان لتفتح الازهار خلال سنة واحدة امر استثنائي في اكثر صحراء قاحلة في العالم. هي مناسبة استفدنا منها خلال الربيع مع زوار من العالم اجمع. كان ثمة الكثير من الترقب والاهتمام حيال هذه الظاهرة"، وقد ساهمت هذه الظاهرة الطبيعية في دعم السياحة المحلية اذ شهدت المنطقة ارتفاعا في عدد السياح الوافدين اليها بنسبة 40 %، ويروي ادوارد زاناهاند وهو سائح بريطاني جاء للاستفادة من المشهد الرائع، لوكالة فرانس برس أن "هذا الامر غير اعتيادي البتة، جئنا لتناول طعام الفطور محاطين بالازهار".

اليابان

على صعيد اخر كررت هيئة الأرصاد الجوية في اليابان توقعاتها بان ظاهرة النينيو المناخية مستمرة وثمة احتمال كبير في أن تمتد حتى فصل الربيع القادم، وسبق ان أعلن خبراء من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن من المتوقع ان تشهد ظاهرة النينيو ذروتها بين اكتوبر تشرين الاول الماضي ويناير كانون الثاني من العام القادم وقد تصبح الأشد في تاريخ هذه الظاهرة. بحسب رويترز.

كانت هيئة حكومية أمريكية للتنبؤ بالأرصاد الجوية قد حذرت من أن ارهاصات النينيو قد تستمر تسعة أشهر أخرى وقد تؤدي الى ارتفاع جنوني في أسعار المحاصيل والسلع عالميا.

استراليا

في حين أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الاسترالية أن أحوال الطقس في المحيط الهندي تؤكد حدوث نمط مناخي يتسم بظاهرة النينيو شديدة ما يعني احتمال أن تسود المنطقة الشرقية من البلاد ظروف جفاف، وقالت الهيئة في تقريرها الاسبوعي إن هذه الأحوال الجوية في أشد حالاتها منذ عام 2006. بحسب رويترز.

وحذرت توقعات الطقس من ان ظاهرة النينيو للعام الجاري ستكون الأشد منذ نحو 20 عاما، وقالت الهيئة "تصاحب ظاهرة النينيو عادة أمطار ربيعية دون المتوسط على شرق استراليا مع زيادة درجات الحرارة نهارا في فصلي الربيع والصيف في استراليا جنوبي المنطقة المدارية وتؤكد أحوال الطقس أن يسود نمط جاف لاسيما في جنوب شرق البلاد".

بينما تواجه خطة استرالية رائدة لتحسين ادارة موارد المياه في أكثر قارات العالم جفافا أول اختبار حقيقي مع اشتداد ظاهرة النينيو التي تهدد المحاصيل، وقوبلت خطة ادارة موارد المياه ومدتها ثلاث سنوات في حوض موراي-دارلينج وهي منطقة تقدر مساحتها بضعف مساحة اسبانيا وتنتج نحو 40 في المئة من المنتجات الزراعية الاسترالية باستحسان دولي وطرحت كنموذج يحتذى به في ولاية كاليفورنيا الامريكية التي تعاني من موجة جفاف. بحسب رويترز.

وضعت الخطة الاسترالية في اعقاب جفاف مدمر استمر 14 عاما وتقوم على نظام للاتجار في المياه استنادا الى متطلبات السوق وتحسين التعاون بين الولايات الاسترالية وتركز على استخدام المياه بكفاءة عالية، ويقول ديفيد فيلدمان الاستاذ الجامعي الخبير بسياسة المياه في جامعة كاليفورنيا حيث تعاني الولاية الامريكية من موجة جفاف مستمرة منذ أربع سنوات هددت الزراعة وأذكت موسم حرائق الغابات هذا الصيف "كل هذه الدروس تناسب الولايات المتحدة".

ويضم حوض موراي-دارلينج الاسترالي نظامين لنهرين كبيرين في جنوب شرق البلاد لكن سنوات من سحب المياه لري المحاصل أضر بمجرى المياه وخلف مستنقعات جافة وتربة حمضية وطحالب سامة تهدد صحة الانسان والحيوان ومستويات عالية من الملوحة، وشملت خطة ادارة المياه لعام 2012 مجموعة من الاجراءات الموفرة للمياه وأنشأت نظاما يستند الى السوق يسمح للمزارعين الذين يتمتعون بحصص مياه بموجب أنظمة ترجع الى عشرات السنين بالاتجار في حصصهم، وبموجب الخطة أيضا تشتري الحكومة المياه لتحافظ على صحة الانهار ويتمكن المزارعون من شراء المياه في السنوات التي تنقص فيها مواردهم أو خلال فصل الصيف الحار.

القارة الأفريقية

وقف توم فان روين في حفرة ابتلع عمقها نصف جسده وفي يده معول صغير يحفر به في جنباتها، نفض الفلاح الجنوب أفريقي الذي يزرع الذرة الغبار المكتسي بلون الأرض الأحمر عن يديه وقال "توجد رطوبة على عمق 25 سنتيمترا لكن ليس بعد ذلك، إذا بلغت الأمطار مستويات أقل من المتوقع فستكون كارثة". بحسب رويترز.

ومن المتوقع ضعف الأمطار في حزام الذرة بجنوب أفريقيا بسبب ظاهرة النينيو المناخية التي من المتوقع أن تؤدي إلى مزيد من الجفاف في مناطق الجنوب الأفريقي التي تعاني بالفعل من الجفاف مع احتمالات حدوث فيضانات في الشرق، وسيزيد هذا الأمر معاناة القارة الأفقر في العالم التي تعاني بالفعل جراء انهيار أسعار السلع الأولية بسبب تباطؤ النمو في الصين.

وحذرت منظمة أوكسفام من أن عشرة ملايين شخص معظمهم في أفريقيا يواجهون خطر الجوع بسبب الجفاف وقلة هطول الأمطار على غير المعتاد بسبب ظاهرة النينيو، والنينيو عبارة عن ارتفاع في درجة حرارة سطح الماء في شرق ووسط المحيط الأطلسي يتكرر كل عدة أعوام وحدث النينيو "الفائق" آخر مرة في عامي 1997 و1998.

وأدى الجفاف إلى انخفاض محصول الذرة الأساسي في جنوب أفريقيا أكبر منتج للذرة في المنطقة نحو الثلث في الموسم الماضي، ومن المرجح أن يستمر هذا الجفاف خلال فترة الصيف في نصف الكرة الجنوبي حيث تشتد ظاهرة النينيو، ووفقا لبيانات لتومسون رويترز فإن العقود الآجلة للذرة البيضاء التي تستخدم للاستهلاك الآدمي بلغت أعلى مستوياتها عند أكثر من ثلاثة آلاف راند (215 دولارا) للطن في يوليو تموز وباتت قريبة جدا من هذا المستوى.

وهبط معدل التضخم في الاقتصاد الأكثر تقدما في افريقيا إلى 4.6 بالمئة في أغسطس آب من خمسة بالمئة في يوليو تموز لكن البنك المركزي حذر من أن الجفاف مازال مصدر قلق بسبب أثره على أسعار الغذاء، وتضرر محصول السكر في جنوب أفريقيا من الجفاف إذ يتوقع اتحاد منتجي قصب السكر تراجع المحصول إلى 14.9 مليون طن في موسم 2015-2016 من 17.7 مليون طن العام الماضي بانخفاض 15 بالمئة.

وجنوب أفريقا ثاني أكبر دولة مصدرة للموالح في العالم حيث يبلغ حجم القطاع تسعة مليارات راند، وتعاني منطقة ليمبوبو الجنوبية التي تنتج نحو ثلث المحصول من قيود تتعلق بالمياه بحسب مصادر من القطاع، وتضررت زيمبابوي هي الأخرى كثيرا من الجفاف الذي أدى إلى تراجع محصول الذرة إلى النصف ليبلغ 742 ألف طن هذا العام بحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

وفي غرب أفريقيا أدى عدم هطول الأمطار على حزام الكاكاو إلى زيادة المخاوف من احتمال تعرض ثاني أكبر منتج في العالم لموسم حصاد ضعيف مرة أخرى، وفي اثيوبيا يحتاج 4.5 مليون شخص لمساعدات غذائية بسبب النينيو والتغيرات المناخية على المدى الطويل بحسب وكالات تابعة للأمم المتحدة.

إلا ان الوضع في كينيا أكبر اقتصاد في شرق افريقيا سيكون أكثر تعقيدا بحسب بيتر امبينجي مساعد مدير إدارة الأرصاد في البلاد، وتؤدي ظاهرة النينيو إلى هطول مزيد من الأمطار على شرق أفريقيا، وقال امبينجي لرويترز "زيادة هطول الأمطار ستعزز الزراعة على الرغم من أنه ينبغي أن يكون المزارعون على دراية بانتشار الأمراض بسبب ارتفاع مستويات الرطوبة مما قد يؤدي إلى خسائر بعد موسم الحصاد".

أمريكا

فيما تشير توقعات الطقس التي أصدرتها الادارة القومية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إلى أن معظم مناطق جنوب الولايات المتحدة يمكن أن تشهد شتاء أشد برودة مع هطول أمطار غزيرة فيما تسود معظم الولايات الشمالية والغربية درجات حرارة أعلى من المتوسط المعتاد وذلك بسبب ظاهرة النينيو المناخية الشديدة. بحسب رويترز.

وقالت الادارة إن من المرجح تعرض المناطق الجنوبية من البلاد لمزيد من الأمطار والثلوج التي تمتد من وسط كاليفورنيا الى تكساس وفلوريدا والساحل الشرقي حتى نيوانجلاند جنوبا، ولم تشر التوقعات إلى شدة العواصف أو عددها، وأشارت التوقعات إلى أن ولاية كاليفورنيا التي يجتاحها الجفاف منذ أربع سنوات ستشهد شتاء طيبا.

وقال مايك هالبرت نائب مدير مركز توقعات المناخ التابع للادارة القومية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي في بيان "تحتاج كاليفورنيا الى نحو مثلي التساقط العادي للامطار لتخرج من حالة الجفاف وهو أمر غير محتمل"، وقال التقرير إن شتاء 2015-2016 قد يكون أشد برودة من المعتاد من جورجيا حتى نيومكسيكو فيما ستشهد الولايات الشمالية والساحل الغربي درجات حرارة اعلى من معدلاتها العادية.

اندونيسيا

من جهته قال وزير اندونيسي كبير إن الوكالة الوطنية لمواجهة الكوارث في البلاد أخطأت في توقع ان تداعيات ظاهرة النينيو المناخية هذا العام ستكون أسوأ من عام 1997 فيما تفكر البلاد في إعلان الطوارئ بسبب حرائق الغابات، وتقول السلطات إن حرائق الغابات في الأرخبيل تسببت في إنبعاث سحابات من الضباب الدخاني في معظم أرجاء منطقة جنوب شرق آسيا خلال الأشهر الأخيرة ما جعل أكثر من نصف مليون اندونيسي يعانون من مشاكل في التنفس. بحسب رويترز.

وقال لوهوت بانجيتان وزير تنسيق الشؤون الأمنية الذي كلفه الرئيس الاندونيسي جوكو ويدودو بالاشراف على معالجة هذه الأزمة إن هيئة الارصاد الحكومية لم تتوقع آثار شدة النينيو، وقال للصحفيين "يجب ان أعترف بوجود خطأ في توقعات الوكالة الوطنية لمواجهة الكوارث لانها لم تتوقع ان نينيو العام الحالي سيكون أسوأ من عام 1997"، وقتل 19 شخصا أثناء مكافحة حرائق الغابات فيما أدت ظاهرة النينيو إلى تفاقم ظروف موسم الجفاف ما جعل من الصعب اخماد هذه الحرائق.

وتستعر الحرائق -التي تشعلها عمدا شركات زراعية وحملة أسهم- منذ اسابيع في الغابات ومناطق النباتات الجافة الغنية بالكربون في جزيرتي سومطرة وكاليمانتان واستفحل نطاق الحرائق في الآونة الاخيرة ليمتد الى مناطق أخرى مثل بابوا، وقالت الوكالة الوطنية لمواجهة الكوارث إنها تتوقع اخماد الحرائق تماما بحلول نهاية نوفمبر تشرين الثاني القادم أو مطلع ديسمبر كانون الأول فيما بدأ هطول الأمطار في الاقاليم التي تعاني من الضباب الدخاني ما أنعش الآمال بمساعدة جهود الحكومة في اخماد هذه الحرائق.

الصين

من جانبها قالت وزارة البيئة الصينية إن البلاد قد تواجه موجة جديدة من تلوث الهواء الكثيف هذا الشتاء وسط توقعات بأن تفاقم الظروف الجوية غير المواتية المشكلة، وبدأ الضباب الدخاني الناتج عن الأبخرة الكيميائية يمثل مشكلة رئيسية للحكومة الصينية التي اعتمدت على الفحم والصناعات الثقيلة التي ينتج عن مصانعها انبعاثات عالية التلوث لتعزيز نموها الاقتصادي. بحسب رويترز.

وقالت وزارة حماية البيئة إن ظاهرة النينيو ستسبب رياحا وأمطارا على ارتفاع منخفض على غير العادة على الأرجح وبالتالي فإن انبعاثات أنظمة التدفئة المستخدمة في المدن التي تعمل بالفحم لن تتلاشى بسهولة، وفي اجتماع طارئ لبحث الإجراءات التي تهدف للحد من التلوث خلال موسم برودة الجو حثّت الوزارة المسؤولين عن أنظمة التدفئة على استخدام الفحم العالي الجودة بالإضافة إلى التأكد من التجديد الإلزامي للمراجل قبل بدء التدفئة في الشتاء.

وقالت الوزارة على موقعها الإلكتروني إنها ستكثف من جولاتها التفقدية على مواقع البناء كما ستحاول تقليل استخدام المفرقعات وعدّلت الأنظمة للسماح للمصانع الكبيرة الملوّثة للهواء مثل الحديد الصلب والاسمنت بالعمل بنظام نوبات العمل لخفض تراكم الابخرة الكيميائية، وقالت الوزارة إن ازدياد الطلب على التدفئة رفع من كثافة الملوثات الدقيقة التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر في الجو إلى 111 ميكروجراما في المتر المكعب الواحد في الشتاء الماضي في مناطق بكين وخيبي وتيانجين المعرضة لتكون الضباب الدخاني الكيميائي في اجوائها بعد أن كان المعدل المسجل في العام الماضي 88 ميكروجراما.

وتشن الصين حملة على التلوث منذ عام 2014 وتعهدت بالتخلي عن نموذج اقتصادي مضى عليه عقود لتحقيق النمو على حساب أي اعتبار آخر ما أدى إلى الاضرار بمعظم موارد المياه والجو والتربة، وتعهدت الصين بإغلاق المصانع التي تسبب التلوث وخفض استخدام الفحم في المناطق الصناعية حول بكين وشنغهاي ودلتا نهر بيرل قرب هونج كونج.

الصومال

من جانب اخر أعلنت الأمم المتحدة أن السيول والفيضانات دمرت آلاف البيوت المؤقتة والمراحيض العامة والآبار الضحلة في الصومال وتوقعت المنظمة الدولية ان يتضرر زهاء 900 ألف شخص جراء أشد ظاهرة نينيو مناخية خلال عقود من الزمن، يقول الخبراء إن الفيضانات -التي جعلت الطرق غير صالحة للسير وحالت دون توصيل المعونات إلى من يحتاجون إليها- قد تفسد الكثير من المكتسبات الإنسانية التي تحققت في جنوب الصومال منذ 2011 عندما اجتاحت المجاعات هذه الدولة الواقعة في منطقة القرن الأفريقي. بحسب رويترز.

ويحتاج نحو 3.2 مليون صومالي -أي ما يمثل نحو ثلث عدد السكان- معونات عاجلة للمنكوبين الذين يشرفون على الهلاك فيما نزح نحو مليون شخص عن ديارهم قبل هطول الأمطار في السابع من الشهر الجاري، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان "جاءت أحوال ظاهرة النينيو وسط وضع إنساني عصيب بالفعل. تضرر الآلاف جراء السيول في المناطق الواطئة في جنوب الصومال ووسطه".

وقالت الأمم المتحدة إنه ليس بمقدورها أن تورد إحصائيات عن أعداد المنكوبين بسبب الفيضانات في أرجاء البلاد فيما تشير إحصاءات إقليمية تفصيلية إلى تضرر 55 ألف شخص منهم 18 ألفا نزحوا عن ديارهم في سبع مناطق، وقالت المنظمة الدولية إن عددا يتراوح بين نصف مليون و900 ألف صومالي قد يتضررون جراء ظاهرة النينيو.

والنينيو ظاهرة مناخية تتسم بدفء سطح المياه في المحيط الهادي وتحدث كل ما يتراوح بين أربعة و12 عاما ما قد يتمخض عن موجات جفاف وحر لافح في آسيا وشرق افريقيا -بما في ذلك اثيوبيا حيث يحتاج ثمانية ملايين شخص إلى المعونات الغذائية- وهطول أمطار غزيرة وفيضانات في أمريكا الجنوبية.

وفي الصومال جهز عمال الإغاثة القوارب والأغذية والإمدادات الطبية والصحية والمراحيض المؤقتة في معظم المناطق المنكوبة. وجرى تقوية وتدعيم ضفاف الأنهار فيما نقل النازحون بالعاصمة مقديشو إلى مناطق مرتفعة، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "تضمنت جهود الحماية التركيز بصفة خاصة على النازحين نظرا لأن الكثير من مواقع استيعابهم تقع في مناطق معرضة للفيضانات في حين أن الملاجئ لا توفر الحماية اللازمة ضد الأمطار الغزيرة والرياح العاتية".

وعادة ما ينتهي الموسم السنوي الأول من موسمي الأمطار بالصومال بحلول نهاية العام. ومن المتوقع أن تبلغ ظاهرة النينيو ذروتها لهذا العام بين أكتوبر تشرين الأول ويناير كانون الثاني وقد تكون الأشد على الإطلاق، وكانت آخر موجة نينيو شديدة قد شهدتها البلاد في عام 1997-1998.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1