باتت مشكلة تلوث البيئة وحمايتها والحفاظ عليها من أكثر الأمور التي تشغل الإنسان اليوم، وان مشكلة تلوث الهواء مشكلة كبيرة وواسعة، وتعد من اخطر مشاكل العصر، حيث تعاني منها اغلب دول العالم، فيؤثر الهواء الملوث على جميع الكائنات الحية، بسبب وجود الغازات السامة في الهواء فتؤدي إلى أمراض في الجهاز التنفسي لدى الإنسان كالربو وبالتالي تؤدي إلى سرطان الرئتين، وكذلك يسبب التلوث أمراض العين، ويؤثر أيضاً في الحيوان مما يؤدي إلى نقص في النمو وإلى موتها، إضافة إلى إن التلوث يؤثر على النباتات بشكل ملحوظ حيث يتلف النباتات ويؤثر في نموها ويغير من لونها.

ويقسم الباحثون مصادر تلوث الهواء إلى المصادر طبيعية: وهي المصادر التي لا دخل للإنسان بها وهي (الغازات المتصاعدة من التربة والبراكين وحرائق الغابات والغبار الناتج من العواصف والرياح) وهذه المصادر عادة تكون محدودة وأضرارها ليست جسيمة، والمصادر الغير طبيعية:

وهي التي يحدثها أو يتسبب في حدوثها الإنسان وهي أخطر من السابقة وتثير القلق والاهتمام حيث أن مكوناتها أصبحت متعددة ومتنوعة وأحدثت خللاً في تركيبة الهواء الطبيعي وكذلك في التوازن البيئي وأهم تلك المصادر: استخدام الوقود لإنتاج الطاقة، النشاط الصناعي، وسائل النقل البري والبحري والجوي، النشاط الإشعاعي، النشاط السكاني ويتعلق بمخلفات المنازل من المواد الغازية والصلبة والسائلة، النشاط الزراعي والمبالغة في استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية المصدر.

ضمن هذا الاطار، أفادت دراسة أمريكية حديثة أن كبار السن يكونون أكثر عرضة للوفاة خلال أيام عند ارتفاع تلوث الهواء حتى وإن كانت مستويات التلوث التي تعرضوا لها أقل من الحد الذي تعتبره وكالة حماية البيئة الأمريكية آمنا.

على صعيد ذي صلة، قال باحثون إن بيانات الأقمار الصناعية أظهرت أن درجة سطوع الأضواء الصناعية في المناطق المكشوفة والمساحة التي تغطيها هذه الأضواء ليلا زادت بنحو اثنين في المئة سنويا من 2012 حتى 2016، لتؤكد بذلك المخاوف من الآثار البيئية للتلوث الضوئي على الإنسان والحيوان، الى ذلك، وقع نحو 200 دولة على قرار للأمم المتحدة للقضاء على التلوث الناجم عن إلقاء مخلفات بلاستيكية في البحار والمحيطات في خطوة تأمل بعض الوفود أن تمهد الطريق لمعاهدة ملزمة قانونيا، فيما سار آلاف المتظاهرين في بون قبل مفاوضات مناخية تنظمها الامم المتحدة في المدينة الألمانية لمطالبة الحكومات بتكثيف العمل على وقف تغير المناخ بدءا بالتخلص التدريجي السريع من معامل الكهرباء العاملة بالفحم.

على صعيد آخر، قال مسؤولون باكستانيون إن الضباب الدخاني الكثيف المنتشر منذ أسبوعين أدى إلى تعطيل الحياة العادية في مناطق بباكستان مع إلغاء رحلات جوية وارتفاع معدل حوادث الطرق ونقل نحو 15 ألف شخص إلى المستشفيات في لاهور ومناطق واقعة حولها، ويطوق ستار كثيف من الهواء الرمادي والملوثات مدينة لاهور الواقعة في شرق باكستان وعدة مناطق بمدن أخرى منذ نحو أسبوعين مما أدى إلى انعدام الرؤية معظم اليوم.

أعلنت العاصمة الهندية نيودلهي حالة طوارئ بسبب تلوث الهواء ومنعت دخول الشاحنات وأنشطة البناء إذ يطبق الضباب الدخاني السام على المدينة لليوم الثالث ويزداد تدهور جودة الهواء كل ساعة، جاءت الأزمة، التي تتفجر كل عام، بسبب حرق مخلفات المحاصيل الزراعية بشكل غير مشروع في الولايات الزراعية المحيطة بنيودلهي فضلا عن عوادم السيارات في مدينة تقل فيها وسائل النقل العام والغبار المتصاعد من مواقع البناء المنتشرة في أرجاء نيودلهي، فمن الشرق الى الغرب تعاني اغلب دول العالم من نسبة تلوث كبيرة في الهواء تسببت فيها عوامل عدة منها ما هو راجع لعوامل طبيعية ومنها ما هو من صنع الإنسان في وقت السلم أو الحرب، وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن أكثر من سبعة ملايين وفاة مبكرة تحدث كل عام بسبب تلوث الهواء وإن ثلاثة ملايين منها سببها نوعية الهواء في الأماكن المكشوفة، وكان من بين مصادر التلوث المصانع ومحطات الكهرباء والمركبات التي تستخدم وقودا أحفوريا والغبار وحرق النفايات.

فالتلوث أو التلوث البيئيّ من اخطر المشكلات التي تواجه الإنسان في العصر الحديث وتهدد حياته بالخطر وإلحاق الضرر بكوكب الأرض وكلُّ من عليه؛ فالتلوث يُعرَّف بأنّه دخول مواد غريبة سواءً كانت حيويةً أم كيميائيّة أم غيرها إلى النظام البيئيّ بحيث تتسبب في إلحاق الضرر بالإنسان أو بالكائنات الحية الأخرى التي تتشارك معه هذا الكوكب أو إحداث خلل في التوازن البيئيّ في عنصرٍ واحدٍ أو أكثر من عناصرها كالماء والهواء والتراب والغذاء بحيث تفقد هذه العناصر القدرة على أداء وظيفتها الطبيعيّة وبالتالي يختلّ النظام الكونيّ.

وقد شهد العالم في السنوات القليلة الماضية تطوراً كبيراً على صعيد التكنولوجيا مما جعل حياة الإنسان أكثر راحة ورفاهية ولكن للأسف يبدو أن هذا الكوكب الذي يحتضن البشر منذ ملايين السنين ليس على وفاق تام مع التقدم التكنولوجي.

فمنذ الثورة الصناعية التي شهدها العالم منذ ما يقارب مائتي عام بدأ العالم يصاب بظاهرة التلوث، والتي أدت إلى كارثة الاحتباس الحراري، وهو ما تسبب في تغير جغرافية الأرض واختفاء الكثير من معالمها الطبيعية مثل الغابات والمناطق الجليدية التي كانت تغطي قطبي الأرض الجنوبي والشمالي، كما أدت تلك الظاهرة المزعجة إلى انقراض الكثير من الكائنات الحية التي لم تعد موجودة إلا في الكتب فقط، واضطرت، هذه الأضرار التي سببها التطور التكنولوجي الكبير والثورة الصناعية الهائلة، العديد من الدول الصناعية الكبرى إلى اتخاذ عدة إجراءات من أجل الحد من التلوث.

دراسة تربط بين التعرض الوجيز لمستويات محدودة من التلوث والوفاة

أفادت دراسة أمريكية حديثة أن كبار السن يكونون أكثر عرضة للوفاة خلال أيام عند ارتفاع تلوث الهواء حتى وإن كانت مستويات التلوث التي تعرضوا لها أقل من الحد الذي تعتبره وكالة حماية البيئة الأمريكية آمنا.

ودرس الباحثون 22 مليون حالة وفاة في أنحاء البلاد لتحديد ما إذا كان هناك أي ارتباط بين تغير تركيزات الأوزون، وهو شكل غير مستقر من الأكسجين ينتج عن تفاعل التلوث مع ضوء الشمس، وما يعرف بجزيئات (بي.إم 2.5) المتناهية الصغر التي تشمل الغبار والأتربة والدخان، ووجد الباحثون أن أكثر حالات الوفاة حدثت في غضون أيام حتى بعدما كانت مستويات الأوزون وجزيئات (بي.إم 2.5) أقل من الحدود الآمنة التي حددتها وكالة حماية البيئة الأمريكية، وقال جويل شوارتز من كلية تي.إتش تشان للصحة العامة في بوسطن إن الدراسات السابقة ربطت بين تلوث الهواء وزيادة خطر الإصابة بمشاكل صحية مزمنة والوفاة، لكن تلك الدراسات ركزت على المدن، وأضاف شوارتز في رسالة بالبريد الإلكتروني ”لذلك لم نكن نعلم إن كانت هذه الصلة قائمة في المدن الصغيرة أو البلدات أو المناطق الريفية“ حيث تقل مستويات التلوث، وتابع قائلا ”الآن...نعرف أن هذا يحدث في كل مكان وليس في المدن الكبرى فقط“.

وركزت الدراسة على وفيات بين عامي 2000 و2012 لأشخاص لديهم تأمين صحي في إطار برنامج الصحة الأمريكي لكبار السن والمعاقين (ميديكير)، والحد الأقصى الآمن وفق معايير وكالة حماية البيئة الأمريكية هو التعرض إلى 35 ميكروجراما من جزيئات (بي.إم 2.5) لكل متر مكعب من الهواء خلال 24 ساعة والتعرض إلى الأوزون عند 70 جزءا في المليار خلال ثماني ساعات.

ووجد الباحثون أن مستويات جزيئات (بي.إم 2.5) في 94 في المئة من الأيام التي شملتها الدراسة كانت أقل من 25 ميكروجراما لكل متر مكعب وحدثت 95 في المئة من حالات الوفاة التي شملتها الدراسة في هذه الأيام.

وفي نفس الوقت كانت مستويات الأوزون في 91 في المئة من الأيام التي شملتها الدراسة أقل من 60 جزءا في المليار وحدثت 93 في المئة من حالات الوفاة في تلك الأيام، وقال الباحثون في الدراسة التي نشرت في دورية الجمعية الطبية الأمريكية إنه حتى لو كانت جودة الهواء متوافقة مع معايير وكالة حماية البيئة فإن كل زيادة قدرها عشرة ميكروجرامات لكل متر مكعب من جزيئات (بي.إم 2.5) ترتبط بارتفاع حالات الوفاة في كل يوم بمقدار 1.42 لكل مليون شخص، وأضاف الباحثون أن كل زيادة في مستويات الأوزون قدرها عشرة أجزاء في المليار ترتبط بزيادة الوفيات بمقدار 0.66 لكل مليون شخص.

وقال الباحث جونفنغ تشانغ الباحث في الصحة البيئية في جامعة ديوك في مدينة دورام بولاية نورث كارولاينا إن على الناس إدراك تأثير تلوث الهواء على الصحة حتى إن لم يقيموا في مناطق مدنية يزيد فيها التلوث بسبب حركة السيارات والضباب الدخاني.

وأضاف تشانغ في رسالة بالبريد الإلكتروني” حتى من يعيشون في مناطق ريفية تقل فيها مستويات تلوث الهواء نسبيا قد يتعرضون لمستويات أعلى من التلوث في بعض الأيام بسبب سوء الأحوال الجوية أو اشتعال حريق“، وتابع ”ربما يتعرضون لمستويات أعلى من التلوث من خلال قضاء الوقت قرب الطرق أو معدات تعمل بالديزل أو خلال القيادة“.

باحثون يرصدون زيادة التلوث الضوئي العالمي

قال باحثون إن بيانات الأقمار الصناعية أظهرت أن درجة سطوع الأضواء الصناعية في المناطق المكشوفة والمساحة التي تغطيها هذه الأضواء ليلا زادت بنحو اثنين في المئة سنويا من 2012 حتى 2016، لتؤكد بذلك المخاوف من الآثار البيئية للتلوث الضوئي على الإنسان والحيوان، ووجد الباحثون أن وتيرة الزيادة في البلدان النامية أسرع بكثير منها في الدول الغنية التي تنتشر فيها الأضواء الساطعة ليلا.

وقال الباحثون إن بيانات القمر الصناعي الخاص بالطقس التابع للإدارة الأمريكية الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي قد لا تعكس حجم المشكلة بالكامل لعدم استطاعة جهاز الاستشعار بالقمر رصد بعض الإضاءة الصادرة عن مصابيح الصمام الثنائي الباعث للضوء (ليد) مع انتشار استخدامها خاصة الضوء الأزرق منها.

وقال كريستوفر كايبا من معهد جي.إف.زي الألماني لأبحاث علوم الأرض وكبير الباحثين في الدراسة التي نشرتها دورية (ساينس ادفانسيس/التقدم العلمي) ”يزداد سطوع الضوء في الأرض أثناء الليل. ولم أتوقع فعلا أن يكون هذا حقيقيا وبهذه الوتيرة المنتظمة لزيادة السطوع في كثير من الدول“، ووجد الباحثون أنه جرى رصد الزيادة في الإضاءة الليلية المنبعثة من الأرض في أرجاء أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا باستثناءات قليلة. وأوضح الباحثون أن مستويات الضوء ظلت ثابتة في عدد قليل من الدول بينها بعض من أكثر الدول سطوعا مثل إيطاليا وهولندا وإسبانيا والولايات المتحدة، رغم ما قاله الباحثون عن أن ”عمى“ جهاز الاستشعار بالقمر الصناعي عن بعض أضواء الليد قد يخفي زيادة حقيقية.

وازدادت المساحة المضاءة في استراليا بسبب حرائق الغابات بينما تراجعت الأضواء الليلية المرصودة في سوريا واليمن مع ما تشهدانه من حروب، وقال العالم البيئي فرانس هولكر من معهد لايبنيتس لإيكولوجيا المياه العذبة ومصايد الأسماك الداخلية إن هناك عواقب بيئية للتلوث الضوئي حيث تشتت الأضواء الصناعية الإضاءة الطبيعية المتوفرة في البيئة الليلية. وأضاف أن زيادة الوهج في السماء قد يؤثر في نوم الإنسان.

وقال هولكر ”إضافة لما يسببه الضوء الصناعي من تهديد لثلاثين بالمئة من الفقاريات الليلية وأكثر من 60 بالمئة من اللافقاريات الليلية، فإنه يؤثر أيضا في النباتات والكائنات الدقيقة... ويهدد التنوع الحيوي بتغيير العادات الليلية مثل التكاثر أو أنماط الهجرة لكثير من الكائنات المختلفة من الحشرات والبرمائيات والأسماك والطيور والخفافيش وحيوانات أخرى“، وقال كايبا إن الإضاءة المنبعثة ليلا تحجب أيضا النجوم التي كان بوسع الإنسان رؤيتها لآلاف السنين.

نحو 200 دولة تتعهد بوقف تلويث المياه بمخلفات البلاستيك

وقع نحو 200 دولة على قرار للأمم المتحدة للقضاء على التلوث الناجم عن إلقاء مخلفات بلاستيكية في البحار والمحيطات في خطوة تأمل بعض الوفود أن تمهد الطريق لمعاهدة ملزمة قانونيا، وقال برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي نظم الاجتماع في نيروبي أمس الأربعاء إنه إذا استمرت معدلات التلوث بالوتيرة الحالية فإن كمية البلاستيك في البحار ستكون أكثر من الأسماك بحلول 2050، وأضاف البرنامج أن ثمانية ملايين طن من مخلفات البلاستيك من زجاجات وأكياس وأشياء أخرى تلقى في المحيط كل عام وتتسبب في قتل كائنات بحرية وتدخل السلسة الغذائية للإنسان.

وقال وزير البيئة النرويجي فيدار هيلجيسن لرويترز ”بذلك نكون قد اتفقنا على البحث عن آلية ملزمة قانونا، وسيتم اتخاذ إجراءات أخرى على المستوى الدولي خلال 18 شهرا المقبلة“، وأضاف أن النرويج، التي قدمت مشروع القرار، شهدت بنفسها الدليل على الضرر الذي يحدثه التلوث بالبلاستيك.

وقال ”وجدنا أجزاء متناهية الصغر من البلاستيك داخل المحار الذي نحب أن نتناوله (في النرويج)“، مضيفا أن حوتا من نوع نادر جدا جنح إلى الشاطئ في يناير كانون الثاني بسبب الإعياء وتعين قتله وعُثر في جوفه على 30 كيسا بلاستيكيا.

وقال إريك سولهيم رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن الصين أكبر مصدر لمخلفات البلاستيك بدأت السعي للحد منها، وبموجب القرار، وافقت الدول الموقعة عليه على البدء في رصد كميات البلاستيك التي تلقي بها في إلى المحيطات. ووقع على القرار جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعددها 193.

وقال سام بارات مسؤول الدعوة العامة لتأييد البرنامج ”أعلنت 39 حكومة التزامها بقواعد جديدة لتقليل كميات البلاستيك التي تلقى في البحر... أعلنت تشيلي وعمان وسريلانكا وجنوب أفريقيا اليوم... إجراءات تشمل حظر استخدام الأكياس البلاستيكية... ومبادرات لزيادة إعادة التدوير“.

الى حماية البيئة بوقف حرق الفحم للطاقة

سار آلاف المتظاهرين في بون قبل مفاوضات مناخية تنظمها الامم المتحدة في المدينة الألمانية لمطالبة الحكومات بتكثيف العمل على وقف تغير المناخ بدءا بالتخلص التدريجي السريع من معامل الكهرباء العاملة بالفحم.

وارتدى الناشطون الاحمر تعبيرا عن حملة "أوقفوا الفحم" وغنوا وقرعوا الطبول اثناء مسيرتهم في وسط العاصمة السابقة لألمانيا الغربية متجهين إلى مركز الأمم المتحدة الذي سيستضيف المحادثات التي تستغرق 12 يوما وتشارك فيها 196 دولة لتطبيق اتفاقية باريس.

أبرمت هذه الاتفاقية التاريخية قرب باريس في 2015 وهي الاتفاقية المناخية الوحيدة في العالم بهدف إبقاء احترار الكرة الأرضية الشامل دون درجتين مئويتين، وحتى دون 1,5 درجات إذا أمكن، وسبق أن شهدت الأرض احترارا بلغ درجة مئوية مقارنة بالمستويات قبل الصناعية، وأعلن ائتلاف أكثر من 100 جمعية أهلية في بيان قبل المسيرة ان "حياة الملايين وأرزاقهم مهددة، فيما تواجه دول جزرية بكاملها خطر الاضمحلال بسبب ارتفاع مستويات البحار"، أضافت ان "معالجة تغير المناخ يعني التخلص تدريجيا وسريعا من الوقود الأحفوري، بما فيه حرق الفحم"، ويوفر الفحم ثلث الاستهلاك العالمي للطاقة وينتج 40% من الكهرباء حول العالم، ما يوازي ضعفي مصدر الطاقة التالي اي الغاز الطبيعي.

مقارنة بالغاز والنفط، ينتج الفحم مزيداً من التلوث الكربوني لكل وحدة طاقة ما يجعله أكثر أنواع الوقود الأحفوري "قذارة"، وشهد الطلب على الفحم تباطؤا خصوصا في الولايات المتحدة حيث قوضت طفرة التصديع المائي لاستخراج الغاز الطبيعي حصته من السوق.

لكن عالميا يتوقع ارتفاع الطلب حتى العام 2030 على الأقل بحسب الوكالة الدولية للطاقة، ويشكل هذا النمو تهديدا خطيرا على أهداف اتفاقية باريس الحرارية على ما يؤكد خبراء في الأمم المتحدة وقطاع الطاقة.

الضباب الدخاني في جنوب آسيا

قال مسؤولون باكستانيون إن الضباب الدخاني الكثيف المنتشر منذ أسبوعين أدى إلى تعطيل الحياة العادية في مناطق بباكستان مع إلغاء رحلات جوية وارتفاع معدل حوادث الطرق ونقل نحو 15 ألف شخص إلى المستشفيات في لاهور ومناطق واقعة حولها، ويطوق ستار كثيف من الهواء الرمادي والملوثات مدينة لاهور الواقعة في شرق باكستان وعدة مناطق بمدن أخرى منذ نحو أسبوعين مما أدى إلى انعدام الرؤية معظم اليوم. بحسب رويترز.

وتعد هذه الأزمة الباكستانية جزءا من أزمة أوسع للضباب الدخاني الذي اجتاح الهند المجاورة مجبرا السلطات في نيودلهي يوم الجمعة على التفكير في رش ماء فوق المدينة، ويقول خبراء الأرصاد الجوية إن زيادة التلوث نجم عن عادم السيارات والغبار والحرق غير القانوني للمحاصيل، وقال جام ساجد حسين وهو مسؤول حكومي في خدمة الإنقاذ إن ضعف الرؤية تسببت في أكثر من 250 حادثا على الطرق مما أدى إلى مقتل 14 شخصا وإصابة أكثر من 400، وقال كرمان مالك المتحدث باسم هيئة الطيران المدني الباكستانية إن عشرات الرحلات الجوية أُجلت أو أُلغيت أو تم تحويلها خلال الأسبوع الماضي أو نحو ذلك.وقال فيصل زاهور المدير العام للصحة في إقليم البنجاب إن أكثر من 1500 شخص ممن تأثروا بالضباب الدخاني نُقلوا إلى مستشفيات مصابين بالتهابات تنفسية حادة وحساسية وأمراض أخرى لها صلة بالتلوث في منطقة لاهور.

تلوث الهواء يدفع نيودلهي لإعلان حالة الطوارئ

أعلنت العاصمة الهندية نيودلهي حالة طوارئ بسبب تلوث الهواء ومنعت دخول الشاحنات وأنشطة البناء إذ يطبق الضباب الدخاني السام على المدينة لليوم الثالث ويزداد تدهور جودة الهواء كل ساعة، جاءت الأزمة، التي تتفجر كل عام، بسبب حرق مخلفات المحاصيل الزراعية بشكل غير مشروع في الولايات الزراعية المحيطة بنيودلهي فضلا عن عوادم السيارات في مدينة تقل فيها وسائل النقل العام والغبار المتصاعد من مواقع البناء المنتشرة في أرجاء نيودلهي، وقال مكتب الأرصاد إن المشكلة تفاقمت هذا العام بسبب استمرار نفس الظروف، وأوضح مقياس السفارة الأمريكية للجسيمات الصغيرة في الهواء المعروفة باسم (بي.إم 2.5) إنها بلغت 608 الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي في حين أن المستوى الآمن لهذه الجزيئات يبلغ 50. وكانت قراءة المقياس قبل ذلك بساعة عند 591.

وجسيمات (بي.إم 2.5) أرفع حوالي 30 مرة من شعر الإنسان ويمكن استنشاقها في عمق الرئتين مما يسبب أزمات قلبية وسكتات دماغية وسرطان الرئة وأمراض الجهاز التنفسي، ويشكو السكان من الصداع والسعال وحرقة في العينين وبقي كثير منهم في المنزل وكانت المطاعم خالية من الرواد في بعض أكثر مناطق المدينة ازدحاما.

وقال وزير البيئة في الحكومة الاتحادية هارش فاردهان ”أود أن اطمئن الناس أن الحكومة المركزية ستفعل كل ما هو ممكن لتحسين جودة الهواء في دلهي ومنطقة العاصمة الوطنية“ فيما تواجه السلطات انتقادات لتقاعسها عن اتخاذ إجراءات لمواجهة المشكلة التي تظهر كل عام، وغطى الضباب بوابة الهند وهي نصب تذكاري للحرب في وسط المدينة كان من المقرر أن يزوره ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز وزوجته كاميلا خلال زيارة استغرقت يومين وتنتهي، وأغلقت المدارس حتى نهاية الأسبوع وأعلنت إدارة المدينة يوم الأربعاء سلسلة إجراءات في محاولة لتنظيف الهواء، وتشمل الإجراءات منع الشاحنات من دخول المدينة ما لم تكن تنقل سلعا أساسية ووقف جميع أنشطة البناء ورفع الرسوم على انتظار السيارات في الساحات لإجبار السكان على استخدام المواصلات العامة.

طهران ومدن إيرانية تختنق بسبب تلوث الهواء المستمر

اتخذت إيران بدءا من السبت تدابير عاجلة للتصدي لظاهرة "التلوث الشديد" التي تشهدها مناطق من البلاد على رأسها العاصمة طهران. وتم الأحد إغلاق المدارس وتقييد حركة المرور والنشاط الصناعي. وعادة ما يبلغ التلوث في هذا الوقت من السنة مستويات مرتفعة بسبب ظاهرة "الانعكاس الحراري" حيث يمنع الهواء البارد بالمرتفعات الهواء الملوث من التبدد.

وسط هواء مشبع بالجزيئات الضارة دفع إلى إغلاق المدارس الابتدائية في العاصمة الإيرانية تحسبا، يشعر سكان طهران بالاختناق نتيجة تلوث جوي كبير يستمر منذ أيام، رغم تقييد حركة السيارات والنشاط الصناعي.

وأعلنت السلطات المحلية مساء السبت إغلاق جميع المؤسسات التعليمية الابتدائية في محافظة طهران، باستثناء مدينتين، في إجراء قد يمدد، ارتفعت نسبة تركيز الجزيئات الدقيقة (2,5 جزيئات مادة) السبت إلى 185 ميكروغرام بالمتر المكعب في جنوب العاصمة التي تعد 8,5 ملايين نسمة، و174 في الوسط بحسب السلطات البلدية. وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز النسبة ما متوسطه 25 ميكروغرام في مدار 24 ساعة.

وأمرت سلطات محافظة طهران أيضا بإقفال المناجم ومعامل الإسمنت، وشددت القيود على حركة السير التي عادة ما تفرض في وسط العاصمة. وطلبت من الفئات الحساسة، كالمسنين والأطفال والحوامل والأشخاص الذين يعانون مشاكل في القلب، ملازمة المنازل.

ومنذ أسابيع بدأت سلسلة جبال ألبرز التي تشرف على طهران تتوارى وسط ضباب التلوث في ساعات معينة من النهار، واختفت عن الأنظار تماما الأحد وسط غمامة سامة. واعتاد سكان كثيرون في العاصمة على الخروج بالكمامات الواقية، على غرار علي إبراهيميان، المتقاعد الذي أوضح أنه خرج من منزله بسبب "أمر طارئ".

حكومة الصين: لا مزاح في الحرب على التلوث

بلهجة حازمة.. أمرت الحكومة الصينية المسؤولين في المدن الشمالية بالالتزام بخطوات صارمة وضعتها لتطهير الأجواء وقالت إن بعض المدن فشلت فشلا ذريعا في تحسين جودة الهواء الشهر الماضي مما أثر على النتائج الكلية في حملتها على التلوث.

وقال ليو يوبين المتحدث باسم وزارة حماية البيئة في إفادة صحفية اعتيادية ”بعض المدن لم تحسن جودة الهواء كثيرا أو سجلت تذبذبا على نحو تسبب في خفض مستوى نوعية الهواء بالمنطقة“، ولم يحدد المدن المعنية لكن تصريحاته تأتي وسط تشكك في قدرة البلاد على الحد من التلوث في الشتاء بينما تكافح لتجنب تكرار مستويات شبه قياسية للدخان الذي غلف مناطقها الشمالية في بداية العام.

وقال المتحدث ”لا مزاح في الحرب. المسؤولون المحليون الذين لم يطبقوا إجراءات الحملة بشكل جيد ولم يتمكنوا من تحسين نوعية الهواء في الوقت المحدد سيحاسبون“، وأظهرت بيانات صدرت هذا الشهر أن أربع مدن فقط من بين 28 مدينة شمالية حققت أهداف جودة الهواء في أكتوبر تشرين الأول وأن نوعية الهواء ساءت في 338 مدينة على مستوى الصين خلال الشهر، وأشارت البيانات أيضا إلى أن مستويات الذرات المتناهية الصغر التي تمثل خطورة على صحة الإنسان زادت بنسبة 5.6 في المئة خلال العام ووصلت إلى 38 ميكروجراما في المتر المكعب في المتوسط، وتواجه بكين ضغطا شديدا لتحقيق الأهداف المتعلقة بجودة الهواء والتي تحمل في طياتها أهمية سياسية، ولتطهير الأجواء من الأدخنة السامة التي تغلف شمال البلاد مع استخدام الفحم في تدفئة المنازل.

وفي إطار حملة مدتها ستة أشهر وتشمل 28 مدينة شمالية، أصدرت الصين أوامر بالحد بقوة من حركة المرور ومن الإنتاج الصناعي. وسيترتب على الحملة إغلاق الآلاف من مصادر التلوث مثل مصانع الصلب والمراجل التي تدار بالفحم ومصانع الأسمنت والخزف والسيراميك والمناجم ومواقع البناء.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1