منذ شهور متلاحقة تحاول الدول المنتجة للنفط، أن تصل الى تصورات تسمح لها بتجميد انتاج النفط لغرض تقليل العرض حتى يرتفع الطلب تبعا لقانون العرض والطلب، لكن هناك مشكلات تعترض طريق هذا الاتفاق لاسباب كثيرة، منها على سبيل المثال، حق ايران في العودة بقوة الى السوق النفطية بعد رفع العقوبات عنها، ولا احد يستطيع أن يمنعها من ذلك، خاصة انها رزحت اكثر من عشر سنوات لعقوبات منعتها من تصدير نفطها طوال هذه السنوات.

لذلك حتى لو كان هناك مشروع اتفاق لتجميد الانتاج يرى مسؤولون وخاصة في روسيا اهمية استثناء ايران من هذا التخفيض او التجميد، فقد قالت مصادر أوبك إن امتناع إيران عن المشاركة في اتفاق تثبت انتاج النفط قد يكون حجر عثرة في طريق التوصل لاتفاق أوسع نطاقا. وتعكف طهران على زيادة صادراتها من النفط لاستعادة حصتها السوقية بعد رفع العقوبات عنها في يناير كانون الثاني. غير أن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال بعد محادثات في طهران إن من المحتمل توقيع اتفاق في ابريل نيسان واستثناء إيران منه.

اما روسيا فإنها تدعم موقف ايران حول عدم تجميد الانتاج حيث نقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الانترنت عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله إن روسيا تتفهم وتتقبل مطالب إيران بالسماح لها باستعادة مستويات إنتاجها النفطي السابقة على العقوبات قبل المشاركة في أي مناقشات بخصوص تجميد مستويات الإنتاج العالمي. ونقل الموقع عن نوفاك القول "على كبار منتجي النفط التنسيق بعضهم مع بعض. لكن في ظل انخفاض الإنتاج الإيراني بسبب العقوبات فإننا نتفهم تماما موقف إيران بشأن زيادة الإنتاج واستعادة حصتها في الأسواق العالمية."

من جهتها رفضت الكويت تجميد سقف الانتاج إلا بشروط، فهي تريد أن تلتزم كبار الدول المنتجة للنفط بمثل هذا التجميد، فقد اعلن وزير النفط الكويتي بالوكالة أنس الصالح ان الكويت العضو في منظمة اوبك لن تجمد انتاجها من النفط الخام ما لم يوافق كبار المنتجين وبينهم ايران على القيام بالمثل. وقال ان "دولة الكويت لن تلتزم بأي تجميد عالمي محتمل لمستويات إنتاج النفط إلا إذا اتفق جميع كبار المنتجين بمن فيهم إيران على المشاركة في الاتفاق". واضاف "إذا تم إبرام اتفاق فستلتزم الكويت بالتجميد".

علما هناك بوادر نؤكد امكانية انخفاض المخزون النفطي العالمي الى النصف مع نهاية العام الجري، مما يؤدي الى زيادة مهمة في اسعار النفط، حيث من المتوقع أن ينخفض فائض إنتاج النفط العالمي في العام الحالي بفعل تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة وروسيا وفي ظل توقعات بأن يظل نمو الطلب قويا عند 1.3 مليون برميل يوميا. وبحلول نهاية عام 2016 تتوقع شركة الاستشارات أن تنخفض مخزونات النفط 50 بالمئة عن مستواها في بداية العام. وقال فيشاراكي "من الصعب تخيل نزول السعر عن 50 دولارا للبرميل بحلول نهاية عام 2016."

علما أن هناك شركات منتجة للنفط تؤيد فكرة تجميد الانتاج كي تعود بالفائدة على المنتجين بخصوص رفع اسعار النفط، فقد قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن شركات النفط الروسية تساند فكرة تجميد الإنتاج عند المستويات شبه القياسية المسجلة في يناير كانون الثاني لكنها لا تؤيد أي مقترحات لخفض إنتاج الخام من أجل رفع الأسعار العالمية. وهكذا يمكن ان نلاحظ وجود سعي لمنتجي النفط على طريق تجميد الانتاج، لاعادة الاسعار الى مستوى أعلى مما هو عليه الآن.

منتجو النفط يجتمعون لتثبيت الإنتاج

في هذا السياق قالت مصادر من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إن منتجي النفط بمن فيهم الأعضاء الخليجيون بالمنظمة يؤيدون عقد اجتماع الشهر المقبل لبحث اتفاق على تجميد مستويات الإنتاج حتى وإن امتنعت إيران عن المشاركة وذلك مع تزايد الضغوط السياسية لتعزيز الأسعار. وقال وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة إن منتجي النفط من داخل أوبك وخارجها سيعقدون اجتماعا في الدوحة يوم 17 أبريل نيسان عقب اتفاق السعودية وقطر وفنزويلا وروسيا في فبراير شباط على تثبيت الإنتاج.

وقال السادة في بيان إنه حتى اليوم تحظى المبادرة بدعم حوالي 15 منتجا من الدول الأعضاء في المنظمة وخارجها يساهمون بنحو 73 في المئة من حجم إنتاج النفط العالمي. وتتولى قطر رئاسة أوبك في 2016 وتتولى تنظيم هذه الجهود. وارتفعت أسعار النفط مؤخرا بدعم من الإعلان عن الاجتماع وبوادر متزايدة على انخفاض إنتاج الخام الأمريكي. واقترب سعر خام برنت من 40 دولارا للبرميل مرتفعا من أدنى مستوياته في 12 عاما الذي سجله في يناير كانون الثاني حين بلغ 27.10 دولار للبرميل.

وقالت مصادر أوبك إن امتناع إيران عن المشاركة في مثل هذا الاتفاق قد يكون حجر عثرة في طريق التوصل لاتفاق أوسع نطاقا. وتعكف طهران على زيادة صادراتها من النفط لاستعادة حصتها السوقية بعد رفع العقوبات عنها في يناير كانون الثاني. غير أن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال بعد محادثات في طهران إن من المحتمل توقيع اتفاق في ابريل نيسان واستثناء إيران منه. وأشارت مصادر أوبك إلى أن استثناء إيران لن يحول دون التوصل لاتفاق. وقال مصدر في أوبك من إحدى الدول الكبرى المنتجة للنفط "إنها انتكاسة لكنها لن تغير بالضرورة المناخ الإيجابي الذي بدأ بالفعل" في إشارة إلى إعلان إيران نيتها عدم المشاركة في أي اتفاق على تجميد مستوى الإنتاج. ومن شأن تثبيت الإنتاج أن يوقف على الأقل نمو فائض المعروض الذي أدى إلى هبوط الأسعار من مستويات فوق 100 دولار للبرميل والتي سجلتها في يونيو حزيران 2014.

وكان مندوبون في أوبك قالوا إن من المحتمل اتخاذ خطوات أخرى بما فيها خفض الإمدادات بنهاية العام وفقا لمدى التزام روسيا بتثبيت الإنتاج وحجم الزيادة في الإمدادات الإيرانية. وقال مندوب ثان من أوبك إن عدم مشاركة إيران في الاتفاق ليس أسوأ النتائج المحتملة. لكنه أضاف "إذا جمد الآخرون (مستويات الإنتاج) والإيرانيون خارج الاتفاق فذلك لن يدعم السوق ما لم يكن الطلب كبيرا جدا... فمستويات إنتاج يناير مرتفعة بالفعل."

وقالت مصادر أخرى في أوبك إنه سيكون من الصعب التراجع عن الاتفاق خشية تقويض موجة الصعود التي شهدتها أسعار النفط من مستوياتها المتدنية التي سجلتها في يناير كانون الثاني. وقال مصدر ثالث "لا يمكن تجاهل جميع المنتجين الآخرين.. من المرجح أن يمضي الاجتماع قدما" متوقعا أن يناقش اجتماع ابريل نيسان تفاصيل اتفاق التجميد ويضع اللمسات الأخيرة عليه. وأضاف "لن نجتمع لمجرد الاجتماع." ولم يتضح ما إن كانت جميع الدول الأعضاء الثلاث عشرة في أوبك ستشارك في الاجتماع وأي المنتجين المستقلين سيحضره. وقالت الكويت والإمارات العربية المتحدة إنهما ستلتزمان بتثبيت الإنتاج إذا شارك كبار المنتجين الآخرين في هذه الخطوة. ومن الأهمية أيضا استعداد العراق -أكبر مساهم في نمو إمدادات أوبك في 2015- للمشاركة في الاتفاق. وقالت بغداد يوم الاثنين إن مبادرة تجميد مستويات الإنتاج مقبولة وعزت ذلك إلى الصعوبات التي يواجهها المنتجون جراء تدني أسعار الخام بحسب رويترز.

رفض ايران لتجميد انتاجها يخفض الاسعار

في السياق ذاته انخفضت اسعار النفط بنسبة 3 بالمئة تقريبا بعد ان أجلت ايران خططها للانضمام الى عدد من الدول المنتجة التي تتدارس موضوع تجميد الانتاج وقال وزير النفط الايراني بيجان زنكنه إن بلاده لن تنضم الى المحادثات الخاصة بفرض سقف على الانتاج الا بعد ان يصل انتاجها الى 4 ملايين برميل يوميا وكانت السعودية قد توصلت في شباط / فبراير الماضي الى اتفاق مع روسيا وغيرها من الدول الاعضاء في منظمة الدول المنتجة للنفط اوبك لتجميد مستويات الانتاج عند معدلاتها في شهر كانون الثاني / يناير.

ولكن ايران تريد ان يعود انتاجها الى المستوى الذي كان عليه قبل فرض العقوبات عليها قبل ان تنضم الى المحادثات وقال الوزير زنكنه "سبق لي ان بينت وجهة نظري ازاء تجميد الانتاج، وانا اقول الآن إن عليهم ان يدعوننا وشأننا ما لم نصل الى مستوى 4 ملايين برميل. عندما نصل الى ذلك المستوى، سنتمكن من التعاون معهم. وقالت اوبك في تقريرها الشهري عن احوال سوق النفط والذي نشر الاثنين إن ايران انتجت 3,1 مليون برميل من النفط الخام في شهر شباط / فبراير، مما يمثل ارتفاعا قدره 187 الف برميل يوميا على الشهر الذي سبقه.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2,7 بالمئة ليستقر عند 39,32 دولارا للبرميل. وكان سعر النفط قد تجاوز مؤخرا 40 دولارا للمرة الاولى هذه السنة. وسهدت اسعار النفط انهيارا بلغت نسبته 70 بالمئة تقريبا منذ بلوغه 115 دولارا للبرميل في حزيران / يونيو 2014. ولكن اوبك كانت ترفض خفض انتاجها رغم تباطؤ الطلب على النفط في الدول الصناعية الكبرى مثل الصين، وازدهار صناعة استخراج النفوط الصخرية في الولايات المتحدة.

وقالت اوبك في تقريرها الاخير إن انتاج دولها الاعضاء تباطأ نسبيا في شباط / فبراير بمعدل 175 الف برميل يوميا ليستقر عند 32,38 مليون برميل يوميا نتيجة تقلص الانتاج في العراق ونيجيريا والامارات وتتوقع اوبك ان يصل الطلب على النفط في عام 2016 الى 31,5 مليون برميل يوميا، اي بانخفاض قدره 100 الف برميل عن التوقعات السابقة، ولكن بارتفاع قدره 1,8 مليون برميل يوميا عن العام الماضي بحسب رويترز.

روسيا مع الاتفاق لتثبيت إنتاج النفط

في السياق نفسه تراجع النفط حوالي ثلاثة بالمئة بعد أن بددت إيران الآمال في عملية منسقة لتحقيق الاستقرار في الإنتاج قريبا قائلة إنها ستنضم إلى المناقشات بعد أن يبلغ إنتاجها أربعة ملايين برميل يوميا. وكان أربعة من كبار منتجي النفط في العالم - روسيا والسعودية وقطر وفنزويلا - اجتمعوا في الدوحة الشهر الماضي حيث قالوا إنهم مستعدون لتجميد الإنتاج عند مستويات يناير كانون الثاني إذا قام المنتجون الآخرون بذلك أيضا. وقال نوفاك إن من المتوقع التوصل إلى اتفاق نهائي على تجميد الإنتاج لدعم أسعار النفط التي تراجعت 65 بالمئة منذ ذروة يونيو حزيران 2014 بسبب تخمة المعروض الشهر القادم وربما في الدوحة. وقال إن الاتفاق قد لا يشمل إيران التي تسعى للعودة بالإنتاج إلى مستويات ما قبل العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.

وقال نوفاك عقب اجتماع مع نظيره الإيراني بيجن زنغنه "نتشارك في (وجهة النظر) بأن لإيران وضعا خاصا. العقوبات التي كانت مفروضة ألحقت ضررا ملموسا بالإنتاج (الإيراني)." ولروسيا وإيران علاقات ودية حيث كانت موسكو داعما قويا لرفع العقوبات الدولية عن طهران. ورفعت تلك العقوبات في يناير كانون الثاني مما مهد الطريق لزيادة إنتاج إيران من الخام الأمر الذي زاد عدم التيقن في أسواق النفط القلقة بالفعل. وتنتج إيران حاليا نحو 3.1 مليون برميل يوميا من النفط. وخفضت العقوبات صادرات الخام من ذروة 2.5 مليون برميل يوميا قبل 2011 إلى أكثر بقليل من مليون برميل يوميا في السنوات الأخيرة.

وقال نوفاك إن إيران مازالت مصرة على رفع إنتاجها النفطي قبل أي تجميد. وقال "بوجه عام تدعم إيران الحاجة إلى التنسيق بين مصدري النفط بما يشمل تجميدا محتملا. لكن موقف إيران هو أن عليهم أولا استعادة أحجام الإنتاج... وهم مستعدون للمشاركة في التجميد بعد ذلك." وقال الوزير الروسي إن أسواق النفط أكثر توازنا الآن لكنه دعا إلى اتفاق قوي لتحقيق استقرار الإنتاج "وإلا فإن السوق ستواجه مزيدا من عدم التيقن وهو ما سيفضي إلى مزيد من التذبذب". وقال إن من المتوقع أن تدور أسعار النفط بين 40 و50 دولارا للبرميل بنهاية العام مقارنة مع أقل من 40 دولارا حاليا بحسب رويترز.

لإيران الحق في زيادة إنتاج النفط

في هذا السياق نقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الانترنت عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله إن روسيا تتفهم وتتقبل مطالب إيران بالسماح لها باستعادة مستويات إنتاجها النفطي السابقة على العقوبات قبل المشاركة في أي مناقشات بخصوص تجميد مستويات الإنتاج العالمي. ونقل الموقع عن نوفاك القول "على كبار منتجي النفط التنسيق بعضهم مع بعض. لكن في ظل انخفاض الإنتاج الإيراني بسبب العقوبات فإننا نتفهم تماما موقف إيران بشأن زيادة الإنتاج واستعادة حصتها في الأسواق العالمية."

وأضاف نوفاك عقب اجتماعه مع وزير النفط الإيران بيجن زنغنه "في إطار عمل كبار منتجي النفط (داخل أوبك وخارجها) يمكن لإيران أن تمضي وحدها في زيادة إنتاجها من النفط." وكانت روسيا أكبر منتج للنفط خارج أوبك والسعودية أكبر منتج بالمنظمة اتفقتا الشهر الماضي على تجميد الإنتاج إذا وافق كبار المنتجين الآخرين على المشاركة في هذه الخطوة. وتبقى إيران حجر عثرة في طريق الاتفاق إذ تريد رفع إنتاجها إلى مستويات ما قبل العقوبات بحسب رويترز.

من المستبعد أن تخفض أوبك إنتاج النفط

من جهتها قالت شركة فاكتس جلوبال انرجي (إف.جي.بي) المتخصصة في استشارات الطاقة إن من المستبعد أن تقوم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بخفض الإنتاج لدعم الأسعار قبل أن ترى خفضا للإنتاج في الولايات المتحدة وروسيا والعراق. وارتفع النفط نحو خمسين بالمئة من أدنى مستوياته في 12 عاما الذي سجله قبل أقل من شهرين بعد تعهد السعودية وقطر وفنزويلا وروسيا بتجميد الإمدادات عند مستويات يناير كانون الثاني إذا تعاون الآخرون. والولايات المتحدة وروسيا والعراق ضمن أكبر خمسة دول منتجة للنفط في العالم.

وقال فيريدون فيشاراكي من شركة إف.جي.بي في مناسبة نظمتها تومسون رويترز "يعلم الجميع أن في وقت ما سيتعين خفض الإنتاج لكن هذا لم يحن أوانه بعد ومن المستبعد بدرجة كبيرة أن يحدث في المستقبل القريب." وأضاف "ما يريدون تحقيقه هو رؤية خفض الإنتاج في عدة مناطق. "الثلاث الأهم من وجهة نظري هو رؤية بعض التخفيضات في الإنتاج في الولايات المتحدة... وروسيا ورؤية التزام من العراقيين أيضا بالحد من زيادة الإنتاج."

وذكر فيشاراكي أن من المتوقع أن يؤدي نزول أسعار النفط إلى خفض الإنتاج في الولايات المتحدة بما لا يقل عن 500 ألف برميل يوميا في العام الحالي. وبالنسبة لروسيا قال "لا أرى أي مجال لتحرك مدروس لكن قد يؤدي وضع الاقتصاد ومعدلات الخفض التي نراها في حقول متعددة إلى خفض الإنتاج في نهاية المطاف بما يتراوح بين 200 ألف و300 ألف برميل يوميا." وأشار إلى أن العراق ليس لديه حوافز تذكر لخفض الإنتاج في حين يدرس الإيرانيون توقيت إنتاج 500 ألف برميل إضافية يوميا لتجنب الدخول في نزاع مع السعوديين.

ومن المتوقع أن ينخفض فائض إنتاج النفط العالمي في العام الحالي بفعل تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة وروسيا وفي ظل توقعات بأن يظل نمو الطلب قويا عند 1.3 مليون برميل يوميا. وبحلول نهاية عام 2016 تتوقع شركة الاستشارات أن تنخفض مخزونات النفط 50 بالمئة عن مستواها في بداية العام. وقال فيشاراكي "من الصعب تخيل نزول السعر عن 50 دولارا للبرميل بحلول نهاية عام 2016."

الكويت تربط تجميد انتاجها مع كبار المنتجين

من جهته اعلن وزير النفط الكويتي بالوكالة أنس الصالح ان الكويت العضو في منظمة اوبك لن تجمد انتاجها من النفط الخام ما لم يوافق كبار المنتجين وبينهم ايران على القيام بالمثل. وقال ان "دولة الكويت لن تلتزم بأي تجميد عالمي محتمل لمستويات إنتاج النفط إلا إذا اتفق جميع كبار المنتجين بمن فيهم إيران على المشاركة في الاتفاق". واضاف "إذا تم إبرام اتفاق فستلتزم الكويت بالتجميد". ونقلت صحيفة "الكويتية" كلام الوزير على موقعها على الانترنت.

وردا على سؤال عما سيحدث إذا لم يتفق جميع المنتجين على الانضمام لاتفاق تجميد الإنتاج، قال الوزير "سأنطلق بأقصى طاقتي إن لم يتم التوصل الى اتفاق، سأبيع كل برميل أنتجه" مشيرا إلى أن الكويت تنتج حاليا ثلاثة ملايين برميل من النفط يومياً. وكانت السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر، اتفقت في شباط/فبراير الماضي على تجميد انتاج النفط عند مستوى كانون الثاني/يناير، شرط التزام منتجين آخرين بذلك، في خطوة تهدف الى تحسين الاسعار.

وتراجعت اسعار النفط بحوالى 60% منذ حزيران/يونيو 2014 عندما كان سعر البرميل اعلى من مئة دولار، ليتم التداول به حاليا بنحو 40 دولارا. ويعود السبب الرئيسي للتراجع الى فائض في المعروض من النفط يتعذر على الاقتصادات استيعابه، ولا سيما من قبل الصين حيث يتباطأ الاستهلاك. ورفضت دول اوبك، بدفع من السعودية ودول خليجية، خفض انتاجها خشية فقدانها حصتها من الاسواق العالمية. كما بررت بعض الدول هذا الرفض بان اي خفض منفرد للانتاج لن يؤدي الى انتعاش الاسعار، ما لم يلتزم منتجون كبار من خارج المنظمة، بينهم روسيا، بخطوة مماثلة بحسب فرانس برس.

أوبك تراقب روسيا وإيران

في سياق مقارب من المستبعد إلى حد كبير أن تخفض منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إنتاجها من النفط في اجتماعها التالي في يونيو حزيران حتى وإن بقيت أسعار الخام عند مستويات متدنية للغاية بحسب مصادر ومندوبين في المنظمة حيث سيكون من السابق لأوانه تقدير وتيرة زيادة الإنتاج الإيراني. وتقول المصادر ومن بينها مسؤولين من الشرق الأوسط إن دولا في أوبك مثل السعودية تريد أيضا اختبار مدى التزام روسيا بتجميد الإنتاج قبل أن تتخذ أي خطوات جديدة تهدف لاستقرار الأسعار.

وبعد ما يزيد عن ثماني عشرة شهرا من بدء الهبوط الحاد في أسعار النفط نظرا لتخمة المعروض العالمي اتفقت السعودية وقطر وفنزويلا وروسيا غير العضو في أوبك الشهر الماضي على تجميد الإنتاج عند مستويات يناير كانون الثاني بعدما تراجعت الأسعار لأدنى مستوياتها منذ 2003. وقال مصدر من دولة شرق أوسطية عضو في أوبك "ربما بنهاية العام (يكون الخفض ممكنا) عندما يتضح بالفعل أن إيران تنتج الكميات التي تتحدث عنها. لكن ليس في يونيو."

ويشكل إنتاج يناير كانون الثاني ذروة إنتاج روسيا والسعودية أكبر بلدين مصدرين للخام في العالم أو يقترب من الذروة لكن إيران ثالث أكبر منتج للنفط في أوبك مصدر رئيسي للغموض في إمدادات 2016 مع قيامها بزيادة الإنتاج في أعقاب رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها في يناير كانون الثاني لتضيف إمدادات إلى سوق متخمة بالفعل. وعلى مدى الشهر السابق أطلقت إيران بيانات متضاربة وقالت إنها ستزيد إنتاجها بما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا على مدى العام القادم وهو ما يزيد الشكوك في السوق بأن حقولها تضررت بفعل سنوات من العقوبات. وفي الوقت نفسه جاءت صادراتها في فبراير شباط مخيبة للآمال مع حذر المشترين الأوروبيين من الزيادة الفورية للتجارة وسط مشكلات تتعلق بالتعاملات الدولارية والتأمين البحري.

وقال مصدر مطلع في أوبك "لا يعرف أحد في أوبك وضع الحقول الإيرانية. ولذا يريد السعوديون رؤية ما يحدث على أرض الواقع." وتروج سلطنة عمان وبعض المصادر في أوبك لفكرة استثناء إيران من تجميد الإنتاج كما كان العراق في الماضي حينما كان يرزح تحت طائلة عقوبات دولية، لكن إيران لم تطرح حتى الآن أي شروط خاصة بحسب مصادر في المنظمة.

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه الأسبوع الماضي إن تجميد الإنتاج مثير للسخرية بينما تقول مصادر إيرانية إن طهران مستعدة لمناقشة اتفاق بشأن الإنتاج بمجرد أن يصل إنتاجها إلى مستويات ما قبل العقوبات. وأبلغت إيران أوبك بالفعل بأنها ضخت نحو 3.4 مليون برميل يوميا في يناير كانون الثاني وهو أعلى كثيرا من تقديرات مراقبين في المنظمة.

وقالت مصادر في أوبك إن الصورة بشأن الصادرات الإيرانية لن تكون واضحة عندما تعقد أوبك اجتماعها التالي في يونيو حزيران مضيفين أنه يمكن فقط الحصول على أرقام جديرة بالثقة عن شهر أبريل نيسان. وتابعت المصادر انه من السابق لأوانه القول في يونيو حزيران ما إذا كانت مخزونات النفط العالمية القياسية بدأت أخيرا تنحسر أم لا. ويخطط وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك للسفر إلى إيران حليف موسكو في مارس أذار لمزيد من المحادثات بشأن تجميد الإنتاج الذي قال إنه قد يمتد إلى عام. وإذا التزمت روسيا بتجميد الإنتاج فسيكون ذلك تغيرا رئيسيا عن سياساتها السابقة. وكانت المرة الوحيدة التي وافقت فيها روسيا على التعاون مع أوبك في 2001 لكنها لم تلتزم أبدا بتعهدها بل زادت صادراتها.

وشكل ذلك خيبة أمل كبيرة للنعيمي الذي كان مهندس صفقة 2001 ولا يزال قلقا من الاتفاق على أي شئ ربما لا تلتزم به روسيا أو الدول الأعضاء في أوبك. وقال الأسبوع الماضي إنهم حتى إن قالوا إنهم سيخفضون الإنتاج فلن يفعلوا ذلك وليس هناك معنى لتضييع وقتنا في السعي وراء خفض الإنتاج. لكن المراقبين في أوبك يعتقدون أن اتفاق تجميد الإنتاج يشير إلى تغير في نبرة السعودية من وجهة نظر ترى أن السوق ستستعيد توازنها بنفسها إلى اعتقاد بأن ذلك ربما يحتاج إلى دفعة. وقال مندوب في أوبك طلب عدم الكشف عن هويته "في نهاية المطاف..سيكون هناك خفض في الإنتاج." ويحث آخرون على العمل بوتيرة أسرع. وقال وزير الطاقة القطري السابق عبد الله العطية - الذي لا يزال يتحدث إلى المنتجين داخل أوبك وخارجها - إن هناك حاجة إلى خفض الإنتاج قبل أن تصبح تخمة المعروض خارج نطاق السيطرة بحسب رويترز.

شركات النفط الروسية تدعم تجميد الإنتاج

من جهته قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن شركات النفط الروسية تساند فكرة تجميد الإنتاج عند المستويات شبه القياسية المسجلة في يناير كانون الثاني لكنها لا تؤيد أي مقترحات لخفض إنتاج الخام من أجل رفع الأسعار العالمية. والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برؤساء كبار المنتجين في البلاد مثل إيجور ستشين الرئيس التنفيذي لروسنفت ووحيد علي كبيروف الرئيس التنفيذي وأحد مساهمي لوك أويل وآخرين للاستماع إلى وجهات نظرهم بشأن مقترح الشهر الماضي لتجميد الإنتاج. وقال نوفاك الذي تفاوض على أول اتفاق نفطي عالمي محتمل في 15 عاما في الدوحة إن بوتين وشركات النفط التي ضخت بمستوى قياسي مرتفع جديد لما بعد الحقبة السوفيتية بلغ 10.88 مليون برميل يوميا في يناير كانون الثاني ناقشوا الاتفاق في الكرملين.

وأبلغ نوفاك الصحفيين بعد الاجتماع "أكدت الشركات دعمها لهذه المبادرة وبوجه عام سيبعث هذا بإشارة إيجابية للسوق. "شركاتنا لا تقترح إجراءات ‘جذرية‘. كما تعلمون هذا أمر صعب بسبب ظروفنا المناخية - إذا كنتم تقصدون مقترحات لخفض الإنتاج. ناقشنا هذا الخيار أيضا... لكن الجميع أيدوا الفكرة التي ناقشناها في الدوحة."

وكانت مصادر بأوبك ومندوبون أبلغوا رويترز يوم الثلاثاء أن من المستبعد أن تخفض المنظمة الإنتاج خلال اجتماعها القادم في يونيو حزيران لأن من السابق لأوانه معرفة مدى سرعة زيادة الإنتاج الإيراني. وقالت المصادر إن دول أوبك مثل السعودية تريد اختبار التزام روسيا بتجميد الإنتاج قبل أخذ أي خطوات جديدة لتحقيق استقرار الأسعار.

وقال بوتين في مستهل أول اجتماع رسمي مع شركات النفط منذ اتفاق الدوحة "مهمتنا هي المحافظة على استقرار قطاع النفط الروسي وتطويره وتنفيذ المشاريع طويلة الأجل." وقال إنه يرغب في الاستماع إلى وجهات نظر شركات النفط بشأن المقترح بشكل شخصي مضيفا أن نوفاك أبلغه بموافقة جميع الشركات على التجميد. وأحجمت روسنفت ولوك أويل وباشنفت وجازبروم نفت عن التعليق.

وإذا أبقت روسيا على متوسط إنتاج النفط هذا العام عند مستويات يناير كانون الثاني فستكون قد زادته 1.5 بالمئة فوق مستوى 2015 الذي يعد هو الآخر مستوى قياسيا مرتفعا لما بعد الحقبة السوفيتية. وقال نوفاك إن تخمة المعروض بأسواق النفط العالمية تبلغ حوالي 1.5 مليون برميل يوميا لكن التجميد في حالة تطبيقه سيكبح الفائض لتتقلص فترة أسعار النفط المنخفضة بمقدار عام. ولم يذكر متى قد تستعيد السوق توازنها لكنه قال إن من المستبعد أن تعود الأسعار إلى مستويات ما فوق المئة دولار للبرميل واصفا النطاق بين 50 و60 دولارا بالمثالي.

ودارت العقود الآجلة لخام برنت القياسي حول 37 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء. وأضاف نوفاك أن 73 بالمئة من الدول المصدرة للنفط مستعدة للانضمام إلى الاتفاق لكن الكثير يتوقف على مواقف الدول الأخرى تجاه إيران. وقال الوزير الذي سيزور إيران لاحقا هذا الشهر "من الحقيقي أن لإيران وضعا خاصا لأنها عند أدنى مستوياتها الإنتاجية. لذا يبنغي في رأيي التعامل معها على انفراد وبقرار منفصل." وطرحت سلطنة عمان غير العضو في أوبك وبعض المصادر داخل المنظمة فكرة استثناء إيران من تجميد الإنتاج وهو النهج الذي عومل به العراق في السابق عندما كان خاضعا للعقوبات الدولية. لكن حتى الآن لم تتلق طهران أي عروض لشروط استثنائية وفقا لمصادر في أوبك. وقال نوفاك إن روسيا تنوي التفاوض مع الدول الأخرى داخل أوبك وخارجها بخصوص اجتماع محتمل في مارس آذار لمحاولة الاتفاق على قرار نهائي بشأن اتفاق التجميد بحسب رويترز.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1