منوعات - بيئة

كوكبنا في مسار كارثي

كيف يمكن تجنب مخاطر ارتفاع درجات حرارة؟

لم يسفر الانخفاض المؤقت في انبعاثات الكربون، من جراء عمليات الإغلاق العالمية- التي تم فرضها لوقف انتشار فيروس كورونا- إلى إبطاء التقدم المستمر في تغير المناخ.

وقد حذر تقرير مناخي، نُشر اخيرا، من أن تركيزات غازات الاحتباس الحراري وصلت إلى مستويات قياسية، وأن الكوكب في طريقه نحو ارتفاع في درجة الحرارة، بشكل خطير.

وفقا للتقرير التاريخي "متحدون في العلوم" لعام 2021، والذي شاركت في إعداده وكالات متعددة، "لا توجد أي علامة على أن العالم سيصبح أكثر اخضرارا"، حيث تتسارع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بعد التحسن المؤقت الذي حدث في عام 2020، بسبب انتشار فيروس كـوفيد-19.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، "لقد وصلنا إلى نقطة اللا عودة فيما يتعلق بالحاجة إلى العمل المناخي. إن الاضطراب الذي يلحق بمناخنا وكوكبنا أسوأ بالفعل مما كنا نظن، وهو يتحرك بشكل أسرع مما كنا نتوقع. وأضاف أن "هذا التقرير يظهر مدى بعدنا عن المسار الصحيح"، الذي حدده اتفاق باريس للمناخ.

وفقا للعلماء، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة العالمية، بالفعل، إلى تأجيج الظواهر المناخية المتطرفة، والمدمرة، في جميع أنحاء العالم، مصحوب بتأثيرات متصاعدة على الاقتصادات والمجتمعات. على سبيل المثال، فقد ضاعت المليارات من ساعات العمل بسبب الحرارة المفرطة.

وقال الأمين العام: "كوارث الطقس التي تحدث الآن أكثر بخمسة أضعاف من عدد الكوارث التي كانت تحدث في عام 1970، وهي أكثر تكلفة بسبع مرات، حتى أكثر البلدان المتقدمة أصبحت معرضة للخطر".

واستشهد السيد غوتيريش بإعصار إيدا، الذي ضرب مدينة نيو أورلينز الأمريكية، مؤخرا، وأسفر عن قطع الكهرباء عن أكثر من مليون شخص في المدينة، وأحدث شللا في مدينة نيويورك، بسبب الأمطار الغزيرة، التي حطمت الرقم القياسي، وأودت بحياة 50 شخصا، على الأقل، في المنطقة.

"لم يكن من الممكن حدوث هذه الكوارث لولا تغير المناخ الذي يسببه الإنسان. تتزايد الحرائق، ذات التكلفة الباهظة، والفيضانات، والظواهر الجوية المتطرفة في كل مكان".

وقد حذر الأمين العام من أن هذه التغييرات هي مجرد بداية لمخاطر أسوأ تأتي في المستقبل.

مستقبل قاتم

يعكس التقرير بعض بيانات وتحذيرات الخبراء في العام الماضي: كان متوسط درجة الحرارة العالمية، على مدى السنوات الخمس الماضية، من بين أعلى المعدلات المسجلة، وهناك احتمال متزايد بأن درجات الحرارة ستتجاوز مؤقتا، خلال السنوات الخمس المقبلة، عتبة 1.5 درجة مئوية، المتفق عليها دوليا.

وقد رسم تقرير "متحدون في العلوم" صورة قاتمة: فحتى مع العمل الطموح لإبطاء انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ستستمر مستويات سطح البحر في الارتفاع، الأمر الذي يشكل تهديدا للجزر المنخفضة وسكان السواحل، في جميع أنحاء العالم.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الوقت ينفد وأضاف قائلا:

"يتعين علينا أن نتحرك الآن لمنع حدوث المزيد من الضرر الذي لا يمكن إصلاحه. يجب أن يمثل مؤتمر الأطراف 26، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، نقطة التحول التي ننشدها. بحلول ذلك الوقت، يتعين على جميع البلدان الالتزام بتحقيق هدف الوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر، بحلول منتصف القرن الحالي، وتقديم استراتيجيات طويلة الأجل، واضحة المعالم، وذات مصداقية لتحقيق ذلك الهدف".

من المقرر عقد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2021، المعروف أيضا باسم COP26، في مدينة غلاسكو الاسكتلندية، في الفترة بين 31 تشرين الأول/أكتوبر و12 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. ومن المتوقع أن يحدد الاجتماع المحوري مسار العمل المناخي للعقد القادم.

وقال السيد أنطونيو غوتيريش: "يجب أن نؤمّن، بشكل عاجل، حدوث نقلة نوعية بشأن التكيف والمرونة، حتى تتمكن المجتمعات الضعيفة من إدارة هذه المخاطر (المناخية) المتزايدة... أتوقع أن تتم معالجة كل هذه القضايا وحلها في COP26. إن مستقبلنا على المحك".

وقال البروفيسور بيتيري تالاس، الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية: "سمعنا طوال فترة الجائحة أنه يتحتم علينا إعادة البناء بشكل أفضل، بهدف وضع البشرية على مسار أكثر استدامة، ولتجنب أسوأ آثار تغير المناخ على المجتمعات والاقتصادات. إن هذا التقرير يظهر أننا، حتى الآن في عام 2021، لا نسير في الاتجاه الصحيح".

ويستشهد تقرير "متحدون في العلوم" أيضا باستنتاجات أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والذي يفيد بأن حجم التغيرات الأخيرة، عبر النظام المناخي ككل، غير مسبوق، على مدار فترة من عدة قرون إلى عدة آلاف من السنين. ومن الواضح أن التأثير البشري أدى إلى تدفئة الغلاف الجوي والمحيطات والأرض.

استنتاجات بارزة

استمرت تركيزات غازات الدفيئة الرئيسية - ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز في الزيادة في عام 2020 والنصف الأول من عام 2021.

وفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن تقليل غاز الميثان في الغلاف الجوي، على المدى القصير، يمكن أن يدعم تعهدات 193 دولة عضوة في اتفاق باريس. لا يقلل هذا الإجراء من الحاجة إلى إجراء تخفيضات قوية وسريعة ومستدامة في ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة.

وفي الوقت نفسه، يحذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أنه بعد خمس سنوات من اعتماد اتفاق باريس، فإن فجوة الانبعاثات (الفرق بين الحجم الذي تتجه إلى أن تكون فيه، والحجم الذي يشير العلم إلى أنه ينبغي أن تكون فيه، بحلول عام 2030) كبيرة كما كانت دائما.

على الرغم من أن العدد المتزايد من البلدان التي تلتزم بأهداف صافي الانبعاثات الصفرية يعد أمرا مشجعا، ولكي تظل قابلة للتنفيذ وذات مصداقية، فإن هذه الأهداف تحتاج، بشكل عاجل، إلى أن يتم عكسها في السياسة، على المدى القريب، وفي إجراءات أكثر طموحا، بشكل ملحوظ، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

مستقبل أكثر احترارا

ورجح التقرير أن يكون متوسط درجة الحرارة العالمية السنوية أكثر دفئا بنسبة 1 درجة مئوية، على الأقل، من مستويات ما قبل الصناعة (الفترة بين 1850-1900)، خلال السنوات الخمس المقبلة، ومن المرجح جدا أن تكون في نطاق 0.9 إلى 1.8 درجة مئوية.

هناك أيضا احتمال بنسبة 40% أن يكون متوسط درجة الحرارة، في إحدى السنوات الخمس المقبلة، أكثر دفئا، بمقدار 1.5 درجة مئوية، على الأقل، من مستويات ما قبل العصر الصناعي. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يتجاوز متوسط درجة الحرارة لمدة 5 سنوات (الفترة 2021-2025) عتبة 1.5 درجة مئوية.

كما يحذر التقرير من أن المناطق المرتفعة، والساحل، من المرجح أن تكون أكثر رطوبة في السنوات الخمس المقبلة.

ارتفاع مستوى سطح البحر أمر لا مفر منه

ارتفعت مستويات البحار العالمية 20 سم في الفترة بين عامي 1900 -2018، وتسارع معدل ارتفاعها في الفترة بين عامي 2006 - 2018.

حتى إذا تم تقليل الانبعاثات اللازمة للحد من الاحترار إلى أقل من 2 درجة مئوية، فمن المرجح أن يرتفع متوسط مستوى سطح البحر العالمي بمقدار 0.3 - 0.6 متر بحلول عام 2100، ويمكن أن يرتفع بمعدل 0.3 - 3.1 متر بحلول عام 2300.

تشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن التكيف مع الارتفاع سيكون ضروريا، لا سيما على طول السواحل المنخفضة والجزر الصغيرة والدلتا والمدن الساحلية.

صحة العالم أيضا في خطر

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن ارتفاع درجات الحرارة مرتبط بزيادة الوفيات الناجمة عن الحرارة والعجز المرتبط بالعمل، مع فقدان ما يزيد عن 103 مليارات ساعة عمل محتملة، على مستوى العالم، في عام 2019، مقارنة مع الساعات المفقودة في عام 2000.

علاوة على ذلك، فإن عدوى كوفيد-19 والمخاطر المناخية مثل موجات الحر وحرائق الغابات وسوء نوعية الهواء، تتضافر كلها لتهدد صحة الإنسان في جميع أنحاء العالم، مما يعرض الفئات الضعيفة من السكان للخطر، بشكل خاص.

وفقا لوكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة، يجب أن تتماشى جهود التعافي من فيروس كوفيد-19 مع الاستراتيجيات الوطنية بشأن تغير المناخ وجودة الهواء، للتقليل من المخاطر الناجمة عن الأخطار المناخية المتواترة، واكتساب الفوائد الصحية المشتركة.

النشاط البشري يحرك الاحترار العالمي

وفي سياق متصل وبحسب تقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن تغير المناخ واسع الانتشار وسريع ومكثف، وبعض الاتجاهات الآن لا رجعة فيها، على الأقل خلال الإطار الزمني الحالي.

يؤثر تغير المناخ بفعل الإنسان على العديد من الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة في كل منطقة في جميع أنحاء العالم. ويراقب العلماء التغيرات في جميع أنحاء النظام المناخي للكوكب؛ في الغلاف الجوي والمحيطات والجليد الطافي وعلى اليابسة.

ويحذر التقرير من أن الكثير من هذه التغيرات غير مسبوقة، وبعض التحولات جارية الآن. في حين أن بعضها - مثل استمرار ارتفاع مستوى سطح البحر - أصبح بالفعل "لا رجعة فيه" لقرون إلى آلاف السنين قدما.

ولكن لا يزال هناك وقت للحد من تغير المناخ، بحسب خبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC). ويمكن أن تؤدي التخفيضات القوية والمستمرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة الأخرى إلى تحسين جودة الهواء بسرعة، ويمكن أن تستقر درجات الحرارة العالمية خلال فترة 20 إلى 30 عاما.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن تقرير مجموعة العمل ليس أقل من "رمز أحمر للإنسانية. وجرس إنذار يصم الآذان، ولا يمكن دحض الأدلة." وأشار إلى أن عتبة 1.5 درجة مئوية المتفق عليها دوليا فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي للاحترار العالمي قريبة بشكل كبير.

وقال: "نحن في خطر وشيك للوصول إلى 1.5 درجة مئوية في المدى القريب. الطريقة الوحيدة لمنع تجاوز هذه العتبة هي من خلال تكثيف جهودنا بشكل عاجل، والمثابرة على المسار الأكثر طموحا."

وشدد على ضرورة التصرف بشكل حاسم الآن لإبقاء (وعد) الـ 1.5 درجة مئوية حيّا.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة في رد مفصل على التقرير إن الحلول كانت واضحة، مضيفا أن الاقتصادات الشاملة والخضراء، والازدهار والهواء النظيف والصحة الأفضل ممكنة للجميع، "إذا استجبنا لهذه الأزمة بتضامن وشجاعة."

عمل من صنع البشر

يسلط التقرير، الذي أعده 234 عالما من 66 دولة، الضوء على أن التأثير البشري أدى إلى تدفئة المناخ بمعدل غير مسبوق في آخر ألفي عام على الأقل.

في عام 2019، كانت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أعلى من أي وقت مضى خلال ما لا يقل عن مليوني سنة، وكانت تركيزات الميثان وأكسيد النيتروس (أكسيد النيتروجين الثنائي) أعلى من أي وقت في آخر خلال الأعوام الـ 800,000 الأخيرة.

وزادت درجة حرارة سطح الأرض بشكل أسرع منذ عام 1970 مقارنة بأي فترة 50 عاما على مدار الألفي سنة الماضية على الأقل. ويشير التقرير إلى أنه على سبيل المثال، تجاوزت درجات الحرارة خلال العقد الأخير (2011-2020) تلك التي امتدت لقرون متعددة في الفترة الدافئة منذ حوالي 6,500 عام.

وفي الوقت نفسه، ارتفع متوسط مستوى سطح البحر العالمي بشكل أسرع منذ عام 1900 مقارنة بأي قرن سابق في الأعوام الثلاثة آلاف الماضية على الأقل.

وتوضح الوثيقة أن انبعاثات غازات الدفيئة من الأنشطة البشرية مسؤولة عن حوالي ما مقداره 1.1 درجة مئوية من الاحترار بين عامي 1850-1900، ووجدت أنه في المتوسط على مدار العشرين عاما القادمة، من المتوقع أن تصل درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية أو تتجاوزها.

الوقت ينفد

يحذر علماء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أن الاحترار العالمي بمقدار درجتين مئويتين سيتم تجاوزه خلال القرن الحادي والعشرين، ما لم تحدث تخفيضات سريعة وعميقة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة الأخرى في العقود المقبلة، تحقيقا لأهداف اتـفاق باريس لعام 2015.

ويعتمد التقييم على بيانات محسنة عن الاحترار التاريخي، فضلا عن التقدم في الفهم العلمي لاستجابة نظام المناخ للانبعاثات التي يتسبب بها الإنسان.

وقالت فاليري ماسون-ديلموت، الرئيسة المشاركة للفريق العامل الأول للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: "لقد كان من الواضح لعقود أن مناخ الأرض يتغير، ودور التأثير البشري في النظام المناخي لا جدال فيه."

رغم ذلك، أشارت إلى أن التقرير الجديد يعكس أيضا التطورات الرئيسية في علم الإسناد – فهم دور المناخ في تكثيف ظواهر الطقس والمناخ المحددة.

تغيرات شديدة

كشف الخبراء أن الأنشطة البشرية تؤثر على جميع مكونات النظام المناخي الرئيسية، مع استجابة بعضها على مدى عقود، والبعض الآخر على مدى قرون.

كما أشار العلماء أيضا إلى أنه تم تعزيز الأدلة على التغييرات الملحوظة في الظواهر المتطرفة مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة والجفاف والأعاصير المدارية، وإسنادها إلى التأثير البشري.

وأضافوا أن العديد من التغييرات في النظام المناخي أصبحت أكبر في علاقتها المباشرة مع زيادة الاحتباس الحراري.

وهذا يشمل الزيادات في تواتر وشدة درجات الحرارة القصوى وموجات الحرارة البحرية وهطول الأمطار الغزيرة، والجفاف الزراعي والبيئي في بعض المناطق؛ نسبة الأعاصير المدارية الشديدة؛ فضلا عن انخفاض الجليد البحري في القطب الشمالي والغطاء الثلجي والتربة الصقيعية.

ويوضح التقرير أنه في حين أن الدوافع الطبيعية سوف تعدل التغييرات التي يتسبب بها الإنسان، خاصة على المستويات الإقليمية وعلى المدى القريب، لكن سيكون لها تأثير ضئيل على الاحترار العالمي على المدى الطويل.

قرن من التغيير، في كل مكان

يتوقع الخبراء أن تزداد التغيرات المناخية في العقود القادمة في جميع المناطق. بالنسبة للاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية، ستكون هناك زيادة في موجات الحرارة، ومواسم دافئة أطول ومواسم برد أقصر.

وعند درجتين مئويتين من الاحتباس الحراري، من المرجح أن تصل درجات الحرارة القصوى إلى عتبات تحمّل حرجة للزراعة والصحة. لكن الأمر لن يقتصر على درجة الحرارة فقط.

على سبيل المثال، يؤدي تغير المناخ إلى تكثيف الإنتاج الطبيعي للمياه – دورة المياه. يؤدي هذا إلى هطول أمطار غزيرة وما يرتبط بها من فيضانات، فضلا عن زيادة حدة الجفاف في العديد من المناطق.

كما أنه يؤثر على أنماط هطول الأمطار. في مناطق خطوط العرض العليا، من المرجح أن يزداد هطول الأمطار، بينما من المتوقع أن ينخفض في أجزاء كبيرة من المناطق شبه الاستوائية. ويحذر التقرير من أنه من المتوقع حدوث تغييرات في أنماط الأمطار الموسمية والتي ستختلف بحسب المنطقة.

علاوة على ذلك، ستشهد المناطق الساحلية ارتفاعا مستمرا في مستوى سطح البحر، طوال القرن الحادي والعشرين، مما سيساهم في حدوث فيضانات ساحلية متكررة وشديدة في المناطق المنخفضة وتآكل السواحل.

أحداث مستوى سطح البحر المتطرفة التي حدثت سابقا مرة كل 100 عام، يمكن أن تحدث كل عام بحلول نهاية هذا القرن.

ويشير التقرير أيضا إلى أن المزيد من الاحترار سيؤدي إلى تضخيم ذوبان التربة الصقيعية، وفقدان الغطاء الثلجي الموسمي، وذوبان الأنهار الجليدية، والصفائح الجليدية، وفقدان الجليد البحري في القطب الشمالي في الصيف.

وتؤثر التغييرات في المحيطات، بما في ذلك الاحترار، وموجات الحر البحرية الأكثر تواترا، وتحمض المحيطات، وانخفاض مستويات الأكسجين، على كل من النظم البيئية للمحيطات والأشخاص الذين يعتمدون عليها، وستسمر طوال بقية هذه القرن على الأقل.

تضخم في المدن

يحذر الخبراء من أنه بالنسبة للمدن، قد تتضخم بعض جوانب تغير المناخ، بما في ذلك الحرارة والفيضانات الناجمة عن أحداث هطول الأمطار الغزيرة وارتفاع مستوى سطح البحر في المدن الساحلية.

كما يحذر العلماء من أنه لا يمكن استبعاد النتائج ذات الاحتمالية المنخفضة، مثل انهيار الغطاء الجليدي أو التغيرات المفاجئة في دوران المحيط.

وقال بانماو تشاي، الرئيس المشارك لمجموعة الخبراء التي أعدت هذا الجزء من التقييم: "سيتطلب استقرار المناخ تخفيضات قوية وسريعة ومستدامة في انبعاثات غازات الدفيئة، والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية لغاز ثاني أكسيد الكربون. يمكن أن يكون للحد من غازات الدفيئة وملوثات الهواء الأخرى وخاصة الميثان فوائد للصحة والمناخ."

ويوضح التقرير أنه من منظور العلوم الفيزيائية، فإن الحد من الاحتباس الحراري الذي يسببه الإنسان إلى مستوى معين يتطلب الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتراكمة، وصولا إلى ما لا يقل عن صافي صفر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب تخفيضات قوية في انبعاثات غازات الدفيئة الأخرى.

وشدد العلماء على أن "التخفيضات القوية والسريعة والمستدامة في انبعاثات الميثان ستحد أيضا من تأثير الاحترار الناتج عن انخفاض تلوث الهباء الجوي."

مسار مقلق لكوكب الأرض

بدورها أبدت وكالة علمية أميركية قلقها إزاء ازدياد الظواهر الطبيعية المرتبطة بالتغير المناخي، وذلك بعد تصنيفها شهر تموز/يوليو على أنه الشهر الأكثر حراً المسجل على كوكب الأرض.

وقال رئيس الوكالة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي ريك سبينراد "في حال كهذه، فإن المرتبة الأولى هي الأسوأ".

وأوضح أن "شهر تموز/يوليو هو عموماً الشهر الأشد حراً في العام، لكن تموز/يوليو 2021 تجاوز ذلك ليصبح الشهر الأكثر حراً الذي يُسجل على الاطلاق".

ويضاف "الرقم القياسي الجديد" وفق سبينراد، الى "المسار المقلق والمزعج الذي بات يشهده الكون بسبب التبدل المناخي"، في وقت تجتاح حرائق وفيضانات وظواهر مناخية قصوى مناطق عدة في أنحاء العالم، من سيبيريا الى الجزائر ومن تركيا الى كاليفورنيا.

وارتفعت الحرارة العامة لسطح الكوكب 0,01 درجة مئوية بالمقارنة مع تموز/يوليو السابق الأشد حراً والذي تم تسجيله عام 2016، علماً بأن الأخير تساوى بنظيريه في العامين 2019 و2020، وفق الوكالة.

وكانت 0,93 درجة مئوية فوق متوسط درجة الحرارة في القرن العشرين.

وأوضحت الوكالة أن تسجيل المعطيات بدأ قبل 142 عاماً.

من جهتها، أوردت الخدمة الأوروبية للتبدل المناخي (كوبرنيكوس) الأسبوع الفائت أن الشهر الماضي كان تموز/يوليو الثالث الأشد حرا على الكوكب.

ويعدّ بعض التباين بين معطيات الوكالات المناخية أمراً مألوفاً.

وأوضح عالم المناخ في معهد "بريكثرو" زيكي هوسفاذر، المتخصص في سجلات درجات الحرارة، لوكالة فرانس برس أنه لدى الوكالة الأميركية "تغطية محدودة أكثر في القطب الشمالي" وهو ما قد يفسّر الاختلاف.

وقال "بغضّ النظر عن المكانة التي يحتلها (شهر تموز/يوليو) في التصنيف، فإنّ الاحترار المسجل في العالم هذا الصيف هو نتيجة واضحة لتغير المناخ"..

جاء الاعلان بعد أيام من نشر خبراء المناخ في الأمم المتحدة تقريراً جديداً، أكّد أن مسؤولية البشرية عن ظاهرة الاحتباس الحراري "لا لبس فيها"، وأن التغير المناخي يحدث بوتيرة أسرع مما يُخشى.

وتوقع التقرير أن يصل الاحترار العالمي إلى 1,5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية قرابة العام 2030، ما يهدد بحصول كوارث جديدة "غير مسبوقة" في الكوكب الذي تضربه موجات حرّ وفيضانات متتالية.

وقال خبراء الأمم المتحدة إنّ البشر "ليس لديهم خيار سوى تقليل انبعاثات غازات الدفيئة بشكل كبير" إذا كانوا يريدون الحد من التداعيات.

وفيما ارتفعت حرارة الكوكب 1,1 درجة مئوية حتى الوقت الحالي، يشاهد العالم العواقب المترتبة على ذلك، من الحرائق التي تجتاح الغرب الأميركي واليونان وتركيا مرورا بالفيضانات التي غمرت بعض المناطق الألمانية والصينية وصولا إلى تسجيل درجات حرارة قياسية في كندا وصلت إلى 50 درجة مئوية.

وأوصى اتفاق باريس الموقع عام 2015 بضرورة حصر الاحترار بأقل من درجتين مئويتين، وصولا إلى درجة ونصف درجة مئوية إذا أمكن.

وتتكثف الدعوات الى التحرّك سريعاً بينما تتوجّه الأنظار إلى مؤتمر غلاسكو، حيث سيجتمع في تشرين الثاني/نوفمبر قادة العالم أجمع في قمة حول المناخ (كوب 26).

وكتب السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على تويتر "شهدنا للتو الشهر الأكثر حراً على كوكبنا على الإطلاق".

وأضاف "لا أريد للأجيال المقبلة أن تعود الى هذه اللحظة وتسأل لما لم نفعل كل ما بوسعنا للتصدي تغير المناخ".

فيضانات الصيف بأوروبا

وأظهرت دراسة نشرت أنّ الاحترار المناخي زاد أضعافاً من احتمالية وشدّة الفيضانات التي اجتاحت ألمانيا وبلجيكا في تمّوز/يوليو الماضي وأوقعت أكثر من 200 قتيل وخلّفت أضراراً بمليارات اليوروهات.

ووفقاً للدراسة التي أجراها علماء "وورلد ويذر أتريبيوشن"، المبادرة التي تجمع خبراء من معاهد بحثية مختلفة حول العالم، فإنّ احتمال حدوث الفيضانات الكارثية التي اجتاحت هذه المناطق زاد بنسبة تسع مرات بسبب الاحترار الناجم عن النشاط البشري.

وأضافت الدراسة أنّ الاحترار المناخي أدّى أيضاً إلى "زيادة كمية الأمطار على مدار اليوم بنسبة تتراوح بين 3% و 19%".

وهذه ثاني دراسة تحمّل بوضوح مسؤولية هذه الكوارث الطبيعية إلى ارتفاع درجات حرارة الكوكب.

وكانت المبادرة نفسها خلصت إلى أنّه لولا التغير المناخي لكان من "شبه المستحيل" حصول ظاهرة "القبّة الحرارية" التي خنقت كندا والغرب الأميركي في أواخر حزيران/يونيو.

وفي مطلع آب/أغسطس الجاري توقع خبراء المناخ في الأمم المتحدة أن يرتفع الاحترار العالمي بمعدل 1,5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية بحلول العام 2030، أي قبل عشر سنوات من آخر التقديرات التي وضعت قبل ثلاث سنوات، ما يهدّد بحصول كوارث جديدة "غير مسبوقة" في العالم الذي تضربه موجات حرّ وفيضانات متتالية.

ويومها قالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إنّ البشر مسؤولون "بشكل لا لبس فيه" عن الاضطرابات المناخية و"ليس لديهم خيار سوى تقليل انبعاثات غازات الدفيئة بشكل كبير" إن أرادوا الحدّ من التداعيات.

تفادي احترار إضافي

وفي هذا الصدد سمح بروتوكول مونتريال الذي عزّز جهود مكافحة ثقب الأوزون بتفادي احترار إضافي للكوكب بواقع 2,5 درجة مئوية بحلول 2100، وذلك نتيجة حظر بعض أنواع الرذاذات، وفق ما أظهرت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر".

يتسبب الاحترار المناخي الناجم عن غازات الدفيئة والمقدّر بحوالى 1,1 درجة مئوية مقارنة بالعصر ما قبل الصناعي بسلسلة من الكوارث، من فيضانات قاتلة وموجات حرّ وحرائق وأعاصير.

ووُقِّع بروتوكول مونتريال سنة 1987 للقضاء تدريجا على غازات مركبات الكلورو فلوروكربون (المستخدمة خصوصا في أجهزة التبريد والرذاذات) المسؤولة عن "الثقب" في الغشاء الغازي الذي يحمي الأرض من أشعّة الشمس المسبّبة لسرطان البشرة والمؤذية للعيون وللجهاز المناعي.

ولو لم يُعتمد هذا الاتفاق، لكان الاحترار المناخي بلغ 4 درجات مئوية، حتى لو استطاعت الدول حصر ارتفاع الحرارة الناجم عن غازات أخرى دون 1,5 درجة، كما هو منصوص عليه في اتفاق باريس، بحسب هذه الدراسة.

وبالإضافة إلى مهاجمة طبقة الأوزون، تتسبب غازات مركبات الكلورو فلوروكربون بمفعول دفيئة قويّ يحتبس حرارة قد تكون أعلى بعشرة آلاف مرّة من تلك التي يحتبسها ثاني أكسيد الكربون.

لكنّ الباحثين ما كانوا قد تطرّقوا بعد إلى الأثر المحتمل للأشعة فوق البنفسجية الإضافية على قدرة الطبيعة على امتصاص غازات الدفيئة التي ننتجها.

ومنذ الستينات، امتصّت الغابات والأراضي حوالى 30% من ثاني أكسيد الكربون الناجم عن النشاطات البشرية، فضلا عن 20 % من الانبعاثات احتبستها المحيطات.

وبالاستناد إلى نماذج محاكاة، خلص الباحثون تحت إدارة بول يانغ من جامعة لانكاستر إلى أن قدرة النبات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون كانت لتضرّر بشدّة جرّاء المنتجات التي تؤثّر أيضا على طبقة الأوزون.

وقال بول يانغ إن هذا السيناريو "كارثي لصحة الإنسان والنبات على حدّ سواء".

اضف تعليق