تسببت أمواج تسونامي على مدى العقدين الماضيين في ما يقارب بعشرة في المئة من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث وأدت إلى تقويض ما تحقق من مكاسب إنمائية، وخاصة في البلدان الواقعة على المحيطين الهندي والهادئ بحسب أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وتعد إندونيسيا من أكثر المناطق المعرضة لموجات تسونامي، بسبب موقعها القريب من ما يعرف بـ"الحزام الناري"، حيث يكثر وقوع الزلازل وثورات البراكين.

تسبب البراكين والزلازل والانهيارات الأرضية وسقوط الصخور الساحلية في البحر حدوث تسونامي الذي يكون عبارة عن سلسلة من الموجات الضخمة، وكثيراً ما تحدث موجات تسونامي قريباً من الشاطئ وتتسبب في كوارث طبيعية وبشرية واقتصادية.

أسبابه، الزلازل، من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث تسونامي هي الزلازل القوية التي لا تقل شدتها عن 6.5 على مقياس ريختر، والتي تحدث في قاع المحيط على عمق أقل من 70 كيلوا متراً تحت سطح الأرض وتؤدي إلى تحركات أكبر للرواسب والتي تحدث في حركة عمودية لعدة أمتار في قاع البحر.

الإنهيارات الأرضية، يؤدي الإنهيار الأرضي الذي يحدث على طول الساحل إلى دفع كميات كبيرة من المياه بإتجاه البحر، الأمر الذي يتسبب في عدم انتظام حركة المياه وبالتالي حدوث تسونامي.

ثوران البراكين، تؤدي ثورات البركان في منطقة ما إلى توليد موجات مدمرة من تسونامي لكل ما حولها من أشجار وحيوانات ومباني وسدود وغيرها.

الإصطدامات من خارج الأرض، وتعتبر هذه الظاهرة نادرة الحدوث، وهي تنجم عن اصطدام كويكب أو نيزك بكوكب الأرض. ويقول العلماء إنه في حال حدوث مثل هذه الظاهرة، فإنها ستحرك المياه بقوة محدثة كارثة تسونامي.

ما الذي يجب فعله؟، إذا كنت في منطقة ساحلية منخفضة فعليك مغادرتها على الفور، فبعض موجات تسونامي الأولى تكون خفيفة لكن تتبعها لاحقاً موجة كبيرة مدمرة. ويسبق تسونامي في بعض الأحيان هبوط ملحوظ في مستوى سطح البحر، قد تسمع أحياناً صوتاً يشبه صوت اقتراب القطار، ذلك الصوت يحدث عندما تقترب موجة تسونامي من الشاطئ.

إن موجات تسونامي ليست موجة واحدة، بل هي سلسلة من الموجات التي تحمل نسبة كبيرة من المياه التي يمكن أن تفيض وتغرق الأراضي لساعات. وأحياناً تكون الموجة الأولى هي الأكبر والمدمرة، حاول البقاء بعيداً عن المناطق الخطرة حتى يتم إصدار أوامر واضحة تماما من قبل السلطات الرسمية.

لا تدع موجة تسونامي صغيرة تخدعك، لأنها قد تكون موجة صغيرة عند نقطة ما على الشاطئ وتلحقها أخرى كبيرة لا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات.

يجب أن تأخذ جميع التحذيرات الصادرة من الجهات المعنية على محمل الجد، حتى لو كان بعضها للحوادث غير المدمرة. فقد قتلت موجة تسونامي في مايو/أيار 1960، 61 شخصاً في هاواي لأن البعض اعتقد أن الإنذار كان كاذباً، جميع الفيضانات وموجات تسونامي خطيرة، ومن الخطأ التقليل من حجم الكوارث التي قد تحدثها.

لا تحاول النزول إلى الشاطئ لمشاهدة تسونامي، حتى لو بدت صغيرة وغير مدمرة، فمعظمها تحمل حطاماً قد تتسبب في حوادث كبيرة، إذا كنت تعيش في المناطق الساحلية، لا تستبعد حدوث تسونامي في منطقتك، وكن على دراية تامة بإشارات الطبيعة التي تخبرك بقدومها، فكل خط ساحلي على المحيط الهادئ وجميع المحيطات معرض لتسونامي في جميع الأوقات، أثناء حالة الطوارئ، سيحاول موظفو الدفاع المدني والشرطة ومؤسسات الطوارئ الأخرى إنقاذ حياتك،إفعل ما بوسعك للتعاون معهم.

انهيار جزء من بركان كراكاتوا

قال مسؤولون وعلماء إن كتلة كبيرة من الشطر الجنوبي لجزيرة أناك كراكاتوا البركانية ربما انزلقت إلى المحيط قبل دقائق فقط من اجتياح أمواج المد العاتية (تسونامي) ساحلا في إندونيسيا لتقتل وتصيب مئات الأشخاص.

ولقي 281 شخصا على الأقل حتفهم وأصيب المئات ولحقت أضرار بالغة بعدد كبير من المباني عندما اجتاحت الأمواج، دون سابق إنذار تقريبا، المناطق الساحلية المطلة على مضيق سوندا، الواقع بين جزيرتي جاوة وسومطرة، في وقت متأخر، وقالت مسؤولة إندونيسية إن أناك كراكاتوا كان ينفث الرماد والحمم منذ أشهر قبل انهيار جزء مساحته 0.64 كيلومتر مربع من الجانب الجنوبي الغربي للبركان.

وقالت دويكوريتا كارناواتي رئيسة وكالة الأرصاد الجوية ”تسبب هذا في انهيار أرضي تحت سطح الماء ثم أمواج المد العاتية في نهاية المطاف“، وأضافت أن الأمواج اجتاحت الساحل بعد مرور 24 دقيقة، وقال العلماء إن صورا التقطها القمر الصناعي سنتنال-1 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية أظهرت انزلاق جزء كبير من القسم الجنوبي للبركان إلى المحيط.

وقال سام تيلور أوفورد عالم الزلازل بمؤسسة (جي.إن.إس ساينس) البحثية في ولنجتون ”عندما تغوص قطعة الأرض في المحيط... تزيح سطحه مسببة الإزاحة الرأسية التي تسبب التسونامي“، وأعاد وقوع أمواج المد العاتية قبل عطلة عيد الميلاد إلى الأذهان ذكريات تسونامي المحيط الهندي الذي وقع بسبب زلزال يوم 26 ديسمبر كانون الأول 2004 وأسفر عن مقتل 226 ألف شخص في 14 دولة بينهم ما يربو على 120 ألفا في إندونيسيا.

وقال تيلور أوفورد إن الثوران والضجيج الشديد قد يكونان السبب في عدم تسجيل الانهيار الأرضي بوسائل قياس الزلازل، وقال العلماء إن تسبب بركان، وليس زلزالا، في أمواج المد العاتية قد يكون السبب في عدم رصد أي تحذير من الأمواج.

وقال سكان المنطقة الساحلية إنهم لم يروا أو يشعروا بأي مؤشرات، مثل هزة أرضية أو انحسار الماء على امتداد الشاطئ، قبل وصول أمواج يصل طولها إلى ثلاثة أمتار، وقال هوزيه بوريرو، خبير هندسة الشواطئ والمتخصص في مخاطر أمواج المد العاتية بمؤسسة (إي.كوست مارين) الاستشارية، إن أمواج تسونامي الناجمة عن انهيار أرضي بركاني يكون لها نمط مميز مقارنة بأمواج تسونامي الناجمة عن الزلازل والتي تمت دراستها بشكل أكبر.

القرويون يروون رعب تسونامي

سمع آسيب سوناريا صوت الموج قبل ثوانٍ فقط من انقضاض كتلة هائلة من المياه عليه، فأسقطته عن دراجته النارية وجرفت بيته وقريته، ولا يزال سوناريا البالغ من العمر 42 عاماً غير قادر على استيعاب الكارثة التي حلت دون سابق إنذار، فيما يبحث المنقذون عن ناجين من التسونامي الذي ضرب شواطئ جزيرتي جاوة وسومطرة وقتل 281 شخصاً.

وروى لوكالة فرانس برس، "أتت المياه من ذلك الاتجاه مع صوتٍ كالرياح. صُدمت. لم أتوقع ذلك على الإطلاق، لم يكن هناك من تحذير... في البداية ظننت أنها موجة مدّ عادية لكن المياه ارتفعت كثيراً"، هرب سوناريا وعائلته من قريتهم سوكارامي إلى مناطق أكثر ارتفاعاً عن سطح البحر وليس عليهم سوى ملا بسهم.

لكن يمكن لسوناريا وعائلته اعتبار أنفسهم محظوظين، فقد لقي قرويون آخرون حتفهم عندما ضربت الأمواج المرتفعة شواطئ يكثر ارتيادها في جنوب سومطرة والطرف الغربي من جزيرة جاوة، لتُغرق الفنادق والمنازل القريبة من الشاطئ.

ويقول الخبراء إن التسونامي تشكل جراء انهيار جزء من بركان أناك كراكاتاو في مضيق سوندا بعد ثوران البركان، "عائلتي آمنة لكن منزلي مدمّر، كل شيء اختفى"، روى سوناريا، مضيفاً "أنا الآن أبحث عن الجثث المفقودة. لقد عثرنا على جثة واحدة أمس والآن نمشّط مناطق يمكن أن يكون فيها المزيد من الجثث"، وروت سورنارتي (61 عاماً) وهي قروية أخرى كيف عثرت على جثتين عندما كانت تبحث عن أغراضها قرب منزلها المدمر. وتابعت أن والدتها البالغة من العمر مئة عام قد نجت من الأمواج، ونقلت إلى مكان أكثر ارتفاعاً إلى حين التأكد نهائياً من أنهم بمنأى عن تسونامي آخر، وهو أمر حذر الخبراء من إمكانية حصوله.

وأخبرت سونارتي وكالة فرانس برس أن حياتها كانت أصلاً صعبة: "كنا فقراء جداً والآن يحصل هذا"، وفي قرية كيلوراه، روى آدي جونادي كيف كان أوّل من شاهد غضب الطبيعة. وقال: "لقد حصل الأمر بسرعة شديدة. كنت أتحدّث مع ضيف في منزلنا عندما فتحت زوجتي الباب وصرخت مرعوبة. ظننت أن هناك حريقاً، لكن عندما نظرت عبر الباب، رأيت المياه تتقدّم"، وفي قرية سوكارامي، انتظرت سونارتي وجيرانها الجائعون وصول مساعداتٍ للمنكوبين، لكنها قالت إن لا مساعدات قد جاءت حتى الآن، و"الناس يتضورون جوعاً".

استمرار البحث عن ناجين بعد أمواج المد العاتية

انتشرت قوات من الجيش الإندونيسي وفرق الإنقاذ في منطقة على الشريط الساحلي يوم الاثنين آملين في العثور على ناجين من أمواج مد عاتية (تسونامي) سببها انهيار أرضي تحت الماء ببركان ثائر منذ أشهر.

وحثت السلطات على اليقظة مع استمرار انبعاث الرماد من أناك كراكاتوا، وهي جزيرة بركانية أدى انهيار كتلة منها في وقت متأخر من مساء يوم السبت إضافة إلى ارتفاع المد إلى توليد أمواج اجتاحت مناطق ساحلية وقتلت 373 شخصا على الأقل.

ويستخدم رجال الإنقاذ المعدات الثقيلة وأيديهم العارية في البحث وسط الحطام عن ناجين وانتشال جثث ضحايا في المناطق الأكثر تضررا على الساحل الغربي لجزيرة جاوة حيث يبحث مئات الجنود والمتطوعين عن ضحايا في منطقة بطول 100 كيلومتر على الشاطئ.

وأصيب 1459 شخصا واضطر نحو 12 ألفا من السكان للانتقال إلى أراض مرتفعة مع تمديد تحذير من ارتفاع المد، وشهدت إندونيسيا، الواقعة على ”حلقة النار“ بالمحيط الهادي، سقوط أكبر عدد من القتلى خلال عام نتيجة الكوارث منذ ما يزيد على عشر سنوات.

فقد سوت زلازل مناطق من جزيرة لومبوك السياحية بالأرض في يوليو تموز وأغسطس آب كما أسفر زلزال وتسونامي عن مقتل أكثر من ألفي شخص على جزيرة سولاويسي في سبتمبر أيلول، وزار الرئيس جوكو ويدودو المنطقة المتضررة يوم الاثنين وأشاد بالاستجابة السريعة من السلطات للكارثة، وقال ”نقدر السرعة والدقة على الأرض“.

ووقعت أمواج المد العاتية يوم السبت دون سابق إنذار تقريبا ودمرت أكثر من 700 مبنى مختلف تضم متاجر صغيرة ومنازل وفنادق. ومرت 24 دقيقة فقط بين الانهيار الأرضي واجتياح الأمواج للساحل.

ودفعت موجة السيارات لتصطدم ببعضها بعضا وحملت المياه قطعا معدنية وأشجارا اقتلعت من جذورها، وانتزعت القرميد من أسطح منازل. وتناثرت أعمدة خشبية وممتلكات من داخل المنازل في الطرقات، وانتهى المطاف ببعض السيارات في حقول للأرز.

خريطة توضح المواقع التي تأثرت بأمواج المد العملاقة (تسونامي) التي ضربت إندونيسيا.

وهرعت نورجانا (20 عاما) إلى الجبال بعد وصول الأمواج التي جرفت متجرها الصغير لبيع الوجبات الخفيفة، وقالت لرويترز ”فتحت الباب فورا وأنقذت نفسي. فقزت من فوق الجدار... دمر كل شيء“.

تحذيرات من تسونامي جديد

نصحت السلطات الإندونيسية المواطنين بعدم الاقتراب على بعد أقل من اثنين كيلو متر من موقع ثورة هذا البركان الذي تسبب في موجات مد عاتية "تسونامي" أودت بحياة العشرات، وتوفي 222 شخصا وأصيب أكثر من 943 آخرين جراء موجات مد عاتية "تسونامي" ضربت مدنا ساحلية تقع على مضيق سوندا في إندونيسيا.

ولم يتلق السكان أي تحذير من الموجات العملاقة التي ضربت خلال الليل، ودمرت مئات الأبنية، وجرفت السيارات واقتلعت الأشجار، وقد أعرب الرئيس الإندونيسي، جوكو ويدودو، عن أسفه للضحايا وحث الناس على التحلي بالصبر.

وتجري عمليات البحث عن ناجين على قدم وساق في جاوا وسومطرة، وتتوقع السلطات الإندونيسية ارتفاع عدد الضحايا، وتعوق الطرق المغلقة جهود الإنقاذ، ويتم نقل معدات الرفع الثقيلة إلى المناطق المتضررة للمساعدة في البحث عن الضحايا، وقال مسؤول بالشرطة في مقاطعة بانتن إن الضباط يعملون حاليا على التعرف على الضحايا، وضربت الأمواج الهائلة شواطيء المدينة بشكل مفاجئ ليل السبت الماضي، مما أدى إلى انهيار مئات المباني في المنطقة، ورجح مسؤولون أن السبب وراء ما حدث هبوط أرضي في أكثر من مكان نتج عن ثوران بركان أناك كراكاتوا، ويقع مضيق سوندا بين جزيرتي جاوا وسومطرة الإندونيسيتين، ويربط بين بحر جاوا والمحيط الهندي.

هل يكون البركان هو السبب؟

لا أحد لديه دليل. بالتأكيد لم يكن هناك تحذير. هذا جزء من الصورة، التي تشير الآن إلى أن انهيارا في الجانب الغربي - الجنوب غربي من بركان "أناك كراكاتو" كان سببا مهما، في موجات تسونامي، التي ضربت مناطق ساحلية في أندونيسيا السبت الماضي.

بالطبع، فإن الجميع في المنطقة على دراية ببركان "أناك كراكاتو"، الذي ظهر في مضيق "سوندا" بين جزيرتي جاوا وسومطرة، قبل أقل من 100 عام. لكن خبراء محليين يصفون ثوران وقرقرة البركان بأنها منخفضة المستوى، وشبه مستمرة.

بعبارة أخرى، إنه جزء من الطبيعة هناك، وعلى الرغم من ذلك، فإنه من المعروف أن البراكين لديها القدرة على توليد موجات ضخمة. والآلية هي دفع كميات كبيرة من المياه، أول صور جاءت من الأقمار، الصناعية عقب حدوث تسونامي السبت، أشارت بقوة إلى انهيار في الجناج الغربي - الجنوب غربي من البركان، خلال ثورانه. ويؤدي ذلك إلى دفع ملايين الأطنان من حطام الصخور إلى البحر، ما يدفع بالأمواج في كل الاتجاهات.

البروفيسور أندي هوبر، من جامعة ليدز في بريطانيا، متخصص في دراسة البراكين استنادا إلى الرصد الفلكي. وهو لا يكاد يشك في ذلك التفسير، عند فحص الصور القادمة من مجموعة الأقمار الصناعية الأوربية "سنتينل وان".

ويقول: "بالإضافة إلى زيادة في حجم فوهة البركان، هناك مظاهر مظلمة في الجانب الغربي، تشير إلى منحدرات حادة في الظل، يفترض أنها نتجت عن انهيار، فضلا عن تغيرات في الخط الساحلي"، المقارنة بين صور يوم السبت وصور الأقمار الصناعية، التي حُصل عليها قبل تسونامي، تعطي فكرة عما حدث.

لكن التحليل الدقيق لهذا الحدث لن يعرف، قبل أن تصل الفرق المتخصصة إلى منطقة البركان، لإجراء المسوح المناسبة، وهو أمر خطير في الوقت الراهن، إذ أن مزيدا من الانهيارات قد تجلب مزيدا من موجات تسونامي.

وأحد الأشياء المؤلمة الأكثر تكرارا في مناسبات كتلك أن ترى فيديو لأناس، يعيشون حياتهم اليومية، دون أن يدركوا بالمرة ما الذي سيحصل لهم بعد قليل، إذا كانت هناك هزات أرضية زلزالية قوية، بالتزامن مع ثوران بركان "أناك كراكاتو"، ربما كان ذلك كافيا، لدفع الكثير من المواطنين المحلييين إلى اتخاذ إجراءات احترازية، لكن على الرغم من وجود هزات زلزالية رصدتها أدوات قياس حساسة، إلا أنها لم تكن كبيرة لدرجة يشعر بها الناس، وتدفعهم لتغير سلوكهم. وحقيقة يتعين على الناس الاعتماد على أنفسهم، في عمليات الإخلاء في حالات مثل تلك، لأن المسافة من مصدر موجات تسونامي قصيرة للغاية، ويقول البروفيسور، ديف روثري، من الجامعة المفتوحة في بريطانيا: "عوامات التحذير من تسونامي توضع للتحذير من الموجات، التي قد تنشأ عن الزلازل على الحدود بين الصفائح التكتونية تحت سطح المياه. وحتى إذا كانت هناك مثل تلك العوامات بالقرب من بركان أناك كراكاتو، فإنها ستكون قريبة للغاية من الشواطئ المتضررة، ما يجعل طول أوقات التحذير في حدها الأدنى، بالأخذ في الاعتبار السرعات الكبيرة، التي تندفع بها موجات تسونامي"، والشيئ الذي نتعلمه من حوادث كتلك هو أن هناك ضروة، لمزيد من الدراسات، بشأن المخاطر التي تكمن بعيدا عن الأخطار الأكثر توقعا في المنطقة.

وقد كرست جهود بحثية هائلة، من أجل فهم ما يسمى بالزلازل الاندساسية وموجات تسونامي، مثل كارثة عام 2004 التي نشأت في مضيق سوندا، حينما غاصت طبقة تكتونية تحت أخرى. العلم يحتاج الآن إلى الإحاطة بالمزيد من التهديدات الأوسع بالمنطقة.

وقد جرى التعبير عن هذا الاعتراف بقوة، في الاجتماع الذي جرى خلال الشهر الجاري للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي، وهو أكبر تجمع عالمي لعلماء الجيولوجيا، وقال البروفيسور هيرمان فريتز، من معهد جورجيا للتكنولوجيا، أمام مؤتمر الاتحاد الجيوفيزيائي: "التركيز يكون دوما على ما هو تحت الأضواء".

وأضاف: "كان التركيز على سومطرة وجاوا، على خنادق الاندساسات الكبيرة. مراكز التحذير كانت تركز أيضا على ذلك، لأننا شهدنا أحداثا ضخمة، مثل ما حدث في اليابان عام 2011، وفي شيلي عام 2010، وسومطرة عام 2004. كان كل ذلك حوادث في مناطق اندساسية تقليدية، لذا فإن كل شيئ اتجه نحو الآتي: العلم من العلماء والتحذير أيضا من مراكز التحذير".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0