تتضارب التوقعات وحتى التحليلات حول زيادة متوقعة في اسعار النفط، وهناك استطلاعات وتصريحات لخبراء في هذا الشأن، تؤكد أن النصف الحالي من السنة الجارية 2016 والسنة المقبلة سوف تشهد تحسنا في اسعار النفط استنادا الى ظروف واحداث سوف تؤدي الى هذه الزيادة ما يعني حدوث توازن في الاسعار.

وهناك من يرى العكس ويضع أسباب معقول لهذا التوقع، منها ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي سوف ينعكس سلبا على نمو الاقتصاد العالمي، المكبل أصلا بتراجع وتباطؤ الاقتصاد الصيني والاقتصاد الهندي بعض الشيء، ويقول هؤلاء ان هناك ظروفا خاصة (الارهاب، والهجرة، وصعوبة الأوضاع في فنزويلا) ساعدت على تحسن الاسعار.

ولكنها تبقى اسباب طارئة لا يمكن الاعتماد عليها دائما في تحسين اسعار النفط، فالمطلوب هو وضع استراتيجية دقيقة وواضحة المعالم وثابتة وذات طابع مستدام لمعالجة هذا الخلل الفادح بين العرض والطلب النفطي، ويرى المعنيون ان حجر الزاوية في معالجة هذا التدني في الاسعار يكمن في تقليل المعروض من خلال وضع خطة ملزمة لاعضاء اوبك وسواهم لتقليل الانتاج.

وتحدث خبراء في هذا المجال عن زيادة متصاعدة في الاسعار وإن كان ذلك يجري بوتيرة بطيئة، فقد قالت لوانا سيجفريد المحللة لدى رايموند جيمس "نتوقع نمو الطلب العالمي بقوة في 2016 (1.4 مليون برميل يوميا) ونموا معقولا في 2017 (1.1 مليون برميل يوميا) تقود السواد الأعظم منه الصين والهند وأفريقيا... وبذلك سيساعد الطلب على ارتفاع الأسعار." وهذا هو التعديل الصعودي الخامس على التوالي في التوقعات الخاصة بخام برنت.

فيما أكدت وكالة الطاقة على تحسن اكيد في الاسعار مستندة في ذلك الى انخفاض في المعروض النفطي ما يعني صعودا في الاسعار، حيث قالت وكالة الطاقة الدولية إن أسواق النفط ستبدأ في التحسن في النصف الثاني من عام 2016 لكن عملية التحسن ستكون بطيئة في ظل تراجع نمو الطلب العالمي وتعافي إمدادات المعروض من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وتوقعت الوكالة في تقريرها الشهري انخفاضا ملموسا في مخزونات النفط العالمية في الشهور القليلة المقبلة.

وهنالك توقعات بتوازن العرض والطلب وسوف ينعكس ذلك على تحسن في الاسعار، اذ يتوقع المحللون أن يبلغ متوسط سعر برنت في العقود الآجلة نحو 51.15 دولار للبرميل في الربع الأخير مع تحسن آليات العرض والطلب. وقال كارستن فريتش المحلل لدى كومرتس بنك "المخاطر الجيوسياسية ما زالت العامل الداعم للأسعار" في ظل مخاطر الهجمات الإرهابية في الغرب والشرق الأوسط.

ويؤكد هذا التوازن في اسعار النفط مسؤول امريكي متخصص حيث يقول وزير الطاقة الأمريكي إرنست مونيز إن من المتوقع أن تشهد أسواق النفط العالمية توازنا بين العرض والطلب بحلول 2017 رغم أنها ستظل تتمتع بإمدادات كافية على مدى العامين المقبلين واكد مونيز "ما لم تكن هناك مفاجآت كبرى نحن ما زلنا في وضع يتجاوز فيه الإنتاج الطلب. الفجوة تضيق مع نمو الطلب العالمي تدريجيا.

وذهب احد البنوك الى توقع بخفض نمو الطلب العالمي على شراء النفط وهذا سيؤدي الى نتائج عكسية، كذلك لخروج بريطانيا نتائج غير جيدة على الاسعار، فقد قال بنك كريدي سويس إنه خفض تقديراته لنمو الطلب العالمي على النفط متوقعا أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى كبح نمو الاقتصاد العالمي والحد من تعافي أسعار النفط. وقال محللون في مذكرة إن تصويت بريطانيا لصالح الانفصال هو "أحدث وربما أقوى" محفز لتباطؤ وشيك للنمو العالمي والذي من المرجح أن يكون له تأثير سلبي على الطلب على النفط في النصف الثاني من العام وفي 2017.

وفي مجال اجراء الاستطلاعات حول الاسباب التي ادت الى صعود اسعار النفط الى ما فوق الخمسين دولارا، اكد استطلاع او مسح أجرته رويترز أن سلسلة من الأحداث غير المتوقعة أدت إلى تقلص المعروض من الخام مما ساعد على إعادة التوازن لسوق النفط العالمية ودفع توقعات الأسعار إلى الارتفاع خلال الشهر الماضي. وساعدت حرائق غابات في كندا وهجمات مسلحة على خطوط أنابيب في نيجيريا بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية في فنزويلا على تقلص الإنتاج العالمي من الخام بما يزيد على مليوني برميل يوميا على مدار الأسابيع القليلة الماضية.

تحسن تدريجي لأسواق النفط

في هذا السياق قالت وكالة الطاقة الدولية إن أسواق النفط ستبدأ في التحسن في النصف الثاني من عام 2016 لكن عملية التحسن ستكون بطيئة في ظل تراجع نمو الطلب العالمي وتعافي إمدادات المعروض من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وتوقعت الوكالة في تقريرها الشهري انخفاضا ملموسا في مخزونات النفط العالمية في الشهور القليلة المقبلة وهو ما سيساعد في تخفيف تخمة المعروض المستمرة منذ عام 2014 بسبب نمو إمدادات الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين المستقلين.

وتسببت تخمة المعروض في تراجع أسعار النفط من 115 دولارا للبرميل في يونيو حزيران عام 2014 إلى 27 دولارا للبرميل في يناير كانون الثاني الماضي. وتعافت أسعار الخام بعد ذلك ووصلت إلى نحو 50 دولارا للبرميل لكنها انخفضت مجددا لتتجه صوب 40 دولارا للبرميل في يوليو تموز.

وقالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقرا لها "انخفاض سعر النفط... أدى إلى تصدر ‘التخمة‘ عناوين الأخبار من جديد على الرغم من أن تقييماتنا تظهر في الأساس أنه لا تخمة معروض في النصف الثاني من العام. علاوة على ذلك تشير تقديراتنا للنفط الخام إلى تراجع كبير (في المخزون) في الربع الثالث من العام بعد فترة طويلة من النمو المستمر."

وأضافت "سيزيد انخفاض مخزون المنتجات النفطية المترتب على ذلك من طلب شركات التكرير على النفط الخام وسيساهم في تمهيد الطريق أمام تحسن مستدام في توازن العرض والطلب بالسوق." وتوقعت الوكالة زيادة إنتاج المصافي العالمية بواقع 2.2 مليون برميل يوميا ليصل إلى مستوى قياسي عند 80.6 مليون برميل يوميا في الربع الثالث من 2016 لكن ذلك النمو سيظل أقل من النمو المتوقع في الطلب بما سيؤدي إلى تآكل بعض مخزونات الخام التي تراكمت منذ منتصف العام الماضي.

وستستعيد السوق توازنها بوتيرة بطيئة مع وصول المخزونات في الاقتصادات المتقدمة إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 3.093 مليار برميل في يونيو حزيران. في الوقت ذاته من المتوقع تراجع نمو الطلب العالمي من 1.4 مليون برميل يوميا في 2016 إلى 1.2 مليون برميل يوميا في 2017 حسبما ذكرت الوكالة.

وجرى تخفيض توقعات 2017 بواقع 0.1 مليون برميل يوميا مقارنة مع البيانات الواردة في تقرير الشهر الماضي بعد تعديل توقعات الاقتصاد العالمي من جانب صندوق النقد الدولي بعد تصويت بريطانيا في يونيو حزيران لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. ودفع هبوط أسعار النفط المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة مثل الولايات المتحدة إلى خفض الإنفاق وتقليص عمليات الحفر بما أدى إلى انخفاض غير متوقع في إنتاج الخام من خارج أوبك بواقع 0.9 مليون برميل يوميا هذا العام بحسب رويترز.

لكن الوكالة قالت إن العام المقبل سيشهد انتعاشا لإنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك بواقع 0.3 مليون برميل يوميا بعد التعديل بالرفع 0.2 مليون برميل يوميا مقارنة مع تقرير الشهر الماضي. وأشارت الوكالة إلى تدشين الإنتاج في حقل كاشاجان في قازاخستان باعتباره أحد العوامل. ونتيجة لانخفاض نمو الطلب وارتفاع الإنتاج من خارج أوبك خفضت الوكالة توقعاتها للطلب على نفط أوبك في 2017 بواقع 0.2 مليون برميل يوميا إلى 33.5 مليون برميل يوميا.

ويقترب هذا المستوى مع حجم إنتاج أوبك الذي بلغ 33.39 مليون برميل يوميا في يوليو تموز عندما سجل إنتاج الخام من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة مستويات قياسية بما دفع حجم إنتاج أوبك الإجمالي إلى أعلى مستوى له في ثماني سنوات.

وبعد رفع العقوبات عن طهران سجلت إيران والعراق أكبر مكاسب منذ بداية العام حيث زاد إنتاج الأولى بواقع 560 ألف برميل يوميا في حين ارتفع إنتاج الأخيرة بواقع 500 ألف برميل يوميا.

أسعار النفط تواصل ارتفاعها

في السياق نفسه أظهر استطلاع أجرته رويترز أن محللي أسواق النفط ما زالوا يتوقعون ارتفاع أسعار الخام هذا العام بفضل تحسن نمو الطلب الذي سيساعد على تبديد أي أثر نزولي للفائض في المعروض من الخام. وتوقع 29 من خبراء الاقتصاد والمحللين في الاستطلاع أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 45.51 دولار للبرميل في 2016 بارتفاع طفيف عن توقعات الشهر الماضي البالغة 45.20 دولار للبرميل وبزيادة قدرها نحو 3.55 دولار عن متوسط السعر البالغ 41.96 منذ بداية العام.

وقالت لوانا سيجفريد المحللة لدى رايموند جيمس "نتوقع نمو الطلب العالمي بقوة في 2016 (1.4 مليون برميل يوميا) ونموا معقولا في 2017 (1.1 مليون برميل يوميا) تقود السواد الأعظم منه الصين والهند وأفريقيا... وبذلك سيساعد الطلب على ارتفاع الأسعار." وهذا هو التعديل الصعودي الخامس على التوالي في التوقعات الخاصة بخام برنت.

وأسعار النفط ما زالت مرتفعة حوالي 60 بالمئة عن أدنى مستوياتها في نحو 13 عاما التي سجلتها في يناير كانون الثاني الماضي لكنها تراجعت عن المستويات المرتفعة التي تجاوزت 50 دولارا للبرميل في 2016 إذ أن الوفرة المتزايدة في معروض المنتجات المكررة قد تؤدي إلى تخزين المزيد من الخام الزائد عن الحاجة حسبما يقول محللون.

وقال جيورجوس بيليريس المحلل لدى تومسون رويترز أويل ريسيرش آند فوركاستس إن المعروض العالمي من الخام ما زال أكبر من الطلب لكن تعطل الإنتاج الذي يحدث في أغلب الحالات بسبب عن القلاقل الجيوسياسية ساعد على تقليص الفائض في الإمدادات.

وأظهر الاستطلاع أن المحللين يتوقعون أن يبلغ متوسط سعر برنت في العقود الآجلة نحو 51.15 دولار للبرميل في الربع الأخير مع تحسن آليات العرض والطلب. وقال كارستن فريتش المحلل لدى كومرتس بنك "المخاطر الجيوسياسية ما زالت العامل الداعم للأسعار" في ظل مخاطر الهجمات الإرهابية في الغرب والشرق الأوسط.

وتسببت سلسلة هجمات شنها مسلحون على منشآت نفطية هذا الشهر في تقلص إنتاج نيجيريا ومن المتوقع أن تستمر الإصلاحات لمدة شهر آخر على الأقل. في الوقت ذاته تواجه ليبيا إغلاقا لمرافئ نفطية مهمة بسبب احتجاجات. وإذا استأنف أي من البلدين الصادرات بشكل مفاجئ فإن ذلك قد يفرض ضغوطا على أسعار النفط لكن كومرتس بنك قال إن ذلك من المستبعد حدوث ذلك في الأجل القريب.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت في العقود الآجلة 58.63 دولار للبرميل في 2017 وأن يرتفع إلى 66.28 دولار في 2018 بحسب ما يظهره الاستطلاع. وتوقع الاستطلاع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط في العقود الآجلة 44.12 دولار للبرميل في 2016 ارتفاعا من 43.90 دولار في توقعات الشهر الماضي ومقارنة مع 40.47 دولار متوسط سعر الخام منذ بداية العام.

النفط الأمريكي يتجاوز السعودية وروسيا

من جهتها قالت ريشتاد إنرجي النرويجية للاستشارات في تقرير إن الولايات المتحدة تحوز احتياطيات نفطية قابلة للاستخراج أكبر من السعودية وروسيا ويرجع ذلك بشكل كبير إلى نفطها الصخري. وتحوز الولايات المتحدة حاليا احتياطيات بنحو 264 مليار برميل في الحقول القائمة والمكتشفة وتلك التي لم تكتشف بعد بحسب ريشتاد.

هذا مقارنة مع 256 مليار برميل لروسيا و212 مليار برميل للسعودية. وبالنسبة للولايات المتحدة يشكل النفط الصخري ما يزيد على 50 بالمئة من الاحتياطيات النفطية المتبقية وتحوز تكساس وحدها أكثر من 60 مليار برميل من النفط الصخري بحسب البيانات بحسب رويترز.

وتقدر ريشتاد إنرجي إجمالي احتياطيات النفط العالمية بنحو 2092 مليار برميل أي 70 مثل معدل الإنتاج الحالي البالغ حوالي 30 مليار برميل من الخام سنويا. ويشكل النفط غير التقليدي القابل للاستخراج 30 بالمئة من الاحتياطيات العالمية القابلة للاستخراج بينما يشكل إنتاج الحقول البحرية 33 بالمئة من الإجمالي.

وزير امريكي يتوقع توازن سوق النفط

وقد قال وزير الطاقة الأمريكي إرنست مونيز إن من المتوقع أن تشهد أسواق النفط العالمية توازنا بين العرض والطلب بحلول 2017 رغم أنها ستظل تتمتع بإمدادات كافية على مدى العامين المقبلين. وفي تصريحات للصحفيين عقب لقاء مع نظيره السعودي خالد الفالح على هامش اجتماع لوزراء الطاقة بدول مجموعة العشرين في بكين قال مونيز إنهما اتفقا على أن المعروض في سوق النفط لا يزال يفوق الطلب رغم العوامل المؤثرة على الإنتاج في الأمد القصير.

وقال مونيز "ما لم تكن هناك مفاجآت كبرى نحن ما زلنا في وضع يتجاوز فيه الإنتاج الطلب. الفجوة تضيق مع نمو الطلب العالمي تدريجيا. "ما قاله (الفالح) هو أن التوازن بين العرض والطلب قد يتحقق في نهاية هذا العام. هذا منطقي لكنه قد يكون أيضا في العام المقبل." غير أنه أضاف أنه عند تحقيق ذلك التوازن ستظل هناك إمدادات كبيرة بسبب الاحتياطيات الوفيرة التي بلغت مستويات تاريخية.

وذكر أنه مع تعافي الأسعار إلى مستوى يتراوح بين 50 و60 دولارا للبرميل سيتم استخدام المزيد من منصات الحفر واستكمال المزيد من الآبار في الولايات المتحدة بعدما قلصت الشركات إنتاجها مع نزول سعر الخام دون 40 دولارا للبرميل. وتابع "من ثم تبدو السوق من الناحية الهيكلية تتمتع بإمدادات جيدة جدا ولا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأنه ستكون هناك تغيرات كبيرة خلال العامين المقبلين."

وفيما يتعلق بالسياسة النفطية قال مونيز إن الفالح أوضح أن المملكة العربية السعودية تتطلع لإطار طويل الأجل لتحديد الأسعار في أسواق النفط يعتمد على حركة السوق وليس الحصص.

وقال مونيز خلال اجتماع مجموعة العشرين هذا الأسبوع إن الولايات المتحدة تؤيد وضع إطار زمني للتخلص من دعم الوقود الأحفوري بحلول منتصف العقد القادم أو 2030 لكن البلدان لم تتفق على إطار زمني للرفع التدريجي للدعم.

وحث مسؤولون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى 200 منظمة غير حكومية مجموعة العشرين هذا الأسبوع على وضع نهاية لمباحثات استمرت سنوات والاقتداء بمجموعة الدول السبع الصناعية في تحديد موعد لرفع الدعم عن الفحم والغاز والنفط بحسب رويترز.

وقال الوزير الأمريكي إنه مع زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال من أستراليا وشروع الولايات المتحدة في تصدير الغاز المسال يضعف الارتباط بين أسعار الغاز المسال وأسعار النفط وهو ما يعني أنه ستكون هناك أسعار أكثر تنافسية في السوق الفورية. وأضاف أن هذا سيعود بالنفع على الصين التي تنظر إلى الغاز الطبيعي على أنه وسيلة فعالة لتقليص الانبعاثات.

خفض توقعات نمو الطلب على النفط

من جهته قال بنك كريدي سويس إنه خفض تقديراته لنمو الطلب العالمي على النفط متوقعا أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى كبح نمو الاقتصاد العالمي والحد من تعافي أسعار النفط. وقال محللون في مذكرة إن تصويت بريطانيا لصالح الانفصال هو "أحدث وربما أقوى" محفز لتباطؤ وشيك للنمو العالمي والذي من المرجح أن يكون له تأثير سلبي على الطلب على النفط في النصف الثاني من العام وفي 2017.

وتوقع البنك تراجع الطلب على النفط في شمال غرب أوروبا والولايات المتحدة كما توقع انخفاض نمو الطلب على النفط في الأسواق الآسيوية الناشئة اعتبارا من الربع الأخير وخلال العام المقبل. غير أن المحللين توقعوا نموا "قويا" في إنتاج النفط الصخري الأمريكي بنحو 400 ألف برميل يوميا في الفترة من الربع الأخير من 2016 إلى نفس الربع من 2017.

وخفض كريدي سويس توقعاته لنمو الطلب العالمي على النفط في العامين الحالي والمقبل بنحو 250 ألفا و300 ألف برميل يوميا على الترتيب. غير أن البنك رفع توقعاته لمتوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت لسنة 2016 و2017 إلى 44.53 دولار و56.25 دولار للبرميل على الترتيب من 37.77 دولار و54.25 دولار للبرميل بحسب رويترز.

ورفع البنك توقعاته لمتوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العامين الحالي والقادم بواقع 6.68 دولار و2.12 دولار للبرميل على الترتيب إلى 43.59 دولار و55 دولارا للبرميل.

كما عدل البنك توقعاته لسعر الغاز الطبيعي في مركز هنري بالرفع 19 سنتا إلى 2.43 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

قلة الإنتاج سيُحدث توازنا في سوق النفط

في سياق مقارب أظهر مسح أجرته رويترز أن سلسلة من الأحداث غير المتوقعة أدت إلى تقلص المعروض من الخام مما ساعد على إعادة التوازن لسوق النفط العالمية ودفع توقعات الأسعار إلى الارتفاع خلال الشهر الماضي. وساعدت حرائق غابات في كندا وهجمات مسلحة على خطوط أنابيب في نيجيريا بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية في فنزويلا على تقلص الإنتاج العالمي من الخام بما يزيد على مليوني برميل يوميا على مدار الأسابيع القليلة الماضية.

وتوقع مسح شمل 27 من خبراء الاقتصاد والمحللين أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 45.20 دولار للبرميل في 2016 بزيادة 1.60 دولار عن مسح الشهر الماضي. وهذه هي القراءة الرابعة المعدلة صعوديا على التوالي في التوقعات الخاصة بخام بحر الشمال القياسي الذي بلغ متوسط سعره 41.13 دولار للبرميل منذ بداية هذا العام.

وقالت لوانا سيجفريد المحللة لدى رايموند جيمس "ننظر إلى نيجيريا كموقف سياسي داخلي يساعد السوق على استعادة توازنها بوتيرة أسرع حتى مما كنا نتوقع من قبل. ومن المتوقع أن تزداد الأزمة الاقتصادية سوءا في فنزويلا وتؤثر على إنتاج النفط في ظل معاناة شركات التكرير والموانيء جراء نقص الإمدادات وتعطل المعدات.

وقال جيورجوس بيليريس المحلل لدى تومسون رويترز أويل ريسيرش آند فوركاستس "فنزويلا خطر متزايد على سوق النفط وقد تترجم الاضطرابات الداخلية إلى تعطل واسع النطاق في الإنتاج وهو ما من شأنه حرمان سوق النفط من كميات كبيرة من الخام." وظلت أسواق النفط تعاني من تخمة كبيرة في الإمدادات على مدار العامين الأخيرين حيث سجلت المخزونات مستويات قياسية مرتفعة لكن تلك التخمة في الأسواق العالمية بدأت تنحسر ومن المتوقع على نطاق واسع أن يفوق الطلب حجم المعروض من الخام خلال النصف الثاني من هذا العام.

لكن المحللين ما زالوا حذرين إذ ان من ِشأن أي زيادة كبيرة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي وإنتاج النفط الإيراني بالإضافة إلى الاضطرابات الاقتصادية تعطيل أي تعادل في التوازن بين العرض والطلب بحسب رويترز.

وقليل من خبراء الاقتصاد يتوقعون أثرا طويل الأجل على النفط جراء تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وهبطت أسعار النفط بنحو خمسة بالمئة يوم الجمعة لكنها تعافت منذ ذلك الحين من المستويات التي سجلتها بعد الصدمة الأولى بدعم من احتمال تنظيم إضراب لعمال قطاع النفط في النرويج.

ومن المتوقع أن تبلغ العقود الآجلة لخام برنت 58.20 دولار للبرميل في المتوسط في 2017 لترتفع بعد ذلك في 2018 إلى 65.20 دولار للبرميل بحسب ما يظهره مسح رويترز. وتوقع المسح أن تبلغ العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 43.90 دولار للبرميل في المتوسط في 2016 بزيادة 1.90 دولار عن مسح الشهر الماضي. وبلغ متوسط سعر الخام الأمريكي منذ بداية العام إلى الآن 39.70 دولار للبرميل.

وسجلت رايموند جيمس أعلى توقعات لخام برنت في 2016 عند 53.20 دولار للبرميل في حين كانت التوقعات الأضعف من نصيب بنك كريدي سويس عند 37.80 دولار للبرميل.

مخزونات النفط ستحول دون ارتفاع اسعاره

من جهتها اكدت وكالة الطاقة الدولية ان وجود مخزونات ضخمة من النفط في العالم سيحول دون ارتفاع اسعار النفط بشكل اكبر، رغم اتجاه الامدادات والطلب الى التوازن بنهاية العام.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري حول اسواق النفط ان الطلب العالمي على النفط يرتفع بشكل ثابت بفضل النمو الاقتصادي، كما ان الامدادات تنخفض بسبب الخفض المتوقع للانتاج بسبب حرائق الغابات في كندا وهجمات المتمردين في نيجيريا اضافة الى انخفاض انتاج النفط الصخري.

وادت هذه العوامل الى ارتفاع اسعار النفط فوق 50 دولارا بعد ان كادت الامدادات تساوي الطلب، وهي عملية توازن تتوقع الوكالة ان تكتمل في النصف الثاني من هذا العام بحسب فرانس برس. الا انه رغم ان قوى السوق تسعى الى استمرار ارتفاع اسعار النفط التي وصلت الى قرابة 25 دولارا للبرميل في بداية العام، لا تزال توجد مخزونات كبيرة من النفط تنتظر نزولها الى السوق ما يتسبب في تخمة في الامدادات يرجح ان تمنع ارتفاع اسعار النفط لبعض الوقت.

صندوق النقد يدعو لخفض العجز

من جهته رحب صندوق النقد الدولي باجراءات التقشف التي بدأت دول نفطية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا باتخاذها، مطالبا اياها بخطوات اضافية لتقليص العجز في موازناتها في ظل تراجع اسعار النفط. ورأى صندوق النقد ان دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر شرعت في تطبيق "اجراءات دعم نقدي طموحة"، الا ان الموازنات العامة في عدد من الدول ستسجل عجزا متزايدا في ظل انخفاض اسعار النفط، وذلك في تقرير اصدره الاربعاء عن التأقلم مع المستويات المتراجعة لهذه الاسعار.

واضاف ان "جهدا جوهريا اضافيا لخفض العجز، مطلوب على المدى المتوسط للحفاظ على الاستدامة المالية" للدول المعنية، والتي تعتمد ماليتها العامة بشكل رئيسي على الايرادات النفطية. ورأى الصندوق ان على دول مجلس التعاون، اي السعودية والامارات والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان، اتخاذ اجراءات اضافية لحماية عملاتها الوطنية المرتبطة بسعر صرف الدولار الاميركي.

وحذر من وجود "اشارات ناشئة عن ضغوطات على مستوى السيولة" لدى الدول المعنية، مشددا على الحاجة الى "اصلاحات هيكلية عميقة لتحسين التوقعات على المدى المتوسط وتسهيل التنويع (في مصادر الدخل) تمهيدا لتوفير وظائف للقوة العاملة المتنامية" بحسب رويترز.

وقدر الصندوق ان يصبح 1,3 مليون شخص اضافي عاطلين عن العمل بحلول سنة 2021 في ضوء الضغوط على موازنات الدول المذكورة. كما رجح تراجع الايرادات من صادرات النفط والغاز الطبيعي لدول الخليج والجزائر بحدود 450 مليار دولار هذه السنة مقارنة بالعام 2014، اي بانخفاض اضافي قدره 150 مليار دولار عن العام 2015.

وفي ظل انخفاض الايرادات، رجح صندوق النقد ان تسجل دول الخليج والجزائر عجزا متراكما في موازناتها يناهر 900 مليار دولار حتى 2021. وتحتاج هذه الدول الى خفض معدل الانفاق الحكومي بنحو الثلث، من اجل سد العجز في موازناتها. ورأى التقرير ان دول مجلس التعاون الخليجي لديها هامش زيادة عائداتها في مجالات مختلفة، عبر ضرائب مباشرة او غير مباشرة، كالضريبة على القيمة المضافة او ضريبة الاملاك وضرائب الافراد والشركات.

وبعدما اضطرت بعض الدول الى الاستعانة باحتياطاتها المالية الضخمة المقدرة بزهاء 2,5 تريليون دولار لاستيعاب وطأة تراجع ايرادات النفط، بدأت بتطبيق اجراءات للحد من الانفاق الحكومي والاقتراض لسد العجز المتزايد في الموازنة، بحسب التقرير نفسه.

وتوقع صندوق النقد ان يبقى العجز في الموازنة مرتفعا هذه السنة، بمعدل 13 بالمئة من الناتج المحلي، رغم هذه الاجراءات، ولكن من دون ان يؤدي ذلك الى دخول اقتصادات الخليج والجزائر في حال من الانكماش. ورجح الصندوق ان ترتفع نسبة الدين العام في هذه الدول، من 13 بالمئة من الناتج المحلي العام الماضي، الى 45 بالمئة منه بحلول سنة 2021.

احتياطيات النفط العالمية مستقرة

من جهتها قالت شركة بي.بي في تقريرها السنوي الذي يسترشد به قطاع النفط إن احتياطيات الخام العالمية استقرت دون تغيير في 2015 رغم التراجع الحاد في الاستثمار والتنقيب بعد انهيار أسعار النفط العالمية. وعادة ما تتذبذب احتياطيات النفط والغاز المؤكدة القابلة للاستخراج من باطن الأرض بموازاة أسعار النفط مع زيادة الجدوى الاقتصادية للإنتاج أو انخفاضها.

لكن في 2015 الذي شهد تراجع أسعار خام برنت نحو 50 بالمئة إلى 52 دولارا للبرميل انخفضت الاحتياطيات 0.1 بالمئة فقط إلى 1698 مليار برميل وفقا لتقرير بي.بي الذي نشر للمرة الأولى عام 1951 ويعتبر دليلا مرجعيا للقطاع. وقال سبنسر ديل كبير الاقتصاديين في بي.بي إن استثمارات النفط والغاز تراجعت في 2015 بما يقرب من الربع عنها قبل عام إلى 160 مليار دولار.

وأبلغ ديل الصحفيين "تحتاج أن ترجع إلى أواخر السبعينات لكي ترى مثل هذا الانخفاض الحاد في الاستثمارات." وارتفع إنتاج النفط في العام الماضي 3.2 بالمئة إلى 91.67 مليون برميل يوميا مدفوعا بزيادة الإنتاج الصخري الأمريكي وصعود إنتاج العراق والسعودية إلى مستويات قياسية حسبما أظهرت البيانات.

وتشير تقديرات بي.بي إلى أن ثورة النفط الصخري في أمريكا الشمالية قد زادت احتياطيات النفط والغاز القابلة للاستخراج 15 بالمئة. واستقرت احتياطيات النفط الأمريكية دون تغيير العام الماضي عند 55 مليار برميل لكنها تقترب من مثلي مستويات 2005. وقال ديل "إنه بحق عصر الوفرة."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1