يستمر مسلسل تدهور اسعار النفط، يوم بعد آخر، لتبقى الدول المنتجة للنفط بانتظار الحلول المجهولة، ويرى الخبراء من الغباء انتظار الحلول من المستهلكين، فهؤلاء متمرسون في قضية الارباح، وهم يسعون الى تدهور اكثر في الاسعار لكي يحققوا ارباحا اكثر، ويقول خبراء في الاقتصاد الحل يخرج من الدول المنتجة للنفط، هي وحدها يمكن ان تضع حدا لمسلسل التدهور في الاسعار، ليس صحيحا انتظار الحل من الاخرين.

ربما توصلت الدول الرئيسة المنتجة للنفط، الى هذا النوع من التفكير، وأخذت تفكر بجدية في الحلول، وهذا ما يفسر اتفاق روسيا والسعودية مؤخرا على ايقاف الانتاج عند مستواه الحالي، فقد

شكل الاجتماع نوعا من المفاجأة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، لاسيما في ظل التباين بين السعودية وروسيا حول ملفات اقليمية عدة بينها النزاع في سوريا ومصير الرئيس بشار الاسد، كما ان اي تعاون او اتفاق نفطي يشمل ايران والسعودية سيشكل مفاجأة، لكون العلاقات الدبلوماسية بين الخصمين الاقليميين اللدودين مقطوعة منذ مطلع السنة، إلا ان التقارب في مجال النفط لا يردم الهوة العميقة بين المعنيين، فيما يتوقع خبراء وسياسيون، ان هذه الحكومات المختلفة سياسيا على جملة من الامور، ربما تجد روابط اقتصادية فيما بينها، خاصة أن وضع اسعار النفط وتدهوره السريع لم يعد مقبول بحسب بعض الخبراء والسياسيين.

ليس هذا فقط، حيث تسعى هاتان الدولتان، روسيا والسعودية، ان يزداد عدد الدول التي تنضم لهما في هذا الاتفاق، خاصة ايران، التي تسعى للعودة بقوة الى سوق النفط، في هذا السياق اعلنت عدد من الدول دعمها الى هكذا اتفاقات هدفها الحد من تدهور الاسعار، ويسعى آخرون الى اعادة اسعار النفط الى التوازن من جديد، وان بات هذا الحلم بعيدا كما يقول خبراء متخصصون بصناعة النفط والطاقة.

واذا تحقق مثل هذا الاتفاق الجماعي، والانضمام لروسيا والسعودية فإن الامور سوف تأخذ مسارا آخر، وهناك سعي لتقريب ايران من هذا الاتفاق، فيما أبدت جهات ايرانية نوعا من القبول، وان لم يتم حسم هذا الموقف بعد، فقد أبلغت مصادر نفطية إيرانية بعض وسائل الاعلام، أن إيران تعتقد أن اتفاقا عالميا لتجميد إنتاج النفط لن يكفي للمساعدة في رفع الأسعار لأن العالم ينتج الخام بكميات أكبر من اللازم. وكان وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أجرى محادثات مع نظرائه من قطر والعراق وفنزويلا في طهران بهدف إقناع طهران بالانضمام إلى اتفاق عالمي لكبح الإنتاج توصلت إليه هذا الأسبوع السعودية أكبر منتج في أوبك وروسيا غير العضو في المنظمة وهما أكبر بلدين مصدرين للخام في العالم.

إن هذا الحراك واللقاءات بين دول مختلفة سياسيا، قد يكون النفط واسعاره ومصالح هذه الدول الاقتصادية، عامل تقارب بينها، خاصة أننا اليوم نعيش عالم المصالح، فأينما توجد مصلحة الدولة تحاول أن تسعى لها، متوافقة في ذلك مع كلمة مأثورة ذائعة الصيت لسياسي غربي، يقول فيها (ليس هناك اصدقاء دائميون، ولكن هناك مصالح دائمة)، وقد تكون مسألة إعادة اسعار النفط الى سابق عهدها، او وقف نزولها، عمل تقريب مشترك بين دول مختلفة كروسيا والسعودية وايران وغيرها.

الثقة مفقودة بين الدول النفطية

في هذا السياق تشكل الصعوبات الاقتصادية الدافع للاتفاق الذي توصلت اليه اربع دول ابرزها السعودية وروسيا على تجميد مستوى انتاج النفط، الا ان هذا التقارب لا يعيد الثقة المفقودة بين المعنيين، وسط شكوك حول مدى الالتزام به، بحسب محللين.

واتفقت السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر اثر اجتماع في الدوحة على تجميد الانتاج عند مستويات كانون الثاني/يناير سعيا لاعادة بعض الاستقرار لسعر النفط المتهاوي، بشرط التزام منتجين بارزين آخرين بذلك. ولقي الاتفاق دعم دول خليجية اخرى منضوية في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) كالكويت والامارات العربية المتحدة، في حين اعرب العراق، ثاني اكبر المنتجين في اوبك، عن استعداده للتجاوب.

واثر اجتماع ايراني-عراقي-قطري-فنزويلي في طهران، اعلنت الجمهورية الايرانية الاسلامية التي عادت حديثا الى سوق النفط العالمية بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها، دعمها للاتفاق، من دون ان تلتزم صراحة به. ودفعت السعودية ودول خليجية بشكل رئيسي نحو رفض اوبك في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 خفض انتاجها من النفط، خوفا من تراجع حصتها في الاسواق العالمية. الا ان تدهور الاسعار الى مستويات غير مسبوقة منذ 13 عاما، بدأ يلقي بثقله على ايرادات الدول النفطية، لا سيما السعودية ودول اوبك، وروسيا، احد ابرز المنتجين من خارج اوبك.

ويقول المحلل في "كابيتال ايكونوميكس" جايسون توفاي لوكالة فرانس برس "ربما السعوديون... يشيرون الى ان انخفاض اسعار النفط بلغ مدى بعيدا. هم يشعرون بوضوح بآثار ذلك، لاسيما مع اجراءات التقشف". واتخذت الرياض في كانون الاول/ديسمبر الماضي سلسلة اجراءات تقشف شملت خفض الدعم على مواد اساسية بينها الوقود، اثر تسجيل ميزانيتها لعام 2015 عجزا قياسيا بلغ 98 مليار دولار، وتوقع تسجيلها عجزا اضافيا يناهز 87 مليارا في موازنة 2016. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي الى 1,2 بالمئة فقط هذه السنة، وهو المستوى الادنى في سبعة اعوام.

واعلنت وكالة "ستاندرد اند بورز" خفض تصنيف المملكة الائتماني للمرة الثانية منذ تشرين الاول/اكتوبر. ويرى المحلل الاقتصادي السعودي عبد الوهاب ابو داهش ان "المملكة العربية السعودية ودولا خليجية اخرى تعاني لا شك من اسعار النفط المنخفضة، على رغم امتلاكها احتياطات مالية قوية" تمكنها من التأقلم مع تراجع الايرادات النفطية. ويضيف "الا انها تحتاج الى ايرادات نفطية اعلى لتخفيف الضغوط على عملاتها الوطنية، وعلى المستهلكين المحليين والانفاق العام".

وكان وزير النفط السعودي علي النعيمي قلل اثر اجتماع من تأثر اقتصاد بلاده بانخفاض اسعار النفط، معتبرا ان الرياض التي تملك احتياطات اجنبية تفوق 600 مليار دولار، "ليس لديها مشكلة" بذلك. وأثّر انخفاض الاسعار بشكل سلبي على دول منتجة ابرزها فنزويلا والجزائر، وروسيا التي يعاني اقتصادها من التباطؤ. وكان التأثير مضاعفا على ايران في الاشهر الماضية، اذ ان العقوبات الاقتصادية التي كانت لا تزال مفروضة عليها، قلصت صادراتها النفطية الى حد كبير. ويرى الخبير النفطي في جامعة جورج تاون جان-فرنسوا سيزنك ان "العجز المالي الضخم وخفض الدعم الذي نتج عنه، يوفر حوافز للتوصل الى اتفاق". ويضيف "مجرد ان السعودية وروسيا تتحادثان هو اضافة كبيرة" لاسعار النفط التي كسبت زهاء 20 بالمئة منذ بدء الحديث عن عقد اجتماع في الدوحة.

وشكل الاجتماع نوعا من المفاجأة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، لا سيما في ظل التباين بين السعودية وروسيا حول ملفات اقليمية عدة بينها النزاع في سوريا ومصير الرئيس بشار الاسد. كما ان اي تعاون او اتفاق نفطي يشمل ايران والسعودية سيشكل مفاجأة، لكون العلاقات الدبلوماسية بين الخصمين الاقليميين اللدودين مقطوعة منذ مطلع السنة. الا ان التقارب في مجال النفط لا يردم الهوة العميقة بين المعنيين. ويقول ابو داهش "ببساطة المملكة العربية السعودية لا تثق بروسيا او ايران لاسباب متعلقة بالتنافس السياسي والاقتصادي. روسيا في السابق فشلت في الايفاء بوعود مماثلة، والسعوديون لديهم شكوك بانها ستقوم بذلك الآن". ويضيف "لكن المملكة لديها الارادة الجدية لخفض الانتاج اذا رأت ان الآخرين سيلتزمون. في الوقت الراهن، الرياض تعتقد ان الوقت لم يحن لاتخاذ قرارات حازمة".

ويعتبر سيزنك ان النزاعات الاقليمية لن تحول دون اتفاق نفطي، نظرا لان كل الاطراف المعنيين يحتاجون الى المال. ويقول ان المعنيين "يمكنهم ان يخفضوا الانتاج ويزيدوا المداخيل ويستمروا في قتال بعضهم البعض"، معتبرا ان اتفاقا نفطيا ناجحا قد "يسهل الحديث عن تسوية في سوريا" حيث تدعم روسيا وايران نظام الرئيس بشار الاسد، بينما تعد السعودية من ابرز الدول المؤيدة للمعارضة المطالبة برحيله.

ويرى توفاي وابو داهش ان السعودية قد تكون رغبت في الظهور بمظهر المتعاطف مع دول اخرى منضوية في منظمة اوبك. ويقول "لا يريد السعوديون ربما الظهور بمظهر اللامبالاة بهواجس الاعضاء الآخرين في اوبك، لا سيما في وقت يعتبر العديد من المعلقين ان اوبك انتهت عمليا". ويعتبر ان الرياض لا تزال تراهن على التأثيرات المتوسطة والبعيدة المدى لقرارها عدم خفض الانتاج. ويرى ابو داهش ان "السعودية ذهبت الى قطر بدافع اللباقة تجاه اعضاء آخرين في اوبك، وهي تدرك ان ايران وروسيا لن تلتزما". ويضيف "لا اعتقد ان دول الخليج تريد التخلي عن حصتها في السوق لصالح ايران. اعتقد ان الصراع على الحصة في الاسواق بدأ بالاحتدام".

من جهتها أبلغت مصادر نفطية إيرانية رويترز أن إيران تعتقد أن اتفاقا عالميا لتجميد إنتاج النفط لن يكفي للمساعدة في رفع الأسعار لأن العالم ينتج الخام بكميات أكبر من اللازم. وكان وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أجرى محادثات مع نظرائه من قطر والعراق وفنزويلا في طهران بهدف إقناع طهران بالانضمام إلى اتفاق عالمي لكبح الإنتاج توصلت إليه هذا الأسبوع السعودية أكبر منتج في أوبك وروسيا غير العضو في المنظمة وهما أكبر بلدين مصدرين للخام في العالم.

وانتقى زنغنه كلماته بعناية بعد الاجتماع حيث قال إن إيران ثالث أكبر منتج في أوبك تدعم المبادرة كخطوة أولى لإعادة التوازن إلى الأسواق ومساعدة الأسعار على التعافي من أدنى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات. لكن طهران تمسكت خلال المحادثات بموقفها التقليدي القائل إن طهران بحاجة إلى استعادة الحصة السوقية التي فقدتها خلال سنوات العقوبات وإن العالم متخم بالإمدادات النفطية بصرف النظر عما تقوم به إيران.

وأبلغ مصدر نفطي إيراني مطلع على المناقشات رويترز "المشكلة في سوق النفط هي التخمة. هناك حاجة لتقليص البراميل الإضافية. التجميد بالنسبة لمن ينتجون بالحد الأقصى لن يساعد السوق." وقال مصدر إيراني ثان إنه ينبغي مناقشة فكرة الاتفاق العالمي أكثر عندما "تخفض الدول التي رفعت إنتاجها - وبشكل رئيسي السعودية - وعندما تصل إيران إلى مستويات الإنتاج قبل العقوبات." بحسب رويترز.

قد ينجح اتفاق تجميد الإنتاج

في هذا السياق قال أليكسي تكسلر النائب الأول لوزير الطاقة الروسي إن سوق النفط العالمية متخمة بفائض في المعروض قدره 1.8 مليون برميل يوميا لكنه أشار إلى أن هذا الفائض قد ينخفض إلى النصف إذا نجح اتفاق تجميد مستويات الإنتاج. وقال تكسلر إنه حتى إذا رفضت إيران الاتفاق الذي اقترحته السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا فسيكون هناك أثر له على السوق.

واتفق البلدان الأربعة هذا الأسبوع على تجميد الإنتاج عند مستويات يناير كانون الثاني شريطة أن ينضم المنتجون الآخرون له. ورحبت طهران بالخطوة لكنها لم تتعهد باتخاذ إجراء ومن غير الواضح ما إذا كان التجميد سيتم بالفعل. ووصف تكسلر الاتفاق بأنه "مفيد وضروري" قائلا إنه يعتقد أنه يتعين أن تكون إيران مهتمة بالمشاركة في الاتفاق لأنه سيساعدها على الحصول على سعر أفضل للنفط. وقال تكسلر للصحفيين على هامش منتدى اقتصادي في كراسنويارسك في سيبيريا "يجوز لأي بلد أن ينضم للاتفاق. لكننا واقعيون. لن تفعل ذلك كل الدول." وأضاف أن بلاده ستزيد إنتاجها من الخام بواقع 1.5 في المئة في 2016 وأن مستوى السعر بين 35 دولارا و40 دولارا للبرميل سيسمح لقطاع النفط الروسي بالمضي قدما بحسب رويترز.

المناقشات ستستمر بين أوبك والمستقلين

من جهته قال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي إن المحادثات ستستمر بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من أجل تعزيز الأسعار. وجاءت تصريحات الوزير بعد يوم من اجتماع يهدف إلى محاولة التوصل إلى اتفاق عالمي على تجميد مستويات الإنتاج لكنه انتهى دون الخروج بنتيجة حاسمة.

وفي أول رد فعل للوزير العراقي منذ الاجتماع الذي عقده وزراء نفط إيران والعراق وقطر وفنزويلا في طهران قال عبد المهدي إنه يتحتم على الدول المنتجة إيجاد الحلول للعودة بالأسعار إلى مستوياتها "الطبيعية" وإن التقارب بين أوبك والمنتجين من خارجها خطوة في الاتجاه الصحيح. وتوصلت السعودية وروسيا وهما اثنتان من كبار المصدرين في العالم إلى حل وسط مفاجئ في وقت سابق هذا الأسبوع يتمثل في تجميد الإنتاج عند مستويات يناير كانون الثاني التي تقترب من أعلى مستوى على الإطلاق شريطة أن ينضم المنتجون الآخرون إلى الاتفاق.

وقال منتجون خليجيون من أوبك هم قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى فنزويلا إنهم سينضمون إلى الاتفاق السعودي الروسي الذي يهدف إلى الحد من التخمة المتزايدة في المعروض والمساهمة في تعافي الأسعار من أدنى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات. غير أن إيران تظل العقبة الكبرى التي تقف في وجه أول اتفاق منذ 2001 بين المنتجين داخل أوبك وخارجها إذ تعهدت بزيادة كبيرة في الإنتاج لاستعادة الحصة السوقية التي فقدتها خلال فترة العقوبات. وجرى رفع العقوبات الشهر الماضي بعد اتفاق مع القوى الدولية سمح لطهران باستئناف بيع النفط بحرية في الأسواق العالمية بحسب رويترز.

إشارات إيرانية على موقف متشدد

من ناحيتها أعطت إيران إشارات على أنها ستتبنى نهجا متشددا في المباحثات بين منتجي النفط بشأن تقييد الإنتاج قائلة إنها ستواصل زيادة الانتاج إلى أن تصل إلى مستوى ما قبل فرض العقوبات الدولية عليها بسبب برنامجها النووي. ونقلت صحيفة شرق اليومية عن مندوب إيران لدى منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مهدي عسلي قوله "مطالبة إيران بتجميد مستوى انتاجها غير منطقية... عندما كانت إيران تخضع للعقوبات رفعت بعض الدول انتاجها وتسببت في هبوط أسعار النفط... كيف يمكن لها أن تتوقع الآن من إيران أن تتعاون وتدفع الثمن؟"

ويتوجه وزيرا النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو والعراقي عادل عبد المهدي إلى طهران لإجراء مباحثات مع نظيرهما الإيراني بيجن زنغنه يوم الأربعاء في مسعى للتوصل إلى اتفاق لتقييد الإنتاج ورفع الأسعار المتدنية. وقال متحدث باسم الوزارة الإيرانية إن المباحثات ستبدأ الساعة 1030 بتوقيت جرينتش.

وبموجب مقترح قد يؤدي إلى أول اتفاق عالمي منذ 15 عاما بشأن إنتاج النفط سيجمد منتجون من بينهم المملكة العربية السعودية وروسيا إنتاجهم عند مستويات يناير كانون الثاني. لكن الرياض قالت يوم الثلاثاء إن الاتفاق معقود على تعاون كبار المنتجين الآخرين. ونقلت الصحيفة عن عسلي قوله "لقد قلنا مرارا أن إيران سترفع إنتاجها النفطي إلى أن يصل إلى مستوى ما قبل العقوبات."

وكانت إيران تصدر نحو 2.5 مليون برميل من النفط يوميا قبل 2012 غير أن العقوبات أدت إلى تقلص صادراتها من الخام إلى نحو 1.1 مليار برميل يوميا. وأظهر مسح لرويترز نشر في الخامس من يناير كانون الثاني أن إنتاج إيران من النفط بلغ 2.9 مليون برميل يوميا في ديسمبر كانون الأول. ورفعت العقوبات التي كانت مفروضة على طهران على خلفية برنامجا النووي الخلافي الشهر الماضي بعد التوصل إلى اتفاق مع القوى الدولية بما سمح لإيران باستئناف بيع نفطها بحرية في الأسواق العالمية.

وقال مصدران غير إيرانيين على دراية بمباحثات أوبك لرويترز إنه قد يجري عرض شروط خاصة على طهران ضمن اتفاق لتجميد مستوى الإنتاج. وقال مصدر "إيران تعود إلى السوق وبحاجة إلى الحصول على فرصة خاصة لكنها أيضا بحاجة إلى إجراء بعض الحسابات."

ولم تسهب المصادر في الحديث عن تفاصيل الشروط الخاصة التي قد تكون أي شيء بداية من وضع مستويات محددة لزيادة الإنتاج الإيراني وحتى ربط زيادة الإنتاج مستقبلا بانتعاش أسعار النفط. ويعود آخر اتفاق عالمي يشمل منتجين من داخل أوبك وخارجها إلى عام 2001 عندما أقنعت المملكة العربية السعودية المكسيك والنرويج وروسيا بالإسهام في خفض الإنتاج على الرغم من أن روسيا لم تلتزم أبدا بهذا الاتفاق ورفعت صادراتها من الخام. وحقيقة أن إنتاج المملكة وروسيا قرب مستويات قياسية تمثل تعقيدا لفرص التوصل إلى أي اتفاق جديد.

السعودية لن تخفض الانتاج

من جهته اكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس الخميس ان بلاده ستحافظ على حصتها من سوق النفط العالمية، ولن تخفض الانتاج على رغم التهاوي المتواصل في اسعاره. وقال الجبير ان "موضوع النفط سيحدده العرض والطلب وقوى السوق. المملكة العربية السعودية ستحافظ على حصتها من السوق وقلنا ذلك سابقا. اذا اراد منتجون آخرون الحد (من الانتاج) او ان يتفقوا على تجميد في ما يتعلق بالانتاج الاضافي، فذلك ممكن ان يؤثر على السوق، لكن السعودية غير مستعدة لخفض الانتاج".

وتأتي تصريحات المسؤول السعودي بعد يومين من توصل بلاده وروسيا وفنزويلا وقطر اثر اجتماع عقد في الدوحة، الى اتفاق لتجميد انتاج النفط عند مستويات كانون الثاني/يناير، سعيا لاعادة بعض الاستقرار لسعر النفط المتهاوي، بشرط التزام منتجين بارزين آخرين بذلك.

ولقي الاتفاق دعم دول خليجية اخرى منضوية في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) كالكويت والامارات العربية المتحدة، في حين اعرب العراق، ثاني اكبر المنتجين في اوبك، عن استعداده للتجاوب. وغداة هذا الاجتماع، عقد وزراء النفطة والطاقة في ايران والعراق وفنزويلا وقطر، اجتماعا في طهران، تلاه اعلان الجمهورية الاسلامية الايرانية التي عادت حديثا الى سوق النفط العالمية بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها، دعمها للاتفاق، من دون ان تلتزم صراحة به. وبقي تأثير الاتفاق على اسعار النفط في الاسواق العالمية محدودا.

ودفعت السعودية ودول خليجية بشكل رئيسي نحو رفض اوبك في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 خفض انتاجها من النفط، خوفا من تراجع حصتها في الاسواق العالمية. الا ان تدهور الاسعار الى مستويات غير مسبوقة منذ 13 عاما، بدأ يلقي بثقله على ايرادات الدول النفطية، لا سيما السعودية ودول اوبك، وروسيا، احد ابرز المنتجين من خارج اوبك. وفقد برميل النفط زهاء سبعين بالمئة من سعره منذ منتصف العام 2014، وبات يتداول عند مستويات تراوح بحدود الثلاثين دولارا، بعدما كان سعره يناهز 110 دولارات، ما افقد الدول المنتجة ايرادات مالية ضخمة.

تراجع النفط سيستمر

وقد قال بنك الاستثمار الفرنسي ناتكسيس في توقعاته النفطية لعام 2016 إن أسعار الخام ستتراجع أكثر في غياب خفض كبير للإنتاج من داخل أوبك وخارجها. وقال البنك إن تخمة المعروض من الخام ومخزونات المنتجات النفطية سيستمران حتى في 2017 ما لم تغير منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سياستها وما لم تتوصل إلى اتفاق مع الدول غير الأعضاء على خفض الإنتاج. وتوصلت السعودية وروسيا إلى اتفاق على تجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير كانون الثاني في مسعى لمواجهة التراجع الممتد في أسعار النفط بسبب تخمة المعروض العالمي لكن الاتفاق مشروط بمشاركة إيران والأعضاء الآخرين في أوبك.

وقال أبيشك دشباندي كبير محللي سوق النفط في ناتكسيس للصحفيين في باريس إن تجميد الإنتاج لا يكفي ومن المرجح أن يفشل مضيفا أن امتصاص تخمة المعروض من الخام في السوق تتطلب خفضا حادا. وقال "مازلنا نفترض أن اتفاقا من هذا النوع لن يحدث الآن وأن المنتجين من خارج أوبك لن يخفضوا الإنتاج خفضا كبيرا."

ويتوقع ناتكسيس أن تبلغ تخمة المعروض أكثر من 1.37 مليون برميل يوميا في المتوسط في 2016 إذا لم تغير أوبك استراتيجيتها الحالية بخصوص الحصة السوقية وقد تصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا للأشهر الستة المقبلة إذا استأنفت إيران الإنتاج بمستويات ما قبل العقوبات وإذا زاد العراق الطاقة الإنتاجية ورفعت السعودية الإنتاج. وقال دشباندي "الرهان مازال على تراجع سعر النفط وسيستغرق الأمر أكثر من عام أو عامين لمجرد تصريف الفائض في السوق. المخزونات كبيرة. (مخزونات) النفط الخام عند مستويات تاريخية مرتفعة." بحسب فرانس برس.

رد فعل هادئ على اتفاق الدوحة

من جهته قال وحيد علي كبيروف الرئيس التنفيذي لشركة لوك أويل ثاني أكبر منتج روسي للنفط إن الشركة كانت تنوي تثبيت إنتاجها النفطي هذا العام وذلك في رد فعل "هادئ" على الاتفاق الذي توصل إليه منتجو النفط العالميون في الدوحة. وضخت لوك أويل نحو 1.7 مليون برميل يوميا من النفط في روسيا الشهر الماضي وتواجه تراجعا.

وقال علي كبيروف أكبر مساهم من القطاع الخاص في لوك أويل للصحفيين بمدينة بوديونوفسك بجنوب روسيا "كانت الشركة تخطط لاستقرار الإنتاج على أي حال. ولذا تفاعلنا بهدوء مع هذه الأنباء." وأظهرت بيانات أولية في وقت سابق هذا الشهر أن روسيا ضخت 10.88 مليون برميل يوميا في المتوسط من الخام الشهر الماضي مسجلة مستوى قياسيا مرتفعا لما بعد الحقبة السوفيتية. ونقلت وزارة الطاقة الروسية عن الوزير ألكسندر نوفاك قوله "نتيجة للاجتماع فإن الدول الأربع - روسيا والسعودية وقطر وفنزويلا - مستعدة لإبقاء متوسط إنتاج النفط في 2016 عند مستوى يناير كانون الثاني 2016 وعدم تجاوزه."

وأضافت "سيُتخذ هذا القرار إذا انضم المنتجون الآخرون لهذه المبادرة." وقال أركادي دفوركوفيتش نائب رئيس الوزراء المسؤول عن قطاع الطاقة في الحكومة الروسية في إشارة إلى الالتزام الذي قطعته موسكو على نفسها خلال محادثات الدوحة "لم يكن من الصعب أن نقدم هذا الالتزام. كنا سنرفع الضرائب وهو ما سيحول دون زيادة الإنتاج." بحسب رويترز.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0