دولة صغيرة مثل الكويت، وغنية بمواردها النفطية، وتعد من الدول المهمة المصدرة للنفط، لم يكن متوقعا أنها سوف تتأثر بانخفاض أسعار النفط، ولكن واقع الحال يشير الى عكس ذلك، فقد تأثرت هذه الدولة الغنية بهذه الأزمة، وانعكس هذا التأثير على طبيعة العمل في مجال الطاقة، ليصل الى درجة اعلان الاضرابات من قبل آلاف العمال، علما أن تاريخ الاضرابات في الكويت يحفل بالكثير من الاضرابات في مجالات عمل مختلفة، فخلال السنوات القليلة الماضية تسببت إضرابات عمالية في وقف العمل في الخطوط الجوية الكويتية وإدارة الجمارك وإن كان لفترات وجيزة. وتتميز الكويت بشكل عام بوجود قدر من الحرية النسبية فيها مقارنة بدول الخليج الأخرى حيث يوجد بها برلمان ينتقد أعضاؤه الحكومة بشكل دائم كما ينتقد المواطنون الكويتيون حكومتهم أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي نهاية 2012 وبداية 2013 شهدت الكويت مظاهرات احتجاجية واسعة على مرسوم بقانون تم من خلاله تعديل النظام الانتخابي في البلاد وهي ظاهرة غير موجودة في دول خليجية أخرى.

وحول الاضراب الذي قام به آلاف العمال العاملين في الحقول النفطية، قال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح بعد أن أنهى عمال النفط ثلاثة أيام من الاضراب عن العمل إن الحكومة لن تستجيب لأي مطالب "تحت الضغط" وأنه "لا سبيل لفرض الرأي مهما كانت حجته ومبرراته" في إشارة إلى مطالب نقابات القطاع البترولي، وقال رئيس الوزراء "يجب أن يكون معلوما للكافة أنه لا مجال على الاطلاق للاستجابة لأي مطالب تحت الضغط بالامتناع عن العمل وتعطيل المصالح والخدمات الحيوية للبلاد بحسبان ذلك مسألة في غاية الخطورة قد تهدد الدولة في أركانها." وأضاف قائلا "لا سبيل الى فرض الرأي مهما كانت حجته ومبرراته فصدورنا تتسع لكل الآراء والمقترحات وكل الأمور يمكن تحقيقها بالحوار الحضاري الهادئ والموضوعية وتغليب المصلحة العامة على الخاصة

في هذا الوقت هناك مؤشرات تدل على عودة انتاج النفط في الكويت الى دورته وحدوده المعتادة، فقد عاد انتاج النفط في الكويت الى نصف معدله اليومي بحدود 1,5 مليون برميل، مع مواصلة العاملين في القطاع اضرابهم لليوم الثالث، بحسب ما افاد مسؤولون كويتيون. وبدأ عمال قطاع النفط والغاز اضرابا مفتوحا احتجاجا على خطط حكومية لجداول رواتب مخفضة لموظفي القطاع العام، ما ادى الى خفض الانتاج لنحو 1,1 مليون برميل يوميا، مقابل ثلاثة ملايين.

ولم تقتصر الاضرابات العمالية على القطاع النفطي فحسب، بل تجاوزته الى قطاعات اخرى في هذه الدولة الصغيرة نسبيا من حيث المساحة ونسبة السكان قياسا لمواردها النفطية وسواها، فقد بدأ عمال النفط وصناعة البتروكيماويات في الكويت إضرابا شاملا عن العمل احتجاجا على مشروع البديل الاستراتيجي الذي يرون فيه مساسا بمزاياهم المالية والوظيفية. واعترفت الحكومة بتأثر الانتاج نتيجة الإضراب وتوعدت بمحاسبة "كل من يتسبب في تعطيل المرافق الحيوية للبلاد والإضرار بمصالحها." وقال سيف القحطاني رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات في الكويت لرويترز إن عدد المشاركين في الإضراب بلغ حوالي سبعة آلاف عامل يمثلون نحو 47 بالمئة من عمال جميع الشركات النفطية.

هذه الأوضاع أربكت الواقع الاقتصادي في الكويت ودفعت الحكومة والجهات المختصة الى اتخاذ اجراءات تهدف الى التقليل من آثار الاضربات التي حدثت في قطاع النفط.

في هذا السياق أظهر الإضراب الذي نظمه عمال النفط في الكويت الشهر الماضي لمدة ثلاثة أيام اعتراضا على خطط حكومية لإصلاح نظام الأجور أن الحكومة تواجه معارضة قوية في لحظة تستعد فيها للدفع بتعديلات مؤلمة ومثيرة للجدل لنظام الرعاية الاجتماعية السخي الذي ينعم به المواطنون منذ عقود. ويقوم عدد من دول الخليج النفطية بتخفيض الدعم عن الوقود والخدمات العامة والمواد الغذائية وكذلك تجميد أو إبطاء نمو مرتبات القطاع العام في محاولة للحد من العجز الكبير في الميزانيات العامة الناتج عن انخفاض أسعار النفط.

واتخذت كل من السعودية والامارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان مثل هذه الخطوات خلال الشهور الستة الماضية لكن الكويت كانت أبطأ في السير في هذا الاتجاه حيث ناقش البرلمان الأسبوع الماضي وثيقة الإصلاح الاقتصادي التي عرضتها الحكومة. وفي مارس آذار الماضي قال وزير المالية الكويتي أنس الصالح خلال مؤتمر صحفي إن مجلس الوزراء أقر خطة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتضمن عزم الحكومة فرض ضرائب بنسبة عشرة بالمئة على أرباح الشركات وإعادة تسعير بعض السلع والخدمات العامة وكذلك إعادة تسعير استغلال أراضي الدولة. لكنه لم يذكر تفاصيل.

ويكمن السبب وراء تأخر الكويت في اتخاذ مثل هذه الخطوات في أن لها تاريخا طويلا مع إضرابات العمال بعكس بقية الدول الخليجية الأخرى التي تحظر الاتحادات النقابية أو تسيطر عليها بشكل كبير. وخلال السنوات القليلة الماضية تسببت إضرابات عمالية في وقف العمل في الخطوط الجوية الكويتية وإدارة الجمارك وإن كان لفترات وجيزة. وتتميز الكويت بشكل عام بوجود قدر من الحرية النسبية فيها مقارنة بدول الخليج الأخرى حيث يوجد بها برلمان ينتقد أعضاؤه الحكومة بشكل دائم كما ينتقد المواطنون الكويتيون حكومتهم أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي نهاية 2012 وبداية 2013 شهدت الكويت مظاهرات احتجاجية واسعة على مرسوم بقانون تم من خلاله تعديل النظام الانتخابي في البلاد وهي ظاهرة غير موجودة في دول خليجية أخرى بحسب رويترز.

ونتيجة لكل هذه العوامل فإن الحكومة الكويتية سوف تواجه أوقاتا صعبة لتطبيق سياساتها التقشفية مقارنة بباقي دول الخليج كما أن المدى الذي يمكن أن تذهب اليه هذه السياسات يبقى غير معروف. وقال شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت إن إضراب عمال النفط كشف عن المواجهة بين حكومة الرعاية الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدنية التي تخشى أن تحل الحكومة مشاكلها الناتجة عن نقص التخطيط على حسابها. واضاف أن الإضراب أثبت أن الحكومة بحاجة لإجراء حوار موسع مع مؤسسات المجتمع المدني بشأن الإصلاح الاقتصادي وكذلك الاصلاح السياسي.

عدم الاستجابة لأي مطالب تحت الضغط

من جهته قال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح بعد أن أنهى عمال النفط ثلاثة أيام من الاضراب عن العمل إن الحكومة لن تستجيب لأي مطالب "تحت الضغط" وأنه "لا سبيل لفرض الرأي مهما كانت حجته ومبرراته" في إشارة إلى مطالب نقابات القطاع البترولي. وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) "استجاب رئيس مجلس الوزراء .. إلى الطلب المقدم لمقابلة سموه حيث استقبل رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات ورؤساء النقابات البترولية.. وناقش سموه مع الحضور الآثار السلبية المترتبة على الاضراب وتعطيل الإنتاج."

وكان اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات والنقابات النفطية قد أعلنوا وبشكل مفاجيء في وقت مبكر متأخر من ليل الثلاثاء إنهاء إضرابهم الذي استمر ثلاثة أيام وخفض بشكل مؤقت إنتاج النفط في البلاد إلى النصف.روقال الاتحاد في بيان نشره في صفحته على موقع تويتر "إكراما لمقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وإنطلاقا من مبدأ المحبة والولاء لسموه... قررنا التالي: أولا إلغاء قرار الإضراب الشامل والتحاق جميع عاملي وعاملات القطاع النفطي بمقار عملهم بدءا من الساعة السابعة صباح غد الأربعاء الموافق 20 أبريل 2016."

وتعهد الاتحاد "ببذل كل جهد لعودة عجلة الإنتاج لوضعها السابق."روكان هدف الإضراب الضغط على الحكومة من أجل استثناء القطاع النفطي من مشروع البديل الاستراتيجي الذي تريد الحكومة تنفيذه. ومشروع البديل الاستراتيجي هو هيكل جديد للرواتب والمستحقات المالية والمزايا الوظيفية تريد الحكومة تطبيقه على العاملين بالدولة وترفضه النقابات النفطية وتطالب باستثناء العاملين بالقطاع النفطي منه.

وبعد مقابلته القيادات النقابية قال رئيس الوزراء "يجب أن يكون معلوما للكافة أنه لا مجال على الاطلاق للاستجابة لأي مطالب تحت الضغط بالامتناع عن العمل وتعطيل المصالح والخدمات الحيوية للبلاد بحسبان ذلك مسألة في غاية الخطورة قد تهدد الدولة في أركانها." وأضاف قائلا "لا سبيل الى فرض الرأي مهما كانت حجته ومبرراته فصدورنا تتسع لكل الآراء والمقترحات وكل الأمور يمكن تحقيقها بالحوار الحضاري الهادئ والموضوعية وتغليب المصلحة العامة على الخاصة." بحسب رويترز. وقال إن مجلس الوزراء "لن يقبل السماح في أي جهة حكومية بأي تصرف أو عمل قد يشكل إضرارا بمصالح البلاد أو يمس سمعتها أو مكانتها." وأعرب الشيخ جابر عن "الأسف الشديد للأضرار المادية البالغة وللخسائر الجسيمة التي أصابت المال العام والاقتصاد الوطني نتيجة للاضراب."

الكويت ستعيد انتاج النفط الى طبيعته

من جهتها اعلنت السلطات النفطية الكويتية ان عودة الانتاج الى مستوياته المعتادة ستتطلب ثلاثة ايام، بعد ساعات من رفع اضراب العاملين في قطاع النفط والغاز، الذين التقى ممثلون عنهم رئيس الوزراء. وشهد قطاع النفط والغاز ازمة منذ الاحد، مع بدء العمال اضرابا مفتوحا احتجاجا على خطط حكومية لجداول رواتب جديدة مخفضة لموظفي القطاع العام بينهم العاملون في القطاع النفطي. وادى الاضراب الى تراجع معدل الانتاج اليومي الى زهاء النصف.

الا ان عودة العمال عن اضرابهم الاربعاء، ادت الى انخفاض اضافي في اسعار النفط عالميا، علما بان المقترح الحكومي لتعديل الرواتب سببه محاولة التأقلم مع اسعار النفط التي تواصل تراجعها منذ منتصف العام 2014، وهو ما يكبد الدول النفطية ايرادات بمليارات الدولارات. وبعد ساعات من رفع الاضراب، قال المتحدث الرسمي باسم القطاع النفطي الشيخ طلال الخالد الصباح ان "الرجوع التدريجي إلى معدلات الإنتاج الطبيعية قد يستغرق 3 أيام تقريبا لعودة الإنتاج لسابق عهده"، والذي عادة ما يبلغ معدله زهاء ثلاثة ملايين برميل يوميا.

وكان اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات اعلن في وقت مبكر الاربعاء انه "اكراما لمقام صاحب السمو امير البلاد (...) قررنا التالي: الغاء قرار الاضراب الشامل والتحاق جميع عاملي وعاملات القطاع النفطي بمقار عملهم". واعتبر في بيان ان "الهدف من تنفيذ الاضراب هو ايصال رسالة واضحة لا تحتمل اللبس بأحقية عمال وعاملات القطاع النفطي بمطالبهم"، وانه حقق "نجاحا منقطع النظير تمكن من خلاله جميع العمال التأكيد على دورهم الكبير كونهم عصب اقتصاد هذا البلد". وبدأ الاضراب الاحد احتجاجا على خطط حكومية لجداول رواتب مخفضة لموظفي القطاع العام، ما ادى الى خفض الانتاج لنحو 1,1 مليون برميل في اليوم الاول، قبل ان يرتفع تدريجا ليصل الى نصف معدل الانتاج اليومي المعتاد الثلاثاء.

واكد الصباح في بيانه "انتهاء حالة اضراب القطاع النفطي وعودة عجلة العمل الى طبيعتها"، منوها بخطة الطوارئ التي انتهجتها المؤسسة والشركات التابعة لها خلال الايام الماضية لابقاء مستويات انتاج مقبولة. وكان مجلس الوزراء طلب من مؤسسة البترول اتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان ان لا يؤثر الاضراب على عمليات الانتاج، علما بان الكويت تعد رابع منتج ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك). وانعكس انهاء الاضراب سلبا على أسعار النفط.

وسجلت الكويت عجزا في ماليتها العامة خلال السنة المالية 2015/2016 التي انتهت في 31 آذار/مارس 2015، للمرة الاولى منذ اكثر من 15 عاما. وتتوقع الكويت للسنة المالية 2016/2017، عجزا بنحو 38 مليار دولار، ما يوازي 30 بالمئة من الناتج المحلي بحسب رويترز. وخفضت الحكومة الدعم على مشتقات نفطية كالمازوت والكيروسين، وتبحث في خفضه ايضا على مواد اخرى. الا انها تواجه صعوبة في خفض الانفاق العام الذي تضاعف اربع مرات منذ 2006، خصوصا مع زيادة الرواتب وكلفة الدعم.

وقد عاد انتاج النفط في الكويت الى نصف معدله اليومي بحدود 1,5 مليون برميل، مع مواصلة العاملين في القطاع اضرابهم لليوم الثالث، بحسب ما افاد مسؤولون كويتيون. وبدأ عمال قطاع النفط والغاز اضرابا مفتوحا احتجاجا على خطط حكومية لجداول رواتب مخفضة لموظفي القطاع العام، ما ادى الى خفض الانتاج لنحو 1,1 مليون برميل يوميا، مقابل ثلاثة ملايين عادة. وافاد المتحدث باسم القطاع النفطي الشيخ طلال الخالد اليوم عن "وصول الانتاج الى متوسط قدر بنحو 1,5 مليون برميل يوميا من النفط الخام"، وذلك في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية. واشار الخالد الى "عودة انتاج النفط الخام من شركة نفط الكويت الى معدلاته الطبيعية في شمال الكويت، وتشغيل مركز تجميع" في جنوب شرق البلاد، ما ساهم في زيادة معدلات الانتاج. ولم يحدد الخالد سبل توفير العمالة المطلوبة لانتاج النفط، علما ان مجلس الوزراء كان طلب الاحد من مؤسسة البترول اتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان الا يؤثر الاضراب على عمليات الانتاج، علما ان الكويت تعد رابع منتج ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).

وواصلت اسعار النفط الثلاثاء تراجعها، بعدما طغى فشل اجتماع الدوحة الاحد حول اتفاق لتجميد الانتاج عند مستويات كانون الثاني/يناير، على اي تاثير يمكن ان يحدثه اضراب عمال النفط في الكويت. وبعد تحسن طفيف في وقت مبكر الثلاثاء، عاد سعر برميل نفط "وست تكساس" المرجعي تسليم ايار/مايو وتراجع 18 سنتا ليسجل 39,60 دولارا للبرميل قرابة الساعة 04,00 ت غ بينما تراجع سعر برميل نفط "برنت" المرجعي تسليم حزيران/يونيو 27 سنتا الى 42,64 دولارا للبرميل. واكد الخالد اان "قطاع التسويق العالمي ما زال يلبي احتياجات العملاء، ولم ترد اية تقارير عن وجود اي تأخير او جدولة لعمليات شحن النفط الخام للتصدير".

وكان وزير النفط بالوكالة انس الصالح جدد مساء الاثنين دعوته العمال العودة الى العمل، متعهدا بان رواتبهم لن تخفض بحسب فرانس برس. الا ان اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات والنقابات العمالية يشددون على ان انهاء الاضراب مرهون بتخلي الحكومة عن جداول الرواتب الجديدة، وخطط خصخصة بعض اجزاء القطاع النفطي. وكان مسؤولون في القطاع النفطي اكدوا الاحد ان "مخزون دولة الكويت من البنزين والمشتقات البترولية يكفي لاستيفاء حاجة البلاد لمدة 25 يوماً، وأن المخزون الإستراتيجي للدولة يكفي لمدة 31 يوما أخرى".

تداعيات إضراب عمال النفط بالكويت

في السياق نفسه استمر إضراب عمال النفط في الكويت دون أي بوادر في الأفق على التوصل إلى حل كما خلا من مساعي الوساطة للحل وظل طرفا النزاع على مواقفهمها دون تغيير. وقال سيف القحطاني رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات في الكويت لرويترز إنه لا يوجد حاليا أي اتصال أو وساطة بين الحكومة ونقابات القطاع النفطي. ويهدف الإضراب الذي أعلنته النقابات النفطية للضغط على الحكومة من أجل استثناء القطاع النفطي من مشروع البديل الاستراتيجي الذي تريد الحكومة تنفيذه.

ومشروع البديل الاستراتيجي هو هيكل جديد للرواتب والمستحقات المالية والمزايا الوظيفية تريد الحكومة تطبيقه على العاملين بالدولة وترفضه النقابات النفطية وتطالب باسثناء العاملين بالقطاع النفطي منه. وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية تدخل بعض الاطراف البرلمانية للوساطة بين الطرفين بعد أن شهد تمسكا بالمواقف دون تراجع أو استعداد للمساومة. وواصل المتحدث الرسمي باسم القطاع النفطي الشيخ طلال الخالد الصباح بث الرسائل التطمينية الموجهة للعملاء وزبائن المؤسسة والمواطنين والمقيمين في الكويت مؤكدا قدرة المؤسسة على الصمود في وجه الاضراب بحسب فرانس برس.

وقال في بيان "إن نجاح المؤسسة وشركاتها التابعة في تطبيق خطة الطوارئ بكفاءة واقتدار يؤكد بما لا يدع مجالا للشك قدرة التسويق العالمي على الإيفاء بتعهداتها والتزاماتها تجاه العملاء والزبائن من النفط الخام والمنتجات البترولية وتجاه الأسواق العالمية. وإنها قادرة على مواجهة التحديات والتغلب عليها." وأضاف "ان العزيمة القوية والتكاتف الذي تمتع به القطاع النفطي كان وراء سير القطاع بخطى ثابتة نحو تجاوز بدايات الأزمة وتعدي مراحل الحرج الأولى في ظل ما تتمتع به المؤسسة من تغطية تأمينية لممتلكاتها في حالات الطوارئ والإضرابات إضافة الى الإستعانة بغير موظفيها اذا لزم الأمر." وقرر مجلس الوزراء تكليف الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة "كل من يتسبب في تعطيل المرافق الحيوية للبلاد والإضرار بمصالحها" في خطوة تصعيدية مع نقابات العاملين في القطاع النفطي. وأكد الشيخ طلال أن هناك زيادة في إنتاج النفط والغاز بما يكفل "الوصول إلى المعدلات الطبيعية تدريجيا."

الكويت ستزيد إنتاجها النفطي

من جهته قال مسؤول بشركة البترول الوطنية الكويتية لتلفزيون العربية إن الكويت تخطط لزيادة إنتاجها من النفط الخام إلى المستويات العادية وذلك رغم الإضراب المفتوح الذي ينظمه العاملون بقطاع النفط الكويتي. وقال خالد العسعوسي نائب الرئيس التنفيذي للشركة للخدمات المساندة إن الإنتاج يبلغ حاليا 1.1 مليون برميل يوميا لكنه سيصل إلى المستويات العادية في الأيام المقبلة. وأضاف "لدينا خطط بديلة عديدة.. اليوم هناك بعض الموظفين رجعوا إلي أماكنهم في العمل.. وهناك شركات زميلة تشارك في زيادة الإنتاج.. الوضع مطمئن."

وينظم آلاف العاملين بقطاع النفط والغاز الكويتي إضرابا دخل يومه الثاني احتجاجا على خطة حكومية لإصلاح منظومة أجور القطاع العام. ولم تذكر نقابات العمال إلى متى سيستمر الإضراب الذي لا يشارك فيه العاملون غير الكويتيين بالقطاع. وقالت أعضاء بالنقابات العمالية اتصلت بهم رويترز يوم الاثنين إنه لا تطورات في الإضراب أو المفاوضات مع الحكومة. وتظهر بيانات رويترز أن إنتاج النفط الكويتي كان يقارب 2.8 مليون برميل يوميا قبل الإضراب. وقال العسعوسي "نتوقع زيادة المخزون الخام بشكل كبير جدا خلال الأيام القادمة وعندنا مخزون كاف للتصدير وما عندنا أي تخوف من إيقاف أي شحنة." وأضاف "مخزون المشتقات البترولية للسوق المحلي يكفينا لمدة شهر كامل."

في سياق آخر بادر عمال النفط وصناعة البتروكيماويات في الكويت باضراب شامل عن العمل احتجاجا على مشروع البديل الاستراتيجي الذي يرون فيه مساسا بمزاياهم المالية والوظيفية. واعترفت الحكومة بتأثر الانتاج نتيجة الإضراب وتوعدت بمحاسبة "كل من يتسبب في تعطيل المرافق الحيوية للبلاد والإضرار بمصالحها." وقال سيف القحطاني رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات في الكويت لرويترز إن عدد المشاركين في الإضراب بلغ حوالي سبعة آلاف عامل يمثلون نحو 47 بالمئة من عمال جميع الشركات النفطية وذلك بعد مرور نحو أربع ساعات من بدء الإضراب ويهدف الإضراب الذي أعلنته النقابات النفطية للضغط على الحكومة من أجل استثناء القطاع النفطي من مشروع البديل الاستراتيجي الذي تريد الحكومة تنفيذه.

ومشروع البديل الاستراتيجي هو هيكل جديد للرواتب والمستحقات المالية والمزايا الوظيفية تريد الحكومة تطبيقه على العاملين بالدولة وترفضه النقابات النفطية وتطالب باسثناء العاملين بالقطاع النفطي منه. وقال القحطاني "لم يكن لنا رغبة في الإضراب.. وإنما أُجبرنا على هذا الشيء." وانتقد ما وصفه "بالعناد" الحكومي الذي أوصل الأزمة إلى هذا النحو الذي يتسبب بخسائر للكويت يحسب رويترز. من جانبه قال المتحدث الرسمي باسم شركة نفط الكويت سعد العازمي على موقعه على تويتر إن معدل انتاج النفط بلغ 1.1 مليون برميل في اليوم في حين وصل معدل انتاج الغاز إلى 620 مليون قدم مكعبة. وأضاف أن هذه الأرقام تأتي "حسب خطة الطوارئ الموضوعة بسبب الإضراب."

وكان العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية نبيل بورسلي قال في فبراير شباط الماضي إن معدل انتاج الكويت يبلغ ثلاثة ملايين برميل يوميا. وذكرت وكالة الانباء الكويتية (كونا) إن إنتاج مصافي شركة البترول الوطنية الكويتية يبلغ حاليا 520 ألف برميل يوميا مقارنة مع 930 ألفا قبل بدء إضراب عمال القطاع النفطي. ونقلت الوكالة عن محمد غازي المطيري الرئيس التنفيذي للشركة تأكيده "نجاح الشركة في تفعيل خطة الطواريء وتشغيل مصافي الشركة الثلاث." وتجمع العمال في مقر اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات في مدينة الأحمدي التي تبعد نحو 42 كيلومترا عن العاصمة الكويتية وهي مقر المعقل الرئيسي لشركات النفط الحكومية. وتوعدت الحكومة المضربين بالمحاسبة باعتبار أن الإضراب "مجرم قانونا" في دولة الكويت. وقرر مجلس الوزراء الكويتي تكليف الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة "كل من يتسبب في تعطيل المرافق الحيوية للبلاد والإضرار بمصالحها" في خطوة تصعيدية مع نقابات العاملين في القطاع النفطي.

وفي تعقيبه على تهديد الحكومة بإحالة قيادات النقابات للنيابة العامة قال فرحان العجمي رئيس نقابة العاملين في شركة الكيماويات البترولية لرويترز إن مثل هذا الإجراء سيكون "تعسفيا.. ولا يتماشى مع أبسط أبجديات الديمقراطية." وقال العجمي إن العمال والنقابات مارسوا حقهم "بكل سلمية" واتخذوا كل الإجراءات القانونية السليمة في تنفيذ الإضراب. وأضاف أن هذا الأمر "لا يحل المشكلة وإنما سيزيد الأمور تعقيدا.. وسوف يدفع الشارع إلى التعاطف مع النقابات النفطية." وأكد العجمي أن معدل المشاركة في الإضراب "فوق الممتاز" مع توقعات بزيادة الأعداد مبينا أن "أمد الإضراب مربوط بتنفيذ مطالب اتحاد البترول وعلى رأسها توقيع اتفاقية بإلغاء جميع القرارات الصادرة التي مست حقوق العمال."

وقال المتحدث الرسمي باسم القطاع النفطي الشيخ طلال الخالد الصباح اليوم إن عمليات التصدير لم تتأثر بعمليات الإضراب حتى اللحظة. وقال "إن مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة فعلت خطة الطوارئ الخاصة بالقطاع النفطي بعد أن بدأ إضراب اتحاد البترول وصناعة البتروكيماويات والنقابات العمالية فعليا." وأكد الخالد أن "عمليات التصدير تسير حسب ما هو مخطط له وقادرة على تلبية أبرز وأهم متطلبات السوق العالمي وحسب ما هو متفق عليه مع العملاء." وتسعى الكويت الدولة الصغيرة مساحة والثرية بالنفط عضو منظمة أوبك لترشيد النفقات وتنفيذ خطة للإصلاح الاقتصادي في ظل الهبوط الكبير لأسعار النفط وتتضمن الخطوات الحكومية إقرار مشروع البديل الاستراتيجي بحسب رويترز.

من جانبه قال خالد العسعوسي الناطق الرسمي باسم شركة البترول الوطنية الكويتية لرويترز أننا "نعمل بطاقتنا القصوى حسب ما يأتينا من شركة نفط الكويت.. والمصافي الثلاث شغالة و(كذلك) مصانع إسالة الغاز." وأضاف العسعوسي أن انتاج شركة البترول الوطنية "يمضي حسب الخطة وهناك تزويد للسوق المحلي (بالوقود) ووزارة الكهرباء.. ومرافق التصدير شغالة وهناك بواخر تعبيء النفط ." وأوضح أن أكثر القطاعات التي شهدت نسب إضراب عالية هي "المشغلين" في حين أن المهندسين والإداريين كانت نسب الإضراب فيهم قليلة.

آلاف العمال شاركوا في اضراب البتروكيمياوات

من جهته قال سيف القحطاني رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات في الكويت إن عدد المشاركين في الإضراب بلغ حوالي 6000 عامل يمثلون نحو 40 بالمئة من عمال جميع الشركات النفطية وذلك بعد مرور ساعة ونصف الساعة من بدء الإضراب. ويهدف الاضراب الذي أعلنته النقابات النفطية للضغط على الحكومة من أجل استثناء القطاع النفطي من مشروع البديل الاستراتيجي الذي تريد الحكومة تنفيذه. ومشروع البديل الاستراتيجي هو هيكل جديد للرواتب والمستحقات المالية والمزايا الوظيفية تريد الحكومة تطبيقه على العاملين بالدولة وترفضه النقابات النفطية وتطالب باسثناء العاملين بالقطاع النفطي منه بحسب رويترز.

وقال القحطاني "لم يكن لنا رغبة في الإضراب.. وإنما أجبرنا على هذا الشيء." وانتقد ما وصفه "بالعناد" الحكومي الذي أوصل الأزمة إلى هذا النحو الذي يتسبب بخسائر للكويت. وقالت الحكومة الكويتية الخميس الماضي إن الإضراب عن العمل "مجرم قانونا" في الكويت وإن التحريض عليه يعرض صاحبه للمساءلة القانونية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0