التغيرات المناخية ظهرت بوضوح خلال الأعوام القليلة الماضية على البيئة والطبيعة من حولنا، خصوصاً ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري والتي بدأت في التأثير بشكل حاد على الطبيعة غبر الفيضانات وتآكل القطبين وزيادة معدل الحرائق وغيرها.

وحرق الوقود الأحفوري هو ما تسبب في تغير المناخ عن طريق انبعاث كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الدفيئة والتي أدت إلى حبس الحرارة في الجزء السفلي من الغلاف الجوي؛ مما أدى إلى تغير المناخ وارتفاع درجة الحرارة.

ويؤدي التغير المناخي إلى ذوبان الجليد، وزيادة قوة العواصف، وتبييض الشعاب المرجانية بسبب موت البروتوزوا التكافلية أو فقدان الصبغة الموجودة بداخلها، وتظهر الدراسات التي ذكرتها اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ووكالات الأمم المتحدة واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ UNFCCC، أنه كلما ازداد معدل حدوث الجفاف وأصبح أكثر شدة، فسوف تواجه إفريقيا تنامياً في ندرة المياه والإجهاد المائي، مع احتمالية زيادة الصراعات حول المياه. والجدير بالذكر أن معظم الأحواض النهرية الـ 50 في إفريقيا هي أحواض عابرة للحدود، ووفقاً للتقديرات الدولية، سيؤدي التغير المناخي إلى انخفاض المحاصيل الأساسية التي يعتمد عليها السكان كغذاء رئيسي مثل الذرة البيضاء في السودان وإثيوبيا وإريتريا وزامبيا والذرة الشامية في غانا، والدخن في السودان والفول السوداني في غامبيا. وقد أشارت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ إلى دراسة تفيد بأن الأفارقة ربما يشكلوا الأغلبية التي تضاف للأشخاص المعرضين للمجاعة بسبب التغير المناخي بحلول عام 2080.

وتتوقع اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر بنحو 0.6 ملم أو أكثر بحلول عام 2010. وإذا لم يتم حماية السواحل، فربما تزداد الفيضانات التي تنتج عن ارتفاع مستوى سطح البحر إلى عشرة أضعاف أو أكثر بحلول عام 2080، مما سيؤثر على أكثر من 100 مليون نسمة سنوياً.

وسيصبح سكان مناطق الدلتا عرضة لهذه العوامل أكثر من غيرهم، إذ سيتسبب ارتفاع مستوى سطح البحر في زيادة ملوحة المياه الجوفية ومصبات الأنهار، وهو ما يعني انخفاض كمية المياه العذبة المتوفرة للإنسان والأنظمة الإيكولوجية في المناطق الساحلية.

وعلى المدى القصير، يزيد ذوبان الطبقات الجليدية في جبال الهيمالايا من خطر حدوث الفيضانات وتآكل للتربة، مع انهيارات طينية في نيبال وبنجلاديش وباكستان وشمال الهند خلال موسم الأمطار. ولأن ذوبان الثلوج يتزامن مع الرياح الصيفية الموسيمة، فإن أي تركيز للرياح الموسمية أو زيادة في الذوبان قد يسهم في حدوث الفيضانات في مناطق تجمعات المياه في منطقة الهيمالايا.

وعلى المدى الطويل، قد يؤدي الاحتباس الحراري إلى ارتداد خط الثلوج، واختفاء الكثير من الطبقات الجليدية مما يلحق ضرراً جسيماً بالسكان الذين يعتمدون على الأنهار الرئيسية في آسيا، والتي يتغذى الكثير منها من المياه الذائبة من الهيمالايا. ونتيجة لذلك قد يعاني أكثر من مليار نسمة عبر آسيا من نقص في المياه أو تدهور الأراضي أو الجفاف بحلول عام 2050.

وتشكل عوامل الخطر التي تتأثر بالتغير المناخي والأمراض من بين أكثر العوامل التي تسهم في زيادة عبء الأمراض والأوبئة في العالم، بما في ذلك نقص التغذية (الذي يتسبب في وفاة نحو 3.7 مليون نسمة سنوياً)، والإسهال (1.9 مليون نسمة) والملاريا (0.9 مليون نسمة)، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وتشير اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن ارتفاع درجة الحرارة وكثرة الظواهرالمناخية الشديدة قد يؤدي إلى زيادة الأمراض المتأثرة بالمناخ، وهناك احتمال بأن يواصل التغير المناخي تأثيره السلبي على صحة الإنسان في آسيا.

ومن المتوقع أيضاً أن تتسبب أمراض الإسهال التي ترتبط بشكل أساسي بالتغير المناخي في وفاة أعداد متزايدة من السكان في جنوب وجنوب شرق آسيا في ظل ارتفاع درجة حرارة المياه الساحلية وزيادة الأمراض المنقولة بواسطة المياه مثل الكوليرا في هذه المناطق. ومن المحتمل أن تتسبب الموائل الطبيعية للأمراض المنقولة بواسطة المياه في شمال آسيا في زيادة تعرض السكان للأمراض، ورغم أن بعض الدراسات تُظهر أن الملاريا قد تنتشر في منطقة إفريقيا الجنوبية وهضاب شرف إفريقيا، فليست الأنباء كلها سيئة. إذ تظهر توقعات اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أنه بحلول عام 2050، وحتى عام 2080، من المحتمل أن يصبح جزء كبير من منطقة شرق الساحل وأجزاء كثيرة من جنوب ووسط قارة إفريقيا، بيئات غير مناسبة لانتقال الملاريا.

وعليه يجب توعية المجتمع المحيط بك بخطورة التغير المناخي وأيضًا تعريفهم بالتمويل المناخي ومدى أهميته للحد من الآثار السلبية للتغير المناخي هو أحد الواجبات التي يجب أن نقوم بها تجاه كوكبنا وتجاه أوطاننا.

الإخفاق في التصدي لتغير المناخ هو أكبر المخاطر

أفاد مسح أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، قبل أيام من اجتماعه السنوي في دافوس، بأن مخاطر إخفاق الجهود العالمية في التصدي لتغير المناخ ارتفعت رغم المخاوف من حدوث عواصف عاتية وفيضانات جارفة وموجات جفاف.

وسلط تقرير المخاطر العالمية السنوي، الذي يتضمن المسح، الضوء على عدة مخاطر كبيرة للعام الجاري بينها وقائع كبيرة من التلاعب بالبيانات وسرقتها وهجمات إلكترونية واسعة النطاق، لكن أكبر خطر مرجح في المسح، الذي شارك فيه ألف خبير من حكومات وشركات وأوساط أكاديمية ومنظمات غير حكومية، هو الأحوال الجوية بالغة السوء. وارتفع خطر إخفاق الحكومات في الحد من درجة تغير المناخ والتكيف معه إلى المركز الثاني من حيث الاحتمالية والتأثير، بعدما كان في المركزين الرابع والخامس في هذين التصنيفين بمسح العام الماضي، وجاء في التقرير أن ”الأهم بين جميع المخاطر، هو الذي يتعلق بالبيئة إذ يتجه العالم بمنتهى الوضوح نحو كارثة“.

وبعد أن اتفقت 200 دولة بينها الولايات المتحدة على التصدي لتغير المناخ في 2015 في محادثات للأمم المتحدة في باريس، تراجعت حدة المخاوف في المسح بشأن إخفاق الحكومات في معالجة الاحتباس الحراري.

لكن ذلك تغير بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2017 اعتزامه الانسحاب من اتفاقية باريس، وهي خطوة أكدها في 2018. وإضافة لذلك تكررت أنباء اندلاع حرائق غابات مميتة في اليونان وكاليفورنيا وأعاصير في فلوريدا ونورث كارولاينا.

وقال أنجوس كولنز، معد التقرير ومدير المشروع، لرويترز ”بدأ الناس... يدركون على نحو متزايد خطورة الوضع وأن اتفاق باريس، حتى وإن نُفذ بالكامل، لا يمكن اعتباره ترياقا شافيا“، وقالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في أكتوبر تشرين الأول إن درجات الحرارة العالمية سترتفع على الأرجح بمقدار 1.5 درجة مئوية بين عامي 2030 و2052 إذا استمر الاحتباس الحراري بالوتيرة الحالية وإذا لم يتخذ العالم إجراءات سريعة وغير مسبوقة، وقال التقرير إن المدن الساحلية التي تشهد نموا سريعا، خاصة في آسيا، تجعل الناس أكثر عرضة لخطر تغير المناخ.

وأضاف أن هناك دائرة من التوسع الحضري تركز وجود الناس والمباني في مناطق من المحتمل أن تتعرض للضرر، بينما تزيد أيضا من المخاطر بسبب تدمير مصادر طبيعية للصمود مثل، غابات المانجروف، أو استهلاك مخزون المياه الجوفية بما يلحق الضرر بها.

2018 رابع أكثر الأعوام سخونة والمزيد قادم

ذكر تقرير للأمم المتحدة أن العام الماضي كان رابع أكثر الأعوام سخونة على الإطلاق وأن التوقعات تشير إلى أن ارتفاع الحرارة يقترب من مستويات تعتبرها معظم الحكومات خطيرة على كوكب الأرض.

ومن بين الأحوال الجوية المتطرفة التي شهدها عام 2018 حرائق الغابات في كاليفورنيا واليونان، والجفاف في جنوب أفريقيا والفيضانات في ولاية كيرالا الهندية. وتتسبب المستويات القياسية من انبعاثات الغازات الناجمة في الأساس عن حرق الوقود الأحفوري في حبس مزيد من الحرارة داخل الغلاف الجوي.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة استنادا إلى بيانات من هيئات الأرصاد الأمريكية والبريطانية واليابانية والأوروبية أن متوسط درجات حرارة سطح الأرض في 2018 كان أعلى بمقدار درجة مئوية عن مستوياتها قبل الثورة الصناعية.

وقال بيتيري تالاس الأمين العام للمنظمة في بيان ”اتجاه درجات الحرارة في الأمد الطويل يتجاوز بكثير أهمية ترتيب السنوات الفردية وهذا الاتجاه آخذ في التصاعد“. وأضاف أن ”أحر عشرين عاما مسجلة كانت خلال الأعوام الاثنين والعشرين الماضية“.

ولمكافحة ارتفاع الحرارة وافقت نحو 200 حكومة على اتفاقية باريس للمناخ في عام 2015 للتخلص تدريجيا من استخدام الوقود الأحفوري والحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى درجتين مئويتين أعلى من مستويات ما قبل الثورة الصناعية في حين ”تبذل جهود“ لتكون الزيادة 1.5 درجة، وقال جافين شميت مدير معهد جودارد لدراسات الفضاء في إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) ”إن تأثيرات ارتفاع درجات حرارة العالم في الأجل الطويل محسوسة بالفعل.. في الفيضانات الساحلية وموجات الحر وهطول الأمطار بغزارة وتغير النظام البيئي“، وذكرت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي أن الولايات المتحدة وحدها عانت في العام الماضي من 14 كارثة مناخية تجاوزت خسائر كل منها مليار دولار بسبب الأعاصير وحرائق الغابات، وتقدم الإدارة وناسا بيانات للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وقد بدأ عام 2019 أيضا بارتفاع في درجات الحرارة وكان شهر يناير كانون الثاني الأكثر دفئا في أستراليا على الإطلاق. وعلى عكس الاتجاه العالمي شهدت أجزاء من الولايات المتحدة الأسبوع الماضي موجة قارسة البرودة جراء عاصفة قادمة من القطب الشمالي، ووفقا لبيانات المنظمة العالمية للأرصاد التي تعود للقرن التاسع عشر كان عام 2016 هو الأكثر حرارة بسبب ظاهرة النينيو في المحيط الهادي تليه سنوات 2015 و2017 و2018.

زيادة الانبعاثات الكربونية بأمريكا

أفاد تقدير نُشر بزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسببة للاحتباس الحراري في الولايات المتحدة خلال عام 2018 بعد تراجعها على مدى السنوات الثلاث السابقة، وذلك بسبب زيادة الطلب على التدفئة بالغاز الطبيعي لانخفاض درجات الحرارة وكذلك زيادة استهلاك وقود الطائرات والشاحنات مع نمو الاقتصاد.

وذكرت مؤسسة روديوم جروب البحثية المستقلة أن الانبعاثات زادت بنسبة 3.4 في المئة خلال عام 2018 وهي أعلى قفزة منذ عام 2010 حين تدهور الاقتصاد بسبب ما عرف بفترة الكساد الكبير، وجاءت هذه الزيادة رغم أن العام الماضي شهد معدلا قياسيا في إغلاق محطات توليد الكهرباء المعتمدة على الفحم وهو الوقود الأكثر إنتاجا للكربون عند إشعاله، وأوضح تقرير المؤسسة أنه على الرغم من أن الكربون المنبعث من الغاز الطبيعي يصل إلى نصف المنبعث عن الفحم، فإن الغاز خدم الغالبية العظمى من زيادة أحمال الكهرباء العام الماضي، ولم ترد وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة على أسئلة عن هذا التقرير وقالت إنها سترد فقط على الاستفسارات المتعلقة بالإغلاق الجزئي للحكومة الاتحادية والطوارئ المتعلقة بشؤون البيئة.

البحث عن أدلة في للقارة القطبية الجنوبية

يقوم علماء في مركز بحثي يقع بجزيرة نائية بالقارة القطبية الجنوبية على بعد مئات الأميال من الطرف الجنوبي لتشيلي بتمشيط الجليد بحثا عن مفاتيح لكل شيء ابتداء من التغير المناخي وحتى علاج السرطان.

وتمثل قاعدة إسكوديرو التشيلية في جزيرة الملك جورج مركزا بحثيا لدراسة رقعة جليدية مترامية الأطراف تمتد إلى القطب الجنوبي إذ يتناوب عليها أكثر من 300 عالم دولي متحدين درجات الحرارة المتجمدة في المنطقة.

ويدعم معهد أنتاركتيكا التشيلي أبحاثا تجرى على جزيء حيوي يسمى (أنتارتينا) مستخلص من نبتة تنمو في المنطقة. وأعطت تجارب على الفئران باستخدام هذا الجزيء نتائج إيجابية أولية في القضاء على سرطان القولون والمستقيم والكبد والمعدة.

كما يفحص العلماء أنواعا من الطحالب التي قد تعالج مرض ألزهايمر وتتضمن إنزيمات تزيل اللاكتوز من الحليب وأخرى تحسن محصول الخس.

كما بدأ فريق علماء متعددي الجنسيات هذا الشهر رحلة بحثية لتقصي أسباب انفصال الصفائح الجليدية وهي ظاهرة مرتبطة بالتغير المناخي.

ويريد الفريق أن يتمكن من التنبؤ بمكان وتوقيت انفصال أي صفائح جليدية في المستقبل للمساعدة في تصور شكل القارة الواقعة على الطرف الجنوبي للكرة الأرضية في العقود المقبلة بما يسمح للجزر والدول الساحلية بالتخطيط لارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات، وتقول دراسة نشرت الشهر الماضي إن معدل ذوبان الجليد من ”القارة البيضاء“ ارتفع لمعدل سنوي بلغ 252 مليار طن سنويا في الفترة بين عامي 2009 و2017 ارتفاعا من متوسط بلغ 40 مليار طن في الفترة من عام 1979 وحتى عام 1990.

حرارة المحيطات ترتفع بدرجة أسرع من المتوقع

قال علماء إن درجة حرارة المحيطات ترتفع بشكل أسرع من التقديرات السابقة لتصل إلى مستوى قياسي جديد خلال عام 2018 في اتجاه يدمر الحياة البحرية، وأوضح العلماء أن القياسات الجديدة، التي أُخذت بالاستعانة بشبكة دولية مكونة من 3900 عوامة منشورة في المحيطات منذ عام 2000، تظهر ارتفاعا أكبر في درجات الحرارة منذ عام 1971 يفوق تقديرات الأمم المتحدة الأخيرة للتغير المناخي في عام 2013، وكتب علماء من الصين والولايات المتحدة في دورية ساينس العلمية إن ”سجلات رصد محتوى حرارة المحيطات تظهر أن ارتفاع حرارة المحيطات آخذة في التسارع“.

ويقول الغالبية العظمى من علماء المناخ إن الغازات الناجمة عن الأنشطة البشرية تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي وتمتص المحيطات الجزء الأكبر من هذه الحرارة. ويجبر ذلك الأسماك على الهرب إلى مياه أكثر برودة.

وكتب العلماء في إفادة ”التغير المناخي العالمي موجود وله تداعيات خطيرة بالفعل. ما من شك البتة“، وتعتزم نحو 200 دولة التخلي عن الوقود الحفري خلال القرن الحالي بموجب اتفاق باريس للمناخ الذي جرى التوصل إليه عام 2015 وذلك للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يرغب في أن تزيد بلاده من استخدام الوقود الحفري، للانسحاب من الاتفاق عام 2020.

وقال لي جينغ تشينغ من معهد فيزياء الغلاف الجوي في الأكاديمية الصينية للعلوم إن البيانات المقرر نشرها الأسبوع المقبل ستظهر أن ”عام 2018 كان العام الأحر على الإطلاق للمحيطات في العالم متخطيا عام 2017“.

ذوبان جليد الهيمالايا سيضر بالأنهار والمحاصيل في آسيا

قال علماء إن ثلث جليد جبال الهيمالايا وهندو كوش على الأقل سيذوب خلال القرن الحالي بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما سيؤثر في تدفق مياه أنهار مهمة للزراعة من الصين حتى الهند، وأضاف العلماء أن كتلا جليدية هائلة تجعل من منطقة (هندو كوش هيمالايا)، التي تضم أعلى القمم في العالم وعلى رأسها قمتا جبل إيفرست وكيه2، بمثابة ”قطب ثالث“ بعد القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) والقطب الشمالي، وقال فيليبوس فيستر الذي قاد الفريق الذي أعد التقرير ”هذه أزمة المناخ التي لم تسمعوا عنها“.

وأضاف فيسر، وهو من المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال، ”الاحتباس الحراري في طريقه لتحويل قمم الجبال المتجمدة المغطاة بالكتل الجليدية في منطقة هندو كوش هيمالايا، التي تمر بثماني دول، إلى صخور جرداء خلال ما يقل قليلا عن قرن“.

وأفاد التقرير الذي شارك في إعداده 210 أشخاص بأن أكثر من ثلث الجليد في المنطقة سيذوب بحلول عام 2100 حتى إذا اتخذت الحكومات إجراءات صارمة للحد من الاحتباس الحراري بموجب اتفاقية باريس للمناخ التي أبرمت في عام 2015، كما أن ثلثي الجليد قد يختفي إذا أخفقت الحكومات في كبح انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري خلال القرن الحالي. وقال فيستر لرويترز على هامش ندوة لإعلان التقرير في كاتمندو ”بالنسبة لي هذا هو أكثر ما يثير القلق“، وتراجع حجم الكتل الجليدية في أغلب أنحاء المنطقة منذ السبعينيات. ومن شأن الذوبان أن يرفع منسوب مياه البحار لكن المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال قال إن مقدار الارتفاع غير معروف على وجه التحديد.

وتمتد المنطقة مسافة 3500 كيلومتر عبر أفغانستان وبنجلادش وبوتان والصين والهند وميانمار ونيبال وباكستان، وقالت الدراسة إن الذوبان سيؤثر على تدفق أنهار بينها يانغتسي وميكونغ والسند والجانج، حيث يعتمد المزارعون أثناء الجفاف على المياه التي تنتج عن ذوبان الكتل الجليدية. ويعيش نحو 250 مليون شخص في هذه الجبال و1.65 مليار شخص في أودية أنهار أسفلها، وقد تضر تغيرات تدفق مياه الأنهار أيضا بإنتاج الطاقة الكهرومائية وتسبب مزيدا من التفتت والانهيارات الأرضية بالجبال.

حرائق مستعرة في جنوب أستراليا بسبب موجة حارة غير عادية

كافح عمال الإطفاء 25 حريقا في أنحاء متفرقة من ولاية فيكتوريا الأسترالية يوم الأحد وسط موجة حارة قياسية جعلت مطلع مارس آذار هو الأكثر حرارة في الثلث الجنوبي من البلاد منذ بدء تسجيل البيانات.

والقارة الأسترالية عرضة للحرائق المميتة بسبب وعورة التضاريس فيها وارتفاع درجات الحرارة في الصيف ووجود أشجار الكافور سريعة الاشتعال، وتسببت موجة حارة شديدة بدأت قبل أربعة أيام في نشوب حرائق بأنحاء مختلفة من جنوب ولايات أستراليا الغربية وجنوب أستراليا وفيكتوريا وتسمانيا، وكانت ولاية فيكتوريا هي الأكثر تضررا حيث يكافح ما يربو على 2000 من رجال الإطفاء الحرائق يوم الأحد بمساعدة طائرات لرش المياه ومتطوعين، ومن المتوقع تحسن الجو في ساعة متأخرة من مساء الأحد لكن هبوب رياح قد يجعل عمال الإطفاء في خطر، وقال آندرو كريسب مفوض إدارة الطوارئ في فيكتوريا في تصريحات نقلها التلفزيون ”إنها أوقات خطرة بصراحة. ليس فقط على السكان ولكن على عمال الإطفاء أيضا“، وجرى إخلاء بلدات ريفية دون أن ترد أنباء عن إصابات أو وفيات لكن ثلاثة منازل وعددا من الممتلكات دُمرت، وقال خبير الأرصاد الجوية دين نارامور لرويترز عبر الهاتف إن درجات الحرارة في تسمانيا الواقعة في أقصى جنوب أستراليا وصلت إلى 39.1 درجة مئوية أمس السبت ليصبح بذلك أكثر الأيام حرارة منذ بدء تسجيل البيانات قبل 131 عاما، وكان شهر يناير كانون الثاني هو الأكثر حرارة في أستراليا على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0