مشكلات خطيرة يشهدها كوكب الارض بسبب ظاهرة التغيرات المناخية، التي تفاقمت بشكل كبير جراء التوسع الصناعي المتزايد وحرق مليارات الاطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة. وهو ما اسهم بإطلاق كميات هائلة من المركبات الكيميائية السامة التي تسببت برفع حرارة الكوكب الى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. والتغير المناخي كما تشير بعض المصادر، هو اختلال في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وانماط الرياح والمتساقطات التي تميز كل منطقة على الارض.

وتؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة على المدى الطويل الى تأثيرات هائلة على الانظمة الحيوية الطبيعية. ومن المتوقع أن تزيد مخاطر "الأنظمة البيئية المهددة" مع ارتفاع درجة الحرارة. وهو ما ستكون له الكثير من الاثار والمشكلات الصحية والبيئية والاقتصادية الخطيرة. وهو ما يتطلب تحرك جاد وسريع من قبل الدول والحكومات والعمل على تفعيل الاتفاقيات والتعهدات الدولية لاجل الحد من تفاقم هذه المخاطر.

وفي هذا الشأن فقد قالت وكالة الطاقة الدولية إن التعهدات الحالية بخفض الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ستؤدي على الارجح الى ارتفاع درجة حرارة الارض 2.6 درجة بحلول نهاية القرن. وتقول وكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها إنه على الرغم من أن هذه التعهدات تعد "بداية طيبة" الا ان الحكومات بحاجة الى تشديد سياساتها والا سيسير العالم في طريق يؤدي في نهاية المطاف الى زيادة في درجة الحرارة تصل الى 2.6 درجة مئوية بحلول عام 2100 و3.5 درجة بعد عام 2200.

وهذا سيترجم فعليا إلى متوسط زيادة في درجة الحرارة يصل إلى 4.3 درجة في اليابسة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية حيث يعيش معظم سكان العالم بل أكثر من هذا في مناطق الحضر. وقال كبير الاقتصاديين في الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول "قل حينها على العالم الذي نعرفه منذ قرون السلام." وأضاف أن زيادة في درجة الحرارة بهذه النسبة ستتسبب في أن يشهد العالم أحوال طقس متطرفة وستتحمل افريقيا العبء الاكبر لكن ستحدث موجات حر في باريس على سبيل المثال كل عامين. بحسب رويترز.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إنه لتفادي هذا يجب على الحكومات ان تضع شروطا حتى تصل الانبعاثات ذات الصلة بالطاقة الى ذروتها في وقت مبكر حتى تبدأ في الانحسار وأن عليها ان تعيد النظر في التزاماتها كل خمس سنوات وان تترجم هدف الدرجتين المئويتين الى هدف طويل المدى.

تحرك سريع

الى جانب ذلك اطلق فريق من العلماء نداء الى دول العالم طالبوا فيه بالتحرك السريع والطموح لاعتماد مصادر الطاقة البديلة وترشيد استهلاكها والحد من تحويل مساحات الغابات الى اراض زارعية، وذلك لتقليص المخاطر الناجمة عن الاحترار المناخي. واطلق هذا النداء في ختام مؤتمر اقيم على مدى اربعة ايام في مقر منظمة يونسكو في باريس حضره الفا خبير من مئة بلد، قبل خمسة اشهر على انعقاد القمة الدولية للمناخ المقررة في باريس، والتي تلتفت اليها الانظار للتوصل فيها الى اتفاق عالمي لمكافحة التغير المناخي.

وجاء في النداء الذي اطلقه 36 من ابرز الخبراء المشاركين في المؤتمر "ان التغير المناخي هو تحد كبير في القرن الواحد والعشرين" وان "العام 2015 سيكون عاما حاسما لتحقيق التقدم" المرجو في مكافحة هذه الظاهرة. وقال الخبراء إن آثار التغير المناخي الحاصل حاليا بسرعة غير مسبوقة "وصلت الى كل القارات، من خط الاستواء الى القطبين الشمالي والجنوبي، ومن الجبال الى السواحل".

وذكر العلماء ان التغيرات في النظام المناخي تؤدي الى وقوع ما يعرف بالظواهر المناخية القصوى، مثل موجات الحر والامطار الغزيرة جدا وحرائق الغابات والجفاف وذوبان الثلوج والجليد. وحذر الخبراء من ان اثار الاحترار المناخي مثل ارتفاع مستوى البحار وتحمض المحيطات والهجرة المتسارعة للانواع البحرية وانقراض انواع اخرى والتغير في عائدات المحاصيل الزراعية، سيتضاعف نطاقها ان بقيت درجات حرارة الارض على وتيرة ارتفاعها.

وقالوا ان الاحترار "مرشح لان يضرب كل مناطق العالم، كل نظام بيئي، ووجوها عدة من النشاط البشري". ورأى الباحثون أن العالم بات على مفترق طرق، وان "كل شعب عليه ان يقوم بدوره". ويجتمع في قمة باريس المقررة آخر السنة الجارية، ممثلون عن 195 دولة، على أمل التوصل الى اتفاق عالمي يشمل كل دول العالم سواء كانت غنية او نامية، يرسي نموذجا اقتصاديا عالميا اقل اعتمادا على مصادر الطاقة الاحفورية، من الغاز والفحم والنفط.

ويرى العلماء ان تحركا طموحا وسريعا لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة وحصر ارتفاع حرارة الارض بدرجتيتن فقط مقارنة مع ما قبل الثورة الصناعية، "هو امر ممكن التحقيق اقتصاديا". لكن أي تأجيل للتحرك "سيرفع من تكاليفه ويجعله اكثر تعقيدا". ففي العقود المقبلة، يتوقع ان تصل الاستثمارات في قطاع الطاقة الى ارقام كبيرة جدا، اما المبالغ اللازمة للتحول الى مصادر الطاقة الخضراء فلا تشكل سوى "جزء بسيط من هذه المبالغ"، بحسب الخبراء. بحسب فرانس برس.

وقال جوزيف ستيغليتز حائز جائزة نوبل للاقتصاد في مداخلة في اليونسكو ان الاستثمار في مكافحة التغير المناخي "يحفز الاقتصاد ويحسن التنمية الاقتصادية والتوظيف، ومن شأنه ايضا ان يكافح اتساع الهوات في التنمية". وذكر العلماء في اعلانهم ان حرارة الارض ارتفعت حتى الآن 0,8 درجة مقارنة مع ما قبل الثورة الصناعية، وان الحد من ارتفاع الحرارة عند مستوى درجتين فقط يقتضي الكف تماما عن انبعاثات غازات الدفيئة بحلول نهاية القرن الجاري. وللسير في هذا الاتجاه، ينبغي البدء اولا في المجالات الاسهل، مثل وقف قطع الغابات، وترشيد الطاقة، وانتاجها، وقطاع البناء، والسيارات، اذ ان العمل على مستوى النقل الجوي والشاحنات والملاحة البحرية والزراعة اكثر تعقيدا.

‬مخاطر صحية

على صعيد متصل حذر خبراء من أن الخطر الذي يمثله تغير المناخ على صحة الإنسان كبير بدرجة قد تقوض مكاسب التنمية والصحة التي تحققت على مستوى العالم خلال نصف القرن الماضي. ويقول خبراء أن أحوال الطقس المتطرفة مثل الفيضانات وموجات الحر تزيد من خطر الأمراض المعدية وسوء التغذية والضغوط وإن المدن الملوثة التي يعمل سكانها لساعات طويلة ولا وقت لديهم أو مكان للتريض أو ركوب الدراجات أو الاسترخاء لها تأثير سيء على القلب والتنفس والصحة العقلية.

وقال انتوني كوستيلو مدير معهد الصحة العالمية في كلية لندن الجامعية الذي شارك في الاشراف على وضع التقرير "هذا له تأثير خطير وربما كارثي على صحة الانسان وبقائه." وقال "نرى أن تغير المناخ قضية صحية كبرى وعادة ما يتم تجاهل هذا في المناقشات السياسية." وفوضت دورية لانسيت الطبية لجنة من الخبراء باعداد التقرير ونشرته. وضمت لجنة الخبراء علماء اوروبيين وصينيين في تغير المناخ وعلماء جغرافيا واجتماع وبيئة وطاقة وخبراء في التنوع الحيوي وفي الصحة.

ويقول التقرير إن التأثيرات الصحية المباشرة الناجمة عن تغير المناخ تأتي من أحوال الطقس المتطرفة التي تحدث بوتيرة أسرع وأشد أما التأثيرات غير المباشرة فتأتي من التغير في أنماط الأمراض المعدية وتلوث الهواء وانعدام الامن الغذائي وسوء التغذية وتشريد السكان والصراعات. وقال هيو مونتجومري مدير معهد الصحة البشرية والاداء التابع لكلية لندن الجامعية الذي شارك في اعداد التقرير "تغير المناخ هو حالة طواريء صحية. انها تتطلب ردا عاجلا باستخدام التكنولوجيات المتاحة الان." بحسب رويترز.

وقالت لجنة الخبراء في تقريرها انه يمكن تحقيق مكاسب صحية فورية بالعمل على مكافحة تغير المناخ. فالتقليل من استخدام الوقود الحفري يقلل على سبيل المثال أمراض التنفس بينما تشجيع الناس على المشي وركوب الدراجات يقلص من التلوث وحوادث الطرق ومعدلات السمنة والسكري وأمراض القلب والجلطات. وتقول منظمة الصحة العالمية ان أمراض القلب والاوعية هي السبب الأول للوفاة في العالم والتي تصل الى نحو 17 مليون حالة وفاة في العام. ويقول مونتجومري "دفع الناس الى التحرك وحرق السعرات هو توفير كبير (للطاقة) هناك بعض المكاسب الفورية التي تتحقق من أسلوب الحياة النشط."

حدث نادر

الى جانب ذلك وللمرة الاولى رصدت دببة قطبية تلتهم دلافين في القطب الشمالي في ما يرجح علماء ان يكون نتيجة للتغير المناخي الذي بات يقرب بين انواع لم تكن تقوم بينها اي روابط معروفة في ما مضى. ويسلط هذا اللقاء القاتل بين حيوانين محببين بالنسبة لجزء كبير من الرأي العام، الضوء على تأثير الاحترار المناخي على النظام البيئي بعيدا عن مخاطر الانقراض التي تواجهها انواع عدة، وخلال بحوث في ارخبيل سفالبارد قدم نتائجها اخيرا في مجلة "بولار ريسرتش"، رصد يون آرس من معهد الدراسات القطبية النروجي وصور في نيسان/ابريل 2014 دبا يقتات على دلافين بيضاء الانف في واد خلالي (فيورد) تابع لهذا الارخبيل النروجي النائي الواقع على بعد حوالى الف كلم من القطب الشمالي.

هذه الفصيلة من الحيتانيات ليست عادة من الأنواع التي يقتات عليها الدب الابيض الذي يأكل بشكل رئيسي الفقمات لكنه ايضا صياد متربص اذ انه قد يلتهم احيانا الحيتان الصغيرة مثل الحوت الابيض او حريش البحر اذا ما سنحت له الفرصة. وأوضح آرس أن انواعا جديدة تظهر في غذاء الدب القطبي بسبب التغيرات المناخية، وذلك لأن اجناسا جديدة تنتقل باتجاه الشمال.

ومع أن الدلافين البيضاء الانف ترتاد هذه المياه الشمالية خلال الصيف بعد ذوبان الطوف الجليدي، لم يسجل قبلا وجود هذه الحيوانات في المناطق المذكورة خلال فصلي الشتاء والربيع اللذين يكون البحر خلالهما عادة مغطى بالجليد. وبحسب الباحثين، التراجع الكبير في الجليد البحري وصولا حتى الى فقدانه بالكامل في المنطقة خلال فصول الشتاء الاخيرة، قد يكون السبب وراء جذب هذه الدلافين التي خدعت على الارجح جراء التشكل المفاجئ لمساحة واسعة من الجليد تحت تأثير رياح الشمال.

وأشار آرس الى ان الدب، وهو ذكر مسن وجائع على ما يبدو، افترس على الارجح الدلفينين بعدما صعد الاخيران الى سطح المساحة الجليدية للتنفس عن طريق ثقب صغير في الطوف الجليدي. وقد التهم واحدا منهما من ثم عمد في خطوة نادرة ايضا الى دفن الاخر جزئيا تحت الثلج. وقال الباحث النروجي "نعتقد أنه جرب تغطية الدلفين بالثلج أملا في تقليل فرص العثور عليه من جانب دببة اخرى او ثعالب او طيور، وذلك للتمكن من التهامه ربما بعد يوم او يومين، حالما يتم هضم الدلفين الاول".

وبعد هذه الملاحظات الاولى، جرى الابلاغ عن خمس حالات اخرى لدلافين جنحت او قبض عليها وتم التهامها من جانب دببة. وأضاف آرس "لا اعتقد أن هذا الامر دليل على حصول تبدل كبير" في غذاء هذا النوع من الحيوانات "بل ان ما حصل هو ان الدب القطبي يحتك مع اجناس لم تجر العادة بأن يصادفها قبلا". وبحسب العلماء الامر لا يتعلق بحالة معزولة مع ان الحالات الاخرى اقل لفتا للانتباه لانها تتعلق بانواع اقل رمزية.

ويؤكد جيل بوف احد كبار الاخصائيين الفرنسيين في التنوع الحيوي ورئيس المتحف الوطني للعلوم الطبيعية "ثمة حالات اخرى كثيرة الا انها اقل بروزا. التغير المناخي يبدل نطاق الانواع وهذه الانواع تقضي عليها الحيوانات المفترسة المحلية". ورغم اسمه اصبح "الزنبور الاسيوي نوعا منتشرا في اوروبا ويقتات على حشرات محلية فيما يغني النظام الغذائي لانواع اخرى. بحسب فرانس برس.

ويمكن للاحترار المناخي ان يؤدي الى انتقال الفريسة او الحيوان المفترس فقد رصدت سمكة قرش نمرية للمرة الاولى في البحر المتوسط قبل فترة قصيرة. ويضيف بوف "يؤدي التغير المناخي احيانا الى عدم تزامن بين الفريسة والمفترس". ففي فرنسا قد تواجه طيور القرقب مشاكل لتكييف دورة تكاثرها مع الوتيرة المتفاوتة اكثر فاكثر لتبرعم الاشجار وتوفيرها في الوقت ذاته للديدان التي تقتات عليها صغارها. ويوضح كريستوف اوبيل مدير جمعية "اومانيتيه اي بيوديفرسيتي"، "نعرف ان ثمة اسماكا كانت في الجنوب وانتقلت شمالا. هل ان فريستها انتقلت ايضا؟ الامر غير مؤكد".

أسماك السالمون والبقر القزم

في السياق ذاته قال مسؤولو الحياة البرية إنهم عثروا على مئات‭ ‬من أسماك السالمون من نوع شينوك نافقة في أنهار ولاية أوريجون الأمريكية مما يشير إلى أن ارتفاع درجات حرارة المياه بشكل غير طبيعي أخذ يؤثر سلبا على الأنواع المهددة بالانقراض. وذكر علماء مياه اتحاديون أن انخفاض كثافة الثلوج المرتبط بحدوث نوبات جفاف قياسية حال دون دخول المياه الباردة للأنهار كالمعتاد هذا العام.

وقال ريك سوارت المتحدث باسم إدارة الأسماك والحياة البرية في أوريجون إن درجات الحرارة في نهر ويلاميت أحد روافد نهر كولومبيا ارتفعت من 70 درجة فهرنهايت (21 درجة مئوية) إلى 75 درجة فهرنهايت (24 درجة مئوية) بزيادة حوالي 12 درجة فهرنهايت (6.5 مئوية) عن العام الماضي. وأضاف سوارت "أي درجات حرارة فوق 70 درجة (فهرنهايت) تعرض الأسماك للضغط بلا ريب."

وبشكل عام قال سوارت إن الأمر سيستغرق سنوات أخرى كي يؤدي ارتفاع درجات حرارة الأنهار إلى انتكاسة طويلة الأمد في اعداد أسماك السالمون من نوع شينوك التي كانت بدأت تعود لنهر ويلاميت بمستويات لم يشهدها النهر منذ عقود. وحتى 14 يونيو حزيران احصى مسؤولو إدارة الأسماك والحياة البرية في أوريجون أكثر من 51 ألف سمكة سالمون من نوع شينوك تمر عبر محطة لعد الأسماك في النهر وهو ما يتجاوز كثيرا المتوسط السنوي على مدى 50 عاما والبالغ 41 ألف سمكة.

وقال سوارت إن أغلب الأسماك التي عثر عليها نافقة حتى الآن أيضا كانت تتم تربيتها في مزارع سمكية وليست من الأسماك البرية المهددة بالانقراض بموجب القانون الأمريكي للأنواع المهددة بالانقراض. لكنه أضاف أن الفحص البيولوجي السريع أظهر أن 11 سمكة سالمون برية من نوع شينوك نفقت في كلاكماس في الأيام الأخيرة.

وللتأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة قال سوارت إن بعض أسماك السالمون اندفعت إلى روافد نهر ويلاميت حيث تنخفض درجات الحرارة دون 70 درجة فهرنهايت (21 درجة مئوية) على الرغم من أنها لا تزال أعلى من الطبيعي. وأوضح سوارت أن ارتفاع درجات حرارة المياه قد تؤثر أيضا في نهاية المطاف على المزارع السمكية لكن في الوقت الحاضر لا يتوقع المربون الذين تشرف عليهم الحكومة أي تأثير هذا العام.

على صعيد متصل يقول خبراء ان موجات الحر المتفاقمة ونقص العلف ومخاطر حدوث جفاف اضطرت الكثير من مربي المواشي من أجل ألبانها في منطقة انانتابور في ولاية كيرالا في جنوب الهند إلى تقليص قطعانهم. ويقول انانتاكريشنان كانابان وهو تاجر مواش في انانتابور منذ 30 عاما "هذه كارثة بكل الابعاد هذه أول مرة يضطر فيها المزارعون بسبب نقص المياه والعلف إلى بيع قطعانهم بثمن بخس." لكن خبراء المواشي يقولون ان الحل سهل: البقر القزم الذي يتحمل الحرارة.

ويدعو فريق من الباحثين من جامعة كيرالا للطب البيطري وعلوم الحيوان إلى التحول الان لتربية أنواع من المواشي المحلية سهلة التربية المقاومة للامراض والأهم من هذا وذاك أنها تتحمل الحرارة أكثر من المواشي الهجين. ويقول اي.ام محمد وهو خبير في تربية المواشي في جامعة كيرالا "عدد كبير من المواشي الهجين يمكن ان يغشى عليها بل يمكن ان تنفق خلال أيام الصيف الحارة والرطبة. مواشينا المحلية يمكنها ان تتحمل الحرارة أكثر." بحسب رويترز.

ويقول باحثون إن البقر القزم في المقابل يحمل فيما يبدو "جينا ترمومترا" يساعده على تحمل الحرارة. وبدأ بالفعل البقر القزم يلقى رواجا بين بعض صغار المزارعين لانه يستهلك علفا وماء أقل من الانواع التقليدية الأخرى من الماشية. ويقول الباحثون إن صغار المزارعين لا يحتاجون لاكثر من واحدة أو اثنتين من البقر القزم لتغطية حاجة أسرهم من الألبان. كما أن هذا النوع أقل عرضة لالتهاب الثدي. ويقول باحثون ان مزارعي ولاية كيرالا يخسرون نحو 40 مليون دولار سنويا بسبب مرض التهاب الثدي في المواشي الهجين. وطبقا لاحصاء عام 2012 عن مواشي كيرالا لم تصب بقرة قزم واحدة بهذا المرض الفتاك.

انخفاض انتاجية الشمس

من جانب اخر قالت دراسة ان انخفاض إنتاج الشمس للحرارة إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ 300 عام سيبطيء ارتفاع درجة الحرارة في شرق الولايات المتحدة وأوروبا وان كان مردود هذا على مستوى العالم سيكون أقل كثيرا مما يتطلبه وقف الاحتباس الحراري او ما يعرف بظاهرة البيوت الزجاجية. وقال التقرير الذي أشرف عليه علماء مركز هادلي التابع لمكتب هيئة الارصاد البريطانية إن امكانية انخفاض توهج الشمس الذي يطلق عليه علميا اسم تعتيم يجب أن تضاف إلى الخطط الاقليمية للتعامل مع مزيد من الفيضانات في الشتاء وهي على الارجح نتيجة هطول مزيد من الامطار وتراجع مساحات الجليد في عالم أدفأ.

وجاء في الدراسة ان إنتاجية الشمس تتراجع من مستويات مرتفعة سادت خلال العقود القليلة الماضية وأن هناك امكانية تتراوح ما بين 15 و20 في المئة بأن يحدث بحلول عام 2050 تراجعا في انتاجية الشمس مماثل للتدني الذي حدث بين عام 1645 وعام 1715 حين شهد العالم عصرا جليديا مصغرا تجمد خلاله نهر التيمز في لندن. ويرى العلماء ان مثل هذا التعتيم الطبيعي لتوهج الشمس سيؤدي إلى انخفاض قدره 0.1 درجة في متوسط حرارة الكون وهو ما يمثل لحظة راحة قصيرة لالتقاط الانفاس من ارتفاع في درجة حرارة الارض نتيجة لانشطة البشر يتوقع له العلماء في أسوأ السيناريوهات ان يصل الى 6.6 درجة مئوية.

ويقول الاستاذ الجامعي آدام سكيف الذي شارك في اعداد تقرير مركز هادلي في بريطانيا تعقيبا على نتائج التقرير الذي نشر في دورية نيتشر كوميونيكيشنز "للأسف لن تنقذنا الشمس." لكن التقرير يقول رغم ذلك إنه سيكون لهذا التراجع المحدود تأثير اقليمي ملموس على شرق الولايات المتحدة وايسلندا وشمال وشرق أوروبا وهو ما سيبطيء ارتفاع درجة الحرارة بما يتراوح بين 0.4 و0.8 درجة مئوية. بحسب رويترز.

ويمكن أن تشهد هذه الاماكن طقسا أبرد قليلا لان نماذج الطقس المعدة بواسطة الكمبيوتر تشير إلى أن الانخفاض الكبير في النشاط الشمسي سيغير اتجاه الرياح ويشفط هواء باردا من القطب الشمالي ويدفعه صوب الجنوب. وكان جورج فولنر الخبير بمعهد بوستدام لابحاث تغير المناخ قد نشر دراسة عام 2010 قال فيها إن أي تأثير لتراجع انتاجية الشمس سيكون ثانويا مقارنة بتأثير الاحتباس الحراري. لكن الدراسة الاخيرة تقول ان التأثير المحلى لتعتيم وتراجع وهج الشمس على أوروبا والولايات المتحدة سيكون كبيرا بما يكفي لادخاله في خطط البنية التحتية طويلة المدى. ويقول سكيف "المهندسون يريدون ان يسبروا أغوار مجموعة كبيرة من القضايا غير المحسومة."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0