لا يزال تذبذب أسعار النفط في الاسواق العالمية التي انهارت بشكل كبير في الفترة السابقة بسبب العرض والطلب العالمي، محط اهتمام الخبراء والمؤسسات الاقتصادية العالمية، حيث تباينت آراء الخبراء في شؤون سوق النفط، حول تلك الاسعار واستقرارها خصوصا وان العديد من التوقعات تشير الى ان منظمة "أوبك"، وعلى الرغم من الاعتراضات والاضرار الاقتصادية الكبيرة التي تعرضت لها البلدان المصدرة لنفط، ستعمد الى ابقاء إنتاجها مرتفعا من اجل حماية حصصها في الاسواق العالمية.

ويرى بعض الخبراء أن تظل أسعار النفط ضعيفة نسبيا حتى العام القادم على أقل تقدير، وهو ما يشير إلى أن تباطؤ إنتاج النفط في الولايات المتحدة لن يكون كافيا لإبطال أثر تخمة إمدادات المعروض العالمية. ويرجح المحللون أن تقرر منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) خلال اجتماعها في فيينا الإبقاء على هدفها لحجم الإنتاج دون تغيير عند 30 مليون برميل يوميا لكن مع المحافظة على الإنتاج الفعلي فوق ذلك المستوى.

ودفع انهيار الأسعار بعض شركات التنقيب إلى وقف أنشطة الحفر بحثا عن النفط وانخفض عدد المنصات العاملة في الولايات المتحدة على مدى عشرين أسبوعا متتالية إلى أقل مستوى له منذ العام 2010 بحسب ما أظهرته بيانات من شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية. ويتوقع عدد قليل من المحللين انخفاض إنتاج الخام في النصف الثاني من العام لكن معظمهم يرون أن وفرة الإمدادات واحتمالات ضخ مزيد من النفط الإيراني في السوق إذا رفعت العقوبات في منتصف العام ستشكل ضغطا على الأسعار.

وقال راهول بريثياني المدير بسي.آر.آي.إس.آي.إل للبحوث إن إبرام إتفاق مع إيران لرفع العقوبات عن صادرات النفط على الطاولة. وأضاف "من المرجح التوصل إلى إتفاق شامل بحلول يونيو لكن الأمر سيستغرق ثلاثة-أربعة أشهر بعد ذلك حتى تتمكن إيران من زيادة الصادرات مع استكمال الإجراءات الشكلية. نتوقع زيادة صادرات النفط الإيرانية ابتداء من الربع الأخير من 2015."

من جانب اخر أظهر مسح لشركة (كيه.بي.إم.جي) أن نحو نصف المسؤولين التنفيذيين بشركات النفط والغاز الأمريكية يتوقعون بقاء سعر خام القياس العالمي مزيج برنت دون 60 دولارا للبرميل هذا العام بينما يعتقد نحو الثلث أن تقلب الأسعار سيمتد إلى العام 2016. ويأتي المسح الذي شمل نحو 200 من كبار المسؤولين التنفيذيين بشركات الطاقة الأمريكية في ظل تباطؤ قطاع النفط بسبب تخمة المعروض وتراجع الأسعار وبينما تدرس سوق النفط ما إذا كانت الأسعار والنشاط سيتعافيان في الشهور القادمة. بحسب رويترز.

وأظهر المسح أن 45 بالمئة من المشاركين فيه يتوقعون متوسطا لسعر برنت بين 50 و59 دولارا للبرميل هذا العام. وأظهر المسح أن 24 بالمئة من المشاركين يتوقعون متوسطا لسعر النفط 60-69 دولارا للبرميل هذا العام. وتوقع 53 بالمئة من المشاركين استقرار أسعار النفط بنهاية العام الحالي بينما يعتقد 35 بالمئة أن تقلبات الأسعار ستمتد إلى العام 2016. وفي إشارة إلى بعض التفاؤل بشأن المستقبل أظهر المسح أن أكثر من نصف المشاركين يخططون لتخصيص رأسمال لعمليات الاستحواذ وتوسعة الأعمال خلال العامين القادمين. وتوقع 92 بالمئة أن يتحسن الاقتصاد الأمريكي أو يظل على ما هو في العام القادم.

لا تغيير في الانتاج

وفي هذا الشأن تعقد منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في فيينا اجتماعها الوزاري الذي يتوقع ان يؤدي الى ابقاء سقف الانتاج بدون تغيير من اجل حماية حصصها في السوق في استراتيجية تبدو مجدية. وبعد حوالى ستة اشهر على واحد من القرارات التي اثارت تعليقات كثيرة لاوبك رفضت خفض حصص الانتاج في تشرين الثاني/نوفمبر ووجهت بذلك ضربة قاسية لاسعار النفط يتفق معظم المحللين على القول ان المنظمة لن تدخل اي تغيير على تكتيكها.

وقال ميرتو سوكو الذي يعمل في مجموعة سوكدن ان الاجتماع سيلقى اهتماما كبيرا حتى اذا كان الابقاء على حصص الانتاج على حالها اكيدا. ويتابع المحللون بدقة اي تغييرات في اللهجة وتعليقات وزراء الكارتل حول آفاق السوق، مما يمكن ان يؤدي الى تقلبات متزايدة للسوق. وقال سيث كليمان من حي الاعمال في لندن ان "الاجتماع يفترض ان ينتهي بالابقاء على الوضع القائم وعلى سقف انتاج بلا تغيير يبلغ 30 مليون برميل يوميا".

ويبدو ان السعودية كبرى دول الكارتل مصممة على مواصلة استراتيجيتها الجديدة لحماية حصصها في السوق التي اطلقتها في الاجتماع الاخير. وقال المحللون في مصرف باركليز "عندما قررت اوبك عدم تغيير هدفها قبل ستة اشهر، كانت استراتيجية السعودية هي كبح النمو الجامح للانتاج خارج اوبك وتحفيز الطلب". ويبدو ان هذا القرار اتى ثماره حاليا. فالشركات النفطية الكبرة خفضت نفقاتها الاستثمارية وقامت باقتطاعات في ميزانياتها المخصصة للتنقيب.

فالانتاج الاميركي الذي زاد بشكل كبير بفضل طفرة النفط الصخري ويقال في اغلب الاحيان انه الهدف الاول للكارتل، بدأ بالانخفاض وان كانت احتياطات النفط الاميركية ما زالت في مستويات قياسية. ويمكن لارتفاع في الاسعار ان يدفع بعض المنتجين الى احياء مشاريعهم، لكن المحللين في "اينيريجي اسبيكتس" يرون ان سعر ستين دولارا للبرميل الواحد سبب ما يكفي من الاضرار لعرض الدول غير الاعضاء في اوبك.

وفي الواقع خسرت اسعار النفط حوالى نصف قيمتها منذ ان بلغت ذروتها في حزيران/يونيو 2014 عندما كان سعر البرنت يتراوح حول 115 دولارا للبرميل الواحد وسعر النفط الخفيف 108 دولارات. ومع نجاح هذه الاستراتيجية لا شىء يوحي بان اعضاء الكارتل مستعدون لخفض عرضهم من اجل تحسين الاسعار. بل بالعكس. فانتاج اوبك ارتفع في الاشهر الاخيرة، وذلك بمقدار 160 الف برميل يوميا في نيسان/ابريل الماضي ليبلغ 31,21 مليون برميل وهو مستوى لا سابق له منذ ايلول/سبتمبر 2012، حسب ارقام وكالة الطاقة الدولية، مستفيدا من زيادة في العرض جاءت من السعودية والعراق وايران.

لكن هذه الاستراتيجية لا تلقى تأييد كل الدول الاعضاء في اوبك حيث ما زالت فنزويلا وليبيا والجزائر تسعى الى خفض الحصص. ويؤثر انخفاض الاسعار بشدة على العائدات الميزانية لهذه الدول. وقد خسرت فنزويلا مثلا خمسين بالمئة من وارداتها. وقال ريتشارد مالينسون المحلل لدى "ايرينرجي اسبيكتس" ان "بعض الدول التي ينقصها المال حاليا مثل فنزويلا وليبيا تريد ان تخفض اوبك حصصها لرفع الاسعار"، لكنه اكد ان هذه الدول ليست مستعدة هي نفسها لخفض انتاجها. بحسب فرانس برس.

من جهة اخرى، جرت محادثات بين دول في اوبك واخرى غير اعضاء في الكارتل مثل روسيا والمكسيك، بهدف تخفيف عبء الاقتطاعات الذي تتحمله المنظمة وحدها. وقال محللون في مجموعة "جي بي سي اينيرجي" ان "رغبة الدول غير الاعضاء في اوبك فاترة". فالسعودية ليست مستعدة اذا لخفض انتاجها اذا لم تبذل الدول الاعضاء الاخرى وحتى غير الاعضاء في اوبك، جهدا. وقال ملاينمان ان ماضي فنزويلا في عدم احترام الحصص يمكن ان يؤثر على مصداقية موقف هذا البلد المؤيد لخفض الانتاج.

100 دولار

على صعيد متصل قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن بلاده تعمل من أجل إبرام اتفاق جديد بين منظمة أوبك ومنتجين من خارجها لتحقيق استقرار أسعار النفط وذلك في أوضح مؤشر جدي على تجدد السعي من أجل عودة الأسعار إلى 100 دولار للبرميل. وتواجه فنزويلا نقصا في السيولة وتحتاج بشدة إلى تعافي سوق النفط. وقال مادورو "إننا نعمل حاليا من أجل اتفاق يرجى التوصل إليه في يونيو حزيران فيما يتعلق بإعلان بين اوبك وبعض من أهم المنتجين (للنفط) في العالم لتحقيق استقرار السوق في النصف الثاني من العام."

ولم يتضح إلى أي مدى نجحت هذا الجهود مع انتعاش أسعار نفط برنت نحو 50 في المائة من مستوياتها المتدنية في يناير كانون الثاني إلى اكثر من 65 دولارا للبرميل. وتأتي تصريحاته بعد شهر من قول مسؤولين روس إنهم أجروا مشاورات نشطة "على نحو لم يسبقه مثيل" مع بلدان أوبك لكن لم تتحقق نتائج ملموسة من هذه المناقشات. ولم يبدر عن مسؤولين من روسيا ثاني أكبر منتج للنفط في العالم أي مؤشر على أنهم مستعدون لخفض إنتاجهم. بحسب رويترز.

وأضاف رئيس فنزويلا قوله إنه "من مصلحة بلاده وبلدان أوبك استقرار اسعار النفط حول 100 دولار للبرميل في الأجل المتوسط." ويختلف هذا الرأي مع رأي كثيرين آخرين في منظمة اوبك ويقول معظمهم إنهم لا يتوقعون عودة مثل هذا الأسعار قبل مضي سنوات. وكانت بعض مصادر اوبك قالت إن الأعضاء الخليجيين الرئيسيين في اوبك يأملون أن يستقر سعر الخام عند نحو 70 دولارا للبرميل.

أوبك ومنافسيها

الى جانب ذلك قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في أكبر تقاريرها وأكثرها تفصيلا هذا العام إن طفرة النفط في أمريكا الشمالية تبدي مرونة وقدرة على الصمود رغم انخفاض أسعار الخام وهو ما يشير إلى أن تخمة النفط العالمية قد تستمر لعامين آخرين. وفي مسودة تقرير عن استراتيجية أوبك في الأمد الطويل توقعت أوبك أن تنمو إمدادات معروض الخام من المنتجين المنافسين من خارج المنظمة حتى عام 2017 على الأقل.

وتشير التوقعات إلى أن تباطؤ الطلب العالمي على النفط يعني أن الطلب على خام المنظمة سينزل من 30 مليون برميل يوميا في 2014 إلى 28.2 مليون في 2017. ويترك ذلك المنظمة فعليا أمام خيارين إما خفض الإنتاج من مستواه الحالي البالغ 31 مليون برميل يوميا أو الاستعداد لتحمل انخفاض أسعار النفط لفترة أطول بكثير. وقال تقرير أوبك "منذ يونيو 2014 تشهد أسعار النفط انخفاضا كبيرا ووصلت إلى مستويات أقل حتى مما وصلت إليه إبان الأزمة في 2008 وإن كان المعروض من خارج المنظمة لا يزال يسجل بعض النمو."

وقال تقرير أوبك "على وجه العموم.. حتى الانخفاض الشديد في الأسعار لن يؤدي إلى تقليص الإنتاج في حقول الدول غير الأعضاء في أوبك التي دخلت مرحلة الإنتاج بالفعل نظرا لأن المنتجين ذوي التكلفة العالية سيسعون دائما إلى تغطية جزء من نفقات التشغيل." وأضاف "أما بالنسبة للإنتاج المستقبلي خارج أوبك فقد لا يثني عن تنفيذ عمليات تطوير كبيرة في الدول غير الأعضاء بالمنظمة إلا توقعات بنزول سعر النفط في الأمد الطويل عن التكلفة الحدية للإنتاج."

كما ذكر التقرير أنه منذ عام 1990 جاءت معظم التوقعات المتعلقة بإمدادات المعروض النفطي المستقبلية من خارج أوبك متشائمة وكان معظمها خاطئا. وأضاف "على سبيل المثال كانت التوقعات من قبل تشير إلى أن الإنتاج من خارج أوبك سيبلغ ذورته في أوائل التسعينات ثم ينخفض بعد ذلك."

وتنشر أوبك تقاريرها عن استراتيجية المدى الطويل كل خمس سنوات. ولم يشر تقرير 2010 إلى النفط الصخري على أنه منافس شديد وهو ما يسلط الضوء على التغير الكبير الذي شهدته أسواق الخام في السنوات القليلة الأخيرة. ويعد فريق بحث من أوبك في فيينا تقرير الاستراتيجية الطويلة الأمد الذي عادة ما يحذر من أنه لا يعبر عن الموقف النهائي للمنظمة أو أي من دولها الأعضاء في أي استنتاجات مقترحة واردة به.

واكتسبت أوبك سمعة بأنها المنتج المرن بفضل قدرتها على خفض وزيادة الإنتاج على مدى العقود الأخيرة لموازنة السوق. لكن تقرير الأمد الطويل أشار إلى أن النفط الصخري هو من يلعب هذا الدور حاليا. وأشار التقرير "التغيرات الهيكلية التي حدثت في الآونة الأخيرة في نماذج النمو لإمدادات المعروض من خارج أوبك نتيجة للإسهامات الكبيرة من النفط الصخري في أمريكا الشمالية قد تكون نقطة تحول." بحسب رويترز.

وأضافت أن التقنيات الجديدة والأقل تكلفة في استخراج الخام المحكم والغاز الصخري والنفط الرملي ستضمن نموا كليا نسبته ستة بالمئة سنويا وستساهم بنسبة 45 بالمئة من النمو في إنتاج الطاقة حتى 2035. وقال التقرير "التكنولوجيا المطورة وعمليات الاستكشاف الناجحة والاستخراج المعزز من حقول قائمة (كلها عوامل) مكنت العالم من زيادة قاعدة موارده إلى مستويات تفوق كثيرا توقعات الماضي... الموارد السائلة في العالم كافية لتلبية أي زيادة متوقعة في الطلب خلال العقود القليلة المقبلة."

وتابع "مع استمرار وجود وفرة من النفط في مواقع معروفة انحسرت التوقعات بأن احتياطات العالم تنضب لتحل محلها تنبؤات بإمكانية اكتشاف كميات من النفط أكبر من أي وقت مضى." وذكر التقرير أنه بحلول عام 2019 ستظل إمدادات خام أوبك البالغة 28.7 مليون برميل يوميا أقل من 2014 ولن يبدأ الطلب على نفط المنظمة في الارتفاع إلا بعد 2018-2019 ليصل إلى نحو 40 مليون برميل يوميا بحلول 2040.

من جانب اخر أظهر مسح ارتفاع معروض نفط أوبك في مايو أيار إلى أعلى مستوى له في أكثر من عامين حيث طغت زيادة الصادرات الأنجولية وإنتاج قياسي أو شبه قياسي من السعودية والعراق على حالات تعطل في انتاج منتجين صغار. وبهذه الزيادة يرتفع إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول بدرجة أكبر فوق هدفها البالغ 30 مليون برميل يوميا مما يبرز تركيز السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم والأعضاء الرئيسيين الآخرين على حماية حصصهم السوقية.

وبحسب المسح زاد معروض أوبك في مايو أيار إلى 31.22 مليون برميل يوميا من قراءة معدلة بلغت 31.16 مليون برميل يوميا في ابريل نيسان وذلك من واقع بيانات الشحن ومعلومات من مصادر بشركات النفط وأوبك ومستشارين. وجاءت أكبر زيادة من أنجولا التي صدرت 58 شحنة في مايو أيار أي أكثر مما كان مخططا له في ابريل نيسان. وقالت مصادر في المسح إن السعودية لم تقلص الإنتاج عن مستواه القياسي المرتفع البالغ 10.30 مليون برميل يوميا في ابريل نيسان مع تلبيتها ارتفاع الطلب من العملاء في الخارج ومن محطات الكهرباء في الداخل.

وعلى صعيد الدول التي تراجع إنتاجها سجلت ليبيا انخفاضا مع تعطيل مزيد من الإمدادات بفعل القلاقل وانخفض الإنتاج في نيجيريا بسبب تسريبات بخط أنابيب دفعت المشروع المحلي لرويال داتش شل إلى إعلان حالة القوة القاهرة في صادرات فوركادوس.

ويظهر المسح أن صادرات العراق التي دفعت إنتاج أوبك للارتفاع هذا العام تبدو بصدد النزول بشكل طفيف عن مستواها القياسي المسجل في ابريل نيسان. ورغم أن العراق زاد الصادرات الشمالية أكثر إثر اتفاق بين بغداد وحكومة إقليم كردستان فقد تراجعت التدفقات من الجنوب الذي ينتج الجانب الأكبر من نفط العراق. وقال مصدر مطلع على وضع الصادرات العراقية إن من المتوقع حدوث زيادات جديدة في الأشهر التالية. وقال "سيتحسن أداؤنا في الجزء الثاني من العام لسد الفجوة بين المخطط له والأرقام الحالية."

افريقيا

في السياق ذاته قال صندوق النقد الدولي إن أسعار النفط المنخفضة ستقلص النمو في كبرى الدول المنتجة للنفط في افريقيا جنوبي الصحراء ويدفع الحكومات لتنفيذ تعديلات كبيرة في سياساتها. وتوقع الصندوق ان يتباطأ معدل النمو إلى 4.5 في المئة في العام الجاري من خمسة في المئة في العام الماضي ويرجع ذلك في جزء كبير منه لانخفاض أسعار النفط ولكنه يتنبأ بزيادة معدل النمو إلى 5.1 في المئة في العام المقبل.

وأضاف الصندوق في تقرير الآفاق الاقتصادية الاقليمية "بالنسبة للدول الثمانية المصدرة للنفط تشكل (الأسعار المنخفضة) تحديا هائلا وفي ضوء الفائض المحدود سيتعين عليها أن تجري تعديلا كبيرا على سياسياتها المالية. "تواجه الدول المصدرة ظروفا صعبة ومن المتوقع ان يبلغ متوسط النمو 4.75 في المئة في عام 2015-2016 بانخفاض كبير عن التوقعات في اكتوبر 2014 عند سبعة في المئة."

وفي نيجيريا أكبر اقتصاد في القارة وأكبر مصدر للنفط فيها تخفض الحكومة الإنفاق الرأسمالي وتعدل السياسات النقدية وسياسة سعر الصرف لتخفيف الضغط على القوائم المالية العامة والعملة. ومن المتوقع ان يبلغ معدل النمو في نيجيريا في عامي 2015 و2016 نحو خمسة في المئة وهو أعلى من المتوسط المتوقع في دول افريقيا جنوبي الصحراء ولكنه لا يزال أقل من توقعات الصندوق السابقة للبلاد في اكتوبر تشرين الأول بنمو نسبته 7.5 في المئة.

ويتوقع الصندوق ان يبلغ معدل النمو في انجولا ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في القارة 4.25 في المئة في 2015-2016 مقارنة مع 5.50 في المئة بين 2012 و2014. كما يتوقع ان يبلغ متوسط معدل النمو لدول وسط افريقيا -التي تضم الجابون وغينيا الاستوائية المصدرتان للنفط- 4.25 في المئة مقارنة بتوقعات في اكتوبر تشرين الأول الماضي بنمو نسبته خمسة بالمئة. بحسب رويترز.

واضاف التقرير أن تحقيق معدل النمو هذا يتطلب إدارة مالية سليمة وزيادة انتاج النفط ومع ذلك يظل ثمة خطر بعدم بلوغه. وسيكون لانخفاض أسعار السلع تأثير محدود في معظم باقي دول المنطقة. ولم تتغير إلى حد بعيد توقعات النمو فيها عنها في اكتوبر تشرين الاول وتبلغ 4.75 في المئة في عام 2015-2016 وبين ستة و6.5 في المئة بعد استبعاد جنوب افريقيا ثاني أكبر اقتصاد في افريقيا جنوبي الصحراء. ومن المتوقع ان ينمو اقتصاد جنوب افريقيا اثنين في المئة في تلك الفترة. وذكر التقرير في اشارة للدول غير المصدرة للنفط "يعد انخفاض الأسعار تطورا مواتيا ولكن تأثيره سيضعف جزئيا في بعض الحالات حين تنخفض أسعار السلع التي تصدرها (هذه الدول)."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0