تعاني الصين أزمة تلوث خانقة، جلب النمو الاقتصادي غير العادي في الصين كابوسا لا يطاق الى الدولة. الاقتصاد الجيد من أهم عوامل التقدم للدول، لكن يمكن أن يشكل نقمة عليها وعلى البشرية إذا كان على حساب البيئة، والمشكلة أن الأمر بالنسبة للصين ليس بالسهل، فاقتصادها المتنامي واحتياجات التمدن تتطلب انتاج الطاقة، وغالبا ما يتم انتاجها من الفحم الذي يعتبر مصدرا كبيرا لتلوث الهواء.

والصين ليست أرضا غنية بالمياه. فالواقع أن نصيب الفرد فيها من المياه قليل جدا. والمياه الموجودة موزعة توزيعا غير متساو عبر الأرض الصينية المترامية الأطراف. وكذلك الحال بالنسبة لمحطات المعالجة التي لا تكفي للتخفيف من المستويات المرتفعة للتلوث الزراعي والصناعي.

إذ تنتج الصين أكثر من 3.5 مليون طن من مخلفات المجاري كل يوم. ولمعالجة حتى نصف هذه الكمية، تحتاج الصين إلى الاستثمار في 10000 محطة معالجة. ويوجد لدى الصين بعض منشآت معالجة مياه الصرف الحديثة والصحة العامة الوقائية، ولكنها في حاجة إلى مزيد منها، وربما نصف الصينيين – أي نحو 600 مليون شخص وهو رقم مذهل-يشربون مياه ملوثة بمخلفات الإنسان أو روث الحيوانات. وهؤلاء الناس عرضة للأمراض التي تحملها المياه وطائفة من المشاكل الصحية المتعلقة باستخدام مياه ملوثة.

وتبرز شبكة الأنهار الرئيسية في الصين حجم هذه المشكلة. فربما كان 70 في المائة من المياه ملوثا بدرجة تجعلها غير آمنة للتلامس البشري. وعلاوة على مياه المجاري غير المعالجة التي تنطلق في هذه الممرات المائية، فإن صناعات ذات نمو مرتفع مثل المنسوجات، وصناعة الورق، والكيماويات، والمستحضرات الدوائية مسئولة عن قسم كبير من هذا التلوث.

وتشن الصين حربا على التلوث لكن وزير البيئة قال إنه ما زال هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به وهناك حاجة إلى أن تصطف الشركات والسلطات المحلية في هذا المسعى، ولا يقتصر الأمر على جودة الهواء فحسب، بل يمتد إلى البحيرات والأنهار والمياه الجوفية التي تلوثت جراء القيود المخففة على الصناعة. ولم يعد أحد تقريبا في بكين يثق في جودة المياه التي تأتي عبر الصنابير.

وربما يمثل الدخان الكثيف الذي غطى بكين في الآونة الأخيرة نقطة تحول، فخلال الأشهر الأخيرة خرجت عدة مظاهرات كبيرة الحجم احتجاجا على مصانع يتم بناؤها في شتى المدن، ومازال النمو الاقتصادي يحتل قمة أولويات الحكومة. فالسلطات تخشى اضطراب الأوضاع في غياب هذا النمو، حيث ستصبح أعداد كبيرة من الناس عاطلين.

ومازال هناك مئات الملايين من الصينيين الذين يرغبون في شراء سيارتهم الاولى، وجهاز تكييف وحتى ثلاجة، فمن منهم على استعداد للتنازل عن حلمه؟ ولهذا السبب، من المرجح أن يظل الهواء النظيف أمرا نادرا في بكين لسنوات.

الهواء النقي قد ينقذ أرواح ثلاثة ملايين شخص في الصين سنويا

قالت دراسة نشرت إن الصين يمكنها أن تمنع ثلاثة ملايين حالة وفاة مبكرة سنويا إذا طبقت معايير أكثر صرامة لجودة الهواء وفقا لإرشادات الأمم المتحدة، وفحصت الدراسة، التي نشرت في دورية بريتيش ميديكال جورنال، العلاقة بين معدلات الوفيات وتركيزات الجزيئات الصغيرة التي يطلق عليها (بي.إم10) في 38 مدينة صينية كبيرة في الفترة بين يناير كانون الثاني 2010 ويونيو حزيران 2013، ووجدت الدراسة أن متوسط تركيزات (بي.إم10) المسجل في هذه المدن وصل إلى 92.9 ميكروجرام للمتر المكعب وهو مستوى أعلى بكثير من المعيار الذي حددته منظمة الصحة العالمية وهو 20 ميكروجراما. بحسب رويترز.

وقال الباحثون بقيادة ماي جنغ تشو في المركز الصيني للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها الذي مقره بكين إن هناك 350 ألف حالة وفاة تم تسجيلها في المدن التي تناولتها الدراسة في هذه الفترة، واستنادا إلى هذا قالوا إن الصين بإمكانها أن تنقذ ثلاثة ملايين شخص من الموت المبكر إذا انخفضت تركيزات (بي.إم10) فيها إلى المستوى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، وقال الباحثون "هذا الرقم هو تقدير منخفض على الأرجح للعدد الإجمالي للوفيات المرتبطة بتلوث الهواء لأن تأثير تلوث الهواء في المناطق الريفية قد يكون أكبر ولأن تركيزات جزيئات (بي.إم10) تكون أكثر ضررا على صحة الإنسان على المدى الطويل.

"تشير نتائجنا إلى أن تبني وتطبيق معايير أكثر صرامة لجودة الهواء في الصين سيكون له فوائد هائلة للصحة العامة"، وتستطيع (بي.إم10)، وهي مادة حبيبية تنفثها السيارات والمصانع، أن تدخل إلى الرئتين ومجرى الدم. وهناك أيضا جزيئات أخرى أكثر خطرا ينقلها الهواء يطلق عليها (بي.إم2.5) وهي أصغر حجما وأخف وزنا، وإصدار تحذيرات بشأن التلوث أمر شائع في شمال الصين خصوصا أثناء فصول الشتاء الشديدة البرودة عندما يزداد الطلب على الطاقة والذي غالبا ما يكون مصحوبا بزيادة في استهلاك الفحم.

الصين تبحث خفض الإنتاج لمكافحة الضباب الدخاني

تشير مسودة وثيقة للسياسة إلى إن الصين تبحث إجبار منتجين للصلب والألومنيوم على خفض المزيد من الإنتاج ومنع تداول الفحم في أحد أكبر موانئ البلاد وإغلاق بعض مصانع الأسمدة والأدوية فيما تكثف بكين حربها على الضباب الدخاني.

واقترحت وزارة الحماية البيئية الإجراءات في الوثيقة التي اطلعت عليها رويترز. وإذا نفذت التوصيات فإنها ستصبح من بين أكثر الخطوات صرامة حتى الآن لتحسين جودة الهواء في المدن الصينية الأكثر تلوثا.

وتأتي الخطوة فيما يكافح شمال شرق الصين أحد أسوأ معدلات التلوث منذ سنوات إذ تسببت انبعاثات الصناعات الثقيلة وحرق الفحم في الشتاء وزيادة وسائل النقل في سحابة كثيفة من الضباب الدخاني غطت سماء مدن كبيرة من بينها بكين.

وتوضح الوثيقة خططا لخفض الطاقة الإنتاجية من الصلب والأسمدة في الصين بمقدار النصف على الأقل وطاقة إنتاج الألومنيوم بنسبة 30 بالمئة على الأقل في 28 مدينة بخمس مناطق في الفترة من أواخر نوفمبر تشرين الثاني إلى أواخر فبراير شباط.

وبحلول يوليو تموز ستمنع البلاد ميناء تيانجين أحد أكثر موانئ الصين ازدحاما من تحميل وتفريغ الفحم على أن تحول الشحنات إلى ميناء تانغشان الذي يقع على بعد 130 كيلومترا إلى الشمال مما يعني نقل كميات كبيرة من الفحم عبر السكك الحديدية وليس شاحنات، ولن يسمح للموانئ في إقليم خبي الصيني بحلول سبتمبر أيلول استخدام الشاحنات لنقل الفحم من السكك الحديدية إلى السفن.

ووفقا لحسابات رويترز فإن الخفض الذي سيستمر على مدى ثلاثة أشهر سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج السنوي للصلب في الصين ثمانية في المئة وإنتاج الألومنيوم واحدا في المئة، وقال مصدر على دراية مباشرة بالاقتراح إن هيئة الرقابة الحكومية على البيئة وزعت المسودة على الحكومات المحلية والشركات طلبا لإبداء الرأي، وأحجمت وزارة الحماية البيئية عن التعليق على المسودة. ولم ترد وزارة النقل على طلبات للتعليق.

ولم يتضح متى يتوقع أن تبت الوزارة في مسألة تنفيذ الخطة التي تعتبر أحد أكثر الخطوات صرامة منذ أن شرعت الحكومة في مكافحة التلوث قبل ثلاث سنوات، وجاء في الوثيقة أن السلطات تعتزم أيضا إغلاق مصانع للمبيدات الحشرية والأدوية والأسمدة تستخدم اليوريا إلا إذا كان السكان في حاجة ماسة للمواد الكيميائية والأدوية، تأتي الأنباء في الوقت الذي تتأهب فيه مناطق شمال الصين للمزيد من الضباب الدخاني الكثيف هذا الأسبوع. وذكرت وسائل إعلام رسمية يوم الاثنين أن المدن الصينية التي تقع على "مسارات" ثلاثة للتلوث تلقت أوامر بتنسيق الجهود للحد من الانبعاثات، لكن منظمة جرينبيس (السلام الأخضر) قالت يوم الاثنين إن طاقة إنتاج الصلب في الصين ارتفعت العام الماضي وإنها سجلت صافي زيادة يقدر بنحو 35.6 مليون طن في 2016.

بكين تتعهد بخفض استخدام الفحم 30% في 2017 لمحاربة الضباب الدخاني

قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) في ساعة متأخرة من مساء الأحد نقلا عن تساي تشي رئيس بلدية بكين إن العاصمة التي تعاني من الضباب الدخاني تعتزم تقليص استهلاك الفحم 30 في المئة في 2017 في إطار جهودها لمكافحة تلوث الهواء.

ووعدت بكين بتطبيق إجراءات "استثنائية" هذا العام في محاولة لمعالجة الضباط الدخاني الخانق الناجم عن التكدس المروري واستخدام الفحم بكثافة، ونُقل عن تساي قوله "سنحاول تحقيق عدم استخدام الفحم تماما بشكل أساسي في ست مناطق رئيسية وفي مناطق السهول الجنوبية ببكين هذا العام"، وقال إن بكين ستتخلص أيضا من المراجل الصغيرة التي تعمل بالفحم، وأضاف أن التخفيضات الجديدة ستقلص استخدام الفحم في المدينة لأقل من سبعة ملايين طن في 2017، واستهدفت بكين أصلا تقليص استهلاك الفحم لأقل من عشرة ملايين طن هذا العام بتراجع عن 22 مليون طن في 2013 وقامت بالفعل بإغلاق محطات الكهرباء الضخمة التي تعمل بالفحم، وقال تساي إن بكين ستحظر أيضا سير 300 ألف سيارة قديمة في الشوارع هذا العام للمساعدة في رفع معايير الوقود وتشجيع سيارات الطاقة الجديدة.

السلطات الصينية تطلب من هيئات الأرصاد المحلية وقف إصدار توقعات الضباب

ذكرت وسائل إعلام رسمية أن السلطات الصينية طلبت من أحد الأقاليم دون تسميتها وقف نظامها للإنذار المبكر بشأن الضباب الدخاني لتفادي عدم التطابق في توقعات سلطات البيئة والأرصاد، ومع دخول "الحرب على التلوث" في الصين عامها الثالث ضربت موجة من الضباب الدخاني مع حلول بداية العام مناطق واسعة من شمال الصين مع مستويات مرتفعة من معدلات التلوث في مدن كبرى مثل بكين وتيانجين وشيان مما أجبر كثيرا من الناس على البقاء في منازلهم.

وتستخدم السلطات الصينية نظاما للإنذار من تلوث الهواء باستخدام الألوان -حيث يكون لكل مستوى لون معين- لتحذير الشركات والمدارس والأفراد من الضباب الدخاني الذي تحاول أيضا مواجهته بالحد من إنتاج الصناعات الملوثة وحظر سير السيارات القديمة في شوارع المدن، وصار مدى دقة هذا النظام وتطبيقه محورا للنقاش العام والتساؤل بانتظام عبر الإنترنت عن التناقض في البيانات الصادرة عن السلطات الصينية في المواقع المختلفة.

ونشر مستخدمو موقع ويبو -للتدوين المصغر شائع الاستخدام في الصين-على نطاق واسع صورة إشعار صادر من سلطات الأرصاد في عاصمة أحد الأقاليم يطالب هيئات الأرصاد في المقاطعات والمدن بالتوقف على الفور عن إصدار إنذاراتهم بشأن الضباب الدخاني، ونقلت صحيفة ذا بيبر الإلكترونية الصادرة عن مجموعة شنغهاي يونايتد جروب المدعومة من الحكومة عن مسؤول من مركز الأرصاد الوطني لم تذكر اسمه تأكيده صدور هذا الإشعارن وقال المسؤول للصحيفة إن الإشعار كان عبارة عن مذكرة داخلية ليست للنشر مضيفا أنه صدر "بسبب وقائع سابقة تضمنت صدور معلومات مختلفة بشأن الضباب الدخاني من مركز الأرصاد الوطني ووزارة حماية البيئة"، غير أن الإشعار ذكر أنه يجوز لسلطات المقاطعات والمدن مواصلة إصدار إنذارات بشأن انخفاض مستويات الرؤية بسبب الضباب، ورفض مركز الأرصاد الوطني التعليق عندما تواصلت معه رويترز هاتفيا، وأثارت التعليمات سخرية المعلقين عبر الإنترنت الذين تساءلوا عن سبب منع سلطات الطقس من نشر التحذيرات بشأن الضباب الدخاني، وكتب معهد أرصاد نانجينغ على حسابه في ويبو "لقد خسر مركز الأرصاد معركته مع وزارة حماية البيئة".

الصين تستهدف مستوى لجودة الهواء يزيد عن مثلي معيار منظمة الصحة

بعد أسابيع من تلوث الهواء على نحو خطير في العاصمة الصينية بكين أعلن رئيس بلديتها يوم السبت عن مستوى جودة الهواء الذي تستهدفه سلطات المدينة في عام 2017 وهو مستوى يزيد عن مثلي المعيار المقبول لدى منظمة الصحة العالمية.

وقال تساي تشي أثناء تقديمه تقرير العمل السنوي للمدينة أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الشعبي في بكين يوم السبت "سنعمل جاهدين لإبقاء الجسيمات المجهرية (بي.إم2.5) في مستوى نحو 60 ميكروجراما في المتر المكعب في المتوسط سنويا"، والجسيمات (بي.إم2.5) هي جسيمات ملوثة للهواء وصغيرة لدرجة أن يمكنها اختراق الرئة والتأثير على أعضاء أخرى، والمتوسط السنوي المقبول لهذه الجسيمات لدى منظمة الصحة العالمية هو ما بين 20 و25 ميكروجراما في المتر المكعب.

وقالت الإدارة المحلية في وثيقة إن مستوى جودة الهواء في بكين تحسن على الأرجح بنسبة 9.9 في المئة عام 2016 وإن المتوسط السنوي للجسيمات (بي.إم2.5) كان 73 أي أفضل من المستوى المستهدف لعام 2016 وهو حوالي 76.6.

لكن الضباب الدخاني ضرب بكين وأجزاء كبيرة في شمال ووسط البلاد لأيام في الأسابيع الأخيرة مما عطل الرحلات الجوية والعمل في الموانئ والمدارس، ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم السبت عن السلطات المعنية بالبيئة قولها إن الأقاليم المحيطة ببكين ستتعرض لتلوث الهواء خلال الأيام المقبلة.

الصين تعلن المدن التي لم تلتزم بإجراءات السيطرة على الضباب الدخاني

ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن وزارة البيئة الصينية أعلنت أسماء عدة مدن ووبختها لأنها لم تفعل ما يكفي لمكافحة الضباب الدخاني في شمال البلاد، وغطت سحابة من الضباب الدخاني الخانق مساحات كبيرة في شمال الصين هذا الشتاء دون أن تؤثر فيها جهود حكومية متكررة لمواجهة المشكلة.

وإصدار تحذيرات بسبب معدلات التلوث في شمال الصين أمر شائع خاصة خلال الشتاء البارد الذي يزيد فيه الطلب على الوقود والذي يتم الوفاء بأغلبه عن طريق توفير الفحم، وذكرت شينخوا في وقت متأخر من مساء الأحد أن تفتيش وزارة البيئة على 18 مدينة في بكين وتيانجين وخبي وجد العديد من المشكلات في استجابة تلك المدن للمشكلة بما شمل سوء التخطيط والتنفيذ للسياسات، وقال التقرير إن السلطات انتقدت مدينة تسانغ تشو في إقليم خبي بسبب عدم وجود قائمة تفصيلية للأعمال التي تم إغلاقها في الأيام شديدة التلوث مما جعل تحقيق خفض في الانبعاثات مهمة أصعب، وأضاف التقرير أن مدينة جياوتسو لم تنفذ إجراءات التحكم في المرور بمنع مركبات من الشوارع عندما صدر في المدينة إنذار من الدرجة الحمراء بسبب التلوث كما تخلفت مدينة باودينغ بشدة عن تحديث المراجل التي تعمل بالفحم لتقليل الانبعاثات الضارة الصادرة منها.

بكين ستشكل قوة شرطة بيئية لمواجهة تلوث الهواء

تعتزم العاصمة الصينية بكين التي تعاني من الضباب الدخاني تشكيل قوة شرطة للتعامل خصيصا مع الجرائم البيئية في إطار جهودها لتنقية هوائها والقضاء على مصادر التلوث، ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن كاي تشي القائم بأعمال رئيس بلدية بكين قوله إن هذه القوة ستكبح ممارسات تزيد من تلوث الهواء مثل حفلات الشواء في المناطق المفتوحة وحرق النفايات، وقال كاي لاجتماع حكومي "المخالفات لتلك القواعد هي نتيجة للرقابة المتهاونة وضعف إنفاذ القانون".

وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات من بدء "الحرب على التلوث" لا تزال مناطق شاسعة من شمال الصين تعاني من الضباب الدخاني الذي غلفها قبل نهاية العام ومطلع العام الجديد حيث سجلت قراءات أشارت لمعدلات خطيرة من تلوث الهواء في مدن كبرى مثل بكين وتيانجين وشيان مما أجبر السكان على البقاء في أماكن مغلقة.

وقد أدى الضباب الدخاني الذي غلف مدنا صينية إلى تعطيل رحلات الطيران وأنشطة الموانئ والمدارس وكان سببه تزايد استخدام الفحم للتدفئة في الشتاء وأحوال طقس غير مواتية، وتعهدت الحكومة المركزية بزيادة الاعتماد على الشرطة والقانون والنظام القضائي لمقاضاة الشركات والمسؤولين المحليين الضالعين في تخطي الحدود المسموح بها للانبعاثات الضارة، وعلى الرغم من تعزيز التشريعات الخاصة بحماية البيئة في الصين في الأعوام الأخيرة إلا أن السلطات ما زالت تواجه صعوبات في تشكيل قاعدة من الأفراد المطلوبين لإنفاذ تلك القوانين.

الصين تعتقل 720 شخصا وتفرض غرامات بقيمة 21.8 مليار في حملة ضد التلوث

ذكرت وسائل إعلام محلية أن الصين اعتقلت 720 شخصا وفرضت بكين غرامات بقيمة 21.8 مليون دولار على خلفية انتهاكات لقوانين حماية البيئة في 2016، والصين في العام الثالث من "حرب ضد التلوث" تهدف إلى احتواء الأضرار التي لحقت بجوها وتربتها ومياهها بعد عقود من النمو الاقتصادي السريع. وواجهت بكين الأسبوع الماضي تحذيرات شديدة بشأن التلوث مما أجبر الناس على التزام منازلهم.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) نقلا عن معلومات تم الكشف عنها في مؤتمر للعمل البيئي أنه جرى اعتقال 720 شخصا في 2016 بسبب إلحاق أضرار بالبيئة، وأضافت الوكالة أن بكين رفضت 11 مشروعا بقيمة 97 مليار يوان (14 مليار دولار) بسبب مخاوف تتعلق بالبيئة العام الماضي.

في الوقت نفسه أقامت بكين 13127 دعوى قضائية العام الماضي تتعلق بحماية البيئة وبلغ مجمل الغرامات 21.8 مليون دولار حسبما أفادت صحيفة شنغهاي ديلي في تقرير منفصل نقلا عن السلطات البيئية المحلية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0